خليلي مرا بي على ربع ناسك
جرمانوس فرحاتعثمانيالطويلالكاف
حجم الخط
- خليلي مرّا بي على ربع ناسكِلنحيي لباناتِ النفوس الهوالكِ
- ربوعٌ حكت روض الجنان وأهلهاملائكةٌ في المجمع المتشارك
- ولا تعذلاني إن عدلتُ إليهمونكَّبتُ عن طُرْق الردى والمهالك
- لقد شاقني من طورسينا مناسكٌفأودعت قلبي بين تلك المناسك
- وقد فتكت فينا مساجدُ طورِهافأضحيت ميتاً بين شاكٍ وفاتك
- فكم سَبَكَت أطلالُه ثم قَدَّستنفوساً بنفسي قُدْسُ تلك السبائك
- سقى اللَه ميزانَ القلوب فكم بهقلوبٌ أسالت شوقها في المبارك
- وكم وزنت ميلاتُه من دقائقٍنُميِّز فيها بين سالٍ وسالك
- فشهوة شَيهاتٍ أمالت قلوبناكما مال نحو المال قلب الصعالك
- فما قام فيه ناسكٌ وهو ماسكٌيدَ اللَه إلّا قاده كفُّ ماسك
- ويا حبذا الإسقيطُ وهو مزيَّنٌبنساكه يفتر من ثغر ضاحك
- فحاكت به ثوبَ الفضائل أهلُهفأحسنْ به ثوباً لأفضل حائك
- فمن راهبٍ عارٍ وآخرَ متَّقٍومن فاضلٍ برٍّ وعدلٍ وناسك
- إذا ما بهم قد جُزتُ أُحسَبُ عابراًبوادٍ شذاه طيبُ تلك المناسك
- لقد عبقت أرجاؤه من فضائلٍكَعَرفٍ سرى من نبته المُتلاحك
- ويَعبق عَرف الفضل من ذكرِ أهلهوسكّانه في كل نادٍ مبارك
- إذا جئتُه يوماً حللتُ شكائميكأني بتيبائيس فوق أرائك
- أرائكِ نسكٍ فُرْشُهُ من فضائلٍوسائدُه بِرُّ الكمال المُمالك
- كأن ضيا تلك المناسك في الورىسنا البدرِ في ليلٍ من الإثم حالك
- فأعجب بسكان الديار كأننيإذا كنت فيهم كنت بين ملائك
- فمن رام أن يعتاض منهم بغيرهميكون كمعتاض اللُجين بِآنُك
- هم الأصل في التقوى تليداً وطارفاًوما دونهم كالدون تحت السنابك
- وفي أردنِ ابنِ اللَه قمتُ مسبِّحاًعلى نهره من فخره المتدارك
- فكم سفكت فيهم نفوسٌ دماءهافطوبى لمسفوكٍ وطوبى لسافك
- ألا اعجبْ لنفسٍ فوزُها أجرُ فتكهامُخصَّصةً دون النفوس الفواتك
- وشَرَّفها من طور لُبنان مَنسكٌتركتُ به قلباً له غيرَ تارك
- فإني أرى في كل جذعٍ لأرزةٍبه هيكلاً من حُسنه كالأرائك
- فيا هيكلاً في الحسن جاءَ كصورةٍمشيَّدةٍ في هيكل بِدَرانك
- ومن تحته الوادي المقدَّس مُخصباًبماءٍ وأثمارٍ وكُثر المناسك
- ورهبانُه فيه صفوفُ ملائكٍيعارضهم فيه صفوفُ ملائك
- فكم هتكت رهبانُه غشَّ ناكرولكنه للسر ليس بهاتك
- وكم أهلك التَوّابُ فيه رذيلةًوما هلكت حتى غدا غيرَ هالك
- وقد ملكت كفاه كل فضيلةٍبوادٍ به واديه أعظمُ مالك
- هو الجنة الكبرى وفردوسها الذييتوق إلى مأواه كلُّ مبارك
- فيا وافداً يبغي اشتراكاً بأهلهعليك به إن رمتَ أجرَ المُشارك
- فقم إنما الكسلانُ في طلب العلىيُدانُ كزنديقٍ عَقوقٍ وآفك
- حريٌّ برب الجد أن يلبَسَ التقىإذا كان عن تقواه ليس ببارك
- يلوكُ كلام اللَه عذاباً وإنمايلذُّ كلامُ اللَه في حلق لائك
- كما لذَّ مدحُ البكر مريمَ في الورىلمادحها في مدحها المتبارك
- على أنَّها أضحت طبيبةَ قومهاوناهيك من آسٍ شفى كلَّ ناهك
- على بابها وفدُ العفاة وطَولُهايَعُمُّ نفوساً أصبحت في المهالك
- أسيدتي إني ببابك واقفٌوإني إلى جدواك أحرى فباركي