ولما رأيت الليل عسكر قره
ابن شهيدأندلسيالطويلرومانسيةالنون
حجم الخط
- ولمّا رأَيْتُ اللَّيْلَ عَسْكَرَ قرّهُوهَبَّتْ له رِيحانِ تَلْتَطِمَانِ
- وعَمَّمَ صُلْعَ الهُضْبِ مِن قَطْرِ ثَلْجِهِيَدانِ مِن الصِّنَّبْرِ تَبتَدِرانِ
- رَفَعْتُ لِسَارِي اللَّيْلِ ناريْنِ فارْتأَىشُعَاعَيْنِ تَحْتَ النَّجْمِ يَلْتَقِيَانِ
- فأَقْبَلَ مَقْرُورَ الْحَشَا لم تَكُنْ لهبدَفْعِ صُرُوفِ النَّائِباتِ يدانِ
- فقُلْتُ إِلى ذاتِ الدُّخانِ فقالَ لِيوهل عُرفَتْ نارٌ بَغْيرِ دُخَانِ
- فمِلْتُ به أَجْتَرُّهُ نَحْوَ جَمْرَةٍلها بارِقٌ للضَّيْفِ غَيْرُ يَمانِ
- إِذا ما حَسَا أَلْقَمْتُهُ كُلَّ فِلْذَةٍلفَرْخةِ طَيْرٍ أَوْ لسَخْلةِ ضانِ
- فَما زالَ في أَكلٍ وشُرْبٍ مُدارَكٍإِلى أَنْ تَشَهَّى التَّرْكَ شَهْوَةَ وانِي
- فأَلْحَفْتُهُ فامتَدَّ فَوْقَ مِهَادِهِوخَدّاهُ بالصَّهْبَاءِ تَتَّقِدانِ
- وَما انْفَكَّ مَعْشُوقَ الثَّواءِ نَمُدُّهُببشْر وتَرْحِيب وبَسْطِ لسانِ
- تُغَنِّيهِ أَطْيَارُ القِيانِ إِذا انْتَشَىبصنْجٍ وكَيْثَارٍ وعُودِ كِرانِ
- وَيَسْمُو دُخَانُ المَنْدَلِ الرَّطْبِ فَوْقَهُكَما احْتَمَلَتْ رِيحٌ مُتُون عُثَانِ
- إِلى أَنْ تَشهى البَيْنَ مِن ذاتِ نَفْسِهِوحَنَّ إِلى الأَهْلِينَ حَنَّةَ حانِي
- فأَتْبَعْتُهُ ما سَدَّ خَلَّةَ حالِهِوأَتْبَعَنِي ذِكْراً بكُلِّ مَكَانِ