ما موقفي في مصرف للمال
جبران خليل جبرانمتأخرالكاملاللام
حجم الخط
- مَا مَوْقِفِي فِي مَصْرِفٍ لِلمَالِأَنَا شَاعِر مَا لِلحِسابِ وَما لِي
- لا شَيءَ لِي فِيهِ وكلّ كنوزِهِمِنْ حَيْثُ تَنْفَعُ مِصْرَ أَحْسبُهَا لِي
- إِنْ أَيْسَرَتْ مِصْر وَفِيهِ ضَمَانهَاإِنِّي إِذَنْ فَرِحٌ بِرقَّةِ حَالِي
- تُنْعَى عَلَى الشُّعَراءِ أَوْهَامٌ لَهَاخِدَعُ البَهارِجِ فِي طِلاَءِ مُحالِ
- وضُروبُ إِيقَاعِ مُرْجعَةٌ عَلَىوَتَرٍ مِنَ الضَّربِ المُبرِّحِ بَالِ
- تحلُو بِأُلْفَتِنَا لَهَا لَكِنهَاسَرْعَانَ مَا تُفْضِي إِلى الإِمْلاَلِ
- وتَظلُّ عَنْ مَجْرَى الحَياةِ بِمَعْزِلٍوَتُنَافِسُ العُمْرَانَ بِالأَطْلاَلِ
- إِنْ كَان بعْضُ الشَّعْرِ هَذَا شَأْنهُما الشِّعْرُ كلّ الشِّعرِ محْضُ خَيالِ
- وَتَعَلُّلٌ بِمُدَامَةٍ وتَعَذلٌلِمَلاَمَةٍ وَتَغَزُّلٌ بِغَزَالِ
- أَلشِّعْرُ يَنْتَجِعُ الجمَالَ وَيَنْتَحِيفِي كُلِّ شَعْبٍ مَصْدَراً لِجَمَالِ
- بِالحُسْنِ وَالمَعْنَى لَهُ إِلمَامَةتَجْلُو الحَقَائِقَ فِي أَحبِّ صِقَالِ
- هُوَ مَوْرِدٌ يُروِي النَّهَى بِنَمِيرِهِوَيُعِيرُهُ فِي العَيْنِ لَمْعُ الآلِ
- هُوَ مُثْقِبُ العَزَمَاتِ فِي طَلبِ العُلَىومُطِيلُ مَا تُدْنِي مِنْ الآجالِ
- لاَ شَيءَ يُلْهِمُهْ وَيَقْتَدِحُ اللَّظَىمِنْ زَنْدِهِ كَعَظَائِمِ الأْفَعَالِ
- يَا بَنْكَ مِصْرَ وَلِيد نَهْضَةِ أُمَّةٍلَمَّا بَنَتْكَ بَنَتْ لِلاِسْتِقْلاَلِ
- يِتَمَكُّنِ الأرْكَانِ وَالأسُسِ الَّتِيحَملَتْكَ زُكِّيَ رَأْيُ مِصْر العالِي
- رَأْيٌ بدا لأُولِي البَصائِرِ سِرهُفِي ضَوْءِ مَا أَبْدَى وزيرُ المالِ
- أَلعَبْقَرِيُّ المُسْتَشَف نُبُوغَهُفِي كُلِّ تَدْبِيرٍ لَهُ وَمَقَالِ
- هُوَ أَوَّلُ النُّخَبِ الْتَيِ أَبْرَزُتَهَاوَلِذَلِكَ الهادِي النَّجِيبِ تُوَالِي
- أَطْلَعْتَهُ بَدْراً وَكَمْ فِي إِثْرِهِيَنْمُو هِلاَلٌ لاَحِقاً بِهِلاَلِ
- وَفَّيْتَ عَهْداً بِالأُولَى أَعدَدْتَهُمْلِلسَّبْقِ مِنْ فُرْسَانِ كُلِّ مَجَالِ
- ومُنًى ضرُوباً لِلبِلاَدِ قَضيْتَهَاجعلتْ مكَانَك فَوْقَ كلُّ منَالِ
- هِي أُمَّة جَادَتْ علَيْكَ بِوَفْرِهَاوَتَعهَّدَتْك بِنَصْرِهَا المُتَوالِي
- وتَجشَّمَت مِنْ دُونِ حرِّيَاتِهَاما جُشِّمتْ بِتَحوُّلِ الأحوالِ
- فَمَكَثْتَ فِي أَعْقَابِ مَا اضْطَلعتْ بِهِمِنْ جُهْدِ أَيَّامٍ وسُهدِ ليالِ
- أَعْلَى ذَخَائِرهَا وأَنْفَسُ ما جَنتْمِنْ كلِّ مَبْذولٍ عزِيزٌ غَالِ
- فِي خَمْسَ عَشْرَ مِنَ السِّنِينِ أَتَيْتَ مَالَمْ يَأْت غَيْرُكَ مِنْ سِنِينَ طِوالِ
- وشَبَبْتَ مُكْتَمِلَ الرجُولَةِ حَيْثُمَادَرَجَ اللِّدَاتُ مدارِجَ الأَطْفَالِ
