ما مرأة السوء إلا وهدة العطب
نيقولاوس الصائغعثمانيالبسيطهجاءالباء
حجم الخط
- ما مرأَةُ السَوءِ إِلَّا وَهدةُ العَطَبِفاحذَر بِلاها وإن نادت فلا تُجِبِ
- ذَرها تَشُقُّ قميصاً انتَ لابسُهُواهرُب كيُوسُفَ يوماً فازَ بالهَرَبِ
- قبيحةُ الحُسنِ كم ساءَت مَحاسنُهاكأَنَّها السُمُّ في كأسٍ مِنَ الذَهَبِ
- جميلةُ الوجهِ لكِن لا جميلَ لهاتأبى الجميلَ ولا تُولِي سِوَى الكُرَبِ
- ذي ضربةُ القلبِ فاضرِب عن مَضارِبهاولا تَلج لُجَّة الأحزان واللَجَبِ
- ما فَوَّقَت قَطُّ سهماً من لواحِظِهاإِلَّا وأَصمَت بذاكَ السهمِ كُلَّ غبي
- مَناصلُ الخَتلِ منها أُرهِفَت فَغَدَتتغزو الرِجالَ بلا بَيضٍ ولا يَلَبِ
- كم غادَرَت قلبَ عانٍ لا حَراكَ بهِوقلَّما فَوَّقَت سهماً فلم يُصِبِ
- وكم نفوسٍ مَشَى فيها الرَدَى خَبَباًلمَّا مَشَت في الهوى نَهداً على خَبَبِ
- تبدو لعاشقها في مَنظَر بَهِجٍوتستسرُّ دَهاً في مَخبرَ كَرِبِ
- نَضَت نِقابَ الحَيا عنها وقد بَرَزَتلَنا بوَجهٍ من الفَحشاءِ مُنتَقِبِ
- تُولِي عُهوداً ولكن لا بَاتَ لهاكأَنَّها طُبِعَت طبعاً على الكَذِبِ
- مُحِبَّةُ الذاتِ واللَّذَّاتِ عن سَغَبٍرغيبةُ القلبِ لم تَسأَم من الطَلَبِ
- فَقرَ المَعِيشةِ نزعَ الشانِ ما فَتِئَتهدمَ الحيوةِ لِواءَ العارِ والرِيَبِ
- بابَ الجحيمِ ظَلامَ العقلِ مكُدِرة الحَواسِ فَخَّ البَلايا حَلبةَ الصَخَبِ
- يَمَّ الوقيعةِ وادي المُنكَراتِ فقُلفي حُجرِها الشَرُّ مَعها قد نَشَا ورَبي
- تَاللَهِ إِنَّ هواها فاعلٌ أَبَداًبِذي الجَهالةِ فعلَ النارَ بالحَطَبِ
- ولم تَزَل لِقُلوبٍ مُنذُ هِمنَ بهاداءً من الجهلِ أو ضَرباً من النُقَبِ
- لا صبَّحَتها الأَماني إِنَّ صُحبَتَهانارُ فلا تَكُ إِيَّاها بمُصطَحِبِ
- مَن يَلمِسِ القارَ يَلصَق في يَدَيهِ ومَنيَقُرب مِنَ النارِ هل يَنجُو مِنَ اللَهَبِ
- إِنَّ الذينَ قَضَوا منها مَآرِبَهملهم جِوارُ ظَلامٍ في الجحيمِ خُبِي
- فلو سَبَرتَ أُهَيلَ النارِ كُلَّهُمُوجدتَ أَكثَرَهم من بالجَمالِ سبِي
- ومذ غدا فعلها للفحش منتسباًناديت فانتسبي يا فاجر انتسبي
- قالت تبصَّر فِعالي فَهيَ تَغسُبُنيوالِفعلُ يا صاح قد يُغنِي عن النَسَبِ
- أَلَستَ تَعلَمُ أَنّي أصلُ كلِّ بِلىًفالمَكرُ أُمّي وغدرُ الغادرينَ أَبِي
