لك يا وليد تحية الأحرار
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملالراء
حجم الخط
- لَكَ يَا وَلِيدُ تَحِيَّة الأَحْرَارِكَتحِيَّة الجَنَّاتِ وَالأَطْيَارِ
- تُهْدَى إِلى سَحَرٍ مِنَ الأَسْحَارِأَقْبَلْتَ وَجْهُكَ بِالطَّهارَة أَبْلَجُ
- وَالوَقْتُ طلْقٌ والرَّبِيعُ مُدَبَّجُوَالشَّمسُ سَاكِبَةٌ سُيُولَ نُضارِ
- آيَاتُ حُسنٍ لَمْ يَكُنْ مَظَاهِرَاًلِلسَّعد فِيكَ وَلا ضُرِبْنَ بَشَائِرَا
- لَكِنَّهنَّ عَرَضْن فِي التَّسيَارِلَوْ كَانَ بَيْتُ إِمَارَةٍ لَكَ مَنْبِتَاً
- لأَجَلَّتِ الدُّنْيَا وِلادَكَ مِنْ فَتَىوَسَرَى بَشِيرُ البَرْقِ فِي الأَمْصَارِ
- وَلَقال رَاجٍ أَنْ يُثَابَ بِمَا افْتَرَىتِلْكَ العَلائِمُ فِي السَّمَاءِ وَفي الثَّرَى
- مِنْ شِدَّة الإِعْظَامِ وَالإِكْبارِلكِنْ وُلِدْتَ كمَا أُتِيح وَمَا دَرَى
- أَحَدُ الأَنَامِ لأَيِّ أَمْرٍ قُدِّرَاأُعْدَدْتَ مُنْذُ بَدَاءَة الأَعْصَارِ
- سِرٌّ وَكُلُّ ابْنٍ لأُنْثَى يُولدُسِرٌّ لِهَذَا النَّاسِ يَكْشِفُهُ الغَدُ
- عَمَّا تُكِنُّ مَشِيئَةُ المِقْدَارِعَنْ سَائِمٍ بَيْنَ الرَّعِيَّة ضَائِعِ
- أَوْ كوْكبٍ مَاحِي الكوَاكِبِ سَاطعِمُتَكَامِلٍ فِي السَّيرِ كَالأَقْمَارِ
- مَا حِكْمَةُ الرَّحْمَنِ فِيكَ أَتَنْجَليعَنْ آخِرٍ فِي القومِ أَمْ عَنْ أَوَّلِ
- عَنْ مُحْجِمٍ أَمْ مُقْدمٍ مِغْوَارِفَلَئِنْ سَمَوْتَ إِلى مَقَامِ إِمَارَةٍ
- يَوْماً فَعِيسَى كانَ طِفْلَ مَغَارةٍورَضِيعَ رَائِمَةٍ مِنَ الأَبْقارِ
- وَأَحَقُّ مَا حَقَّ العَلاءُ لِنَائِلٍمَا نِلْتَهُ مِنْ هِمَّة وَفَضَائِلِ
- عَنْ كابِرَيْنِ مِن الأُصُولِ كِبارِمَا لِي وَمَا لأَبِيكَ أُطْرِئُهُ فَمَا
- هِي شِيمَتِي وَأَبُوكَ لا يَعْنِيه مَايَثْنِيه عَنْهُ مُخْبِرُو الأَخْبَارِ
- وَهُوَ السَّعيدُ بِأَنْ أُمَّك أَهْلُهُأَلمُزْدَهِي عَجْباً بِأَنَّك نجْلُهُ
- وكفَاهُ مُلْكُ رِضىً وتَاجٌ فَخارِفَسُرُورُ كلِّ مُهَنإٍ بِكَ لَمْ يَكنْ
- إِلاَّ بِذاتِكَ إِنْ تعِزَّ وَإِنْ تَهُنْيَا طِفْلُ فِي مُسْتَقْبِلِ الأَدْهَارِ
- يرْجُون أَنْ تحْيا وإِنْ لَمْ تَنْبُغِلا يَبْتَغُونَ لكَ الَّذي قَدْ تَبْتَغِي
- فِيمَا يَليِ مِنْ بَاذِخِ الأَخْطَارِأُمْنِيَة الآبَاءِ لا يعْدُونهَا
- وَهْي الَّتِي لِلطِّفلِ يَسْتَهُدْونَهَامِنْ فَضْلِ خَالِقِهِ بِلا اسْتِكْثارِ