- مُتَغَفِّراً مُتَدَرِّعاً إِنْ صَرَّحَتحَربٌ وقَالَ الحانِقونَ نَزَالِ
- حَرْبٌ وَمَا أَكْفَى المُسَمَّى بِاسْمِهَالِيصُول فِيهَا صَوْلَةَ الرِّئْبالِ
- لِلنَّصْرِ فِيهَا طَلعَةٌ مِنْ طَلْعتٍشَهِدَتْ عَوَاقِبُهَا بِصِدْقِ الفَالِ
- أَمِنَ الغُلوِّ وَذَاكَ فَضْلُ جِهَادِهِلِبِلاَدِهِ أَنْ عُدَّ فِي الأبْطَالِ
- يَا قَوْمُ حَيوا بَنْكَ مِصْرَ فَإِنَّهُحِصْنُ النَّجَاةِ وَمَعْقِدُ الآمَالِ
- فِي مَجْدٍ مَاضِينَا عَلَيْنَا حُجَّةٌإِنَّ لَمْ نُعَزِّزهُ بِمجْدِ الحالِ
- هُوَ كَائِنٌ مِن رُوحِ مِصْرَ وَأَمْرهِاسَامِي الحَقِيقَةِ بَارِعُ التِّمْثَالَ
- لِلخِصْبِ والإِقبَالِ أَعْلَى دَوْلَةًفِيها وَعفَّى دوْلَةً الإِمْحالِ
- يَبْغِي سَلاَمَتَهَا وَرِفْعة شَأْنِهافِي كُلِّ مُقْتَحَمٍ وَكُلِّ مَصالِ
- أَغْزى سَماءَ الشَّرْقِ بِيضُ نُسُورِهَايخطُرْنَ فِي الغُدُوَاتِ والآصالِ
- وَعَلَى المُتُونِ أَهِلَّةٌ خَفَّاقَةٌلِتَعاوُن فِي البِرِّ لاَ لِقِتَالِ
- أَجْرَى سَفَائِنِهَا فَهُنَّ مَوَاخِرٌبِالرَّكْبِ وَالأرْزَاقِ غَيْرُ أَوَالِي
- أَلبرِّ يَأْنَسُ لِلُّقَاءِ وَيَحْتَفِيبِالعَوْدِ بَحْرٌ لَمْ يَكنْ بِالسَّالِي
- مِنْ كُلِّ مَا تُرْجَى مَنَافِعُهُ حَبَامِصْراً بِمَأْثُورٍ طَرِيفٍ مِثَالِ
- طُفْ بِالمَحَلَّةِ تُلْفِ كَيْفَ تَبدِلَتْبِالبالِيَاتِ حدِيثَةُ الأَنْوَالِ
- وَتُقِرُّ عَيْنَكَ مُتْعةٌ أَهْلِيَّةٌأَغْنَتْ عَنِ النَّسَّاجِ وَالغَزَّالِ
- يَتَهَلَّلُ الشُّرَكَاءُ فِي أَرْبَاحِهَالِتَهَلُّلِ الفَرِحِينَ بِالأَجْعَالِ
- تِلْكَ المَعَاهِدُ يَسَّرَتْ مَا يَسَّرَتْمِنْ كُلِّ كَسْبٍ فِي الكِفَاحِ حَلاَلِ
- تُؤتِي الغِنَى وَيَعِيشُ فِي أَكْنَافِهَاآلاَفُ آلافٍ مِنَ العُمَّالِ
- وَتخَرِّجُ المُتَادِّبِينَ لِيُحْسِنوافِي العَيْشِ مَا يُجْدِي مِنَ الأشْغَالِ
- اللهُ يعْلَمُ كَمْ وَقَتْ أَوْطَانَكُمْشَرَّ الفَرَاغِ وَفِتْنَةَ البُهَّالِ
- فَاليَوْمُ عِيدٌ لِلكِنَانَةِ فَخْرُهُأَنْ لَبْسَ مَرْدُوداً إِلى أَمْثَالِ
- لاَ تَلْتَقِي مِنْهَا اللَّحَاظ بِمَوْقِعٍإِلاَّ وَفِيهِ لِلسُّرُورِ مَجَالِي
- هُوَ عِيدُ مِصرَ وَلاَ انْفِرَادَ لَهَا بِهِكَلاَّ وَلاَ لِلعَصْرِ دُونَ التَّالِي
- هُوَ عِيدُ رَابِطَةِ الشُّعُوبِ جَمِيعِهَافِي الشَّرْقِ بَعْدَ تَفَكُّكِ الأَوْصَالِ
- هُوَ عِيدُ حَاضِرِهَا وَمُقْبِلِهَا عَلَىمُتَعَاقَبِ الأَحْقَابِ وَالأَجْيَالِ
- أَعْظِمْ بِهذا الحَفْلِ فِيهِ وَكُلُّهُمِنْ صَفْوَةِ الوُزَرَاءِ وَالأقْيَالِ
- وَمِنَ السَّرَاةِ تَفَاوَتَتْ أَقْدَارُهُمْوَتَوَافَقُوا فِي البِشْر والإِقبالِ
