تولدت عني وعن واحد
محيي الدين بن عربيأيوبيالمتقاربرثاءالدال
حجم الخط
- تولدتَ عني وعن واحدٍفسميتَ بالغائبِ الشاهد
- فلولا قبولي وأسماؤهلما كنت عني وعن واحد
- فيا من هو النعتُ في عينهومَن نعتُه ليس بالزائدِ
- لقد رمتُ أمراً فلم أستطعكما رامه الصَّيد بالصائدِ
- تراوغُ عن سهمه قاصداًوأين الفِرارُ من القاصد
- ومِن أعجبِ الأمر أني بهصدرت ولم يك عن واردِ
- وكيفَ الصدورُ وما في الصدورِسوى مقبلٍ عنه أو شارد
- تعاليتُ لما تعاليتموما أنت بالواحد الواجد
- أنا واحدٌ واجدٌ كونكمولستُ لعيني بالفاقد
- أنا ثابتٌ لستُ عن مثبتكما أنا عن موجِدٍ ماجد
- فإنّ غناه بأعياننامُحالٌ عليه لدى الناشد
- ولكنه مثلُ ما قالهغنيٌ عن العالم الراصد
- وذاك الغنيُّ بلا مِريةوإياك من نفثةِ العاقد
- تعالى عن الفقر في ذاتهعلوّ الحفيظِ على الراقد
- تعوّذتُ منه به مثلَ ماتعوّذت من غاسقٍ حاسد
- فنعتي الإقامة في موطنيكما نعته عنه بالوافد
- فينزل ربي إلى خلقِهولا وَصفٌ للخلقِ بالصَّاعد
- إليه ولكن لآياتهكما جاء في المحكم النافذ
- يقرّ ويجحّد إقرارُهوأين المقرُّ من الجاحدِ
- أزينه وهو لي زينةكما زيّن القلبُ بالساعدِ
- طردتَ الذي لم تُرد قربَهوسميتَ عبدَك بالطاردِ
- إذا امتحن الله عبّادَهنفوزُ بمعرفةِ العابدِ
- كما الأمُّ تضربُ أولادهالتظهر مرتبةُ الوالدِ
- دعاني إلى رفدِه جودُهفجئتُ مع الوفدِ كالوافد
- وكان معي حالَ ما جئتُهوما كلُّ من سارَ كالقاعدِ
- فسيري به مثلَ سيري لهفأنعتُ بالسائقِ القائد
- أذود الردى عن جناب الهدىلا علم في الناس بالذائد
- وما ذدته عنه إلاّ بهفيا خيبة العالمِ الحائدِ