أنفت لقول حاد عن سمت قصده
أبو زيد الفازازيأيوبيالطويلمدحالدال
حجم الخط
- أَنِفتُ لِقَولٍ حادَ عَن سَمتِ قَصدِهِأُحيلَ بِهِ الإِسراءُ عَن كُنهِ حَدِّهِ
- فَلا أَنثَني ما عِشتُ أَشدو لِصَدِّهِشَهِدتُ بِأَنَّ اللَهَ أَسرى بِعَبدِهِ
- مِنَ المَسجِدِ الأَقصى رُقيّاً إِلىالعَرشِبِجِسمِ النَبيِّ المُصطَفى وَبِذتِهِ
- وَفي نَبَهٍ لَم يَختَلِط بِسِناتِهِشَهِدتُ بِهَذا مُرغِماً لِشُناتِهِ
- شَهادَةَ مَن أَدّى لَهُ مُعجِزاتِهِلِسانُ الصَفا وَالجِنِّ والإِنسِ وَالوَحشِ
- لَقَد سادَ مَن يأتي كَما سادَ مَن مَضىفَكانَ عَلى الأَضدادِ كالسَيفِ مُنتَضى
- وَصَلّى بِخَيرِ الخَلقِ في المَلإِ الرِضىشَفيعُ الوَرى قَبلَ الدُعاءِ إِلى القَضا
- وَمُنقِذُهُم بَعدَ التَعَرُّضِ لِلبَطشِبإِنقاذِهِ يَنجو مِنَ الهُلكِ مَن نَجا
- بَدا مِنهُ لِلأَبصارِوَالتاحَ لِلحِجاوَلَيلُ ضَلالاتِ الجَهالَةِ قَد سَجا
- شُعاعٌ أَنارَ الأَرضَ في غَبَشِ الدُجاوَغَيثٌ تَلافى الناسَ في عَوزِ الطَشِّ
- مُنيرُ الهُدى زاكي الفؤادِ مُنيبُهُبَعيدُ المَدى داني الغَياثِ قَريبُهُ
- عَظيمُ النَدى رَحبُ الفِناءِ خَصيبُهُشَبيهُ خَليلِ اللَهِ وَهوَ حَبيبُهُ
- فَلا نارُهُ تَخبو وَلا نورُهُ يُعشيهُوَ الغَوثُ يَكفي إِن أَوَيتَ مِنَ التَوى
- هُوَ الغَيثُ يُنفي عَن مَواقِعِهِ الطَوىهُوَ الطِبُّ يَشفي إِن شَكَوتَ مِنَ الجَوى
- شَمائِلُهُ مُذ انَ حُكمٌ بِلا هَوىوَفَهمٌ بِلا وَهمٍ وَنُطقٌ بِلا فُحشِ
- خَلا بِجِرآءٍ بُرهَةً وَتَعَبَّداوَلا وَحي لَكِن نورُ قَلبٍ تَوَقَّدا
- فَأَكرِم بِهِ إِذ شَبَّ حالاً وَاذ شَداشَبيبَتُهُ لَم تُطوَ إِلّا عَلى الهُدى
- فَما زَنَّهُ خَلقٌ بِجَرحٍ وَلا خَدشِمَناقِبُ مَخصوصٍ بِحفظٍ وَعِصمَةٍ
- حِزحُهُ التَقديسُ عَن كُلِّ وَصمَةٍبِنَفسيَ مِنهُ لانشِراحٍ وَرَحمَةٍ شَغافٌ
- حَوى قَلباً حَوى كُلَّ حِكمَةٍهُوَ اللَوحُ مَعنىً وَالحَقائِقُ كالنَقشِ
- أَلا إِنَّهُ أَرعى الأَنامِ لِذِمَّةٍوَأَبعَدُهُم عَن نَقصِ كُلِّ مَذَمَّةٍ
- هِدايَتُهُ قَد نَوَّرَت كُلَّ ظُلمَةٍشَريعَتُهُ قَد بَصَّرَت كُلَّ أُمَّةٍ
- فَأَسلَمَ ما بَينَ الأَعاريبِ وَالحُبشِفَكَم واقِعٍ نَجّاهُ مِن شَرَكِ الرَدى
- فَصارَ وَليّاً بَعدَ أَن كانَ في العِدافَوائِدُهُ ريُّ النُفوسِ مِنَ الصَدى