- وَسِوَى الحَيَاةِ مِنَ المُنَى يَدْعُونَهُلِلّه يَقْضِي فِي الوَليِد شُؤُونَهُ
- نَحْساً وَإِسْعَاداً قَضَاءَ خِيَارِفهُوَ الَّذي يُعْلِي العَلِيَّ القَادِرَا
- وَهُو الذي يَضَعُ الوَضِيعَ الصاغِرَالُطْفاً لِمَا يَبْغِي مِنَ الأَوْطَارِ
- إِنْ شَاءَ جَاءَ الطِّفلُ فِي مِيقَاتهِفَشَأَى بَنِي أَوْطَانهِ وَلِداتهِ
- وَسَمَاهُمُ وَأَضَاءَ كالسيَّارِأَوْ شَاءَ خالَفَ وَقْتَهُ فَذُكَاؤُهُ
- كَلَظَى الحرِيقِ شُبُوبُهُ وَضِيَاؤُهُلِلسُّوءِ لا لِقِرى وَلا لِمُنَارِ
- ولَقَدْ شَفَى مِنَّا قُدُومُكَ حَسْرَةًوَأَقَرَّ أَعْيُنَ وَالِدَيْكَ مَسَرَّةً
- إِنْ كَان فِي مُتفَتَّح النَّوَّارِحَيثُ الرِّيَاضُ تَظَاهَرَت بَهَجَاتُهَا
- فتَفتَّقتْ مَسْرُورَةً مُهَجَاتُهَاعَنْ غُرِّ أَزْهَارٍ وَغُرِّ ثِمَارِ
- فَجَمِيعُكُمْ مُتَهَلِّلٌ فِي كِمِّهِمُتَنَاوِلٌ أَلْبَانَهُ مِنْ أُمِّه
- سُمَحَاءُ بَيْنَ مَرَاضِعٍ وَصِغَارِأَلأُم تغْذُو طِفْلَهَا مِنْ ضِرْعِهَا
- وَالأَرْضُ تَغْدُو أُمَّه مِنْ زَرْعِهَاوالكوْنُ عَيْلَةُ رَازِقٍ غَفَّارِ
- فَعَلامَ مِنْ دُونِ الأَزَاهِرِ أُتْهِمَاأَبَوَاكَ يَا هَذَا الصَّبيُّ وَإنْ هُمَا
- إِلاَّ كَهَذَا النَّبتِ فِي الأَزْهَارِأَيُّ القُسُوسِ أَتَى النَّباتَ فَزَوَّجَا
- بَعْضاً بِبَعْضٍ مِنْهُ كَيْما يُنْتِجَابِدُعَائه نَسْلاً مِنَ الأَخْيَارِ
- هَلْ سَاجِعُ الأَيْكَاتِ حِينَ يُغَرِّدُفِي ذَلِكَ الرِّيشِ المُلَوَّنِ سَيِّدُ
- يَشْدُو لِيَجْعَلَهَا مِنَ الأَبْرَارِوَهَلِ الرِّياحُ يَعِيبُهَا أَنْ تَحْمِلا
- نَسَمَ الهَوى الدَّوْرِيَّ مِنْ ذكَرٍ إِلىأُنْثَى تُلَقِّحهَا مِنَ الأَشْجَارِ
- وَمَن الذي يَرْمِي السَّوَابِحَ بِالخَنَاوَيَرَى مُنَاسَلَةَ السِّباعِ مِنَ الزِّنا
- وَمُوَلَدَاتِ الطيْرِ فِي الأَوْكَارِهُنَّ اسْتَبَحْنَ إنَاثَهُنَّ بِلا نُهَى
- وَالمَرءُ فرَّقَ بِاخْتِيَارِ بَيْنهَالِيَكُونَ صَاحِبَ أُسْرَةٍ وَذرَارِي
- سَنَّ العَفافَ كمَا ارْتآهُ فضِيلةًوَدَعَا الخلافَ نقِيصةً وَرَذِيلةَ
- فِيمَا اقْتضاهُ خُلْقُ الاسْتِئْثارِناطَ الزَّوَاجَ بِصِيغةٍ تتعَدَّدُ
- أَشْكالُهَا عَددَ الطَّوَائفِ يُقْصَدُحِفظُ النِّظامِ بِهَا وَصَوْنُ الدارِ
- فإِذا اصْطفى ما شاءَ مِن أَعْرَاضِهَاوَجَرَى عَلى المَرْعِيِّ مِن أَغرَاضِهَا
- أَصْلاً فَأَيُّ مَعرَّة وَخَسَارِقالُوا أَتَى نُكْراً وَنُكْرٌ قَوْلُهُمْ