- شَرفُ الرَّئِيسِ وَقَدْ تَوَسَّطَ عِقْدَهُمْشَرَفْ الفَرِيدَةِ وَالجُمَانِ غَوالِي
- مَا زَالَ صَدْراً فِي الصُّدُورِ وَلَمْ يَكُنْمِنْ مَهْدِهِ إِلاَّ حَلِيفَ مَعَالِي
- لَطْفٌ وَآدابٌ وَصِدْقُ فِرَاسَةٍوَوَفَاءُ مَوْلَى فِي مَهَابَةِ وَالِي
- حَقٌ لَهُ ولِصاحِبَيْهِ مَا لَهُمْفِي قَوْمِهِمْ مِنْ صَادِقِ الإِجلاَلِ
- هلْ رَاعَكُمْ مِنْ طَلْعَتٍ وَبَيانِهِنُطْقُ السكُوتِ وَحُسْنُ مَا هُوَ نَالِي
- وَتَنَاوُبٌ فِي عَبْقَريٍ وَاحِدٍبَيْنَ الفَتَى الفَعَّالِ وَالقَوَّالِ
- إِنِّي لأَفْزَعُ حِينَ أَبْغِي وَصْفَهُمِنْ بَعْدِ مَا أَبْغِيهِ وَهْوَ حِيَالِي
- جَبَلٌ تَضِلُّ العَيْنُ فِي عَلْيَائِهِوَالوَحْيُ مَهْبِطُهُ رُؤُوسُ جِبَالِ
- بَحْرٌ وَلَيْسَ يَضِيرُهُ مُسْتَنْكِرٌأَنْ ينْظِمَ الشِّرِكَاتِ نَظْمَ لآَلِي
- لِلهِ عُزْلَتُهُ وَمِنْ شُرُفَاتِهَايَرْمِي الجِهَاتِ بِلَحْظِهِ الجوَّالِ
- يَرْتَادُ حاجَاتِ الحِمَى لِقَضَائِهَاوَيَسُدُّ خَلاَّت بِغَيْرِ سُؤَالِ
- مَاذَا يُدِيرُ وَمَايُدَبِّرُ وَحْدَهُمِمَّا بِهِ يَعْيَى عِدَادَ رِجَالِ
- تَرْنو إِلَيْهِ لَمَا تَرَى إِلاَّ نَدًىحَيْثُ الهُمُومُ تَهُم بِالإِشْعَالِ
- كُثْرٌ مَآثِرُهُ أُرَدَّدُ ذِكْرَهَاوَفُؤَادُ سُلْطَانٍ يَمُرُّ بِبَالِي
- جَمَعَ التَّوَافِي فَرْقَدَيْنِ هُمَا وَقَدْعَزَّ التَّوَافِي مَضْرِبُ الأَمْثَالِ
- يَقِظَيْنِ مُؤْتَمَنَيْنِ عَنْ ثِقَةٍ عَلَىمَا فِي ذِمَامِهِمَا مِنَ الأمْوَالِ
- وَمُحَولَيْنِ لِنَفْع مِصْرَ وَأَهلِهَامَا لَمْ يَكُنْ إِلاَّ لِنَفْعِ جَوَالِي
- فَإِذَا لِلاِسْتِغْلاَلِ مَعْنًى مُخْلِفٌمَا كَانَ مِنْ مَعْنًى لِلاِسْتِعْلاَلِ
- رَكِبَاً إِلى أَسْمَى المَآرِبِ صَعْبَةًتَفْتَكُّ أَحْرَاراً مِنَ الأَغْلاَلِ
- أَفَيَمْكُثَ السادَاتْ فِي أَوْطَانِهِموَكَأَنَّهُمْ للاجْنَبِينَ مَوَالِي
- لِفُؤَادِ سُلْطَانٍ بِطَارِفِ مَجْدِهِإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالعَمِّ أَوْ بِالخَالِ
- يَا حَبَّذَا الشَّرَفُ الرَّفِيعُ يُصِيبُهُغَيْرُ المُدِلِّ بِهِ وَلاَ المُخْتَالِ
- هَذَا فَتَى الفِتْيَانِ غَيْرُ مُدَافَعٍوَالقُدْوَةُ المُثْلَى بِغَيْرِ جِدالِ
- هَذَا هُوَ الرُّكْنُ الَّذِي أَحْمَالُهُتُوهِي وَلاَ يَشْكُو مِنَ الأَحْمَالِ
- أثْنِي عَلَيْهِ بِمَا بِهِ وَأُحِبُّهُلِلفَضْلِ فِيهِ وَلَيْسَ لِلإِفْضَالِ
- إِنْ العَرِينَ وَهَؤُلاَءِ أُسُودُهُلَمُؤَمَّنٍ بِتَرْعْرُعِ الأَشْبَالِ
- حَتَّى يُعَيِّدَ كُلُّ جِيلٍ عِيدهُبِتَسَلْسُلِ الأَدْهَارِ لاَ الأَحْوَالِ