الحمد لله عظيم الجلال
حسن حسني الطويرانيعثمانيالسريع
حجم الخط
- الحَمد لله عظيم الجَلالْووافر النَّعما وربِّ الكَمالْ
- رب تعالى عزةً عن مثالْأوصافه عزّت على كل حالْ
- سبحانه الفردُ الكثيرُ النَوالْله خفايا اللطف في عبدهِ
- من حيث لا يدري على رشدهِوكل ما يَأتي فمن عندهِ
- فمن هداه كانَ من سعدهِوذو الشقا لن يهدي بالاحتيالْ
- وكم له من نعمة شاملهْغابت على أفهامنا الكاملهْ
- وكم له من منة واصلهْقامت بنا في نقمة فاصلهْ
- فنحن ما ندري سوى ما يحالْوبعد حمدي اللَه أُهدي الصلاة
- إِلى نبي أشرف الكائناتوالأل والأصحاب غر الصفات
- آل العلا والفضل والمكرماتومن بهم نرجو كريم المآلْ
- وبعد ذا فاسمع مقال النصيحْيستخدم المعنى بقوله فصيحْ
- دعاه للإخوان ودٌّ صريحْفقال قولاً للمُعَنَّى مريحْ
- وللأديب الفرد هذا يقالْسَلِّمْ عِنانَ الحزمِ كَفَّ القدرْ
- واستعمل الفكرَ وخلّي الحذرْواستخدم البادي ودع ما استترْ
- ولا تخض في الأمر فوق النظرْفإن مولانا شديد المحالْ
- أفعاله جلت عن المعرفهْفالخوض فيما تقتضيه سفهْ
- فخل عنك القول بالفلسفهْفإنما أحكامه المنصفهْ
- يضيق عن إدراكها ذو الجدالْدع عنكَ أمراً ضلّ فيه الطَلبْ
- واستعصم التقوى ليقوى السببْوانظر إِلى النفس على ما وَجَب
- وجانس الناس بحسن الأدبْوارض إله الناس بالابتهالْ
- ودر مع الدُنيا تنال الأملْواستنصح العَزم وَخلِّ المللْ
- ولا تَلُم زيداً على ما فعلْولا تقل عمرو لهذا جهلْ
- ولا تغاضب خالداً في مجالْولا تجادل جاهلاً يغلبُكْ
- ولا تمازح سافلاً يغضبُكْولا تهم في كل ما يعجبُكْ
- فربما بعد الصفا يعقبُكْما أعقب الظامي سراب وآلْ
- وعاشر الأشرافَ آلَ النهىفإنهم بابُ العلا المشتهى
- ولا تقل فضل مضى وانتهىفإن من بعد السهى المنتهى
- وليس يرقى المرءُ أوجَ المعالْولازم الأعلام في المجلسِ
- واحفظ لما قالوه بالأنفسِولا تكن سمّاع رشدٍ نَسِي
- فإنما ينسى الذي قد نُسيوبالنهى والعلم تعلو الرجالْ
- ولا تفنّد فاعلاً في فعلِهِولا تراجع قائلاً عن قولهِ
- ولا تعيّب خاملاً في شكلهِولا تحقّر واحداً لأصلهِ
- ودُم على الحُسنى وخلِّ الحيالْولا تعاني المدعي الجهولا
- ولا تملِّكْ أمرَكَ العجولاولا تشاور في العلا ذلولا
- ولا تسارر رجلاً قؤولاولا توالي من يوالي المقالْ
- ولا تشارك صانعاً في الصنعهْفإنها مذمة وشنعهْ
- ولا تبخّل طالباً لوسعهْفإنها بين الأنام بدعهْ
- وربما أدت الى الانتقالْولا تصاحب ضيغناً للجمعِ
- ولا تعربد للطِّلا والسمعِولا تكن وسيلة لمنعِ
- ولا ترجِّ صاحباً في نفعِفإن هذا من ذميم الخصالْ
- ولا تصاحب حاسداً نمّاماولا تعاشر عاذلاً لوّاما
- ولا تساير مكثراً كلاماولا تداني مدهناً مجذاما
- ولا تخالل سيئ الاختيالْولا تكن تحقرْ ذوي معرفهْ
- لخفةِ المَثوى وشين الصفهْكم درة في بحرها مصدفهْ
- وجيفة تعلو بلا معنفهْوهكذا الدُنيا وتلك الليالْ
- ولا تته إن صرت ذا عزةِولا تطش إن كنت ذا دولةِ
- واحفظ وصن للجاه والنعمةِولا تبح بالوجد في نقمةِ
- فكل شيء منتهاه الزَوالْولا تراجع حاكماً في القَضا
- والخير لا تحضر مجالَ القضاواصبر لما يُمضي عليك القضا