- لَوْلا تَبَجُّحهُمْ وَلوْلا طَوْلُهَامَا خَيَّمتْ رِيَبٌ عَلى أَطْهَارِ
- دَفَعَ ادِّعَاءَهُمُ وَأَبْطَلَ زعْمَهُمْزمَنٌ طوَى تَحْتَ الغَبَاوَةِ ظُلْمَهُمْ
- وَأَمَاطَ ستْرَ الزُّهْد عَنْ تُجَّارِيَا طِفْلُ قَلِّبْ طَرْفكَ المُترَدِّدَا
- أَوَ مَا تَرَى شَبَحاً عبُوساً أَسْوَدَامُتَجسِّساً لكَ مِنْ وَرَاءِ سِتَارِ
- هَذَا أَسَاءَ إِلَيْكَ قَبْلَ المَوْلدِوَجنَى عَلَيْكَ جِنَايَةَ المُتَعَمِّدِ
- ومِن السَّماءِ دعَاكَ صَوْبَ النَّارِزعَمَ الإِلهَ يُريدُ مِثْلَكَ مُذْنِباً
- مِنْ يَوْمهِ وَمُعَاقَباً وَمُعَذَّبَاًفِي الغَيْبِ قَبْلَ مَظِنَّة الإِسْفَارِ
- تَاللّه إِنْ تَنظُرْهُ نَظْرَةَ مُغْضَبِتُرْهِقْهُ إِرْهَاقَ الشِّهابِ لِغَيْهَبِ
- فَيُوَلِّ عَنْكَ مُمَزَّقاً بِشَرَارِلَكِنْ أَرَاك تَبَشُّ بَشَّة سَامِحِ
- وَأَرَاكَ تَرْمُقُهُ بِعَيْنِ الصَّافحِمَا لِلهِلالِ وَلِلسَّحاب السَّارِي
- رُسْلَ المَسِيحِ الشَّارِبِينَ دِمَاءَهُالآكِلِينَ بِلا تُقىً أَحْشَاءَهُ
- أَلمُولِمِينَ عَلَيْهِ كُلَّ نَهَارِأَفذَبْحُكُمْ ذَاكَ الذبِيحَ لِفِدْيَةٍ
- أَمْ تِلْكَ مَأْسَاةٌ تُعَادُ لِكُدْيَةٍأَمْ ذَاكَ مُصْطَبَحٌ وَرَشْفُ عُقَارِ
- مَا أَجْمَلَ الصُّلاَّحَ مِنْكُمْ خَلَّةًمَا أَبْشَعَ الظُّلاَّمَ مِنْكُمْ فِعْلةً
- إِذْ يَنْقِمُونَ وَمَا لهُمْ مِنْ ثارِاللّه أَوْحَى فِكْرَةً هِيَ دِينُهُ
- فَمَنِ اهْتَدَى هِيَ نُورُهُ وَيَقِينُهُأَوْ ضَلَّ فَليُبْحِرْ بِغَيْرِ مَنارِ
- نَزَلَتْ عَلى الفَادِي الأَمِينِ الشَّافعِكَلِماً ثَلاثاً تَحْتَ لَفْظٍ جَامعِ
- قُدْسِيَّة النفَحَاتِ وَالآثَارِأَلحُبُّ فِي المَعْنَى العَمِيمِ الكَامِلِ
- مَعْنَى المَرَاحِمِ وَالفِدَاءِ الشامِلِبِالبِرِّ لِلأَعْداءِ وَالأَنْصَارِ
- وَالعَدْلُ يَقْضِي بِالخَرَاجِ لِقَيْصَرَاوَالصَّفحُ عَنْ كُلٍ يُسِيءُ مِنَ الوَرَى
- هَذي دِيَانَتُهُ بِلا إِنْكَارِأَلْقَى مَبَادِئَهَا وَكُلاًّ خَوَّلا
- تَعْلِيمَهَا وَنفَى الرِّئَاسَةَ والْعُلىمِنْهَا وَنَزهَّها عَنِ الأَسْرَارِ
- وَأَرَادَكُمْ لِتُعَلِّمُوا وتُبَشِّرُواوَأَرَادَكُمْ لِتُسَامِحُوا وَلِتَغْفِرُوا
- وَدَعَا الصِّغارَ إِليْه بِاسْتِئْثَارِفَنَذَرْتُمُ لِلّه بَطْناً مُشْبِعَاً
- وَيَداً إِذَا مُدَّتْ فَكيما تَجْمَعاوَعَقِيرَةً لِلشجْبِ وَالإِنْذَارِ
