قامت تميس كما تدافع جدول
ابن هانئ الأندلسيعباسيالكاملرومانسيةاللام
حجم الخط
- قامَتْ تميسُ كما تَدافَعَ جَدولُوانْسابَ أيْمٌ في نَقاً يَتَهَيَّلُ
- وأتَتْ تُزَجّي رِدْفَها بقَوامِهافتأطَّرَ الأعلى وماجَ الأسْفَلُ
- صنمٌ ترَدّى الحُسنَ منه مقَرطقٌومشَى على البَرْدِيِّ منْهُ مُخلخَل
- ووراءَ ما يحوي اللِّثامُ مُقَبَّلٌرَتِلٌ بمِسواكِ الأراك مُقبَّل
- ما لي ظمِئتُ إلى جَنى رَشَفَاتِهِوخَلا البَشامُ ببَردهَا والإسحِل
- وهي البخِيلةُ أو خَيَالٌ طارقٌمنها أو الذكرى التي تَتَخيَّل
- طَرقَتْ تَحِيدُ عن الصّباحِ تَخَفُّراًفَوَشَى الكِباءُ بها ونَمَّ المَندَل
- قُلْ للّتي أصْمَتْ فُؤادي خفِّضيوَقْعَ السِّهامِ فقد أُصيبَ المَقتَل
- وذهَبْتِ عنّي بالشَّبيبَةِ فاردُديثوبي الّذي قد كنْتُ فيه أرفُل
- جارَتْ كما جارَ الزّمانُ ورَيبُهُوكِلاهُما في صَرْفِهِ لا يَعدِل
- أهْوِنْ علينَا بالخُطوبِ وصَرفِهافالدّهرُ يُدْبِرُ بالخُطوبِ ويُقْبِل
- ما لي وما للحادثاتِ تَنْوشُنيولَدَيَّ من همّي وعَزْمي مَوئل
- كَفٌّ غَداةَ النائِباتِ طويلَةٌوأغَرُّ يومَ السابقين مُحجَّل
- سأميطُ عن وجهي اللِّثامَ وأعتزيوأُري الحوادثَ صَفحةً لا تُجهَل
- ولأسطُوَنَّ على الزّمان بمَن لهُقلبي الوَدودُ ومَدْحيَ المُتَنَخَّل
- لولا مَعَدٌّ والخلافَةُ لم أكُنْأعتَدُّ من عمري بما أستَقبِل
- فَرَغَ الإلهُ له بكُلِّ فضيلَةٍأيّامَ آياتُ الكِتابِ تُفَصَّل
- والأرضُ تحمِلُ حِلمَهُ فيؤودُهَاحتى تَكادَ بأهِلها تَتَزَلزَل
- هذا الذي تُتلى مآثِرُ فَضْلِهِفينا كما يُتْلى الكتابُ المُنْزَل
- مُوفٍ يَرُدُّ على اللّيالي حُكمَهافكأنّهُ بالحادثاتِ مُوَكَّل
- مَلِكٌ له اللُّبُّ الصّقيلُ كأنّماعكست شعاعَ الشمس فيه سجنجَل
- ذو الحَزْمِ لا يتدبّرُ الآراءَ فيأعقابِها ما الرّأيُ إلاّ الأوَّل
- مٌتَقَلِّدٌ بِيضَ الشفارِ صوارماًمنها نُهاهُ ورأيُه والمُنصل
- ومُقابَلٌ بينَ النبوَّةِ والهُدىمن جَوْهَرٍ في جوهرٍ يَتَنَقَّل
- هل كنتَ تَحسَبُ قبل جُرأتِنا علىتقريظهِ أنّ الحُلومَ تُجَهَّل
- هل كنتَ تدري قبل جودِ بَنانِهِأنّ الغُيومَ الغادياتِ تُبخَّل
- فَلَهُ النّدى لا يدَّعِيهِ غَيرُهُإلاّ إذا كَذَبَ الغَمامُ المُسْبِل
