نفرها عن وردها بحاجر
مهيار الديلميعباسيالرجزشوقالراء
حجم الخط
- نفَّرها عن وِردها بحاجرِشوقٌ يعوقُ الماءَ في الحناجرِ
- وردّها على الطَّوَى سواغباًذلُّ الغريب وحنينُ الزاجرِ
- فطفِقتْ تُقنعُها جِرَّاتُهامن شِبَع دانٍ ورِيٍّ حاضرِ
- يكسَعها الترابُ في أعطافهاتساند الأعضاد بالكراكرِ
- ذاك على سكونِ من أقلقهاوأنها وافيةٌ لغادرِ
- مغرورةُ الأعينِ من أحبابهابخالبِ الإيماضِ غيرِ ماطرِ
- تقابل المذمومَ من عهودهمبكلّ قلبٍ ولسانٍ شاكرِ
- وهي بأرماح الملال والقِلَىمطرودةٌ منخوسةُ الدوابرِ
- تشكو إليهم غدرَهم كما اشتكتعقيرةٌ إلى شفارِ العاقرِ
- قد وقَروا عنها وكانت مدّةًتُسمِعُ منهم كلَّ سمعٍ واقرِ
- وكلّما ليموا على جفائهاتواكلوا فيها إلى المعاذرِ
- فليت شعرَ جدبها إذ صوّحواأين الخصيبُ الكَثُّ في المشافرِ
- وهبهمُ عن السيول عَجَزوافأين بالقاطرِ بعد القاطرِ
- كانت لها واسعةً ركابُهموكيلُهم في الحظّ كيلُ الخاسرِ
- ففيم ضاقوا فتناسَوا حقَّهاوالدهرُ يُعطيهم بسهمٍ وافرِ
- كانت وهم في طيّ أغمادِهمُلم تتبرَّزهم يمينُ شاهرِ
- وافرةً أقسامُها فما لهالم تُقتضَب من هذه المناشرِ
- هل ذَخَرتْهم دون من فوق الثرىإلا ليومِ النفع بالذخائرِ
- لو شاوروا مجدَ ابن أيوبَ لمافاتتهُمُ حزَامةُ المشاورِ
- إذن لقد تعلَّموا ولُقِّنوارعيَ الحقوقِ منه والأواصرِ
- للّه راعٍ منهمُ مستيقظٌلم يتظلَّم طولَ ليلِ الساهرِ
- يرى الصباحَ كلُّ من توقظه العليا وما لليله من آخرِ
- جرى إلى غايته فنالهامخاطراً والسبقُ للمخاطرِ
- ما برِحتْ تبعثُه همّتُهفي طلب الجسائم الكبائرِ
- حتى أناف آخذاً بحقّهمن العلا أخذَ العزيز القادرِ
- رَدّ عميدُ الرؤساء دارسَ المجد وأحيا كلَّ فضلٍ داثرِ
- حلَّق حتى اشتط في سمائهبحاكمٍ في نفسه وآمرِ
- وبَعدُ في الغيب له بقيَّةٌناطقةُ الأنباءِ والبشائرِ
- ولم يقصِّر قومُه عن سودَدٍيُخبَرُ عن أوّلهم بالآخرِ
- ولا استنزلُّوا عن مقامِ شرفٍتوارثوه كابراً عن كابر
- لكنّه زاد بنفسٍ فَضَلَتفضلَ يَدِ الذارعِ شبرَ الشابرِ
- والشمسُ معْ أن النجومَ قومُهاتنسخُهنّ بالضياء الباهرِ
- وخيرُ من كاثرك الفخرُ بهِشهادةُ الأنفُسِ للعناصرِ
- هوَّنَ في الجود عليه فقرَهأنّ المعالي إخوةُ المَفاقرِ
- فالمال منه بين مُفْنٍ واهبٍوالناسُ بين مقتنٍ وذاخرِ
- ولن تُرى الكفُّ القليلُ وفرُهافي الناس إلا لابن عِرضٍ وافرِ
- مَن راكبٌ تحمله وحاجةًأمُّ الطريق من بناتِ داعرِ
- ضامرة تركَّبتْ نِسبتُهاشطرين من ضامرةٍ وضامرِ
- يَقطع عني مطرح العينين لاأسومهُ مشقَّة المسافر
- من أسهلتْ أو أحزنتْ رحلتُهفحظُّه حظُّ المجيرِ العابرِ
- بلِّغ على قرب المدَى وعَجَبٌقولِيَ بلِّغ حاضراً عن حاضرِ
- نادِ بها الأوحدَ يا أكرمَ مَنتُثْنَى عليه عُقَدُ الخناصرِ
- لم تسُدِ الناسَ بحظٍّ غالطٍمتّفقٍ ولا بحكمٍ جائرِ
- ولا وزرتَ الخلفاءَ عَرَضاًبل عن يقينٍ من عليم خابرِ
- ما هزَّك القائمُ حتى اختَبَرتْبالجسِّ حدّيك يمينُ القادرِ
- خليفتان اصطفياك بعد ماتنخَّلا سريرةَ الضمائرِ
- وجرَّبا قبلَك كلَّ ناكلٍفعرفا فضلَ الجُرازِ الباترِ
- لم تكُ كالفاتل في حبالهوالدِّينُ منه مُسحَلُ المرائرِ
- يأكل مالَ اللّه غيرَ حَرِج الصدر بما جرَّ من الجرائرِ
- فانعم بما أُعطيتَ من رأيهماوكاثر المجدَ به وفاخرِ
- واكتسِ ما أُلحفتَ في ظلَّيْهمامن رُدُنٍ زاكٍ وذيلٍ طاهرِ
- فحسبُ أعدائك كَبْتاً وكفَىكَبّاً على الجباهِ والمناخرِ
- إن الذي ماتَ ففاتَ منهمابقَّاك ذُخراً بعده للغابرِ
- فابق على ما رغموا مُمَلَّكاًأزِمَّةَ الدّسوتِ والمنابرِ
- ما دامت المَروَة أختاً للصفاوالبيتُ بين ماسحٍ ودائرِ
- واجلس لأيّام التهاني مالئاًصدورَها بالمجدِ والمآثرِ
- تَطلُع منها كلَّ يومٍ شارقٍبمهرجان وبعيدٍ زائرِ
- لك الزكيّ البَرُّ من أيّامهاوللأعادي كلُّ يومٍ فاجرِ
- واسمع أناديك بكلِّ غادةٍغريبةٍ لم تجْرِ في الخواطرِ
- مؤيسةِ المرامِ في باطنِهامُطمِعةٍ في نفسها بالظاهرِ
- وهي على كثرةِ من يحبُّهاوحسنها قليلةُ الضرائرِ
- تستولد الودادَ والأموالَ منكلّ عقيم في الوِلادِ عاقرِ
- فلستَ تدري فكرةٌ من شاعرجاءت بها أو نفثةٌ من ساحرِ
- ملَّكَكَ الودُّ عزيزَ رقِّهاوهي من الكرائم الحرائرِ
- تُفضِل في وصفك ما تُفضلهُفي الروض أسآرُ الغمامِ الباكرِ
- لا تشتكيك والملالُ حظُّهامنك وأن ريعتْ بهجرِ الهاجرِ
- في سالف الوصل وفي مستأنَف الجفاء بين شاكرٍ وعاذرِ
- واعرف لها اعترافَها إذ أُنصِفَتْواعرف لها في الجَورِ فضلَ الصابرِ