آذن اليوم جيرتي بارتحال
النابغة الشيبانيأمويالخفيفحزناللام
حجم الخط
- آذَنَ اليَومَ جيرَتي بِاِرتِحالوَبَينٍ مُوَدَّعٍ وَاِحتِمالِ
- وَاِنتَضَوا أَينُقَ النَجائِبِ صعراًأَخَذوها بِالسَيرِ في الإِرقالِ
- وَعَلَوا كُلَّ عَيهَمٍ دَوسَرِيٍّأَرحَبِيٍّ يَبُذُّ وُسعَ الجِمالِ
- فَكَأَنَّ الرِياضَ أَو زُخرُفَ المِجدَلِ مِنها عَلى قُطوعِ الرِحالِ
- عَدَلوا بَينَها وَبَينَ عِتاقٍمُقرَباتٍ تُصانُ تَحتَ الجِلالِ
- فَهيَ قُبٌّ كَأَنَّهُنَّ ضِراءٌكَقِداحِ المُفيضِ أَو كَالمَغالي
- خَرَجوا أَن رَأوا مَخِيلَةَ غَيثٍمِن قُصورٍ إِلى رِياضِ أُثالِ
- يَومَ بانوا بِكُلِّ هَيفاءَ بِكرٍوَرَداحٍ وَطِفلَةٍ كَالغَزالِ
- بَكَراتٌ أُدمٌ أَصَبنَ رَبيعاًأَو ظِباءٌ أَو رَبرَبٌ في رِمالِ
- فَهيَ بِيضٌ حُورٌ يُبَسِّمنَ عَن غرْرٍ وَأَنيابُهُنَّ شَوكُ السِيّالِ
- جاعِلاتٌ قُطفاً مِنَ الخِزِّ وَالباغِزِ حَولَ الظِباءِ فَوقَ البِغالِ
- جازِئاتٌ جَمَعنَ حُسناً وَطيباًوَقَواماً مِثلَ القَنا في اِعتِدالِ
- غَصَّ مِنها بَعدَ الدَماليجِ سورٌوَالخَلاخيلُ وَالنُحورُ حَوالِ
- فَكَأَنَّ الحُلَيَّ صِيغَت حَديثاًيَتَأَلَّقنَ أَو جَلاهُنَّ جالِ
- فَوقَ صُفرٍ تَدَمَّجَت في عَبيرٍمُخطِفاتِ البُطونِ مِيثَ النَوالي
- لُثنَ خُمراً عَلى عَناقيدِ كَرمٍيانِعاتٍ أُتمِمنَ في إِكمالِ
- فَهيَ تُبدي طَوراً وَتُخفي وُجوهاًكُلُّ وَجهٍ أَغَرُّ كَالتِمثالِ
- كَالدُمى حُسنُهُنَّ أَربى عَلى الحُسنِ وَيُضعِفنَ في تُقىً وَجَمالِ
- لا بِساتٌ غَضَّ الشَبابِ جَديداًمُثقِلاتٌ تَنوءُ بِالأَكفالِ
- جاعِلاتٌ مِن الفِرِندِ دُروعاًوَالجَلابيبُ مِن طَعامِ الشَمالِ
- يَتَأَزَّرنَ بِالمُروطِ مِن الخِزْزِ وَيَركُلنَها بِسوقٍ خِدالِ
- فَإِذا ما مَشَينَ مالَت غُصونٌمِلنَ نَحوَ اليَمينِ بَعدَ الشِمالِ
- يَتَقَتَّلنَ لِلحَليمِ مِنَ القَومِ فَيَسبِينَهُ بِحُسنِ الدَلالِ
- وَإِذا ما رَمَينَهُ جانِبِيّاًأَو عَشيراً أَقصَدنَهُ بِالنِبالِ
- وَلَقَد قُلتُ يَومَ بانوا بِصَرمٍكَيفَ وَصلي مِن لا يُجِدُّ وِصالي
- وَإِذا ما اِنطَوى أَخٌ لِيَ دونيفَجَديرٌ إِن صَدَّ أَن لا أُبالي
- كُلُّ ما اِختَصَّني بِهِ اللَهُ رَبّيلَيسَ مِن قُوَّتي وَلا بِاِحتِيالي
