تضلعت من شرب روي بلا شرب
محيي الدين بن عربيأيوبيالطويلرومانسيةالياء
حجم الخط
- تضلعتُ من شرب رويّ بلا شُربِكما أنني أشتهي إلى القلبِ من قلبي
- فإنَّ لمقلوبي جمالاً يخصُّهأهيم به وجداً على البعد والقربِ
- أبيتُ أناجيه بنومي ممثلاًوإني إذا استيقظتُ عدت إلى صحبي
- فإنْ كان عن بَينٍ فشوقٌ مجدَّدٌوإنْ كان عن وصلٍ فحسبي إذا حسبي
- فإنْ جادَ بالتمثيلِ في حالِ يقظتيفذلك أحلى لي من المورِد العذبِ
- إذا ما رأيتُ الدارَ أهوى دخولهاولكن على الأبوابِ أردية أعجب
- ومن خلفها البوّابُ يسمع وطأتيفيغفل عني للذي بي من عُجْب
- كعتبة يزهو بالعبودة عندماتحقق فيها من مساكنةِ القُرب
- هي الأمّ سماها ذَلولاً لخلقهوقد أعرضت عني كإعراض ذي ذنب
- حياءً وأعطتنا مناكبَ نظمهافنمشي بها عن أمر خالقها الربِّ
- إذا كان حالُ الأمِّ هذا فإننيلأولى به منها إلى انقضا نحبي
- تمنيتُ منه أنْ أكونَ بحالهامع الله في عيشٍ هنيء بلا كَرب
- فياتي وجودي للدعاوى بصورةٍتنزله مني كمنزلةِ الربِّ
- وهيهاتِ أينَ الحقُّ من حالِ خلقهبذا جاءتِ الأرسال منه مع الكتبِ
- لقد أوردتْ نفسي حديثاً مُعنعناًعن الرُّوحِ عن سري عنِ الله عنِ قلبي
- بأنَّ وجودي عينه وهويتيهويته فاركبْ على مركبٍ صَعب
- فلم يبق فينا مفصَلٌ فيه قوّةٌأشاهدها وإلا وعينها ربي
- فكيفَ لنا وقد صحَّ مُخلصٌويعتبني وقتاً فأعجبُ من عتبي
- وإنَّ له حدَّث المبرءُ نفسَهدليلاً له فيما ذكرتُ من العُتْبِ
- ألا إنني عبدٌ لمن أنا ربُّهفضى بالذيقد قلته في الهوى حبي