- تَاللَهِ إِن شِئتَ تدري قُبحَ مُنتَسَبيأَصِخ لَمِا جاءَ في الأَسفارِ والكُتُبِ
- أنا التي لم تُطِع أمرَ الإلهِ وقدأسلَمتُ كُلَّ الوَرَى للحُزنِ والوَصَبِ
- أخرجتُ آدَمَ من دارِ السَلام ومنذاك السَلامِ لدارِ الحَرب والحَرَبِ
- يا حيَّة الخُبث لا حُيِيّتِ من بَشَرٍعِفتِ الحَيا واستَعَضتِ قِلَّةَ الأَدَبِ
- أَيَا فَجارِ إلى كم تَعبَثينَ بناأَيَا وَقاحَ المحيَّا قَدكِ فاتَّئِبي
- لا كنتِ يا مَنبَعَ العِصيانِ من قِدَمٍإذ أَنتِ أصلُ البلى والهَيجِ والشَغَبِ
- لولاكِ ما طُرِدَ الإِنسانُ منخذلاًلدارِ نارِ الأَسَى والضنكِ واللَغَبِ
- كَلَّا ولا نُزِعت منهُ بَرارتهُبأكلةٍ من فواجي قلبكِ الرغِبِ
- واعتاضَ بالذُلّ بعدَ العِزّ حيثُ غداممَّا بِهِ هَدَف الأَعراض والنُوَبِ
- تَبّاً لها أُكلةً أَفضَت بآكِلِهاإلى الرَدَى بجزيل الضُرّ والسَغَبِ
- لولاكِ ما أَهلكَ اللَهُ البريَّةَ بالطُوفانِ عدلاً وأَلقاها إلى الغَضَبِ
- لولاكِ ما أَسِفَ اللَهُ الرحيمُ علىإبداعِ عالَمِهِ من سالف الحُقَبِ
- لولاكِ لم يَمُتِ ابنُ اللَه مُرتفعاًعلى الصليبِ رقيقَ الحكُم والشَجبِ
- يا راحةً حيثُما راحت جَنَت تَعَباًلا خيرَ في راحةٍ تُفضِي إلى التَعَبِ
- ويا عَذاباً رآهُ جاهلٌ عَذِباولم يَكُن لِذَوي الأَلبابِ بالعَذِبِ
- مهما تشاءِي فقولي إِنَّني رجلٌلسُوءِ صُنعِكِ أَضحَى ذمُك أَربي
- لما تخذت المرا والمفترى دأباًتخذت هجوك ما بين الورى دأبي
- كم قد سلبت فتى حراً وبزتهأغراك ذا السلب في المسلوب لا السلب
- وكم تناهبتِ ألبابَ الرجالِ وكمافنيتِ ثَروةَ ذي إِرثٍ وذي نَشَبِ
- وكم عزيزٍ حسيبٍ في هواكِ غداذُلاً مُهاناً بلا عِزٍّ ولا حَسَبِ
- وكم ذَوَى منكِ يا ريحَ السَمُوم فتىًغَضُّ الشبيبةِ يزهو بالصِبا الرَطِبِ
- وكم لعبت بهامٍ في الخداع وكماتهمت حراً بريئاً مات بالرعب
- كم ياتَ مرفوع قدرٍ منكِ منخفضاًلمّا نصبتِ شراكَ اللحظِ للنَصَبِ
- كلَّفتِ أَسراكِ عِبئاً لو تَحمَّلَهُصُمُّ الشوامخِ لاندَكَّت إلى التُرَبِ
- تَاللَهِ إِنَّ أُصُولَ الإِثم أربعةٌتَبّاً لَمِن كانَ عنها غير مُحتَجِبِ
- وَهيَ النسا والغِنَى والسُكرُ يَشفَعهقُبحُ البَطالةِ ذاتِ اللَهو واللَعبِ
