قف نحو أطلال درسن خواليا
حسن حسني الطويرانيعثمانيالكاملالياء
حجم الخط
- قف نحو أطلالٍ درسنَ خوالياواندب زماناً مرَّ قلبك خاليا
- واذكر لنا عهد الصبابة والصباولذيذَ أُنس كنت تغنم صابيا
- أو جرَّ أذيالِ الخلاعة رافلاًأو جيد عمر بالمسرة حاليا
- وانظر إلى الدُنيا وكيف تقلبتومحت رسوم أحبة ومغانيا
- من كان يأمنها ويأمن مكرَهاًنبّهه أن يلقى الَّذي لاقانيا
- نُثرت ثريّاها وغاب منيرُهاوخلت سماها فاندهينَ لما بيا
- فاستقص فيضَ الدمع بعدهما فماتبغي من الدنيا وتخضع راجيا
- واجرِ العيونَ على جنانِ معاهدٍفيها عهدتَ القربَ كأساً صافيا
- واحرق فؤاداً كان منزلَ ودِّهمكي لا تراه لغير ذلك آويا
- واذا استغاث تجاهلا مما جرىقل مات ربُّك عاد ربعُك فانيا
- يا قلب أين أحبةٌ آويتَهمحفظوا العهود ولم يزلن غواليا
- يا قلب أين البدر آنَ محاقُهأم بات في الترب الدوارس خافيا
- يا قلب أَين ذوو البشاشة والبهاوالحسن والإحسان مات وداديا
- يا قلب جدد لي عهودَ تشوقٍكانت لهم واليوم تلك كما هيا
- يا قلب لم يبقى صديقٌ مخلصٌترجو وفاه ولا يُجيب مناديا
- أَسفي عَلى حسن تكنّفه الردىحتى هوى في الترب فرداً ثاويا
- أَسفي عَلىغُصن تمايل لا صباتهفو ولا ماء البشاشة جاريا
- أَسفي عَلى تلك المحاسن شأنهاأَسفٌ عَلى من عاش عنها راويا
- يا خيرَ حافظةِ الوداد فديتُهامن نازلٍ أوجَ النعيم وراقيا
- أَبكي عَلى كيد الزمان وما عسىيجدي البكاء وما يحير ثباتيا
- أتموت قبلي في المقابر فانياوأعيش بعدك في المحافل باقيا
- أَشكو إِلى اللَه زَماني والنَوىما كانَ أعظمه ظلوماً باغيا
- من للخلاعة والتنادم بعدهامن للبشاشة إذ تشرّف ناديا
- من للستائر والقصور وقد نرىحكم الخفاء على المعالن باديا
- فليبكها نوءُ السماء عَلى الثَرىوليرعَها طرفُ الثوابت ساهيا
- وليضرم النيرانَ قلبٌ كان فيما قد مضى مغرى الجمال ولاهيا
- بانت كبانٍ رنّحته صبا النَوىلو يَدْرِ حامل نعشها لنعانيا
- يا روضَ حسنٍ أينعت أزهارُهجفت مناهلُه فجُدن مآقيا
- يا شمسَ حسنٍ كنتِ أصبحَ ما أَرىلا كان أَصبح يَومَ حان فراقيا
- يا موت مالك قد عبثتَ بمهجتيوسلبتَ أنسي واستبيت رشاديا
- غادرتَني عنها وكانت جنتيفتركتَ ماءَ العين نهراً جاريا
- قد كنتُ شهماً في العظائم قبلهاواليوم أَين تجلُّدي وعزائيا
- يوم عليّ ضياءُ ثغرِ صباحِهِأدهى وأحلكُ من ظلامةِ حاليا
- والصبر قد زلزلتَه فتركتَههبأً وكان الصبر طوداً راسيا
- يا عين جودي بعدَهم بمدامعٍتسقي الثَرى لنرى العُيون سواقيا
- يا عينُ من بعد الحَبيب ترينهحُسناً ومن يدعي سواك مواليا
- يا عين غضي بعدها عن كل ذيتيهٍ ودلٍّ في الجمال تناهيا
- يا عين قد غابت بواعثُ نورنافبأي نور تنظرين الفانيا
- يا عين هذا يومُ صبِّ مدامعٍتدع الفيافي كالبحور طوافيا
- يا عين هذا يومُ أولِّ حسرةٍتبقى لآخر موعدٍ بلقائيا
- يا عين مَن مِن بعدَها تبكينهأو من عليه بعدَها قد تبكيا
- يا عين فابكي ثم فابكِهمُ فمنتبكيهمُ عني ومن تتواليا
- يا عين إن لم تسعديني بالبكافمن الَّذي يُدعى سوانا باكيا
- يا عين ودعنا الأحبة والَهوىيا عين أَودعت السهادَ مناميا