- وتكادُ يُمناهُ لفَرطِ بِلالِهَابينَ المواهبِ واللُّهى تَتَسَلْسَل
- كَرَمٌ يَسُحُّ على الغَمامِ وفوقَهُمجْدٌ يُنيفُ على الكواكبِ من عَل
- غَيْثُ البلادِ إذا اكفَهَرَّ تجهُّماًفي أوجُهِ الرُّوّادِ عامٌ مُمحِل
- وبَدا من اللأواءِ أهْرَتُ أشْدَقٌودَرا من الحِدثان نابٌ أعصَل
- لو كنْتَ شاهِدَ كَفِّهِ في لَزْبَةٍلرأيْتَ صرفَ الدّهر كيف يُقَتَّل
- أو كنْتَ شاهِدَ لفْظِهِ في مُشْكِلٍلرَأيْتَ نَظْمَ الدُّرِّ كيْفَ يُفَصَّل
- إنّ التّجارِبَ لم تَزِدْهُ حَزامَةًهل زائِدٌ في المَشْرَفيِّ الصَّيْقَل
- لكنّما يَجْلُو دقيقَ فِرِنْدِهِحتى يَبِيتَ ونارُهُ تَتَأكَّل
- وهَبِ المَداوِسَ صَنَّعَتْهُ فحَسْبُهُسِنْخٌ يُؤيّدُهُ وحَدٌّ مِقصَل
- لو كان للشُّهْبِ الثّواقبِ موضِعٌمن مجدهِ لم يَكتنِفْها غَيطَل
- إنّ الزّمانَ على كثافَةِ زَورِهِلَيَكِلُّ عن أعباءِ ما يَتَحَمَّل
- يأتي المُلِمُّ فلا يؤودُكَ حَمُلهولو أنّه من عِبءِ حِلمِكَ أثقل
- ولو أنّ منْهُ على يمينك أعفَراًأو كان منْهُ على شِمالِك يذبُل
- مَن كان مِثلكَ في العُلى مِن مُلتقىأطْرافِهِ فهو المُعَمُّ المُخْوَل
- من كان سيما القُدسِ فوقَ جَبينِهِفأنا الضّمينُ بأنّهُ لا يَجْهَلُ
- ما تَسْتَبِينُ الأرضُ أنّكَ بارزٌإلاّ إذا رأتِ الجبِالَ تَزلزَل
- يَرجو عَدُوُّكَ منك ما لا يَنْتَهيويَنوءُ منك بحملِ ما لا يُحمَل
- ويُرَدِّدُ الصُّعَداءَ من أنفْاسِهِحتى تكادَ النّارُ منها تُشْعَل
- فكأنما يسقيه مجَّةَ ريقهصل ويأكل من حشاه فدعل
- ذو غُلَّةٍ يَرْمي إليك بِطَرْفِهِولقد رأى أنّ الحِمامَ المَنْهَل
- وإذا شَكَا ظَمَأ إليكَ سَقَيْتَهُكأساً يُقَشَّبُ سَمُّها ويُثَمَّل
- ولقد عَييتُ وما عَييتُ بمُشْكِلٍأسِنانُ عَزْمِك أم لِسانُك أطوَل
- وأطَلْتُ تفكيري فلا واللّهِ مَاأدري أوجْهُكَ أم فَعالُكَ أجمْل
- أمّا العِيانُ فلا عِيانَ يَحُدُّهُلكنْ رُواؤكَ في الضّميرِ مُمَثَّل
- ألقاكَ بالأمَل الّذي لا يَنثَنيوأراكَ بالقَلبِ الذي لا يَغْفَل
- يجري القَضاءُ بما تشاءُ فنازِحٌومُقَرَّبٌ ومُؤجَّلٌ ومُعَجَّل
- لك صِدْقُ وعدِ اللّهِ في فُرقَانِهِلا ما يقولُ الجاهلونَ الضُّلَّل
- نَصَرَ الإلهُ على يدَيكَ عِبادَهُواللّهُ يَنْصُرُ من يَشاء ويَخذُل
