قصائد

ما موقفي في مصرف للمال

جبران خليل جبرانمتأخرالكاملاللام

  1. ١مَا مَوْقِفِي فِي مَصْرِفٍ لِلمَالِأَنَا شَاعِر مَا لِلحِسابِ وَما لِي
  2. ٢لا شَيءَ لِي فِيهِ وكلّ كنوزِهِمِنْ حَيْثُ تَنْفَعُ مِصْرَ أَحْسبُهَا لِي
  3. ٣إِنْ أَيْسَرَتْ مِصْر وَفِيهِ ضَمَانهَاإِنِّي إِذَنْ فَرِحٌ بِرقَّةِ حَالِي
  4. ٤تُنْعَى عَلَى الشُّعَراءِ أَوْهَامٌ لَهَاخِدَعُ البَهارِجِ فِي طِلاَءِ مُحالِ
  5. ٥وضُروبُ إِيقَاعِ مُرْجعَةٌ عَلَىوَتَرٍ مِنَ الضَّربِ المُبرِّحِ بَالِ
  6. ٦تحلُو بِأُلْفَتِنَا لَهَا لَكِنهَاسَرْعَانَ مَا تُفْضِي إِلى الإِمْلاَلِ
  7. ٧وتَظلُّ عَنْ مَجْرَى الحَياةِ بِمَعْزِلٍوَتُنَافِسُ العُمْرَانَ بِالأَطْلاَلِ
  8. ٨إِنْ كَان بعْضُ الشَّعْرِ هَذَا شَأْنهُما الشِّعْرُ كلّ الشِّعرِ محْضُ خَيالِ
  9. ٩وَتَعَلُّلٌ بِمُدَامَةٍ وتَعَذلٌلِمَلاَمَةٍ وَتَغَزُّلٌ بِغَزَالِ
  10. ١٠أَلشِّعْرُ يَنْتَجِعُ الجمَالَ وَيَنْتَحِيفِي كُلِّ شَعْبٍ مَصْدَراً لِجَمَالِ
  11. ١١بِالحُسْنِ وَالمَعْنَى لَهُ إِلمَامَةتَجْلُو الحَقَائِقَ فِي أَحبِّ صِقَالِ
  12. ١٢هُوَ مَوْرِدٌ يُروِي النَّهَى بِنَمِيرِهِوَيُعِيرُهُ فِي العَيْنِ لَمْعُ الآلِ
  13. ١٣هُوَ مُثْقِبُ العَزَمَاتِ فِي طَلبِ العُلَىومُطِيلُ مَا تُدْنِي مِنْ الآجالِ
  14. ١٤لاَ شَيءَ يُلْهِمُهْ وَيَقْتَدِحُ اللَّظَىمِنْ زَنْدِهِ كَعَظَائِمِ الأْفَعَالِ
  15. ١٥يَا بَنْكَ مِصْرَ وَلِيد نَهْضَةِ أُمَّةٍلَمَّا بَنَتْكَ بَنَتْ لِلاِسْتِقْلاَلِ
  16. ١٦يِتَمَكُّنِ الأرْكَانِ وَالأسُسِ الَّتِيحَملَتْكَ زُكِّيَ رَأْيُ مِصْر العالِي
  17. ١٧رَأْيٌ بدا لأُولِي البَصائِرِ سِرهُفِي ضَوْءِ مَا أَبْدَى وزيرُ المالِ
  18. ١٨أَلعَبْقَرِيُّ المُسْتَشَف نُبُوغَهُفِي كُلِّ تَدْبِيرٍ لَهُ وَمَقَالِ
  19. ١٩هُوَ أَوَّلُ النُّخَبِ الْتَيِ أَبْرَزُتَهَاوَلِذَلِكَ الهادِي النَّجِيبِ تُوَالِي
  20. ٢٠أَطْلَعْتَهُ بَدْراً وَكَمْ فِي إِثْرِهِيَنْمُو هِلاَلٌ لاَحِقاً بِهِلاَلِ
  21. ٢١وَفَّيْتَ عَهْداً بِالأُولَى أَعدَدْتَهُمْلِلسَّبْقِ مِنْ فُرْسَانِ كُلِّ مَجَالِ
