تمادى على هجري فزاد مهابة
أحمد البهلولعثمانيالطويلفراقالنون
حجم الخط
- تَمادَى عَلى هَجْري فَزَادَ مَهَابَةًفَيُوسُفُ حَازَ الْحُسْنَ عَنْهُ نهَايَةً
- وَمِنْ رَمَقِي لَمْ يُبْقِ إِلاَّ صُبَابَةًتَمُوتُ نُفُوسُ الْعَاشِقينَ صَبَابَةً
- وَشَوْقاً وَلَمْ يُقْضَ لَهَا مَا تَمَنَّتِزَمَاني تَقَضى وَاللَّيَالي تَوَلَّتِ
- بِهَجْرٍ وَلاَ وَصْلٍ يُبَرِّدُ غُلَّتيفَوَاحَسْرَتي حَتى أَمُوتَ بِحَسْرَتي
- تُهَنَّا عُيُونٌ بِالرُّقَادِ وَمُقْلَتيتُرَاعِي الثُّرَيَّا بالكَرى مَا تَهَنَّتِ
- لَهُ مِنْ فُؤَادِي مَوْضِعٌ مَا أَجَلَّهُوَلَيْسَ لَهُ شِبْهٌ وَلَمْ أَر مِثْلَهُ
- أَجُودُ بِرُوحِي وَهْوَ يَمْنَعُ وَصْلَةُتَرَجَّيْتُ مَنْ أَهْوى وَقُلْتُ لَعَلَّهُ
- يَجُودُ بِوَصْلٍ قَبْلَ أُوْدَعَ تُرْبَتينَدِيمي بِمَنْ أَهْوَاهُ باللهِ غَنِّنِي
- وَهَاتِ كُؤوسَ الرَّاحِ صِرْفاً وَأَسْقِنيحَبيبٌ رَمَاني بِالصُّدُودِ وَمَلَّني
- تَمَادَى عَلى هَجْري وَيَزْعُمُ أنَّنيسَلَوْتُ وَإنَّ الْمَوْتَ مِنْ دُونِ سَلْوَتي
- أَبِيتُ بِطُولِ اللَّيْلِ أرْجُو خَيَالَهُوَتَطْمَعُ نَفْسِي أَنْ تَنَالَ وِصَالَهُ
- جَمِيلٌ وَلَيْسَ الْبَدْرُ يَحْكِي جَمَالَهُتَجَلى دَلاَلاً لاَ عَدِمْتُ دَلاَلَهُ
- وَمَا ضَرَّهُ لَوْ جَادَ يَوْماً بِزَوْرَتيمَلُولٌ يَرى قَتْلي حَلاَلاً لأَنَّهُ
- عَليَّ أَقَامَ الحُبَّ فَرْضا وَسَنَّهُوَلِلْعَاشِقِ الْمَهْجُورِ يُخْلِفُ ظَنَّهُ
- تُمَيِّلُهُ خَمْرُ الصِّبَا فَكَأَنَّهُقَضِيبٌ أَمَالَتْهُ الصَّبَا حِينَ هَبَّتِ
- أَبِيتُ وَقَلْبي يَشْتَكي حَرَّ نَارِهِلأَجْلِ رَشِيقٍ يَنْثَني فِي إزَارِهِ
- يُحَاكِي زُهُورَ الْوَرْدِ عِنْدَ احْمِرَارِهِتَوَرُّدُ خَدَّيْهِ وَآس عِذَارِهِ
- وَنَرْجسُ عَيْنَيْهِ سُؤَالي وَبُغْيَتيلَهُ طَلْعَةٌ كَالْبَدْرِ نُوراً إذَا بَدَتْ
- وَقَامَتُهُ مِثْلُ الْقَضِيبِ تَأَوَّدَتْمَحَاِسنُهُ لاَ تَنْقَضِي لَوْ تُعُدَّدَتْ
- تَأَلَّقَ نُورٌ مِنْ مُحَيَّاهُ فَاهْتَدَتْإلَيْهُ عُقُولٌ فِي دُجَى الْفَرْعِ ضَلَّتِ
- رَشِيقُ الْمَعَاني لاَ يُقَاسُ بِمِثْلِهِلَهُ نَاظِرٌ يَرْمِي الفُؤَادَ بِنَبْلِهِ
- مُصِرٌّ عَلى هَجْرِ الحَبيبِ وَقَتْلِهِتَمَنَّيْتُ لَوْ دَامَتْ مَدَامَهُ وَصْلِهِ
- لأَظْفَرَ مِنْهَا كُلَّ يَوْمٍ بِسَكْرَةِأَيَا عَذِلي دَعْني وَمَنْ لَوْ رَأيْتَهُ
- لَهِمْتَ اشْتِيَاقاً نَحْوَهُ وَهَيْتَهُفَصَرِّحْ بِذِكْرِي عِنْدَهُ إنْ لَقِيْتَهُ
- تَخَاَلفَ وَجْدِي والغَرَامُ فَلَيْتَهُيَرِقُّ لَحِالي فِي هَوَاهُ وَذِلَّتي