- يا عين لا تنسي الجمالَ وإن مضىفالقلب ليس مدى الأداهر ساليا
- كم مرَّ من عيشٍ بهن غنمتُهوظلال هاتيك الغواية ضافيا
- والدهر يضحك والمعالم تزدهيوالقرب دانٍ والتناءي نائيا
- واليوم وجهٌ ضاحكٌ مستبشرٌوالليل ساترُه لشملي واقيا
- فإذا غدوت غدوت ظاهر غبطةأو رحتُ كان مع السرور رواحيا
- والعمر نورٌ والشبيبةُ نضرةٌيا حسن ذا ناد وذلك زاهيا
- سلك الهوى ما بيننا في مهجتَيْذي خلةٍ عَلَما الهوى فتصافيا
- في مهد ودٍّ قد ربينا صحبةًوعلى كذا مضت السنون تهاديا
- ولكَم ظننا الودّ يسعدُه البقاواحسرتا ماتت وعشت بما بيا
- فبأي عزمٍ لي يسوغُ تستريوبأي حزمٍ أستزيل عنائيا
- وبأي صبر أستطيع فراقهاوبأي ماء تنطفي نيرانيا
- فعزاءَ يا نعم الخيلة لا عزاوتأسيا حاشا وليس تأسيا
- فلئن محت كفُّ التراب محاسناًفلقد محت صور الصفا عن باليا
- والقلب مني لم يزل لك منزلاًوالطرف منتظراً لقاك وهاميا
- والود مني دائمٌ لا تنتهيآناؤه حتى أجوب حياتيا
- حكم الاله بأن يفرق جمعنافأماد من مغنى الحبور مبانيا
- أبكي عليها حسرة وتلهفاًلو أنها تدريهما لبكت ليا
- يا عزمَ قلبٍ كنت فيه على النوىما كان أقاساه ولم يك قاسيا
- يا ويح صبٍّ بان عنه حبُّهوتناهيت منه الفؤاد دواعيا
- إن أنَّ قالوا أين من تبكيهمُوإذا بكى قالوا نراك مرائيا
- يشتاق أحباباً له لو أنهمطلبوا الفداء لكان عنهم فاديا
- وكذا زمان السوء يفعل بالورىكم جار في قوم وخان موافيا
- ولوَ انَّني خُيِّرتُ كانت بغيتيأني أَرى ما بألاحبة ما بيا
- لكنها حكمٌ بأيدي قاهرٍقهر العباد بعزة وبكبرِيا
- ولقد قضى أن كلُّ شيء هالكٌفَانٍ ويصبح للفناء موافيا
- وهو الَّذي يبقى فجل جلاله الفرد المهيمن غاليا متعاليا
- كم مر من هذا الطريق معاشرٌوترى الَّذي يمضي يصافح آنيا
- ملكوا الدنا وتبوأوا من رحبهاملكاً وجالوا في الغَرام مجاليا
- سل شمسها كم أبصرت من غادةوسل الأهلة كم صحبن مباهيا
- بادوا جميعاً وانقضت أيامُهمفكأنهم كانوا سحاباً غاديا
- وسل التراب فكم طوى من عادلجوراً وكم أخفى منيراً هاديا
- وفرائدٍ صار الترابُ مراقداًفيها ارتضين العيش صعباً جافيا
- ألفَت تفردها عَلى حكم القضاوتناست المفنى العزيز تناسيا
- ولو انَّها الدنيا صفت لمعاشرٍما فرّقت جمعَ الكرام الأنبيا
- فعلام أرجو البرءَ من داء نماوبلاء أيوبٍ أَراه شفائيا
- عدم الرسوم وصوله ما بيننافمن المجيب إذا يطول ندائيا
- يا حاملي نعش الحبيب فديتُكمسيروا رُويداً وانصتوا لوداعيا
- وتمهلوا في سيركم لا تعجلواما تلك إلا ساعة أولى بيا
- وقفوا بنا نعطي الوداع حقوقَهفنذيع مكتوماً ونُظهر خافيا
- يا رحمة المولى على ذات البهايا فضله بالصبر ثبت راثيا
- وسقاه من جدثٍ يضمُّ قوامَهاكالغصن ميَّل عطفَه خمرُ الحيا
- لا تحسبوا أن الهوى بعد النَوىيحلو مذاقاً أو يمر بباليا
- لعداك عيش مثل عيشي آسفاًإني ذكرتُ على الزَمان تدانيا
- يا مستريحاً في الثَرى أتعبتنييا غافياً فيه أطلتَ سُهاديا
- لقّاك مولاك النعيمَ فدم بهوليرض عذّالي عليك شقائيا
- فكفى محبك حسرةً من قولهقف نحو أطلال درسنَ خواليا