الروض بين متوج ومشنف
كمال الدين بن النبيهأيوبيالكاملرومانسيةالفاء
حجم الخط
- الرَّوْضُ بَيْنَ مُتَوَّجٍ وَمُشَنَّفِوَالأرْضُ بَيْنَ مُدبَّجٍ وَمُفَوَّفِ
- وَالْغُصْنُ غَنَّاهُ الْحَمامُ فَهَزَّهُطَرَباً وَحَيَّاهُ الغَمامُ بِقَرْقَفِ
- وَالظِّلُّ يَسْبَحُ فِي الغَديرِ كَأنَّهُصَدَأٌ يَلُوحُ عَلى حُسامٍ مُرْهَفِ
- قِسْ بِالسَّماءِ الأرْضَ تَعْلَمْ أَنَّهابِكَواكِبِ الأزْهارِ أَحْسَنُ زُخْرُفِ
- أحْداقُ نَرْجِسِها بِخَدِّ شَقِيقِهامَبْهوتَةُ لِجمَالِهِ لَمْ تُطْرَفِ
- وَالطَّلُّ فِي زَهْرِ الأقَاحِ كَأَنَّهُظَلْمٌ تَرَقْرَقَ فِي ثَنايا مَرْشَفِ
- راقَ الزَّمانُ وَراقَ كَأْسُ مُدامناوَرُضابُ ساقينا الأَغَنِّ الأَهْيَفِ
- فَمَزْجتُ ذاكَ بِهذِهِ وَشَرِبْتُهاوَلَثَمْتُهُ وَضمَمْتُهُ بِتَعَطُّفِ
- وَجَنَيْتُ مِنْ وَجَناتِهِ لَمَّا اسْتَحىوَرْداً بِغَيْر مَراشِفي لَمْ يُقْطَفِ
- وَرَنا إلَيَّ بِطَرْفِهِ فَكَأنَّماأَهْدَى السَّقامَ لُمِدْنَفٍ مِن مُدْنَفِ
- بِتْنا وَقَد لَفَّ الْعِناقُ جُسومَنافِي بُرْدَتَيْنِ تَكَرُّمٍ وَتَعَفُّفِ
- حَتَّى بَدا فَلَقُ الصَّباحِ كَجَحْفَلٍراياتُهُ رَنْكُ الْمَليكِ الأَشْرَفِ
- مَلِكٌ بَياضُ يَمينِهِ لِسَمِيِّهِمُوسى وَمَنْظَرُهُ البَديعُ لِيوسُفِ
- تَشْتامُ ظاهِرَهُ العُيُونُ وَتَقْتَديمِنْهُ العُقولُ بِسِرِّ مُعْجِزَةٍ خِفِِي
- مُتَناقِضُ الأوصَافِ طَوْدُ مَهابَةٍرَسَختْ رَكانَتُهُ وَغُصْنُ تَعَطُّفِ
- وَيُريكَ مِنْ آرائِهِ وَعَطائِهِتَحْريرُ نِحْريرٍ وَبَذْلَ مُجَزِّفِ
- وَعَلَى مُتونِ الْجُرْدِ أَظْلَمُ ظالِمٍوَعَلَى سَريرِ الْمُلْكِ أَنْصَفُ مُنْصِفِ
- فَحَريقُ جَمْرَةِ سَيْفِهِ لِلْمُعْتَديوَرَحيقُ خَمْرَةِ سَيْبِهِ لِلْمُعْتَفِي
- يا بَدْرُ تَزْعُمُ أَنْ تُقاسَ بِوَجْهِهِوَعَلَى جَبيِنكَ كُلْفَةُ المُتَكَلِّفِ
- يا غَيْمُ تَطْمَعُ أَنْ تَكونَ كَكَفِّهِكَلاَّ وَأَنْتَ مِنَ الْجَهامِ المُخْلِفِ
- جَنَحَتْ مُلُوكُ المُشْرِكينَ لِسَلْمِهِفَأجابَ مُتَّبِعاً لِنَصِّ الْمُصْحَفِ
- وَيَعِزُّ ذاكَ عَلَى ظُباهُ وَخَيْلِهِوَبِرَغْمِ آنافِ الرِّماحِ الرُّعَّفِ
- إِمْهالُ مُقْتَدِرٍ لِيَوْمٍ نارُهُأَبَداً بِغَيْرِ دِمائِهِمْ لا تَنْطَفِي
- زَأَرَتْ أُسُودُ كُماتِهِ وَتَفَسَّحَتْخُطواتُهُمْ فِي ضيقِ ذاكَ الْمَوْقِفِ
- فَكَأنَّني بِجِيادِهِ قَد أَصْبَحَتْسُوراً لمِعْصَمِ كُلِّ سُورٍ مُشْرِفِ
- وَكَأَنَّني بِدِيارِهِمْ قَدْ بُدِّلَتْصَوْتَ المُؤّذِّنِ مِن خُوارِ الأسْقُفِ
- وَكَأَنَّني بِسِبائِهِمْ وَيَدي عَلَىبَيْضاءَ مُتْرَفَةٍ وَأَبْيَضَ مُتْرَفِ
- وَكَأَنَّني بِكَ قَدْ طَلَعْتَ عَلَيْهِمُكَالشَّمْسِ فِي الشَّرَفِ الّذي لَمْ يُكْسَفِ
- إِنْ كانَ مَهْديٌّ فَأنتَ هُوَ الّذيأَحْيَيْتَ دينَ المُصْطَفى وَالمُصْطَفي