- لنْ يَسْتَفِيقَ الرّومُ من سَكَراتِهمإنّ الذي شرِبوا رَحيقٌ سَلْسل
- عَرَفوا بكَ الملكَ الذي يجدُونَهُفي كُتْبِهم ورأوا شُهودَك تَعْدِل
- ونَحَتْ بني العبّاس منكَ عزيمَةٌقد كان يعْرِفُها المَليكُ الهِرْقِل
- فَلْيَعْبُدُوا غيرَ المسيحِ فليس فيدينِ الترهُّبِ عن سُيوفك مَزحل
- حَمَلوا مَنايا الخوْفِ بينَ ضُلوعِهِمْإنّ الحِذارَ هو الحِمامُ الأعْجَل
- وهل استعارُوا غيرَ خوْفِ قلوبهمأو حُدِّثوا أنّ الطِّباعَ تُحَوَّل
- لهمُ الأماني الكاذباتُ تَغُرُّهُمْولنا جُيوشُكَ والقَنا والأنصُل
- حسْبُ الدُّمُستُق منك ضرْبٌ أهرَتٌهَدِلٌ مَشافِرُهُ وطَعْنٌ أنْجَل
- ووقائِعٌ بالجِنِّ منها أولَقٌوكتائِبٌ بالأسْدِ منها أفْكَل
- وعَجاجَةٌ شَقَّتْ سيوفُ الهِندِ منأكمامِها فكأنّمَا هي خَيْعَل
- تُسْفَى على وجْهِ الصّباحِ كأنّمافي كلّ شارِقَةٍ كثيبٌ أهْيَل
- فَيُبَثُّ فوْقَ البَدْرِ منها عَنبرٌويُذَرُّ فوقَ الشمس منها صَنْدَل
- والأُفْقُ أُفْقُ الأرضِ منها أكهبٌوالخَرْقُ خَرْقُ البِيدِ منها أطحَل
- جيْشٌ تَخُبُّ سفينُهُ وجِيادُهُفتضِيقُ طامِيَةٌ وقُفٌّ مجهَل
- لم يَبْقَ صُبْحٌ مُسْفِرٌ لم يَنْبَلِجْفيه ولم يَبْرَحْهُ لَيْلٌ أليَل
- في كلِّ يومٍ من فُتُوحِكَ رائحٌغادٍ تَطيبُ به الصَّبا والشَّمْأل
- قد كان لي في الحرْبِ أجزَلُ منطقٍولَمَا أُعايِنُ من حُروبك أجزل
- ولَمَا شَهِدْتَ من الوقائع إنّهاأبْقَى من الشِّعْرِ الذي يُتَمثَّل
- أفغَيرَ ما عاينتُ أبْغي آيَةًمن بَعِدهَا إني إذاً لَمُضَلَّل
- هل زلّتِ الأقدامُ بعد ثبوتهاأمْ زاغتِ الأبْصارُ وهي تأمَّل
- تلك الجزيرةُ من ثُغوركَ بَرْزَةٌنُورُ النّبُوّةِ فوقَها يتَهَلَّل
- أرضٌ تَفَجَّرَ كلُّ شيءٍ فوقَهابدَمِ العِدى حتى الصّفا والجَندل
- لم تَدْعُ فيه العُصْمَ إلاّ دَعْوَةًحتى أتَتْكَ منَ الذُّرَى تتنزَّل
- لم يَبقَ فيها للأعاجمِ مَلجَأٌيُلْجا إليه ولا جَنابٌ يُؤهَل
- منَعَ المَعاقلَ أن تكونَ مَعَاقِلاًمَوجُ الأسنّةِ حولَها يتصلصَل
- نَفَّلْتَ أطرافَ السّيوفِ قَطِينَهاعَوداً لِبَدءٍ إنّ مثلكَ يَفعَل
- وَرَجا البطارقُ أن تكونَ لثَغرِهمباباً فغُودِرَ وهو عنهم مُقْفَل