- تَمَكَّنَ فِي الأَحشَاءِ كل التَّمَكُّنِوَصَافَيْتُهُ فِي الْوُدِّ مِنْ كُلِّ مُمْكِنَ
- وَلَمَّا رَأَيْتُ الْعُمْرَ فِي الصَّدِّقدْ فَنيتَغَزَّلْتُ فِي شِعْري بِهِ غَيْرَ أَنَّني
- رَجَعْتُ إلَى مَدْحِ النَّبيِّ بِهِمَّتيهُوُ الْمُصْطَفى حَقّاً لَقَدْ شُرِّفَ اسْمُهُ
- وَقَدْ جَلَّ عَنْ وَصْفٍ وَقَدْ تَمَّ رَسْمُهُنَبيٌّ كَرِيمٌ قَدْ تَعَاظَمَ حُكمُهُ
- تَلَوْتُ بِهِ مَدْحاً حَكَى الشَّهْدَ طَعْمُهُوَأَنْفَعُ مَا يَبْرَا بِهِ دَاءُ عِلَّتي
- هُوَ الْبَدْرُ وَافَي طَالِعاً فِي سُعُودِهِعَزِيزٌ وَلاَ يَعْبَأْ بِكَيْدِ حَسُودِهِ
- لَهُ الْمَنْصِبُ الأَعْلى كَريِمٌ بِجُودِهِتَبَارَكَ مَنْ أَهْدي لَهُ مِنْ جُنُودِهِ
- مَلاَئِكَةً عَنْ نَصْرِهِ مَا تَخَلَّتِبِآيَاتِهِ كُلُّ الْقُلُوبِ قَدِ اهْتَدَتْ
- وَأَنْوَارُهُ نَارَ الضَّلاَلَةِ أَخْمَدَتْوَمِنْهُ جُيُوشُ الشِّركِ خَوْفاً تَشَرَّدَتْ
- تَرَقى عَلىَ مَتْنِ الْبُرَاقِ وَقَدْ غَدَتْبِهِ عَنْ مَقَامَاتِ الرِّضَا مَا تَعَدَّتِ
- يَقُولُونَ مَغْلُوبٌ أّذَى وَهوَ غَالِبُوَقَدْ سُلِبُوا أرْوَاحهُمْ وَهوَ سَالِبُ
- أُتِي بِبُرَاقِ فِي الدُّجى وَهوَ رَكِبُتَسِيرُ بِهِ مِنْ مَكَّةِ وَهوَ طَالِبُ
- إلى الْمَسْجِدِ الْأقْصى إلى حَيْثُ حَلَّتِغَرَامِي بِهِ لاَ يَنْقَضي وَهُوَ دَائِمُ
- بِهِ أَمِنَتْ عُرْبُ الْوَرى وَالأَعَاجِمُلَقَدْ زَادَ حُبِّي فِيهِ وَالْقَلْبُ هَائِمُ
- تَبَاهي بِهِ بَيْنَ الْمَلائِكِ أدَمُوَقَالَ بِهذَا يَقْبَلُ اللهُ تَوْبَتي
- أَمِينٌ لِوَحْي اللهِ أَفْضَلُ مُرْسَلِغَرَامِي بِهِ صِدْقاً بِغَيْرِ تَجَمُّلِ
- أتى جَهْرَةً الْمَلاَئِكِ يَنْجَليتَرَاهُمْ قِيَاماً حَوْلَهُ بِتَهَلُّلِ
- وَهِمَّتُهُ فَوْقَ الْعُلى قَدْ تَرَقَّتِشَفِيعُ الْوَرى فِي مَوْتِهِ وَحَيَاتِهِ
- وَمِلَّتُنَا قَدْ أُحْرِزَتْ بِحُمَاتِهِيُدلُّ عَلى تَقْدِيمِهِ بِصِفَاتِهِ
- تَوَاتَرَتِ الأَخبَارُ فِي مُعْجزَاتِهِوَمَا زَالَ فِينَا شَرْعُهُ غَيْرَ مَيِّتِ
- عِسَاكِرُهُ مَنْصُورَةٌ تَمْلأُ الْفَضَاوَأَعْدَاؤُهُ مَقْهُورَةٌ ساقَهَا الْقَضَا
- فَقَدْ نَالَ مِنْ رَبِّ الْعُلى غَايَةَ الرِّضَاتَمَكَّنَ فِي عِزِّ النُّبُوَّةِ فَانْتَضى
- سُيُوفاً لأَقْوَامِ الشَّرِيعَةِ سُلَّتِأَجَلُّ الوَرى قَدْراً و أَصدَقُ لَهْجَةٍ
- وَلَوْلاهُ لَمْ نَعْرِفْ صَلاَةً وَحَجَّةًلَقَدْ زَجَّهُ جِبْرِيلُ فِي النُّورِ زَجَّةً
- تَلأَلأَ بِالأَنْوَارِ فَازْدَادَ بَهْجَةًعَلَيْهِ سَلاَمِي دَائِماً وَتَحِيَّتي