- شَواهِدُهُ جَمعُ القُلوبِ عَلى الهُدىوَإِبراءُ ما فيها مِنَ الغِلِّ وَالغِشِّ
- أَتانا وَحِزبُ الكُفرِ فَوقَ تِلاعِهِفَشَتَّتَ مِنهُ الشَملَ بَعدَ اِجتِماعِهِ
- فَكُلٌّ بِهِ قَد بانَ وَجهُ انتِفاعِهِشَكايا الوَرى مَكشوفَةٌ باتباعِهِ
- فَلا أَثَرٌ باقٍ لِلَدغٍ وَلا نَهشِبَرِئنا مِنَ الشَكوى حَصلنا عَلى المُنى
- دَعانا إِلى تَقوى نَهانا عَنِ الخَنافَلا حَيفَ مِن بَلوى وَلا خَوفَ مِن ضَنا
- شَبا أَمرِهِ صانَ الديانَةَ والدُنافَسِر آمِناً بَينَ الضَراغِمِ وَالرُقشِ
- بِيُمنِ رَسولٍ خُصَّ بِالفَضلِ في الأَزَلفَقامَ بِهِ وَزنُ الدِيانَةِ واِعتَدَل
- فَلِلَّهِ ما أَبلى وَلِلَّهِ ما فَعَلشَفى عِلَلاً لِلشِركِ لَولاهُ لَم تَزَل
- ذُحولاً بِلا عَقلٍ جُروحاً بِلا أَرشِأَمِنّا بِهِ مِن كُلِّ بأسٍ وَنِقمَةٍ
- وَنِقمَةٍ بِهِ مَن كانَ يُدلي بِقِدمَةٍفَخَرنا بِهِ مَن كانَ يَبأى بِقُدمَةٍ
- شَرُفنا بِهِ نَصّا عَلى كُلِّ أُمَّةٍوَلا عَجَبٌ فالوَبلُ في عَقبِ الرَشِّ
- هُوَ الفَجرُ لا يَخفى عَلَيكَ اِتِضاحُهُهُوَ الفَخرُ لِلمَرءِ المُتاحِ فَلاحُهُ
- عَزيزٌ عَلَينا نأيُهُ واِنتِزاحُهُشَهيٌّ إِلَينا ذِكرُهُ واِمتِداحُهُ
- فَأَسماعُنا تُصغي وَأَلسُنُنا تُفشيمَدائِحُ رامَت وَصفَ جِلَّةِ قَدرِهِ
- فَما بَلَغَت مِن ذاكَ مِعشارَ عُشرِهِوَمِمّا شَجاني عِندَ تَجديدِ ذِكرِهِ
- شَجاني قُعودي دونَ زوّارِ قَبرِهِوَكَم قاعِدٍ يَدنو إِلَيهِ وَلَميَمشِ
- فَلِلَّه ما أَشكوهُ مِن لَوعَةِ الجَوى لَقَدأَنحَلَت جِسمي لَقَد هَدَّتِ القوى
- فَقُلتُ وَصَدري ضَيِّقٌ بِالَّذي حَوىشَكَوتُ النَوى وَالحالُ عَونٌ عَلى النَوى
- وَهَل طارَ مَقصوصُ الجَناحَينِ مِن عُشِّفَيا لِمُحِبٍّ يَستَطيبُشُجونَهُ
- وَيَحذَرُ مِنها ساعَةً أَن تَخونَهُلِبُعدِ حَبيبٍ رَفَّعَ اللَهُ دينَهُ
- شَدَدتُ عَلى قَلبي يَدَ الصَبرِ دونَهُفَأَقلَقَها حَرُّ التَحَرُّقِ وَالنَشِّ
- حَياةُ نُفوسِ الحُبِّ في البُعدِ مَوتُهاوَدَراكُ المُنى دونَ الأَحِبَّةِ فَوتُها
- أَقولُ وَحالي في الهَوى قَد جَلَوتُهاشَنِئتُ حَياتي دونَهُ وَشَكوَتُها
- وَراحَةُ مَكروبِ السَريرَةِ أَن يُفشيتَضيقُ بي الدُنيا الفَسيحُ مَجالُها
- وَنَفسي لِطولِ البُعدِ قَدساءَ حالُهاوَلَيسَ بِغَيرِ القُربِ يَنعمُ بالهُا
- شِفاءُ سَقامي زَورَةٌ لَو أَنالُهاوَإِنّي لأَرجوها وَلَو كُنتُ في النَعشِ