نعم قبضت روح العلا والفضائل
برهان الدين القيراطيمملوكيرثاءاللام
حجم الخط
- نعم قبضت روح العلا والفضائلبموت جمال الدين صدر الأفاضل
- تعطل من عبد الرحيم مكانهوغيب عنه فاضل أي فاضل
- أحقاً وجوه الفقه زال جمالهاوحطت أعالي هضبها للأسافل
- لقد هاب طرق المذهب اليوم سالكولو كان يحمي بالقنا والقنابل
- لقد حل في ذا العام فقدان عالميقول فلا يلفى له غير قائل
- قفوا خبرونا من يقوم مقامهومن ذا يرد الآن لهفة سائل
- قفوا خبرونا من يوقف ظالماًويجزي في ميدان كل مناضل
- قفوا خبرونا هل له من مشابهقفوا خبرونا هل له من مماثل
- فأعظم بحبر كان للعلم ساعياًبعزم صحيح ليس بالمتكاسل
- وأعظم به يوم الجدال مناظراًإذا قال لم يترك مقالاً لقائل
- وأسيافه في البحث قاطعة الظبابجوهرها لم يفتقر للصياقل
- يقوم بإنضاج المسائل مرشداًلمستفهم أو طالب أو مسائل
- ويجميع أشتات الفوائد جاهداًويسعى بجد نحوها غير هازل
- طوى الموت حقاً شافعي زمانهفمن بعده للأم وجد الثواكل
- ومذ رأته خير نجل لبرهبها أرضعته من ثدي الحوافل
- أبان الخفايا شارحاً ببيانهمنزهة في الوصف عن سحر بابل
- له قدم في الفقه سابقة الخطايقصر عنها كل حاف وناعل
- تبارك من أعطاه فيه مراتباًيقر له بالفضل كل مجادل
- فكم كان يبدي فيه كل غريبةويظهر من أبكاره بالعقائل
- وكم بات يحيى فيه ليلاً كأنمايصيد دراري زهره بالحبائل
- فأفلامه قيد الأوابد لم تزليقيد منها كل صعب التناول
- مثقفة ألفاظه حلوة الجنىفما هز في الحالين غير عوامل
- مضى فمضى فقه كثير إلى الثرىوهالت عليه الترب راحة هائل
- تنكرت الدنيا ولكن تعرفتبطيب الثنا عن فضله المتكامل
- وما شقت الأفلام إلا تعسفالفقدانها بالرغم خير أنامل
- وكم لبست ثوب الحداد محابرلحبر غدا في سندسٍ أي رافل
- لقد كان للأصحاب منه بلا مراجمال فدع قول الغبي المجامل
- حوى من مواريث النبوة إرثهوحاز حقيقاً سهمه غير عائل
- هو النجم إلا أنه البدر كاملاعلى أنه شمس الضحى في التعادل
- وبلدته إسنا محلا ومحتداًومنزله في الخلد أسنى المنازل
- إذا ما أفاد النقل فهو ختامهفلا تسمعن من بعد نقل ناقل
- صدوق لدى عزو النقول محققوحاشاه من تلك النقول البواطل
- وسحبان نطق في الدروس فصاحةفدع من له في درسه عيّ باقل
- يؤدي من الأشغال بالعلم للورىفروضاً ويفتي مقدماً بالنوافل
- وينهر نص الشافعي ولم يزليناضل عنه كل خصم مناضل
- حوى العلم والعلياء والجود والتقىوحاز بسبق فضل هذى الخصائل
- هو النجم من أفق المعارف قد هوىفعاد دجى ضوء البدور الكوامل
- هو الجبل الراسي تصدع ركنهفللأرض ميد بعده بالزلازل
- فمن ذا تطيب النفس يوماً بقولهإذا هو أفتى في عويص المسائل
- لئن مهد التمهيد مضجعه لهفكوكبه من بعده غير آفل
- فيا عالماً قد أذكر الناس آخراًمزايا أولي العلم الكرام الأوائل
- كفيت الورى أمر المهمات ناهضاًبأعبائها يا خير كاف وكافل
- وأعلمت فيها الدهر حتى تنقحتولم تشتغل عن أمرها بالشواغل