- وَزَهِدْتُمُ فِي غَيْرِ مَا ترْضَونَهُوَرغِبْتُمُ عَنْ كُلِّ ما تأْبوْنَهُ
- إِلاَّ عَلى قَدَرٍ مِنَ الإِظْهَارِوَقسَمْتُمُ دِينَ المَسيحِ مَذَاهِبَاً
- تَسْتَكْثِرُونَ مَرَاتِباً وَمَنَاصِباًفَأُضِيعَ بَيْنَ تَشَتُّت الأَفْكَارِ
- وَمَضيْتُمُ فِي الغَيِّ حَتى نِلْتمفِي بَعْضِ وَهْمِكُمُ الجَنِينَ وَقُلْتُمُ
- هَذَا الْبَرِيءُ رَهِينَةٌ لِلعَارِفَلئِنْ يَكنْ فِي الخَلْقِ خَلْقٌ طَاهِرُ
- فَالطِّفلُ تِمْثَالُ العَفَافِ الظَّاهِرُفِي عَالمِ الآثامِ وَالأَوْزَارِ
- أَفَمَا كفى ذَاكَ الرَّهِينةُ لِلرَّدَىمَا سَوْفَ يَلْقَاهُ مِنَ الدُّنْيَا غَدَا
- حَتَّى يُذالَ وَيُبْتَلى بِشَنَارِيَا مَنْ عَرَفْتُ وَكَانَ قَسّاً صَالِحاً
- عَدْلاً كَمَا يَرْضى المَسِيحُ مُسَامِحَاًمُتَبَتِّل الإِعْلانِ والإِسْرَارِ
- مُتَجرِّداً عَنْ عِزِّهِ وَشَبَابِهِوَهَنَاءِ عِيشَتهِ وَلَهْوِ صِحَابِهِ
- مُتَنَعِّماً بِالزُّهْدِ وَالإِعْسَارِيَهْدي الأَنَامَ بِقَوْلهِ وَبِفِعْلهِ
- مُسْتَرْشِداً فِي الرَّيْبِ حِكْمَةَ عَقْلهِلِيَرَى مُؤَدَّى النَّص بِاسْتِبْصَارِ
- مُتَجَنِّب التَّحرِيمِ فِيهِ حَيْثُمَاتَنْبُو قُوَى الإِدْرَاكِ عَنْهُ فربَّما
- أَفْضَى إِلى التَّنفِيرِ والإِيغَارِمُتَوَفِّراً لِلخَيْرِ جُهْدَ نَشَاطِهِ
- يَفْنَى وَلا يُفْنِي قُوَى اسْتِبْاَطِهِلِبُلُوغِ قَدْرٍ فَائِقِ الأَقْدارِ
- مُتَرَدِّياً مِسْحاً كَثِيفاً شَائِكَاًمُخْشَوْشِناً يَجِدُ اللَّذَاذةَ فَارِكا
- وَيَرَى الخِيَانَةَ طَبْعَةَ الدِّينَارِقُمْ مِنْ ضَرِيحِكَ بِالبِلى مُتَلَفِّفا
- وَاخْزِ الطُّغاةَ المُفْسِدينَ وَقُلْ كَفىسَرَفاً بِهَذَا البَغْيِ وَالإِصْرَارِ
- لا تَنْقُضُوا بَيْتاً لَدَى تَكْوِينهِوَحَذَارِ مِنْ يُتْمِ الصَّغيرِ بِدينهِ
- وَحذَارِ مِنْ يَأْسِ الهَضِيمِ حَذارِهَذي المَذاهِبُ كُلهَا دِينُ الْهُدَى
- كَأَشِعَّة الشَّمسِ افْتَرَقْنَ إِلى مَدَىوَالمُلْتَقَى فِي مَصْدَرِ الأَنْوَارِ
- يا طِفْلُ إِنَّك لِلفَضِيلَة مَعْبَدُفَلَدَيْكَ أَرْكَعُ بِالضَّميرِ وَأَسْجُدُ
- لِلصَّانِعِ المُكَبِّرِ الجَبارِأَجْثُو وَأَرْجُو ضَارِعاً مُتَخَشِّعاً
- مِنْكَ ابْتِسَاماً أَجْتَلِيهِ لِيُقْشِعاعَنِّي مَكَايِدَ دَهْرِيَ الغَدَّارِ
- فَلَقَدْ صفَحْتَ تَكَرُّهاً وَتَطوُّلاًعَمَّن أَبَوْا إِلاَّ الأَذَى لَكَ وَالقِلى
- حتى أَرَابُوَ فِي سَمَاحِ البارِي