- لَو أُطيعُ الشَمُوعَ أَو تَعتَلينيزَلَّ حِلمي وَلا مَني عُذّالي
- وَإِذا ما ذَكَرتُ صَرفَ المَناياكَاِدِّكارِ الحَزينِ في الأَطلالِ
- كُلُّ عَيشٍ وَلَذَّةٍ وَنَعيمٍوَحَياةٍ تودي كَفيءِ الظِلالِ
- كَفَّني الحِلمُ وَالمَشِيبُ وَعَقليوَنُهى اللَهِ عَن سَبيلِ الضَلالِ
- وَأَرى الفَقرَ وَالغِنى بِيَدِ اللَهِ وَحَتفَ النُفوسِ في الآجالِ
- لَيسَ ماءٌ يُروى بِهِ مُعتَفوهُواتِنٌ لا يَغورُ كَالأَوشالِ
- قَد يَغيضُ الفَتى كَما يَنقُصُ البَدرُ وَكُلٌّ يَصيرُ كَالمُستَحالِ
- فَمُحاقٌ هذا وَهذا كَبيرٌبَعدَما كانَ ناشِئاً كَالهِلالِ
- لَيسَ يَغني عَنهُ السَنيحُ وَلا البُرخُ وَلا مُشفِقٌ زِمامَ قِبالِ
- فَإِذا صارَ كَالبَلِيَّةِ قَحماًهُوَ مَرُّ الأَيّامِ بَعدَ اللَيالي
- وَكَسَتهُ السِنونَ شَيباً وَضَعفاًوَطَوَت خَطوَهُ بِقَيدٍ دِخالِ
- عادَ كَالضَبِّ في سِنينَ مُحولٍعادَ في جُحرِهِ حَليفَ هُزالِ
- لَيسَ حَيٌّ يَبقى وَإِن بَلَغَ الكَبرَةَ إِلّا مَصِيرُهُ لِزَوالِ
- كُلُّ ثاوٍ يَثوي لِحينَ المَناياكَجَزورٍ حَبَستَها بِعِقالِ
- إِن تَمُت أَنفُسُ الأَنامِ فَإِنَّ اللَهَ يَبق وَصالِحَ الأَعمالِ
- كُلُّ ساعٍ سَعى لِيُدرِكَ شَيئاًسَوفَ يَأتي بِسَعيِهِ ذا الجَلالِ
- فَهُمُ بَينَ فائِزٍ نالَ خَيراًوَشَقِيٍّ أَصابَهُ بِنَكالِ
- فَوُلاةُ الحَرامِ مَن يَعمَلُ السوءَ عَدُوٌّ حَربٌ لِأَهلِ الحَلالِ
- إِنَّ مَن يَركَبُ الفَواحِشَ سِرّاًحينَ يَخلو بِسوءَةٍ غَيرُ خالِ
- كَيفَ يَخلو وَعِندَهُ كاتِباهُشاهِدَيهِ وَربَهُ ذو المِحالِ
- فَاِتَّقِ اللَهَ ما اِستَطَعتَ وَأَحسِنإِنَّ تَقوى الإِلهِ خَيرُ الخِلالِ
- وَإِذا كُنتَ ذا أَناهٍ وَحِلمٍلَم تَطِر عِندَ طَيرَةِ الجُهّالِ
- وَإِذا ما أَذَلتَ عِرضَكَ أَودىوَإِذا صِينَ كانَ غَيرَ مُذالِ
- ثُمَّ قُل لِلمُريدِ حَوكَ القَوافيإِنَّ بَعضَ الأَشعارِ مِثلُ الخَبالِ
- أَثقِفِ الشِعرَ مَرَّتَينِ وَأَطنِبفي صُنوفِ التَشبيبِ وَالأَمثالِ
- وَفلاةٍ كَأَنَّها ظَهرُ تُرسٍعُودُهُ واحِدٌ قَديمُ المِطالِ
- حَومَةٍ سَربَخٍ يَحارُ بِها الرَكبُ تَنوفٍ كَثيرَةِ الأَهوالِ
- جُبتُ مَجهولَها وَأَرضٍ بِها الجِن وَعِقدَ الكَثيبِ ذي الأَميالِ
