قصائد

صب بكى وجرى للبين مدمعه

حسن حسني الطويرانيعثمانيالبسيط

  1. ١صب بكى وجرى للبين مدمعُهُرام التصبرَ لو أغنى تصنعُهُ
  2. ٢باللَه رفقاً كفاه ما يروّعُهُلا تعذليه فإن العذل يولِعُهُ
  3. ٣قَد قُلت حقاً ولكن ليس يسمعُهُله فؤاد هَوى بَلوى مُعذِّبِهِ
  4. ٤لا يستطيع خلاصاً من تصبِّبِهِفما الَّذي فيه يرجى من تقلُّبهِ
  5. ٥جاوزت في لومه حدّاً أضرَّ بهِمن حيثُ قدرتِ أن اللوم ينفعُهُ
  6. ٦أَما كفى ما يقاسي من جَفا وقِلامن بعد صفو ليالي أنجز الأملا
  7. ٧قد باتَ يشكو من الأيام ما احتملافاستعملي الرفق في تأنيبه بدلا
  8. ٨من عنفه فهو مُضنى القلبِ موجعُهُعبدٌ هواك وعزُّ الحب ذلَّلَهُ
  9. ٩وكان خال فصار الوَجد يشغلُهُلا تسألي ما جرى فالدَمعُ سائلُهُ
  10. ١٠قد كانَ مضطلعاً بالخطب تحملُهُفضُلِّعت لخطوب الدهر أضلُعُهُ
  11. ١١الدهر عانده والحال حَوَّلَهُوالخلُّ باعده والعزُّ ذلَلهُ
  12. ١٢إن كنتِ لم تعلمي وجدي وأجهلهيكفيه من لوعة التشتيت أنَّ له
  13. ١٣من النوى كل يوم ما يروِّعهفي حاله عجب قد ردَّ منهجَهُ
  14. ١٤عن السرور فما همٌّ وفرَّجَهُفوالذي في فؤادي الوَجد أجَّجَهُ
  15. ١٥ما آب من سفر إلا وأزعجَهُرأيٌ إِلى سفرٍ بالرغم يزمعُهُ
  16. ١٦يرجو التواصل لولا أنْ تُحَرِّمَهُعليه أيامُه ظُلماً وتَحرِمَهُ
  17. ١٧ولم يَزل مستهامَ القَلب مغرمَهُتأبى المطامع لَولا أن تُجشِّمَهُ
  18. ١٨للرزق كدّاً وكم مِمَّن يودعُهُوكم يودع من خلٍّ ومن أَهَلِ
  19. ١٩وَكَم يضيّع بين السهل والجبلِلا يشتكي وجلاً إلا إِلى أَملِ
  20. ٢٠كأنما هو في حل ومرتحلِموكلٌ بفضاء الأرض يذرعُهُ
  21. ٢١معذبٌ يلتقي من دهره مِحناولم يَزل جَلِداً في الخَطب ما غبنا
  22. ٢٢كأنه من نوىً قد صيغ أَين دَنىإذا الزَمان أَراه في الرحيل عَنى
  23. ٢٣وَلو أتى السد أَضحى وهو يزمعُهُكم سارَ ليلاً وعين النجم غافيةٌ
  24. ٢٤وداس غيلاً وعينُ الليث راعيةٌفما أَفاد ولا أَجدَتْ مغالبةٌ
  25. ٢٥وما مجاهدة الإنسان واصلةٌرزقاً ولا دعةُ الإنسان تقطعُهُ
  26. ٢٦وَكَم فَتى شانه الإقدام والهممُقد أخطأت حظَّه من دَهره القسمُ
  27. ٢٧لا تبتئس جف بالمقدورة القلمُقد قسَّم اللَه بين الخَلق رزقَهمُ
  28. ٢٨لم يَخلق اللَه من خلق يضيّعُهُوكم فتى حُفَّ بالنعمى وما شعرا
  29. ٢٩وآخرٍ فاته ما كانَ منتظراوكل ذاكَ مضى في علمه وجرى
  30. ٣٠لكنهم مُلِئوا حرصاً فلستَ تَرىمسترزقاً وسوى الغايات يقنعُهُ
  31. ٣١وتلك أَقدارُنا في اللوح قد رُقمتوما لنا في أُمور اللَه إذ خُتمت
  32. ٣٢والفكرُ كدٌّ إذا ما غايةٌ حُتِمتوالحرصُ في الرزق والأرزاق قد قُسمت
  33. ٣٣بَغيٌ ألا إنَّ بغيَ المرء يصرعُهُوالأمر لِلّه مبديه ومرجعُهُ