- ما كَرَّ جيشُكَ قافِلاً حتى خَلَتْتِلكَ الهِضابُ مُنِيفَةً والأجبُل
- من كلّ ممنُوعٍ صياصيها يُرَىليْلاً بحيثُ يُرى السِّماكُ الأعزَل
- ضَمِنَ الدُّمُستُقُ منكَ منعَ حريمهاهَلاّ امتِناعَ حَريمِهِ لو يَعقِل
- وأرادَ نَصْرَ المشركينَ بجَحْفَلٍلَجِبٍ فأوّلُ ما أُصِيبَ الجَحْفل
- فكتائبٌ أعجلْتَها لم تنجفِلْوكتائبٌ في اليَمِّ خاضَتْ تُجفِل
- والموجُ من أنصارِ بأسك خلفَهافالموجُ يُغْرِقُها وسيفُك يقتُل
- كُنّا نُسمّي البحرَ بحراً كاسمِهِونقولُ فيهِ للسَّفائنِ مَعقِل
- فإذا به من بعض عُدَّتكَ الّتيما للدُّمستقِ عن رَداها مَزحل
- فكأنّهُ لكَ صارمٌ أعدَدتَهُوكأنّهُ مذ ألفِ عامٍ يُصْقَل
- ذا المجْدُ لا يُبْغَى سِواهُ وذا الذييبقى لآلِ محمّدٍ ويُؤثَّل
- والمدحُ في ملِكٍ سِواك مُضَيَّعٌوالقَوْلُ في أحَدٍ سِواكَ تَقَوُّل
- أفغيرُ عَصركَ يُرتَجَى أم غيرُ نَيْلِكَ يُجْتَدى أم غيرُ كفِّك يُسأل
- قد عَزَّ قبلَكَ أن يُعَدَّ لِمَعْشَرٍمَلِكٌ هُمامُ أو جَوادٌ مِفْضَل
- لو كنْتَ أنتَ أبا البرِيّةِ كُلّهَاما كان في نَسْلِ العِبادِ مُبَخَّل
- ولكَ الشَّفاعَةُ كأسُها وحِياضُهاولكَ المَعِينُ تَعُلُّ منهُ وتُنْهِل
- وكفاكَ أن كنْتَ الإمامَ المرتضَىوأبوكَ إنّ عُدَّ النبيُّ المُرسَل
- أمّا الزّمانُ فواحِدٌ في نَجْرِهِلكِنّ أقْرَبَهُ إليكَ الأفضَل
- لي مُهْجَةٌ تَرفَضُّ فيك تشَيُّعاًحتى تكادَ مع المدائح تَهْمُل
- لكنّني من بعد ذاك وقَبْلِهِعَينُ الخَطيءِ فهل لديكَ تَقَبُّل
- فلغايتي مُسْتَقْصِرٌ ولمِقوَليمُستعجِزٌ ولهاجسي مُستجهِل
- ما حيلتي في النّفسِ إلاّ عَذلُهَاإن كان ينفَعُ في المَكارِهِ عُذُّل
- إني لمَوْقوفٌ على حَدَّينِ مِنْأمري فَذا مُعْيٍ وهذا مُشْكِل
- أمّا ثَنائي فهو عنك مُقَصِّرٌوالعيُّ بالفُصَحاءِ ما لا يَجْمُل
- يا خَجْلَةَ الرَّكْبِ الذينَ غَدَوْا إذاما ضمَّ أشعاري ومجدَكَ مَحفِل
- منْ كُلّ شاردَةٍ إذا سَيَّرتُهَاوخَدَتْ بهِنَّ اليَعْمُلاتُ الذُّمَّل
- هيهاتَ ما يُشفَى ضلوعي من جَوىًولوَ أنّ مثلي في مديحِكَ جَرْوَل
- ولوَ انّ نَصْلَ السيْفِ ينطِقُ في فميلارتَدَّ ينْبُو عن عُلاكَ ويَنْكُل
- ولوَ انّ شُكرْي عن لسان الوحي لميَبْلُغْ مقالي ما رأيتُكَ تَفعَل