- وَعَدابٍ مِن رَملَةٍ وَدَهاسٍوَجِبالٍ قَطَعتُ بَعدَ جِبالِ
- وَسُهوبٍ وَكُلُّ أَبطَحَ لاخٍثُمَّ آلٍ قَد جُبتُ مِن بَعدِ آلِ
- بِعُقامٍ أُجدٍ تَفَلَّجُ بِالسَراكِبِ عَنسٍ جُلالَةٍ شملالِ
- عَيسَجورٍ كَأَنَّها عِرمِسُ الوادي أَمونٍ تَزيفُ كَالمُختالِ
- فَإِذا هِجتُها وَخافَت قَطيعاًخَلَطَت مَشيَها بِعَدوٍ نِقالِ
- كَذَعورٍ قَرعاءَ لَم تَعلُ بَيضاًذاتِ نَأيٍ لَيسَت بِأُمِّ رِئالِ
- خَدَّ في الأَرضِ مَنسِماها وَزَفَّتثُمَّ زَفَّت تَعدو بِزِفٍّ جُفالِ
- فَهيَ تَهفو كَالرِمثِ فَوقَ عَمودَ ينِ عَلَتهُ مُسوَدَّةُ الأَسمالِ
- وَهيَ تَسمو بِذي بَلاعِيمَ عُوجٍأَصقَعِ الرَأسِ كَالعَمودِ الطِوالِ
- فَبِها كَالجُنونِ أَو طائِفِ الأَولَقِ مِن ذُعرِ هَيقَةٍ مِجفالِ
- أَو كَجَأبٍ مُكَدَّمٍ أَخدَرِيٍّحَولَ أُتنٍ لَواقِحٍ وَحِيالِ
- يَرتَمي الريحَ مِن سَماحيجَ قُبٍّبِنُسالٍ تَطيرُ بَعدَ نُسالِ
- فَرَعاها المَصِيفَ حَتّى إِذا مارَكَدَ الخاطِراتُ فَوقَ القِلالِ
- حَثَّها قارِحٌ فَجالَت جَميعاًخَشيَةً مِن مُكَدَّمٍ جَوّالِ
- فَهوَ مِنها وَهُنَّ قَودٌ سِراعٌكَرَقيبِ المُفيضِ عِندَ الخِصالِ
- سَحرُهُ دائِمٌ يُرَجِّعُ يَحدوها مُصِرٌّ مُزايِلٌ لِلفِحالِ
- فَإِذا اِستافَ عُوَّذاً قَد أَقَصَّتضَرَحَتهُ تَشِيعُ بِالأَبوالِ
- وَكَأَنَّ اليَراعَ بَينَ حَوامٍحينَ تَعلو مَروٌ وَسُرجُ ذُبالِ
- وَنَحاها لِلوِردِ ذاتُ نُفوسٍحائِماتٍ إِلى الوُرودِ نِهالِ
- نَحوَ ماءٍ بِالعِرقِ حَتّى إِذا مانَقَعَت أَنفُساً بِعَذبٍ زُلالِ
- عَرَفَ المَوتَ فَاِستَغاثَ بِأَفنٍذي نَجاءٍ عَطِّ الحَنيفِ البالي
- فَهوَ يُهوي كَأَنَّهُ حينَ وَلّىحَجَرُ المَنجَنيقِ أَو سَهمُ غالِ
- ذاكَ شَبَّهتُهُ وَصاحِبَةَ الزَفْف قُلوصي بَعدَ الوَجا وَالكَلالِ
- تَنتَوي مِن يَزيدَ فَضلَ يَدَيهِأَريَحِيّاً فَرعاً سَمينَ الفَعالِ
- حَكَمِيّاً بَينَ الأَعاصي وَحَربٍأَبطَحِيَّ الأَعمامِ وَالأَخوالِ
- أُمُّهُ مَلكَةٌ نَمَتها مُلوكٌوَهيَ أَهلُ الإِكرامِ وَالإِجلالِ
- أُمُّها بِنتُ عامِرِ بنِ كُرَيزٍوَأَبوها الهُمامُ يَومَ الفِضالِ
- تِلكَ أُمٌّ كَسَت يَزيدَ بَهاءًوَجَمالاً يَبُذُّ كُلَّ جَمالِ