- كيفَ التَخَلُّصُ من هذي الفِخاخ إذالم تَلتفت مريمٌ نحوي وتَلطُفَ بي
- بتولةٌ لم أَضِق ذَرعاً فعُذتُ بهاإلَّا وفَرَّجَتِ الضِيقاتِ بالرُحُبِ
- ما أَسفَرَت لحليفِ الغَمّ طلعتُهاإلَّا وبَدَّلَتِ الأَحزانَ بالطَرَبِ
- بِكرٌ ووالدةٌ فاعظِم بها لَقَباًإِشارةً بِهِما عن أَشرَفِ اللَقَبِ
- رَقَت بمجدٍ إلى السَبعِ الطِباقِ وقدأَزرَت بأَفلاكها والسبعةِ الشُهُبِ
- سُلطانةُ الأرضِ طُرّاً والسماءِ لقدعَلَت بدُونِ حِجابٍ عاليَ الحُجُبِ
- لذا الملائكُ دانت نحو خِدمَتِها الفُضلَى وكلُّ رسولٍ فاضلٍ ونَبِي
- والآبُ فَخَّمَها والإِبنُ كَرَّمَهاوالرُوحُ عَظَّمَها في أَمجَدِ الرُتَبِ
- يا أُمَّ افضلِ مولودٍ بمَولِدِهِرَجاءُ آدَمَ مِمَّا رامَ لم يَخِبِ
- لقد حَصَلتِ لإِنقاذِ الوَرَى سَبَباًإِنَّ المُسبَّبَ منسوبٌ إلى السَبَبِ
- وقد تملَّكتِ كُلِّي يا بتولُ لذاسِواكِ لو شبتُ مع حُبِّيكِ لم أَشُبِ
- كأَنَّ فضلَكِ مرأَى ناظري بَصَريفحيثُما مِلتُ عن عَينَيَّ لم يَغِبِ
- وعائبٍ قد لحاني في مَحبَّتهاإِلَيكَ عنِّي فلو أَنصفتَ لم تَعِبِ
- لو ذُقت َيا لائمي مَجنَى مَحامِدِهالم تُوجِبِ الآنَ ما بالحُبِّ لم يَجِبِ
- هذي التي أَدرَكَتنا بالنجاةِ وقدكُنَّا وريحَ مَساوِي العُمر كالقَصَبِ
- هذي التي عَمَّنا إِفضالُ نائِلِهاماذا البُحورُ وماذا فائضُ السُحُبِ
- اني اميل بذكرى مدحها طرباًكأنني ثمل من خمرة العنب
- كرِّر نِداها وقُل يا خيرَ بِنتِ أَبٍيا خيرَ بنتِ ابٍ يا خيرَ بِنتِ أَبِ
- طوباكِ يا مريمُ البكرُ التي نَشَرَتراياتِ آياتِها في العُجمِ والعَرَبِ
- مالي سِوَى ظِلِّكِ المأمون إِنَّ بهِ الأَمانَ يُنقِذُ نفسي من يدِ الرَهَبِ
- لكِ السلامُ أَيَا سؤلي ومُعتَمَديما غنَّت الوُرقُ أَسحاراً على القُضُبِ
- لكِ السلامُ مَدَى الأَيام ما رَفَعَ الحادي عقيرتَهُ في السِيرِ بالنُجُبِ
- لكِ السلامُ من الرَحمان ما سَمَحَ الفِكرُ الضنينُ بمدحٍ فيك بالنُخَبِ
- لقد تَزيَّنَ شِعري في مديحكِ مِثلَماتَزيَّنَ ثَغرُ الكأسِ بالحَبَبِ
- فدُونكِ النظمَ دُرّاً فيكِ منتظماًبمِدحةٍ نُظِمَت للحُسن بالسُحُبِ
- تُشجِيهِ غِريّدةٌ في روضةٍ رَوِيَتمن نَوءِ بحرٍ بسيطِ المدحِ مقتَضَبِ
- حُسنَ التَخَلُّصِ يا ختمَ المواهبِ فيحُسنِ الختامِ لراجيكِ الأَثيمِ هِبي