رأيت الذي قد جاء من أرض بابل
محيي الدين بن عربيأيوبيالطويلعتاباللام
- ١رأيت الذي قد جاء من أرضِ بابلٍبعلمٍ صحيحٍ للهوى غيرِ قابلِ
- ٢فقلتُ له أهلاً وسهلاً ومَرحباًفردَّ بتأهيلٍ على كلِّ آهلِ
- ٣ألا إنَّ شرَّ الناسِ من كان أعزباوإنْ كان بين الناسِ جمَّ الفضائلِ
- ٤وما في عبادِ الله من هو أعزبفيا جاهلاً لم تخل مني بطائل
- ٥تأملْ وجودَ الأصل إذ شاء كوننافهل كنتَ إلا بين قولٍ وقائلِ
- ٦فقال لشيءٍ كُن فكان لحينهعن أمر إله بالطبيعةِ فاعل
- ٧فأرضعني حولين جوداً ومنَّةًتماماً لكي أربى على كلِّ كاملِ
- ٨فثَّنى ولم يفردْ فعمَّ وجودُنابحوليه جوداً كلَّ عالٍ وسافلِ
- ٩وفاطمتي ما كانت إلا طبيعتيلآخذَ عنه العلمَ من غيرِ حائلِ
- ١٠لقد فطمتني والهوى حاكمٌ لهاعليَّ بحبٍ من ثابتِ زائلِ
- ١١فما ثَمَّ إلا عاشقُ عينِ ذاتهعموماً وتخصيصاً لدى كلِّ عاقل
- ١٢فلو لم يكن لي شاهدٌ غيرَ نشأتيعلى الصورةِ المثلى كفاني لسائلِ
- ١٣بها أقبل الأسماء منه تحققاًويقبل آسمائي حكومةَ عادل
- ١٤إذا هو ناداني فتى فأجبتُهبه عند فصلِ واصلٍ غيرَ فاصل
- ١٥لقد قسم الرحمن بيني وبينهصلاةً على رغم الأنوفِ الأوائل
- ١٦فقمت بها والعلم يشهد أننيبها بين مفضولٍ يقومُ وفاضل
- ١٧فقال وقلنا والخطوبُ كثيرةٌفاسمني شرّ الخطوبِ النَّوازل
- ١٨وما قسمَ الرحمنُ إلا كلامهفنحكي وما يُتلى بغير المقاتل
- ١٩بذا جاء لفظُ العبدِ فيها لأنهغيورٌ فينفي عنه جدَّ المماثل
- ٢٠كما جاء في الشورى وفيه تنبُّهلكلِّ لبيبٍ في المحاضر واصل
- ٢١تمنيت منه أن أفوز بقربهفقال تمن حكمه غير حاصل
- ٢٢ومنْ يقتربْ منه يجد غيرَ نفسهوليس أخو علم بأمرٍ كجاهل
- ٢٣ولو علمَ الرآؤون ماذا يرونهوفيما رأوه لم يفوزوا بنائل
- ٢٤ولكنها الأوهام لم تخل فيهمبأحكامها ما بين بادٍ وآفل
- ٢٥فيعطيك زهداً بالأفولِ ورغبةًإذا هي تبدو ناجزاً غير آجل
- ٢٦تحفظ فإنَّ الوهم مدَّ شِباكهوما يبتغي غيرَ النفوسِ الغوافل
- ٢٧فلا تطمعَنْ في الحبِّ فهو خديعةأراك لتمشي في حِبالةِ حابل
- ٢٨لذلك كان الزهد أشرفَ حليةٍتحلَّى بها قلبُ الشجاعِ المناضل