  34. ٣٤والسر إن لا يقي المجهود مزمعُهُوإنما أمل الإنسان يدفعُهُ
  35. ٣٥والدهر يأتي الفَتى من حيث يمنعُهُدأباً ويمنعُهُ من حيثُ يطمعُهُ
  36. ٣٦فكم جهدت على أمرٍ وما قدراوكم سعيتُ وخالستُ القَضا فَدرى
  37. ٣٧وصرت من بعد ما جر النَوى وجَرىأستودعُ اللَه في بغدادَ لي قمرا
  38. ٣٨بالكرخ من فلك الأزرارِ مطلعُهُكان الوصالُ شهيّاً ليس يقنعُني
  39. ٣٩منهُ البقا وغرورُ الدَهر يُطمعُنيوقد وحقك والأيام تمنعُني
  40. ٤٠ودّعتُه وبودي لو يودِّعُنيطيبُ الحياة وأنّي لا أودّعُهُ
  41. ٤١وكم وقفنا نناجي كي أسارقَهُدرّاً وقد بتُّ قبل اليوم ناسقَهُ
  42. ٤٢وكم يعانقني كيما أعانقَهُوكم تشفّع لي أن لا أُفارقَهُ
  43. ٤٣وللضرورات حالٌ لا تُشفِّعُهُلم أنسَ والعينُ سَكرَى والفؤادُ صحا
  44. ٤٤وأبلغُ الدَهر ما لم تَدرِهِ النُّصَحاكم رام يكتمُ وجداً جدَّ فافتضحا
  45. ٤٥وكم تشبَّثَ بي يَوم الرحيل ضُحىوأدمعي مستهلاتٌ وأدمعُهُ
  46. ٤٦وبنتُ عنه وطرفي جاد يندفقُومهجتي فيه بالأحزان تحترقُ
  47. ٤٧حالي عجيب فلي وجدٌ وبي أَرَقُلا أَكذِبُ اللَه ثَوبُ العذرِ منخرقُ
  48. ٤٨عني بفرقته لكن أرقّعُهُأَبيتُ أَذكرُ للأقمار طلعتَهُ
  49. ٤٩وأشتكي لغصون البان قامتَهُكَأَنني بعد ما أَدركتُ غايتَهُ
  50. ٥٠رُزِقتُ ملكاً فلم أُحسن سياستَهُكذاك من لا يسوسُ الملكَ يخلعُهُ
  51. ٥١فاصبر لها واترك التعليلَ والمللاواقنع فلن تستطع أن تبلغ الأملا
  52. ٥٢واترك فمن سره ودٌّ دهاهُ قِلىومن غدا لابساً ثَوب النعيم بلا
  53. ٥٣شكرٍ عليه فإن اللَهَ ينزعُهُيا رب كن ليَ عوناً في رعايتِهِ
  54. ٥٤وردَّ غايةَ وَصلي في بدايتِهِلعل يوماً يفي حظي بغابتِهِ
  55. ٥٥إني أوسّع عذري في جنايتِهِبالبين مني وجرمي لا يوسِّعُهُ
  56. ٥٦إن التباعدَ أعيى فيكَ حاملَهُفلا يَزال عَلى وَجدٍ به وَلَهُ
  57. ٥٧كم عاذلٍ ساءَني ما كُنت عاذلَهُكَم قائل لك ذنب البين قلت لَهُ
  58. ٥٨الذَنبُ واللَه ذنبي لَستُ أَدفعُهُما لي أجوز مضلاً غال مهيعُهُ
  59. ٥٩مالي أَجوب الفَضا يعتزُّ بلقعُهُألا أَبيتُ ظَلامَ الليل أَهجعُهُ
  60. ٦٠ألا أقمتُ فكانَ الرشدُ أَجمَعُهُلو أَنني حين بانَ الرُشدُ أتبعُهُ
  61. ٦١وَلم أُجبها بِلا أَهلٍ وَلا وَلَدِمروَّعَ الرُوحِ صبَّ القَلبِ ذا كَمَد
  62. ٦٢وهذه حالَتي ما كانَ ذا بيديواللَه ما وَقعت عَيني عَلى بَلَد
  63. ٦٣في سفرتي هذه إلا وأَقطعُهُأَبيت واللَيل يشجيني بطرّتِهِ
  64. ٦٤وأَصبح اليَوم يغريني بغرّتِهِإني وَإِن كُنتُ لا أَحظى بوصلتِه
  65. ٦٥ما اعتضتُ عن وَجه مَن لي عندَ فرقتِهكأسٌ أُجرَّعُ منها ما أُجرَّعُهُ
  66. ٦٦سقاتها طائفٌ فينا منبّذُهاوالعَينُ تشتاقها والكَفُّ يَنبذُها
  67. ٦٧كَم قُلت من بعد ما اغتصت لذائذُهايا مَن أَقطِّع أَيامي وأُنفِذُها
