في كؤوس الثغر من ذاك اللعس
حجم الخط
- في كؤوسِ الثَّغر من ذاكَ اللَّعَسْ راحةُ الأَرْوَاحْ
- وتغشَّى الروضَ مسكيُّ النَّفَسْ عاطرَ الأرواحْ
- وكَسا الأرواحَ وشياً مُذْهَبا يبهُرُ الشَّمْسَا
- عَسْجَدٌ قد حلَّ من فوق الربى يُبْهِجُ النَّفْسَا
- فَاتَّخِذْ للْهوِ فيه مَركبَا تَلْحَقِ الأُنْسَا
- مِنْبَرُ الغُصْنِ عليه قد جَلَسْ ساجِعُ الأدْواحْ
- حُلَلَ السُّنْدُسِ خُضْراً قد لَبِسْ عِطْفُهُ المرتاحْ
- قُمْ تَرى هذا الأَصيلَ شاحبَا حُسْنُهُ قَدْ رَاقْ
- ولأَذيالِ الغُصونِ ساحبَا في حُلّى الأوراقْ
- ونديمٍ قالَ لي مخاطبا قولَ ذي إشفاقْ
- عادةُ الشمس بغربٍ تُخْتَلْسْ هاتِ شَمْسَ الراحْ
- إِنْ أرانا الجَوُّ وجهاً قد عَبَسْ أَوْقِدِ المصباحْ
- ووجوه الشَّرْبِ تُغني عن شُموسْ كُلَّما تُجْلَى
- بلحاظِ أَسْكرتْنَا عنْ كُؤوسْ خَمْرُها أَحْلَى
- مظهراتٌ من خفايا في النُّفوسْ سُوَراً تُتْلَى
- ما زمانْ الأُنسِ إلاَّ مُخْتَلَسْ فاغْتَنِم يا صاحْ
- وعُيونُ الشُّهب تذكَى عن حَرَسْ تخصم النُّصَّاحْ
- مَا تَرَى ثَغْرَ الوميضِ باسِمَا يُظْهِرُ البِشْرا
- بَثْ من أزهاره دَرَاهِمَا قائلاً بَشْرى
- ركب المولى مع الظهر الفَرَسْ وشُفِيْ وارتاحْ
- بجنودِ اللهِ دَأْباً يَحْتَرِسْ إِنْ غَدا أَوْ راحْ
- وَجَبَ الشُّكْرُ عَلَينا والهَنَا بَعضَنَا بَغْضَا
- فَزَمَانُ السَّعْدِ وَضَّاحُ السنا وَجْهُهُ الأَرْضَى
- أَثْمَرَتْ فيهِ العَوالي بالمنى ثَمَراً غَضّا
- يَجْتَني الإِسلامُ منها ما اغْتَرَسْ سَيْفُهُ السَّفَّاحْ
- في ضمير النقع منها قد هَجَسْ شهب تلتاحْ
- يا إماماً بالحسام المُنْتَضَى نَصَرَ الحَقَّا
- ثغرك الوضاح مهما أَوْمَضَا أَخْجَلَ البَرْقَا
- وديونُ السَّعدِ منهُ تُقْتَضَى توسع الحُقَّا
- لك وجهٌ من صباح مُقْتَبَسْ بِشرُهُ وَضَّاحْ
- وجميلُ الصفحِ منهُ مُلْتَمَسْ مُنْعِمٌ صَفّاحْ
- هَاكَهَا تُمْزَجُ لُطفاً بالنسيمْ كُلَّمَا هَبَّا
- قد أَتَتْ بالبِرِّ والصنعِ الجسيمْ تَشْكُرُ الرَّبَّا
- أَخْجَلَتْ من قَالَ في الصبحِ الوسيمْ مُغْرَماً صَبَّا
- غَرَّدَ الطَيْرُ فَنَبِّهْ من نَعَسُ يا مُديرَ الراحْ
- وتعرَّى الفَجْرُ عن ثوبِ الغَلَسْ وانْجَلّى الإِصْباحْ