- وَأَبوهُ عَبدُ المَليكِ نَماهُزادَ طولاً عَلى المُلوكِ الطِوالِ
- فَهُوَ مَلكٌ نَمَتهُ أَيضاً مُلوكٌخَيرُ مِن يَحتَذي رِقاقَ النِعالِ
- حالَفَ المَجدَ عَبشَمِيّاً إِماماًحَلَّ داراً بِها تَكونُ المَعالي
- أَريَحِيّاً فَرعاً وَمَعقِلَ عِزٍّقَصُرَت دونَهُ طِوالُ الجِبالِ
- أُعطي الحِلمَ وَالعَفافَ مَع الجودِ وَرَأياً يَفوقُ رَأيَ الرِجالِ
- وَحَباهُ المَليكُ تَقوىً وَبِرّاًوَهوَ مِن سوسِ ناسِكٍ وَصّالِ
- يَقطَعُ اللَيلَ آهَةً وَاِنتِحاباًوَاِبتِهالاً لِلَّهِ أَيَّ اِبتِهالِ
- راعَهُ ضَيغَمٌ مِن الأُسدِ وَردٌجا بِلَيلٍ يَهيسُ في أَدعالِ
- تارَةً راكِعاً وَطوراً سُجوداًذا دُموعٍ تَنهَلُّ أَيَّ اِنهِلالِ
- وَلَه نَحبَةٌ إِذا قامَ يَتلوسُوَراً بَعدَ سورَةِ الأَنفالِ
- عادِلٌ مُقسِطٌ وَميزانُ حَقٍّلَم يَحِف في قَضائِهِ لِلمَوالي
- موفِيّاً بِالعُهودِ مِن خَشيَةِ اللَهِ وَمَن يَعفُهُ يَكُن غَيرَ قالِ
- مُحسِنٌ مُجمَلٌ تَقِيٌّ قَوِيٌّوَهُوَ أَهلُ الإِحسانِ وَالإِجمالِ
- لَيسَ بِالواهِنِ الضَعيفِ وَلا القَحمِ وَلا مُودَنٍ وَلا تِنبالِ
- تَمَّ مِنهُ قَوامُهُ وَاِعتِدالُ الخَلقِ وَالرَأيُ بِالأُمورِ الثِقالِ
- وَهُوَ مَن يَعفُهُ يُنِخ بِكَريمٍيَلقَ جوداً مِن ماجِدٍ مِفضالِ
- مِثلَ جودِ الفُراتِ في قُبُلِ الصَيفِ تَرامى تَيّارُهُ بِالجُفالِ
- فَهوَ مَغلولِبٌ وَقَد جَلَّلَ العِبرَينِ ماءً يُفيضُهُ غَيرَ آلِ
- فَإِذا ماسَما تَلاطَمَ بِالمَوجِ جَوادٌ كَالجامِحِ المُستَشالِ
- فَهوَ جَونُ السَراةِ صَعبٌ شَموسٌسارَ مِنهُ تَيّارُ مَوجٍ عُضالِ
- كَبَّ مِن صَعنَباءَ نَخلاً وَدوراًوَاِرتَمى بِالسَفينِ وَالمَوجُ عالِ
- وَتَسامَت مِنهُ أَواذِيُّ غُلبٌكَفِحالٍ تَسمو لِغُلبِ فِحالِ
- غَيرَ أَنَّ الفُراتَ يَنضُبُ مِنهُوَيَزيدٌ يَزدادُ جُودَ نَوالِ
- وَهوَ إِن يَعفُهُ فِئامٌ شُعوبٌيَبتَدِ المُعتَفينَ قَبلَ السُؤالِ
- وَيَذُد عَنهُمُ الخَلالَةَ مِنهُبِسِجالٍ تَغدو أَمامَ سِجالِ
- فَإِذا أُبرِزَت جِفانٌ مِنَ الشِيزى وَفيها سَديفُ فَوقَ المَحالِ
- قَتَلَ الجوعَ وَالهُزالَ فَباداحينَ هَرَّ العُفاةُ شَحمَ المَتالي
- كَأَنَّ التَرعيبَ فيها عَذارىخالِصاتُ الأَلوانِ إِلفُ الحِجالِ