  22. ٢٢ومُنًى ضرُوباً لِلبِلاَدِ قَضيْتَهَاجعلتْ مكَانَك فَوْقَ كلُّ منَالِ
  23. ٢٣هِي أُمَّة جَادَتْ علَيْكَ بِوَفْرِهَاوَتَعهَّدَتْك بِنَصْرِهَا المُتَوالِي
  24. ٢٤وتَجشَّمَت مِنْ دُونِ حرِّيَاتِهَاما جُشِّمتْ بِتَحوُّلِ الأحوالِ
  25. ٢٥فَمَكَثْتَ فِي أَعْقَابِ مَا اضْطَلعتْ بِهِمِنْ جُهْدِ أَيَّامٍ وسُهدِ ليالِ
  26. ٢٦أَعْلَى ذَخَائِرهَا وأَنْفَسُ ما جَنتْمِنْ كلِّ مَبْذولٍ عزِيزٌ غَالِ
  27. ٢٧فِي خَمْسَ عَشْرَ مِنَ السِّنِينِ أَتَيْتَ مَالَمْ يَأْت غَيْرُكَ مِنْ سِنِينَ طِوالِ
  28. ٢٨وشَبَبْتَ مُكْتَمِلَ الرجُولَةِ حَيْثُمَادَرَجَ اللِّدَاتُ مدارِجَ الأَطْفَالِ
  29. ٢٩مُتَغَفِّراً مُتَدَرِّعاً إِنْ صَرَّحَتحَربٌ وقَالَ الحانِقونَ نَزَالِ
  30. ٣٠حَرْبٌ وَمَا أَكْفَى المُسَمَّى بِاسْمِهَالِيصُول فِيهَا صَوْلَةَ الرِّئْبالِ
  31. ٣١لِلنَّصْرِ فِيهَا طَلعَةٌ مِنْ طَلْعتٍشَهِدَتْ عَوَاقِبُهَا بِصِدْقِ الفَالِ
  32. ٣٢أَمِنَ الغُلوِّ وَذَاكَ فَضْلُ جِهَادِهِلِبِلاَدِهِ أَنْ عُدَّ فِي الأبْطَالِ
  33. ٣٣يَا قَوْمُ حَيوا بَنْكَ مِصْرَ فَإِنَّهُحِصْنُ النَّجَاةِ وَمَعْقِدُ الآمَالِ
  34. ٣٤فِي مَجْدٍ مَاضِينَا عَلَيْنَا حُجَّةٌإِنَّ لَمْ نُعَزِّزهُ بِمجْدِ الحالِ
  35. ٣٥هُوَ كَائِنٌ مِن رُوحِ مِصْرَ وَأَمْرهِاسَامِي الحَقِيقَةِ بَارِعُ التِّمْثَالَ
  36. ٣٦لِلخِصْبِ والإِقبَالِ أَعْلَى دَوْلَةًفِيها وَعفَّى دوْلَةً الإِمْحالِ
  37. ٣٧يَبْغِي سَلاَمَتَهَا وَرِفْعة شَأْنِهافِي كُلِّ مُقْتَحَمٍ وَكُلِّ مَصالِ
  38. ٣٨أَغْزى سَماءَ الشَّرْقِ بِيضُ نُسُورِهَايخطُرْنَ فِي الغُدُوَاتِ والآصالِ
  39. ٣٩وَعَلَى المُتُونِ أَهِلَّةٌ خَفَّاقَةٌلِتَعاوُن فِي البِرِّ لاَ لِقِتَالِ
  40. ٤٠أَجْرَى سَفَائِنِهَا فَهُنَّ مَوَاخِرٌبِالرَّكْبِ وَالأرْزَاقِ غَيْرُ أَوَالِي
  41. ٤١أَلبرِّ يَأْنَسُ لِلُّقَاءِ وَيَحْتَفِيبِالعَوْدِ بَحْرٌ لَمْ يَكنْ بِالسَّالِي
  42. ٤٢مِنْ كُلِّ مَا تُرْجَى مَنَافِعُهُ حَبَامِصْراً بِمَأْثُورٍ طَرِيفٍ مِثَالِ
