ما الناس إلا في رماق وصالح
النابغة الشيبانيأمويالطويلعتابالراء
حجم الخط
- ما الناسُ إلّا في رِماقٍ وَصالِحٍوَما الدَهرُ إِلّا خِلفَةٌ وَدُهورُ
- مَراتِبُ أَمّا البُؤسُ مِنها فَزائِلٌوَكُلُّ نَعيمٍ في الحَياةِ غُرورُ
- الشَرُّ لا يَبقى وَلا الخَيرُ دائِمٌوَكُلُّ زَمانٍ بِالرِجالِ عَثورُ
- مَتى يَختَلِف يَومٌ عَلَيكَ وَلَيلَةٌيَلُح مِنهُما في عارِضيكَ قَتيرُ
- جَديدان يَبلى فيهما كُلُّ صالِحٍحَثيثانِ هذا رائِحٌ وَبَكورُ
- وَأَعلَمُ أَن لا شَيءَ يَبقى مُؤَمَّلاًخَلا أَنَّ وَجهَ اللَهِ لَيسَ يَبورُ
- وَما الناسُ في الأَعمالِ إِلّا كَبالِغٍيُبَنّي وَمُنبَتُّ النِياطِ حَسِيرُ
- فَمُستَلَبٌ مِنهُ رِياشٌ وَمُكتَسٍوَعارٍ وَمِنهُم مُترِبٌ وَفَقيرُ
- وَباكٍ شَجاً وَضاحِكٌ عِندَ بَهجَةٍوَآخَرُ مُعطىً صِحَّةً وَضَريرُ
- وَكُلُّ اِمرىءٍ إِن صَحَّ أَو طالَ عُمرُهُإِلى مِيتَةٍ لا بُدَّ سَوفَ يَصيرُ
- يُؤَمِّلُ في الأَيّامِ ما لَيسَ مُدرِكاًوَلَيسَ لَهُ مِن أَن يُنالَ خَفيرُ
- وَإِنَّ نَماءَ الناسِ شَتّى وَرَرعُهُمكَنَبتٍ فَمِنهُ طائِلٌ وَشَكيرُ
- فَأَحكَمَني أَن أَقرَبَ الجَهلَ عِبرَةًلَيالٍ وَأَيّامٌ مَضت وَشُهورُ
- أُضاحِكُ أَعدائي وَآدو لِسُخطِهِموَقَد وَغِرَت مِنهُم عَلَيَّ صُدورُ
- كَما رُبَّما حاوَلتُ أَمراً بِغَيرِهِفَأَدرَكتُهُ وَذو الحِفاظِ وَقورُ
- وَأَكلُ لِئام الناسِ لحمي وَقَرصُهُموَنَجواهُمُ خَطبٌ عَلَيَّ يَسيرُ
- فَأَنّ اِمرأً أَبدى الشَناءَةَ وَجهُهُفَإِنّي بِعَوراتِ العَدُوِّ بَصيرُ
- رَمَيتُ فَأَقصَدتُ الَّذي يَستَنيصُنيبِغُرٍّ أَبَرَّت ما تَزالُ تعيرُ
- وَأَعلَمُ لَحنَ القَولِ مِن كُلِّ كاشِحٍوَإِنّي بِما في نَفسِهِ لَخَبيرُ
- أَلا رُبَّ ناهٍ عَنِ أُمورٍ وَإِنَّهُبِأَيِّ أُمورٍ مِثلِها لَجَديرُ
- وَما الناسُ في الأَخلاقِ إِلّا غَرائِزٌكَما الشِعرُ مِنهُ مُصلِدٌ وَغَزيرُ
- وَغُرٍّ كِرامٍ مُحصَناتٍ يَقودُهالِمَنكَحِ لُؤمٍ ضَيعَةٌ وَمُهورُ
- وَضَرُّكَ مَن عادَيتَ أَمرُ قِوايَةٍوَحَزمٍ وَضَرُّ الأَقرَبينَ فُجورُ
- وَقِيلُكَ قَد أَبصَرتُ شَيئاً جَهِلتَهُلِذي حَنَقٍ عِندَ الحَمِيَّةِ بورُ
- وَكَيفَ تُسِرُّ الفَخرَ في غَيرِ كُنهِهِوَفي أَنفُسِ الأَقوامِ أَنتَ حَقيرُ
- وَكائِن تَرى مِن كامِلِ العقلِ يُزدَريوَمِن ناقِصِ المَعقولِ وَهوَ جَهيرُ
- وَمِنهُم قَصيرٌ رامَ مَجداً فنالَهُوَآخَرُ هَيقٌ في الحِفاظِ قصيرُ
- وَمِن طالِبٍ حَقّاً بِفَحشٍ يَفوتُهُوَمُدرِكِهِ بِالحَقِّ وَهوَ سَتيرُ
- وَمُنتَحِلٍ شِعراً سِواهُ يَقولُهُوَقائِلِ شِعرٍ لا يَكادُ يَسيرُ
- وَقَد يَصبِرُ المِهلاعُ لا بُدَّ مَرَّةًوَيَجزَعُ صُلبُ العودِ وَهوُ صَبورُ
- وَإِنّي لَأَبري العِيسَ حَتّى كَأَنَّهامِنَ الجَهدِ مِن طَيِّ التَنائِفِ عَورُ
- وَأَكتُمُ سِرَّ النَفسِ حَتّى أُمِيتَهُوَلَيسَ لِمَن يُحيي السَريرَ ضَميرُ