كذب السلو العشق أيسر مركبا
ابن هانئ الأندلسيعباسيالكاملرومانسيةالباء
حجم الخط
- كَذبَ السلوُّ العِشقُ أيَسرُ مركباومنيّةُ العُشّاقِ أهْوَنُ مَطلبا
- مَنْ راقَبَ المِقدارَ لم يرَ معْركاًأشِباً ويوْماً بالسَّنَوَّرِ أكْهَبا
- وكتائِباً تُرْدي غواربَها القَناوفوارساً تَغْدى صَوالجَها الظُّبى
- لا يورِدونَ الماءَ سُنْبُكَ سابحٍأو يَكتسي بدم الفوارِسِ طُحلُبا
- لا يركُضونَ فؤادَ صَبٍّ هائمٍإن لم يُسَمّوه الجَوادَ السَّلْهَبا
- حتى إذا ملكوا أعنّتَنا هَوىًصرَفوا إلى البُهَم العِتاق الشُّزَّبا
- رَبِذاً فخَيْفاناً فيعبُوباً فذاشِيَةٍ أغَرّ فمُنْعَلاً فمجنَّبا
- قد أطفأُوا بالدُّهْمِ منها فجْرَهمْفتكوّرَتْ شمسُ النهار تغضُّبا
- واستأنَفوا بشِياتِها فجْراً فلوعقَدوا نواصِيَها أعادوا الغَيْهبا
- في مَعْرَكٍ جَنَبوا به عُشّاقَهمطَوعاً وكنتُ أنا الذلولَ المُصْحَبا
- لبسوا الصِّقال على الخدود مفضَّضاًوالسابريَّ على المناكب مُذهَبا
- وتضوّعَ الكافورُ من أرْدانهمْعَبقاً فظنّوه عَجاجاً أشهبا
- حتى إذا نَبَذوا الصّوارِمَ بينَهُمقِطَعاً وسُمْرَ الزّاغبيّةِ أكعُبا
- قطرتْ غلائلُهم دماً وخُدودهُمخَجَلاً فراحوا بالجمال مخضَّبا
- قد صُرّ آذانُ الجيادِ توجّساًوكتمْنَ إعلانَ الصّهيلِ تَهَيُّبا
- وغدا الذي يَلقى ندامى ليلِهمتبسّماً في الدارِعينَ مُقطِّبا
- ويكلّفُ الأرْماحَ لِينَ قوامِهِفيذمُّ ذا يَزَنٍ ويَظلِمُ قَعْضَبا
- كِسرَى شَهِنشاه الذي حُدّثتَههذا فأين تَظُنُّ منه المَهْرَبا
- مَن لا يَبيتُ عن الأحِبّةِ راضياًحتى يكونَ على الفوارسِ مُغضَبا
- مَنْ زِيُّه أنْ لا يجيءَ مُقَنَّعاًحتى يَقُدّ مُتَوَّجاً ومَعُصَّبا
- ما زال يعْلَقُ في مَنابتِ فارِسٍحتى ظننتُ النَّوبَهارَ له أبا
- ولئِنْ سطا بسريرِ مُلْكٍ أعْجَمٍفلقد أمَدّتْه لِساناً مُعْرِبا
- ولئِن تَعَرَّضَ للدِّماءِ يُسيلُهافلقد يكونُ إلى النفوسِ مُحبَّباً
- قُم فاخترِطْ لي من حواشي لحظِهِسَيْفاً يكون كما علمتَ مجرَّبا
- وأعِرْ جَناني فتْكَةً مِنْ دَلّهكيما أكونَ بها الشجاعَ المِحْرَبا
- وأمِدّني بتَعلّةٍ مِنْ رِيقِهِحتى أُقَبّلَ منه ثَغْراً أشْنَبا
- واجعَلْ مَحَلّي أن أراه فإنّنيسأفُضّ بين يديْهِ هذا المِقنَبا
- أوَلم يكن ذا الخشْفُ يألفُ وَجرَةًفاليوْمَ يألَفُ ذا القنا المتأشِّبا
- عَهْدي به والشمس دايَةُ خِدرِهِتُوفي عليه كلَّ يوْمٍ مَرقَبا
- ما إنْ تزالُ تَخِرُّ ساجِدَةً لَهمن حينِ مَطلعِها إلى أن تغربا
- فعلى القلوب القاسياتِ مُغلَّباًوإلى النفوس الفاركاتِ محبَّبا
- حتى إذا سَرَقَ القوابلُ شَنْفَهعوّضْنَه منه صَفيحاً مِقْضَبا
- لمّا رأيْنَ شُدُونَه أبرَزْنَهمن حيث يألَفُ كِلّةً لا سَبْسَبا
- وَسْنانَ من وَسَنِ المَلاحةِ طرفُهوجفونُه سكرانَ من خمر الصّبا
- قد واجه الأُسْدَ الضّواريَ في الوغىغِرّاً وقارنَ في الكِناسِ الرّبرَبا
- فإذا رأى الأبطالَ نَصّ إليهمُجِيداً وأتْلَعَ خائِفاً مُتَرَقِّبا
- فأتى به رَكضُ السّوابحِ حُوَّلاًوأتى به خَوْضُ الكرائه قُلَّبا
- قد سِرْتُ في الميدان يوْم طِرادهمفعجِبتُ حتى كِدتُ أن لا أعجَبا
- قَمَرٌ لهم قدْ قَلّدُوه صارماًلو أنْصَفوه قلّدوه كوكَبا
- صَبغوه لَوْناً بالشّقيقِ وبالرّحيقِ وبالبنفسج والأقاحي مُشرَبا
