نواسم البستان
حجم الخط
- نَواسِمُ البُسْتَانْ تَنثُرُ سِلْكَ الزَّهَرِ
- والطّلُّ في الأَغْصَانْ يَنْظمُهُ بِالجَوْهَرِ
- وَرَايةُ الإِصْباحْ أَضَاءَ مِنْها المَشْرِقُ
- تنشُرُها الأَرْوَاحْ فلا تَزَالُ تخفِقُ
- والزُّهْرُ زَهْرٌ فَاحْ لها عُيونٌ ترمُقُ
- فَأَيْقِظِ النُّدْمَانْ يُبْصِرْنَ مَا لَمْ يُبْصَرِ
- جَوَاهِرُ الشُّهبانُ قد عرضَتْ للمشتري
- قَدَحْتَ لي زَنْدَا يا أَيُّهَذا البَارِقُ
- أَذكرتني عَهْدا إِذ الشبابُ رَائقُ
- فالشوق لا يهدا وَلاَ الفُؤَادُ الخافِقُ
- وَكَيْفُ بالسُّلْوَانْ والقَلْبُ رَهْنُ الفِكَرِ
- وسُحُبُ الهِجْرَانْ تحجب وَجْهَ القَمَرِ
- لَوْلاَ شُموسُ الكَاسْ نُديرها بين البُدُورْ
- وعَرَّجَ الإِيناسْ مِنّا عَلَى ربعِ الصُدُورْ
- لكنْ لَهَا وَسْوَاسْ يُغري برباتِ الخُدُورْ
- كَمْ والد هَيْمانْ بِصُبْحِ وَجْهِ مُسْفِرِ
- ضياؤه قد بان من تحت ليل مقمر
- يا مطلعَ الأَنْوارْ كَمْ فيكَ مِنْ مَرأَى جَميلْ
- ونُزْهةَ الأَبْصَارْ ما ضَرَّ لو تَشْفي الغَليلْ
- يا روضَةَ الأَزْهارْ وعَرْفُها يُبْرِي العليلْ
- قَضِيبُكَ الفَيْنَانْ يُسْقَى بِدَمْعٍ هَمِرِ
- فَلاعج الأشجانْ فيضَ الدموع يمتري
- هَلْ في الهَوَى نَاصِرْ أَوْ هَلْ يُجَارُ الهائِمُ
- لو كانَ لي زائِرْ طيفُ الخيالِ الحائِمُ
- ما بتُّ بالساهِرْ ودمع عيني ساجمُ
- والحُبُّ ذو عُدوانْ يَجْهَدُ في ظُلْم البَرِي
- وصَارمُ الأَجْفَانْ مُؤيَّدٌ بالحَوَرِ
- رُحماكَ في صَبِّ أَذْكَرْتَهُ عَهْدَ الصِّبَا
- بَواعِثُ الحُبِّ قادت إِلَيْهِ الوَصَبَا
- لم تَهْفُ بالقَلْبِ ريحُ الصَّبا إِلاّ صَبَا
- بَليلةُ الأردانْ قد ضُمِّخَتْ بالعَنْبَرِ
- يُشيرُ غُصْنُ البانْ منها بفَضْلِ المِئْزَرِ
- طَيَّبَها حَمْدُ فَخْرِ الملوكِ المجتبَى
- مَنْ يَرْجَحُ الطَّودُ من حِلْمِهِ إذا احتبى
- قد جَرَّدَ السَّعْدُ منْهُ حُساماً مُذْهَبَا
- فَالبأْسُ والإِحسانْ والغَوْثُ للمُسْتَنْصِرِ
- تَحْمِلُهُ الرُّكبانْ تحيةً لِلمنْبَرِ
- عِصَابةُ الكُتَّابْ حَقٌ لها الفَوْزُ العظيمْ
- تختالُ في أثْوابْ أَلْبَسَها الطَّوْلَ الجسيمْ
- فَحَسْبُها الإِطْنَابْ في الحمدِ والشكرِ العَمِيمْ
- خَليفَةَ الرَّحْمَنْ لاَ زِلْتَ سَامي المظْهَرِ
- يا مَوْرِدَ الظمآنْ ورأسَ مالِ المعْسِرِ
- خُذْهَا على دَعْوَى تَزْري على الرَّوْضِ الوسيمْ
- جاءت كما تَهْوَى أرقَّ من لَوْنِ النسيمْ
- قد طارحَتْ شكوَى مَنْ قالَ في الليلِ البهيمْ
- ليلُ الهَوَى يَقْظَانْ وَالحُبُّ تِرْبُ السَّهَرِ
- والصَّبْرُ لي خَوَّانْ والنومُ من عَيْني بَرِي