  43. ٤٣طُفْ بِالمَحَلَّةِ تُلْفِ كَيْفَ تَبدِلَتْبِالبالِيَاتِ حدِيثَةُ الأَنْوَالِ
  44. ٤٤وَتُقِرُّ عَيْنَكَ مُتْعةٌ أَهْلِيَّةٌأَغْنَتْ عَنِ النَّسَّاجِ وَالغَزَّالِ
  45. ٤٥يَتَهَلَّلُ الشُّرَكَاءُ فِي أَرْبَاحِهَالِتَهَلُّلِ الفَرِحِينَ بِالأَجْعَالِ
  46. ٤٦تِلْكَ المَعَاهِدُ يَسَّرَتْ مَا يَسَّرَتْمِنْ كُلِّ كَسْبٍ فِي الكِفَاحِ حَلاَلِ
  47. ٤٧تُؤتِي الغِنَى وَيَعِيشُ فِي أَكْنَافِهَاآلاَفُ آلافٍ مِنَ العُمَّالِ
  48. ٤٨وَتخَرِّجُ المُتَادِّبِينَ لِيُحْسِنوافِي العَيْشِ مَا يُجْدِي مِنَ الأشْغَالِ
  49. ٤٩اللهُ يعْلَمُ كَمْ وَقَتْ أَوْطَانَكُمْشَرَّ الفَرَاغِ وَفِتْنَةَ البُهَّالِ
  50. ٥٠فَاليَوْمُ عِيدٌ لِلكِنَانَةِ فَخْرُهُأَنْ لَبْسَ مَرْدُوداً إِلى أَمْثَالِ
  51. ٥١لاَ تَلْتَقِي مِنْهَا اللَّحَاظ بِمَوْقِعٍإِلاَّ وَفِيهِ لِلسُّرُورِ مَجَالِي
  52. ٥٢هُوَ عِيدُ مِصرَ وَلاَ انْفِرَادَ لَهَا بِهِكَلاَّ وَلاَ لِلعَصْرِ دُونَ التَّالِي
  53. ٥٣هُوَ عِيدُ رَابِطَةِ الشُّعُوبِ جَمِيعِهَافِي الشَّرْقِ بَعْدَ تَفَكُّكِ الأَوْصَالِ
  54. ٥٤هُوَ عِيدُ حَاضِرِهَا وَمُقْبِلِهَا عَلَىمُتَعَاقَبِ الأَحْقَابِ وَالأَجْيَالِ
  55. ٥٥أَعْظِمْ بِهذا الحَفْلِ فِيهِ وَكُلُّهُمِنْ صَفْوَةِ الوُزَرَاءِ وَالأقْيَالِ
  56. ٥٦وَمِنَ السَّرَاةِ تَفَاوَتَتْ أَقْدَارُهُمْوَتَوَافَقُوا فِي البِشْر والإِقبالِ
  57. ٥٧شَرفُ الرَّئِيسِ وَقَدْ تَوَسَّطَ عِقْدَهُمْشَرَفْ الفَرِيدَةِ وَالجُمَانِ غَوالِي
  58. ٥٨مَا زَالَ صَدْراً فِي الصُّدُورِ وَلَمْ يَكُنْمِنْ مَهْدِهِ إِلاَّ حَلِيفَ مَعَالِي
  59. ٥٩لَطْفٌ وَآدابٌ وَصِدْقُ فِرَاسَةٍوَوَفَاءُ مَوْلَى فِي مَهَابَةِ وَالِي
  60. ٦٠حَقٌ لَهُ ولِصاحِبَيْهِ مَا لَهُمْفِي قَوْمِهِمْ مِنْ صَادِقِ الإِجلاَلِ
  61. ٦١هلْ رَاعَكُمْ مِنْ طَلْعَتٍ وَبَيانِهِنُطْقُ السكُوتِ وَحُسْنُ مَا هُوَ نَالِي
  62. ٦٢وَتَنَاوُبٌ فِي عَبْقَريٍ وَاحِدٍبَيْنَ الفَتَى الفَعَّالِ وَالقَوَّالِ
  63. ٦٣إِنِّي لأَفْزَعُ حِينَ أَبْغِي وَصْفَهُمِنْ بَعْدِ مَا أَبْغِيهِ وَهْوَ حِيَالِي