- بالحزم والتقوى وحسن الرضافإنما هذا مقام امتثالْ
- ولا تشاور في سوى التشاورْولا تعلم نفسك التظاهرْ
- ولا تمار في الجلي الظاهرْوخفف المجيء في التزاورْ
- ولا أَقول يُحمَدُ الاعتزالْولا تباعد راغباً في صحبتكْ
- ولا تضيع حافظاً لذمَّتكْولا تذكّر عارفاً لنعمتكْ
- فإنها تحقرةٌ لهمتكْفقد كفى من نال ذلَّ السؤالْ
- وخالق الناس بخُلْق حسنْولا تكن في كيدهم ذا وَسَنْ
- ولا تقل هذا الفتى ابن مَنْولا تعيِّر من علا في الزمَنْ
- بالسبب الأدنى فنال المنالْولا تكابر في الأمور المعضلهْ
- واتّبع السهلَ وعنكَ المشكلهْولا تُجهِّل عارفاً بالمسألهْ
- من قبل درك فهي سوء المثقلهْفكم يسوق اللفظ للجاني وبالْ
- قل ما تشا إن كلام يغنمُواسكتْ كذا حيث السكوت أَسلمُ
- وان تكن قلت فقل ما تَعلمُواستسهل الألفاظ فيما يُفهمُ
- ولا تكن تأتي النِّسا بالعوالْثم اتخذ خدناً جرياً عاقلا
- وصاحباً مشرّفاً وفاضلافذا يقيك جاهلاً تطوّلا
- وذاكَ يغنيك إذا صوتٌ علاككاتبين عن يمين وشمالْ
- وإنما لا تقترب من مدّعِفإنه يورث للتصدّعِ
- فإن من يقول شيأ لا يعيولا يميل للهدى بمسمعِ
- إقناعه أبعدُ من صيد الخيالْواستودع الحكمةَ في أَربابها
- ثم البيوت فَأتِ من أَبوابهابِأدبٍ وَقِفْ على أعتابها
- حتى ترى ما يبدو من أَصحابهافذاك شأنُ الرشدِ دأبُ الكمالْ
- وإن تجد مسعدةً فبادرْلا سيما إن كنت فيها قادرْ
- واغنم ثناء فالزمان غادرْصفاؤُه يأتيك بالنوادرْ
- والهمُّ منه مستديمٌ موالْهذا وإن ملت لأهل الصبوةْ
- أَو غزلٍ أَو لذةٍ وقهوةْفاختر من الندمان وقت الخلوةْ
- من ليس فيه خفة وجفوةْفإن هذا غيرُهُ الابتذالْ
- واشرب مع المهذَّبِ الموافقْمن ذي شعاع بالمزاجِ رائقْ
- مِن كف ساق بالمقام لائقْمِن وَجنتيه تُفضَحُ الشقائقْ
- وقدُّه كالغصن في الاعتدالْإذا سقى في مجلسٍ هنَّاه
- وإن سقى ذا ظمأٍ روّاهُولو يُغنِّي ميتاً أَحياهُ
- ينخسفُ البدرُ متى حيّاهُوتكسف الشمس أوان الزوالْ
- والشرط في النديم قبل الساقيكمالُ حُسنِ الخَلْقِ والاخلاقِ
- ومن تمام الحظ للرفاقِدوامُ هذا الأُنس والوفاقِ
- لا سيما إن تكفلِ الجمعَ حالْوأحسنُ الشرابِ في الرياضِ
- أو فوق نهرٍ رائقٍ فيّاضِوالزهر بين غاضبٍ وراضِ
- حيث البهارُ زيَّنَ الأراضيبحلة الأنوار والقلبُ خالْ
- وأَحسن الجلاس وقتَ الخمرِساداتُنا أَربابُ قول الشعرِ
- فهم لهم في الذوق كلُّ الأمرِومنهم الآدابُ فيما تدري
- بهم عرفنا الرشدَ حالاً وقالْحتى إذا ما أَعرضت عنك الصبا
- أَو قد جلا بدرُ التناهي الغيهباأَو قد رأَيت اللهو ولَّى مُغضَبا
- أَو قد تبدّى العُمر يطوي سبسباقم هيّئ الزاد وأَيقن بارتحالْ
- واطلب بهذا جانبَ السلامةْواحْسِنْ من التوبة والندامةْ
- وسل إلهاً راحماً من رامهْعساك تنجي من عنا القيامةْ
- فإنه يوم عظيم النكالْوصدق النذير فيما قد نذرْ
- وكذب الآمال واستعمل حذرْفليس ما بعد الصفا إلا الكدرْ
- أَو قل مشاق أَو فراق ينتظرْوعلى هذا قد مضى صحبٌ وآلْ
- ثم توسل بالصلاة الدائمةْعلى نبيٍّ قد ترى مكارمَهْ
- فودِّعِ النديم والمنادمَهْوسل إلهَ الخَلقِ حُسنَ الخاتمهْ
- فهو الَّذي يرجى لخير المآلْ