أما الرياح بجو عاصم
ابن شهيدأندلسيمجزوءرومانسيةالميم
حجم الخط
- أَمَّا الرِّياحُ بجوّ عاصِمْفحلَبْنَ أَخْلافَ الغَمائِمْ
- سَهِرَ الحيا برِياضِهافأَسالَها والنَّوْرُ نائِمْ
- حتَّى اغْتَدتْ زهَراتُهاكالغِيدِ باللُّججِ العوائِمْ
- مِن ثَيِّباتٍ لم تُبلْكشْفَ الخُدُودِ ولا المَعاصِمْ
- وَصِغارِ أبكارٍ شَكَتخَجلاً فعاذَتْ بالكَمائِمْ
- وَرْدٌ كَما خجِلَتْ خُدُودُ العِينِ مِن لَحظاتِ هائِمْ
- وشَقِيقُ نُعْمانٍ شَكَتْصَفَحاتُه مِن لَطْمِ لاطِمْ
- وغُصُونُ أَشْجارٍ حَكَتْرقْص المآثِمِ للمآثِمْ
- حَييتْ بطُوفانِ الحيافتَضاحكَتْ والجوُّ واجِمْ
- أَصْنافُ زَهْرٍ طُوِّقَتْدُرراً تذوب بكَفِّ ناظِمْ
- مِن باسِمٍ باك إلَيْكَ نَد وباكٍ وهو باسِمْ
- بَكَر الحِسانُ يرِدْنَهامِن كُلِّ واضِحةِ الملاغِمْ
- وضَحِكْنَ عُجْباً فالتَقَتْفيها المباسِمُ بالمباسِمْ
- ضَحِكَتْ وأَوْمضَ بارِقٌفظَلِلْتُ للبرْقَيْنِ شائِمْ
- وتَشَوَّفَتْ فتَطامنَتْأَجْيادُ أَظْبِيها الحوائِمْ
- ورنَتْ فبادر نَرْجِسٌيشْكُو عَماهُ إِلى حَمائِمْ
- طارَدْتهُنَّ بفِتْيةٍحُرْدٍ على حرْبِ المُسالِمْ
- وكأَنَّني فِيهِمْ لَقِيطٌ قاد مِن أَحْياءِ دارِمْ
- وتَكاوستْ فيها الأَبارِقُ وهْي فاهِقةُ الحلاقِمْ
- وكأَنَّها أَظْبٍ رَعَفْنَ فثُرْنَ دامِيَةَ الخَياشِمْ
- وجَرى بها فلَكَ الصِّباباللَّهْوِ والقُضُب اللَّواثِمْ
- وكأَنَّنا فيها العفارِتُ والكُؤوسُ مِن الرّواجِمْ
- وَعلا بنا سُكْرٌ أَبىإِلا الإِنابةَ لِلْمَحارِمْ
- نَرْمِي قَلانِسنَا لهونَجُرُّ مِن عَذَبِ العمائِمْ
- وتَرنَّمتْ فيها القِيانُ لنا ورجَّعتِ البواغِمْ
- قُمْنا نُصفِّقُ بالأَكُففِ لها ونَرْقُصُ بالجماجِمْ
- وأَغَنَّ مِن سَدن المُلُوكِ سَليلِ أَقْيالٍ خضارِمْ
- يَشْكُو الرِّعاث تَنَعُّماًويضِجُّ مِن حمْلِ التَّمائِمْ
- لا تَسْتَحِيهِ الرّاشِفاتُ ولا تُبالِيهِ اللَّواثِمْ
- يُجْنِينَهُ ثَمر النُّحُورِ ويعْتَلِينَ به المحازِمْ
- مُتَجاهِلاتٍ أَنَّهُيَهْوى وهُنَّ به عَوالِمْ
- لازَمْتُ باب مَحلِّهِوالنُّجْحُ مِن قَنَصِ المُلازِمْ
- حتى إِذا وثِقَتْ بناعُجُزُ الحواضِن والخَوادِمْ
- أَيْقَنْتُ من أَخْذِي لهوتَلَوْتُ مِن سُورِ العزائِمْ
- واقْتَدْتُهُ بشَكائِمِيفانْقاد في تِلْكَ الشَّكائِمْ
- فوردْتُ جَمَّاتِ المُنَىوكَرُمْتُ عن لُؤمِ المآثِمْ
- وأَغَرَّ قد لَبِس الدُّجىبُرْداً فَرَاقَكَ وهْو فاحِمْ
- يَحْكي بغُرَّتِهِ هِلالَ الفِطْرِ لاحَ لِعَيْنِ صائِمْ
- فكأَنَّما خاضَ الصباحَ فجاءَ مُبْيضَّ القَوائِمْ
- ويَسِيرُ في يَبَسِ الثَّرىوكأَنَّهُ في البحْرِ عائِمْ
- أَرمِي به بَقَر الحِمىوَأَصُدُّ عن عُصُم العواصِمْ
- وتجانبي فَتْقَ النُّفُوسِ مِن المهارِيتِ الدَّلاقِمْ