  68. ٦٨حُزناً عليه وَليلي لست أَهجعُهُإني لأعلمُ ما لي عندهم وعذا
  69. ٦٩بُ الحُبِّ عَذبٌ وإن مرُّ الفراق أذىبيني وبين حبيبي خلةٌ ولذا
  70. ٧٠لا يطمئنُّ لجنبي مضجعٌ وكذالا يطمئن له مذ بنتُ مضجعُهُ
  71. ٧١بالله يا سادة ما كان يقنعُنيمنهم وصالٌ ولا واشٍ فيمنعُني
  72. ٧٢عصرٌ تَولّى بكم واللَه كان هنيما كُنتُ أَحسب أَن الدَهرَ يفجعني
  73. ٧٣به ولا خلت بي الأيام تفجعُهُوَلم أَزل بهمُ في الأغيدِ الرغدِ
  74. ٧٤لا أَمسَ أَبكي وَلا أَخشى افتراقَ غدوالقَلب خالٍ من الأحزان والكَمدِ
  75. ٧٥حتى جَرى الدَهرُ فيما بيننا بيدِعسراءَ تمنعُني حظّي وتمنعُهُ
  76. ٧٦وكم لَنا كانَ من أُنسٍ وَحُسنِ لقايَردى العَواذل فينا حسرةً وَشَقا
  77. ٧٧لَكنني كُنت أَدري ليسَ ثمَّ بقاوَكُنت من ريب دَهري خائفاً قَلقا
  78. ٧٨فلم أَوقَّ الَّذي قَد كُنتُ أَجزعُهُلَكنّني لم أصاحب عبرةً حُبِست
  79. ٧٩على البِعاد ولا لي مهجةٌ أَنِستبلى وَلا فكرةٌ في سلوةٍ هَجَست
  80. ٨٠بِاللَه يا منزلَ القَصفِ الَّذي دَرَستأَعلامُهُ وعَفَت مُذ بنتِ أَربعُهُ
  81. ٨١أَو يا ملاعب آمالٍ لوصلتناأَو يا مجال التهاني من أَحبّتنا
  82. ٨٢أَو يا منازل من لم يدر حالتَناهل الزَمان معيدٌ فيك لذتَنا
  83. ٨٣أم الليالي التي أَمضته ترجعُهُقد كُنتَ تُرجَى لِمن وافى به وَلَهُ
  84. ٨٤وكان فيكَ به أنسُ الصفا وَلَهُواليَوم بانوا فمن ترضى تجملَهُ
  85. ٨٥في ذمة اللَه من أَصبحت منزلَهُوجاد غيثٌ عَلى مغناك يمرعُهُ
  86. ٨٦باللَه لو تبدي بدراً أَو تكون سماأَو تجري غصناً وتنشي جثةً إرما
  87. ٨٧هيهات تدرك مثل السادة القُدَمامن عنده ليَ عهدٌ لا يضيع كما
  88. ٨٨لي عنده عهدُ صدقٍ لا أضيِّعُهُومن يعزُّ عليه أن يقال أَذى
  89. ٨٩قلبَ المشوق فراقٌ قد أَجاد أَذىومن بحبة قلبي في الهوى أخذا
  90. ٩٠ومن يصدِّعُ قلبي ذكرُه وإذاجرى عَلى قلبه ذكري يصدِّعُهُ
  91. ٩١أَقولُ حقاً ومن في الكَون يسمعنيوخلني عن أَمانيّ تطمِّعُني
  92. ٩٢إني وَحق الهَوى في يَوم وَدَّعنيلأصبرنَّ لدهرٍ لا يُمتِّعني
  93. ٩٣به ولا بيَ في حالٍ يمتِّعُهأَخوضُ من أَدمعي فيما جرى لُجَجا
  94. ٩٤وأَقحمُ النار من وَجدي بهم وَهَجافإن أَعظم ما يبدي إلى رَجا
  95. ٩٥علمي بأن اصطباري معقبٌ فرجافأضيق الأمر إن فكرتَ أَوسعُهُ
  96. ٩٦ولا تغيّرَ عهدٌ من مودتناولا يَرى عاذلٌ آثار ذلَّتِنا
  97. ٩٧ونكتم الوَجد حزماً في أَكنَّتناعَسى اللَيالي التي أَمضت بفرقتِنا
  98. ٩٨قلباً ستجمعني يوماً وتجمعُهُهذا إِذا الدَهر لم تسبق سجيتُهُ
  99. ٩٩أَو لم تَطُل إذ رجوناه رَويَّتُهُفإن أَبى لم تفد ذا الحَزم حكمتُهُ
  100. ١٠٠وإن ينل أَحداً منا مينتُهُفما الَّذي بقضاء اللَه يَصنعُهُ