إذا أنا بالقرع الشديد لبابه
محيي الدين بن عربيأيوبيالطويلرثاءالباء
حجم الخط
- إذا أنا بالقرعِ الشديدِ لبابهوقد راضني إذ كنتُ حشواها به
- فلا تك ممن لا يقوم لقرعهفإن الذي تبغيه من خلفِ بابه
- وهذا خلاف العرف في كل قارعٍوما كان هذا الأمر إلا لما به
- من الشوق للمطلوب إذ جاء خارجاًوسرَّ وجودُ الابِ عين حجابه
- فأرسل إرسالاً إلى كلِّ شارديردُّونه عن وجهه وذهابه
- إليه على كره وإنْ كان عالماًبخير يراه منه عند إيابه
- ووقع في توقيعهم كلَّ ما لهممن الخير إن عادَ وابيض كتابه
- وهم طالبوا ما قد دعاهم لنيلهوأين اقترابُ العبدِ من اغترابه
- لقد أخطأوا نهجَ السلامةِ لو بقواعلى سيرهم لولا رجيمُ شِهابه
- فأفزعهم رجمُ النجومِ أمامَهمفحادوا إلى ما قاله في خطابه
- وقد علموا أن السلامةَ في الذيدعاهم إليه من أليم عُقابه
- فيأخذ سَفلاً لا يريد فريةَويذهل عن مطلوبه وصَحابه
- ويأخذ الفكرُ الصحيحُ منبهاعلى منزلٍ لا أمنَ فيمن ثوى به
- لا تعجلنّ فإنَّ الأمر حاصلهإليك مرجعه فانهض على قدرِ
- واسلك سبيلَ إمامٍ جَلَّ مقصدُهمصدِّق في الذي قد جاء من خبر
- وخذ به خلفه في الحال مقتدياًواركن إليه ولا تركن إلى النظر
- واعلم بأنَّ ذوي الأفكار في عمهفكن من الفكر يا هذا على حَذر
- والعقلُ ليس له تقبيحُ ما قبحتْصفاتُه وله التحكيم في العِبَرِ
- وما له ذلك التحكيم في عِبَرِإلا إذا كان في التحكيم ذا بصر
- وليس يعرف سرَّ الله في القدرإلا الذي علم الأعيانَ بالأثرِ
- وما رأى أثر الأسماءِ في أحدفقال في قبتيها هم على خطر
- لا نعتَ اشرفُ من علمٍ يفوزُبهيقولُ مَن فاته يا خيبةَ العمر
- يمشي به آمناً فالعلمُ محفظةٌلمن يحصله من وقعةِ الغرر