- وكأنّما طَبعوا له من لَحظِهِسَيفاً رَقِيقَ الشفرتينِ مُشَطَّبا
- قد ماجَ حتى كاد يَسقُطُ نِصْفُهوأُلينَ حتى كاد أن يتسَرّبا
- خالَستُه نَظَراً وكانَ مُوَرَّداًفاحمرّ حتى كاد أن يتلَهّبا
- هذا طرازٌ ما العيون كتبنَهلكنّه قبلَ العُيونِ تكتّبا
- انظُرْ إليه كأنّه مُتَنَصِّلٌبجفونهِ ولقد يكون المُذنبا
- وكأنّ صفحةَ خَدّهِ وعذارَهتُفّاحةٌ رُمِيَتْ لتَقْتُلَ عَقربا
- نُخبَتْ قَوافي الشعرِ فيك فما لهالم تأتِ من مدحِ الملوكِ الأوجَبا
- من آلِ ساسانٍ مَنارٌ للصِّباقد بِتُّ أسأل عنه أنفاسَ الصَّبا
- أجني حديثاً كانَ ألطَفَ مَوقعاًعندي من الراحِ الشَّمول وأعذَبا
- رُدْني له حتى أردّ سَلامَهعَبقاً برَيحانِ السلامِ مُطَيَّبا
- هلاّ أنا البادي ولكن شيمتيمَن ذا يردُّ عن الخَفاء المُغْرِبا
- لمْ أُمْطَرِ الوَسمِيَّ إلاّ بعدَماسبَقَ الولِيُّ له وقد غَمَرَ الرُّبَى
- وتلَقّتِ الرُّكْبانَ سَمْعي بالذيسَمِعَ الزّمانَ أقلَّه فتعجّبَا
- ودنَتْ إليه الشمسُ حتى زُوحِمتْواخضَرّ منه الأفْقُ حتى أعشبا
- في كلّ يوْمٍ لا تَزالُ تحيّةٌكرَمٌ يَخُبُّ بها رسولٌ مُجتَبى
- فتكادُ تُبلِغُني إليه تَشَوُّقاًوتكادُ تَحمِلُني إليه تَطَرُّبا
- هي أيقظتْ بالي وقد رَقدَ الورىواستنهضت شكري وقد عُقد الحُبى
- إن يَكرُمِ السيْفُ الذي قلّدتنيمن غيرها فلقد تَخيّرَ مَنكبِا
- لستُ الخطيبَ المسهَبَ الأعلى إذاما لم أكنْ فيكَ الخَطيبَ المُسهبا
- لو كنتَ حيثُ تَرى لساني ناطقاًلرأيتَ شِقْشِقةً وقَرماً مُصْعَبا
- إنّا وبكراً في الوغى لبنو أبٍوإن اختلَفْنا حينَ تَنسِبُنا أبَا
- قومٌ يعمُّ سَراةَ قومي فخرُهمويخُصُّ أقربَ وائلٍ فالأقربا
- أحلافُنا حتى كأنّ ربيعةًمن قبل يعرُبَ كان عاقدَ يَشجُبا
- ذَرْني أُجدّدْ ذلك العهدَ الذيأعيا على الأيامِ أن يَتَقَشّبا
- فلَقَد عَلمتُ بأنّ سيفي منهمُبيديّ أمضى من لساني مضربا
- المانعينَ حِماهم وحِمى النّدىوحِمى بني قحطانَ أن يُتَنَهّبا
- هم قطّعوا بأكفّهمْ أرحامَهُمْغَضباً لجارِ بُيوتِهم أن يغضَبا
- ووفَوْا فلم يدَعوا الوفاءَ لجارهمحتى تشتّتَ شملُهُمْ وتخرّبا
- لولا الوفاءُ بعَهدهمْ لم يفتِكوابكُليبِ تغلِبَ بين أيدي تغلِبا
- يومَ اشتكى حرَّ الغليل فقيلَ قدجاوزتَ في وادي الأحصّ المشربا
- وكفاكَ أن أطرَيتَهم ومَدَحْتَهمجهْدَ المديح فما وجدتَ مكذِّبا
- الواهبينَ حِمىً وشَولاً رُتَّعاًوأباطِحاً حُوّاً وروضاً مُعشِبا
- والخائضينَ إلى الكرائه مثلَهاوالواردينَ لُمىً لُمىً وثبىً ثبى
- لو شَيّدوا الخيماتِ تشييدَ العُلىأمِنَتْ ديارُ ربيعةٍ أن تَخْرَبا
- فهُمُ كواكبُ عصرِهم لكنّهممنه بحيثُ تَرى العيونُ الكوكبا
- مَن ذا الذي يُثني عليكَ بقدْر ماتولي ولو جازَ المقالَ وأطنَبا
- أم مَن يُعَمَّرُ في الزّمانِ مخلَّداًحتى يعدّ له الحصَى والأثلبَا
- مَن كان أولُ نُطقه في مَهدهأهلاً وسهلاً للعُفاة ومَرحبا
- عَذلوهُ في بَذْلِ التِّلادِ وإنّماعَذلوه أن يُدعى الغمامَ الصَّيّبا
- لا تعذلوه فلَن يُحوّل عاذلٌما كان طبعاً في النفوس مركَّبا
- نفسٌ تَرِقُّ تأدّباً وحِجًى يضيءُ تلهّباً ويدٌ تذوبُ تسرُّبا
- فيَزيدُها دَرُّ السّماحِ تخرّقاًويَزيدُها بَسْطُ البنانِ ترحُّبا