- حتى إِذا عَلَمُ الصَّباحِ أَشار مِن تِلْكَ المعالِمْ
- وتَمايلَتْ أَيْدِي الثُّرَيْيَا وهي مُذْهَبةُ الخَواتِمْ
- ورنَتْ ذُكاءُ بناظِرٍرمِدٍ مِن الأَقْذاءِ سالِمْ
- طَلَعَ الصِّوارُ لحِينِهِوكأَنَّه الموْجُ المُراكِمْ
- أَوْ عسْكَرٌ ركِبُوا الخُيُولَ الشُّهْبَ واحْتَقَرُوا الأَداهِمْ
- فاشْتَدَّ سُبَّقنا لهيَكْشِرْنَ عن مِثْلِ اللَّهاذِمْ
- وكأَنَّنا في رَمْيهانَسْتَلُّ مِن بِيضِ الصّوارِمْ
- فحمى أَواخِرَهُ أَغَرْرُ مُعاوِدٌ تِلْكَ الملاحِمْ
- يَهْوِي برَوْقَى مِحْرَبٍطَبِنٍ بحَرْبِ الغُضْفِ حازِمْ
- وكأَنَّما أَرْواقُهامُسْوَدّةً أَقْلامُ عالِمْ
- فَتَبَادَرَ الفِتْيَانُ مِنجَنَبَاتِهِ أَشْهَى المَطَاعِمْ
- شَيّاً ومُطَّبَخاً علىجَمْرٍ زَهَتْهُ الرِّيحُ جاحِمْ
- وبَعِيدةِ الأَرْجَاءِ نازِحَةٍ على أَيْدي الرَّواسِم
- لا تَدَّعِي جَوْباً لهاذاتُ الخَوافِي والقَوادِمْ
- مِنْ فِتْنَةٍ قد أُسْبِلَتْظُلُماتُها بيَدِ المَظَالِمْ
- عَمَهَتْ لها أَحْلامُنَاوكأَنَّهَا أَضْغَاثُ حالِمْ
- وتَضَاءَلَتْ أَجْرامُنافيها بمُوبِقةِ الجَرائِمْ
- وتَحَوَّلَتْ فينا الذُّنابَى الرأْسَ وابْنُ المَجْدِ راغِمْ
- وأَدارَ كُلُّ صَغِيرِ قَدْرِ المُنْتَهَى أَرْحى العَظَائِمْ
- فكأَنَّنَا عُمْيٌ نُساقُ على العَمَى في ظِلِّ عاتِمْ
- حتَّى انْتَضَى عَبْدُ العَزِيزِ عَزِيمَةً مِن صَدْرِ عازِمْ
- فَبَدَتْ لنا سُبُلُ الهُدَىبنَوَاجِمٍ غَيْرِ الهَواجِمْ
- ضَرَبَ الأَعاجِمَ سُودَهابالسَّدِّ مِن بيضِ الأَعاجِمْ
- فاسْتَجْفَلوا فكأَنَّمَاضَرَبَ الثَّعَالِبَ بِالضَّرَاغِمْ
- أَبْنَاءُ مَلْكٍ حِمْيَرِييٍ قامَ بالغُرِّ القَمَاقِمْ
- مِن عامِرٍ أَهْلِ المصَانِعِ وَالصَّنَائِعِ والكَرَائِمْ
- الكُفْرُ عنهُم قاعِدٌقِدْماً ودِينُ اللَّه قائِمْ
- حَكَمَ الزَّمَانُ بظُلْمِهِمْدَهْراً وصَرْفُ الدَّهْرِ ظالِمْ
- فارْتَدَّ بَهْجةَ مُلْكِهِمْكَرُّ الخُبَعْثِنةِ الضُّبَارِمُ
- واشْتَدَّ يَنْظِمُ حَزْمَهُمْشَيْحَانُ طَلاع المخارِمْ
- ذكَرٌ على ذَكَرٍ يَصُولُ وصارِمٌ يَسْطُو بصارِمْ
- إِيه هَيا عَبْدَ العَزِيزِ وأَنْتَ رَجّامُ المَرَاجِمْ
- قَمَرٌ تُضِيءُ له الخُطُوبُ على دَآدِيها الفَواحِمْ
- تَسْرِي الرِّياحُ بمَجْدِهِفنَسِيمُها بالغَوْرِ فاغِمْ
- لم يَرْوَ مِن ماءِ الشَّبابِ وكُلُّ أَشْيَبَ عنه خائِمْ
- رَعْياً لمُؤْتَمَنٍ رَعَىفينَا الحَدايِثَ والقَدايِمْ
- بَدَأَتْ أَوائِلُه وعادَ لكَشْفِ غاشِيَةِ الغَيَاهِمْ
- لا تَتْرُكَنْ صرم الزمَانِ على ظُبَى تِلْكَ الصَّوارِمْ
- وارْمِ الخُطُوبَ بمِثْلِهَاعَزْماً فأَنْتَ لها مُسَاهِم
- وإِلَيْكَها من نَاطِقٍيَدْعُوكَ إِذْ صَمَتَ البَهَائِمْ