اذا كان عن فرط الملال التفرق
ابن نباتة السعديعباسيالطويلفراقالقاف
حجم الخط
- اذا كانَ عن فَرطِ المَلالِ التَّفَرُّقُفانَّ النَوى بي من سُلُوكَ أَرفقُ
- وأي فتى قبل الغرامِ وبعدَهُتمنَّى الذي منه يَخافُ ويشفِقُ
- وما خلتُ أَنَّ الشوقَ والنأيَ والبكاوفقدَ الكَرى مما أَلذُّ وأَعشقُ
- أَخِيبُ ويَحظى بالغنيمةِ عاجزٌولا يَعْدَمُ النُّجحَ المُعَانُ الموفَّقَ
- وفذٍ من الفتيانِ يأنفُ وحدَهُبِنَا وبِهِ من سَورِةِ العزِّ أَولقُ
- أُسِرُّ وأُبدي الوجدَ يومَ وَدَاعِهكأَني أَسيرٌ للضريبةِ موثَقُ
- يرى الصبر أَولى بالفتى فيُطيعهويُدركه حبُّ الحياةِ فيقلَقُ
- وأَعييتَني لا في الاضاعةِ حَازمٌولا في مخيلاتِ المَطَامعِ أَحْمَقُ
- كأني بنجدٍ أَنشدُ الذئبَ نعجةًرعى شِلْوَهَا بالأَمسِ فهو ممزَّقُ
- أُسَائِلُهُ اذْ عارضته طَريدةٌفمرَّ على آثارها يَتَدَفَّقُ
- سَلا كلُّ مُشْتَاقٍ يبوحُ بشَجْوِهِولم يُسْلني الكتمانُ والحزمُ أَوفقُ
- فسقياً لأرضِ الشامِ لو أَنَّ ذكرهايَشِحُّ بأَلبابِ الرجالِ ويَرفُقُ
- ولله مهضومُ الربى من رِحابهايمر به عافي النَّسيمِ فيعبَقُ
- يُباهي بياضَ الأُقْحُوَانِ بَهَارُهُللونِ ضُحاهُ والعشيَّاتِ رَونَقُ
- وأَغيدُ في أَجْفَانِهِ سِنَةُ الكرىنعرتُ به والليلُ بالصبح أَروقُ
- فَقَدْ خَانَنَي ذاكَ النشاطُ ومَلَّنِيمَلولٌ شكاهُ تُبَّعٌ ومحرِقُ
- وأَنزلني طولُ الشَّقاءِ ببلدَةٍيؤرقني فيها الشَّرابُ المُرَوّقُ
- بها المِسكُ والكافورُ يُعَدَمُ نَشرُهوريحُ الصَّبَا فيها مع الفَجْر تُعرَقُ
- مَدىً لرهانِ النائباتِ كأَننيلها غرضٌ دونَ الخلائقِ يُرشقُ
- ولي رُفقةٌ شتَّى النِّجارِ جعلتُهامواقعَ لحظي والحَوادثُ تَطرُقُ
- وللضَّرْبِ هَزْهَازٌ وللطعن عاسِلٌوللرحْلِ شَوْشاةٌ وللرَكضِ خَيفَقُ
- أَولئكَ من صاحبتُه فهو ماهِرٌصَنَاعٌ ومن فارقتُه فهو أَخرَقُ
- أولئكَ من صاحبتُه فهو ماهِرٌلهنَّ عن البيداءِ والآلُ يَخفِقُ
- ومدَّتْ على شَمسِ النهارِ ملاءةًمُنَمْنَمَةً فيها النجومُ تألَّقُ
- فَوَيْلُمِّها لو عَرَّسَتْ عند غايةٍومُحْتَقِرُ الغاياتِ لا يَتَرفَّقُ
- لمن نِعَمٌ لما رَعَتْ مطمئنةًنَفَاهَا ذُبابٌ في الثعالبِ أَزرَقُ
- أَغار عليها عدوة الذئبِ عائفٌيُخَبِّرُ عما في الغُيوبِ فيصدُقُ
- تبيت بأَفواه الثغورِ جيادُهُسوالِفُها فيها الحديدُ المُعَلَّقُ
- حَطَمْنَ بجُرجَانَ القنا غيرَ أكعُبٍلدولابَ كانتْ في الجَوانحِ تُشْرِقُ
- ومثلكَ يا كافي الكفاةِ أَعادَهاتُسابقُ أَلحَاظَ العيونِ فتسْبِق
