قصائد

رأيت الذي قد جاء من أرض بابل

محيي الدين بن عربيأيوبيالطويلعتاباللام

  1. ١رأيت الذي قد جاء من أرضِ بابلٍبعلمٍ صحيحٍ للهوى غيرِ قابلِ
  2. ٢فقلتُ له أهلاً وسهلاً ومَرحباًفردَّ بتأهيلٍ على كلِّ آهلِ
  3. ٣ألا إنَّ شرَّ الناسِ من كان أعزباوإنْ كان بين الناسِ جمَّ الفضائلِ
  4. ٤وما في عبادِ الله من هو أعزبفيا جاهلاً لم تخل مني بطائل
  5. ٥تأملْ وجودَ الأصل إذ شاء كوننافهل كنتَ إلا بين قولٍ وقائلِ
  6. ٦فقال لشيءٍ كُن فكان لحينهعن أمر إله بالطبيعةِ فاعل
  7. ٧فأرضعني حولين جوداً ومنَّةًتماماً لكي أربى على كلِّ كاملِ
  8. ٨فثَّنى ولم يفردْ فعمَّ وجودُنابحوليه جوداً كلَّ عالٍ وسافلِ
  9. ٩وفاطمتي ما كانت إلا طبيعتيلآخذَ عنه العلمَ من غيرِ حائلِ
  10. ١٠لقد فطمتني والهوى حاكمٌ لهاعليَّ بحبٍ من ثابتِ زائلِ
  11. ١١فما ثَمَّ إلا عاشقُ عينِ ذاتهعموماً وتخصيصاً لدى كلِّ عاقل
  12. ١٢فلو لم يكن لي شاهدٌ غيرَ نشأتيعلى الصورةِ المثلى كفاني لسائلِ
  13. ١٣بها أقبل الأسماء منه تحققاًويقبل آسمائي حكومةَ عادل
  14. ١٤إذا هو ناداني فتى فأجبتُهبه عند فصلِ واصلٍ غيرَ فاصل
  15. ١٥لقد قسم الرحمن بيني وبينهصلاةً على رغم الأنوفِ الأوائل
  16. ١٦فقمت بها والعلم يشهد أننيبها بين مفضولٍ يقومُ وفاضل
  17. ١٧فقال وقلنا والخطوبُ كثيرةٌفاسمني شرّ الخطوبِ النَّوازل
  18. ١٨وما قسمَ الرحمنُ إلا كلامهفنحكي وما يُتلى بغير المقاتل
  19. ١٩بذا جاء لفظُ العبدِ فيها لأنهغيورٌ فينفي عنه جدَّ المماثل
  20. ٢٠كما جاء في الشورى وفيه تنبُّهلكلِّ لبيبٍ في المحاضر واصل
  21. ٢١تمنيت منه أن أفوز بقربهفقال تمن حكمه غير حاصل
  22. ٢٢ومنْ يقتربْ منه يجد غيرَ نفسهوليس أخو علم بأمرٍ كجاهل
  23. ٢٣ولو علمَ الرآؤون ماذا يرونهوفيما رأوه لم يفوزوا بنائل
  24. ٢٤ولكنها الأوهام لم تخل فيهمبأحكامها ما بين بادٍ وآفل
  25. ٢٥فيعطيك زهداً بالأفولِ ورغبةًإذا هي تبدو ناجزاً غير آجل
  26. ٢٦تحفظ فإنَّ الوهم مدَّ شِباكهوما يبتغي غيرَ النفوسِ الغوافل
  27. ٢٧فلا تطمعَنْ في الحبِّ فهو خديعةأراك لتمشي في حِبالةِ حابل
  28. ٢٨لذلك كان الزهد أشرفَ حليةٍتحلَّى بها قلبُ الشجاعِ المناضل