  64. ٦٤جَبَلٌ تَضِلُّ العَيْنُ فِي عَلْيَائِهِوَالوَحْيُ مَهْبِطُهُ رُؤُوسُ جِبَالِ
  65. ٦٥بَحْرٌ وَلَيْسَ يَضِيرُهُ مُسْتَنْكِرٌأَنْ ينْظِمَ الشِّرِكَاتِ نَظْمَ لآَلِي
  66. ٦٦لِلهِ عُزْلَتُهُ وَمِنْ شُرُفَاتِهَايَرْمِي الجِهَاتِ بِلَحْظِهِ الجوَّالِ
  67. ٦٧يَرْتَادُ حاجَاتِ الحِمَى لِقَضَائِهَاوَيَسُدُّ خَلاَّت بِغَيْرِ سُؤَالِ
  68. ٦٨مَاذَا يُدِيرُ وَمَايُدَبِّرُ وَحْدَهُمِمَّا بِهِ يَعْيَى عِدَادَ رِجَالِ
  69. ٦٩تَرْنو إِلَيْهِ لَمَا تَرَى إِلاَّ نَدًىحَيْثُ الهُمُومُ تَهُم بِالإِشْعَالِ
  70. ٧٠كُثْرٌ مَآثِرُهُ أُرَدَّدُ ذِكْرَهَاوَفُؤَادُ سُلْطَانٍ يَمُرُّ بِبَالِي
  71. ٧١جَمَعَ التَّوَافِي فَرْقَدَيْنِ هُمَا وَقَدْعَزَّ التَّوَافِي مَضْرِبُ الأَمْثَالِ
  72. ٧٢يَقِظَيْنِ مُؤْتَمَنَيْنِ عَنْ ثِقَةٍ عَلَىمَا فِي ذِمَامِهِمَا مِنَ الأمْوَالِ
  73. ٧٣وَمُحَولَيْنِ لِنَفْع مِصْرَ وَأَهلِهَامَا لَمْ يَكُنْ إِلاَّ لِنَفْعِ جَوَالِي
  74. ٧٤فَإِذَا لِلاِسْتِغْلاَلِ مَعْنًى مُخْلِفٌمَا كَانَ مِنْ مَعْنًى لِلاِسْتِعْلاَلِ
  75. ٧٥رَكِبَاً إِلى أَسْمَى المَآرِبِ صَعْبَةًتَفْتَكُّ أَحْرَاراً مِنَ الأَغْلاَلِ
  76. ٧٦أَفَيَمْكُثَ السادَاتْ فِي أَوْطَانِهِموَكَأَنَّهُمْ للاجْنَبِينَ مَوَالِي
  77. ٧٧لِفُؤَادِ سُلْطَانٍ بِطَارِفِ مَجْدِهِإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالعَمِّ أَوْ بِالخَالِ
  78. ٧٨يَا حَبَّذَا الشَّرَفُ الرَّفِيعُ يُصِيبُهُغَيْرُ المُدِلِّ بِهِ وَلاَ المُخْتَالِ
  79. ٧٩هَذَا فَتَى الفِتْيَانِ غَيْرُ مُدَافَعٍوَالقُدْوَةُ المُثْلَى بِغَيْرِ جِدالِ
  80. ٨٠هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الَّذِي أَحْمَالُهُتُوهِي وَلاَ يَشْكُو مِنَ الأَحْمَالِ
  81. ٨١أثْنِي عَلَيْهِ بِمَا بِهِ وَأُحِبُّهُلِلفَضْلِ فِيهِ وَلَيْسَ لِلإِفْضَالِ
  82. ٨٢إِنْ العَرِينَ وَهَؤُلاَءِ أُسُودُهُلَمُؤَمَّنٍ بِتَرْعْرُعِ الأَشْبَالِ
  83. ٨٣حَتَّى يُعَيِّدَ كُلُّ جِيلٍ عِيدهُبِتَسَلْسُلِ الأَدْهَارِ لاَ الأَحْوَالِ