- مسافةُ ما بينَ الخُوارِ وآملٍيَضيقُ بها والجَوُ بالنقعِ أَضيقُ
- تَقَطَّعَتِ الأَرحامُ الاَّ قواطِعاًتَحُوْم على هضامِ الرجالِ وتخفِقُ
- ونصرٌ مع العَيُّوقِ في مُشْمَخِرَّةٍيناوحهُ فيها السّمِاكُ المُحَلِّقُ
- كأَن ظهورَ الطير دونَ مَقيلِهِزَرابيُّ سَدَّى وشيَهُهنَّ المنمِّقُ
- ولم يدرِ أَنَّ الحضْرَ أَسلَمَ رَبَّهُومن دونهِ سورٌ منيفٌ وخَنْدَقُ
- رآها تَعُلُّ النقعَ منه فخالَهاأَمامَ السَّواقى سُرَبةً وهي فيلَقُ
- وما ضرها أنْ كان في سَرَعَانشهاالى الطعنِ أَطرافِ القنا يتنزَّقُ
- أناتضكَ يا ابنَ الفَيرُزان فانَّهاشمائلُ دَهْرٍ بالفتى يَتَصَفَّقُ
- قليلٌ بها الانسانُ الا حديثَهوأَيُّ حديثٍ لا يُمَل فيخلُقُ
- كأَنْ لم يكن من بعدِ ما هو كائنٌفلا غرَّنى هذا الخَيالُ الملفَّقُ
- تركتُ سَواماً بالحمى لك شَطْرهوأَقبلتَ في حَافاتِهِ تَتَسَرَّقُ
- مرافقةُ السِّرْحَانِ أَدنى عَدُوهأخوهُ اذا ضَافَ اللوى وهو مُخْفِقُ
- أَعقكما أَو فاكما وكلاكمابه غَدرةٌ من شَابِكِ العِرقِ أَعرَقُ
- تنم عليه عينُه ولسانُهُيكذِب ما في العين والعينُ أَصْدَقُ
- وما طلكَ البغْضَاءَ حتى سئمتَهاطليعةُ آجالٍ من السُم مِتْأَقُ
- علا ثَبج الطوفانِ في الفلكِ وحدَهُوكانَ رضيعَ الدهرِ أَو هو أَعتَقُ
- أَخو الرأى اسماعيلُ انَّ أَناتَهُلها من أَعاديه اللُّهَا والمُخَنَّقُ
- ضحوكٌ ببسطِ الوجهِ يرفَعُ ثغْرَهُعن اللهوِ لا يجفو ولا يتمَلَّقُ
- كفاه علّوُ القَدْرِ كُلفةَ مَدْحِهِويَغنى عن الطَّوق الحَمامُ المُطَوَّقُ
- وأَروعُ وضاحُ الجبين ثيابُهرعابيلُ ريط أو دِلاصُ مُخَرَّقُ
- له خُلُقٌ باقٍ على الفَقْرِ والغِنَىوما آفةُ الأخْلاقِ الاَّ التَّخَلَقُ
- ومعتركٍ بين الخُصُومِ شَهِدْتَهُكما شَهِدَ الروعَ السنانُ المذلَّقُ
- على خطرٍ تَنسى به الأَلسنُ الحِجَىفتخرُسُ فيه والفرائضُ تنطِقُ
- فَرقْتَ به بين الضَّلالةِ والهُدىكما فَرَّقَ الفَودَينِ في الرأس مَفْرِقُ
- وشتانَ سَهْمٌ في الجَوانحِ نَصْلُهُوآخرُ في عُرضِ البوارحِ يَمْرُقُ
- لقد غَلَبَ الأَعداءَ حزماً وقوةًصموتٌ على طولِ الضغينةِ مُطْرِقُ
- هم سَبروا قَعْرَ الذي أَنتَ طالبٌفما وصلوا هيهاتَ غورُك أَعْمَقُ
- أَلم ترنى نلتُ المَحَامدَ وادعِاًوما كلُّ من يَسترزقُ الحَمْدَ يُرزَقُ
- أَصدُ عنِ الزَّادِ الذي هو مُونقُولا يَطَّبِيْنِي العَارضُ المتأَلِّقُ
- واني وان لم أعْدمِ العِزَّ كلَّهُلأَعلمُ أَنَّ العيشَ عندكَ أوفَقُ
- عسى عُقَبُ الأَيامِ تجَمَعُ بينَنَاوقد يُنصَرُ الجدُّ الحَرُونُ فيلْحَقُ