إليك غصوني يا طيور الحقائق
مصطفى صادق الرافعيمتأخرالطويلرومانسيةالياء
- ١إِليكِ غصوني يا طيور الحقائقِليسمع في ذا الفجر صوت حدائقي
- ٢فما إن ارى كالحسن ابدع صامتيجلُّ بهِ في الشعر ابدعُ ناطقِ
- ٣وافخم اصوات الطبيعة راعدٌيجلجلُ في الآفاق من حسن بارقِ
- ٤فيا خالق الدنيا منىً وحقائقاًليعرفهُ أهل المنى والحقائقِ
- ٥لقد يبصر المرءُ السما ونجومهاوما في العُلى من معجزات خوارقِ
- ٦ويبصر ما أبدعتَ في الأرض كلهامغاربها القُصوى معاً والمشارقِ
- ٧ويبصر ما اجملتَ من متناسبعجيب وما فصَّلت من متناسقِ
- ٨يرى كل هذا ساكن القلب وامقاًبالحاظه واللحظ حُبُّ المنافقِ
- ٩بلى ويرى من كبرهِ كل رائعضئيلاً كأن المرءَ في رأس شاهقِ
- ١٠ولكن متى يبصر بحسناءَ ينتفضويستشعر المخلوق هيبة خالقِ
- ١١يرى لحظها مسترسلاً في فؤَادهِيفكك ما بين المنى من علائقِ
- ١٢وتغمرهُ من حسنها كل موجةيميل عليها القلب مثل الزوارقِ
- ١٣وتملأُهُ شوقاً يطيف بروحهِفيُشعرها الإِجلالُ من كل شائقِ
- ١٤وتتركهُ في الحسّ كالروح نفسهاوكالفكر في ذوق المعاني الدقائقِ
- ١٥هناك يرى في كل مبتسمٍ ضياينيرُ من الآمال في كل غاسقِ
- ١٦هناك يرى فجراً لكوكب قلبهِوناهيك من نجم على الفجر خافقِ
- ١٧هناك حواشي الفجر رفَافةُ الندىتمجُّ رشاش الكوثر المتدافقِ
- ١٨هناك باقصى الفجر اجملُ مشرقٍيرى منهُ نور الله أَجمل شارقِ
- ١٩لعمري لقد كانت لحواءَ فطنةوكان أبونا آدمٌ غير حاذقِ
- ٢٠قضى قبل ان يمضي من الخلد ساعةًوليس بهِ الاَّ اهتمام المُفارقِ
- ٢١بئيسٌ على ما كان مكتئب لمايكون بصدر واهن الصبر ضائق
- ٢٢فلم يغتنم من ساعة لم تَعُد لهُوكان بها من ساعة جِدَّ واثقِ
- ٢٣ولكن حواءَ الجميلة أسرعتخواطرها كالبارق المتلاحقِ
- ٢٤رأت انها جفَّت على قلب آدمولمَّا تزل في ظل فنينان وارقِ
- ٢٥فكيف اذا ما غادرا الخلد بتَّةًوعاد عليها آدم عود حانقِ
- ٢٦وهبَّت اعاصير الجدال وانشأتسحائبهُ يرمينها بالصواعقِ
- ٢٧وكانت ترى في جنة الخلد جوهراًيسمونهُ في الخلد قلب المعانقِ
- ٢٨ولما اتى وقت الخروج وعرّياسوى الحلة الخضراء دون المناطقِ
- ٢٩مشى آدمٌ يشكو لها متباطئاًولكنها زمَّت فماً غير ناطقِ
- ٣٠فأَعجبهُ منها السكوت ولم تكنلتسكت في شيءٍ سكوت موافقٍ
- ٣١وظن بها من روعة الحزن حكمةًتبصّرها في امر هذي العوائقِ
- ٣٢ولو فتحت فاها الملائكُ عندهالكانت رأَت فيهِ جريمة سارقِ
- ٣٣فقد اخذت حواءُ جوهرة الهوىوفازت بحظ في المحبة فائقِ
- ٣٤فحين رآها آدم في ابتسامهارأَى الحب ابهى ما يكون لرامقِ
- ٣٥ومرَّ بعينيه الشعاع وسحرهُيريهِ الهوى احلام يقظان صادقِ
- ٣٦ففي القبلة الاولى درى حاضر المنىوفي القبلة الأخرى نسي كل سابقٍ
- ٣٧لذاك نرى حب الجواهر فطرةلكل النسا معدودة في الخلائقِ
- ٣٨وما برحت آثار جوهرة الهوىتلألأُ في كل ابتسامٍ لعاشقِ