- وأبرزت مكنون الجواهر للورىلأنك بحر ماله من مساحل
- وأوضحت في الإيضاح للخلق مشكلافليس يرى في حسنه من مشاكل
- وإن جمعت أهل العلوم محافلفألغازك العليا طراز المحافل
- فروقك يا من كان للعم جامعاًتحير أذهان الرجال الأماثل
- تصانيف لا تخفي محاسنها التيهدايتها تهدي الورى بالدلائل
- وتبدو فتغني عن رياض أنيقةوتتلى فتغني عن سماع البلابل
- تمحض منها القصد فيها فأرشدتحيارى ثووا من جهلهم في مجاهل
- توفرت سهماً في الأصول لأجلهغدا السيف نائى الحد واهي الحمائل
- لعمرك إن النحو يا زيد قد بدالموتك في حال من الحزن حائل
- فلو فارسي الفن غامرك اغتديلنحوك يسعى وهو في زي راجل
- عدمناك شيخاً كم جلا من علومهعقائل صينت بعده في معاقل
- وكم جاء في فن الخليل بن أحمدبأحمد أقوال أتت بالفواصل
- لئن نال أسباب السماء بعلمهفأوتاده في المجد غير مزايل
- وأدمعنا بحر مديد وحزنناطويل لبحر وافر الجود كامل
- وكان أبا للطالبين يريهمفواضله مقرونة بالفضائل
- نصيحاً لطلاب العلوم جميعهمفلم يأل جهداً عند تعليم جاهل
- يحرر في علم ابن إدريس للورىدروساً تولى جملها خير حامل
- ويرشد بالتهذيب طلاب علمهفينظر منهم كاملاً بعد كامل
- ولا يرتئي في شكره غير حاسدولا يمتري في علمه غير ناكل
- يجود بأنواع الفضائل جهرةويجهد في إخفائها للفواضل
- هو البحر علماً بل هو البحر في ندىلقد مرج البحرين منه لآمل
- وإن ابن رفعة لو تقدم عصرهطوى نحوه البيداء سير المحامل
- ولو شاهد القفال يوماً دروسهلما كان يوماً عن حماه بقافل
- ترنم في أمداحه كل صادقفأطرب في إنشادها سمع ذاهل
- سأبكيه بالدرين دمع ومنطقلبحرين من علم وبر حواصل
- لقد هجرت صاد المناصب نفسهكما هجرت راء الهجا نفس واصل
- تنزه عنها وهي لا تستفزهبزخرفها الخداع خدع المجامل
- وما مد عيناً نحوها إذ تبرجتتبرج حسناء الحلى في الغلائل
- ويلقاك بالترحيب والبشر دائماًفلم تره إلا كريم الشمائل
- صفت منه أخلاق لقاصده كماصفا منه للعافين شرب المناهل
- أعزى محاريب العلا بإمامهاوإن كان مأموماً بأعظم نازل
- أعزى دروس الفقه بعد دروسهالتصديرهم من بعده كل خامل
- فقل لحسود لا يسد مكانهسيفضحك التخجيل بين المحافل
- بحق حوى عبد الرحيم سيادةوأعداؤها كم حاولوها بباطل
- تطاول قوم كي يحلوا محلهفما ظفروا مما تمنوا بطائل
- أتمتد نحو النجم راحة قاصروأين الثريا من يد المتناول
- ومن رام في الإقراء عالي شأنهفذلك عند الناس ليس بعاقل
- أحل جمال الدين في الخلد ربهليحظى بعفو منه شافٍ وشامل
- ورواه مولاه الرحيم برحمةيحييه منها هاطل بعد هاطل
- ووافاه رضوان الجنان مبادراًبشيراً برضوان سريع معاجل
- وحياه بالريحان والروح والرضاإله البرايا في الضحى والأصائل
- لقد كان في الأعمال والعلم مخلصاًلمن لم يضيع في غد سعى عامل
- فلهفي لأمداح عليه تحولتمراثي تبكي بالدموع الهوامل
- يساعدني في الحمام بشجوهاوأغلبها من لوعتي بالبلابل
- صرفت عليه كنز صبري وأدمعيفأفنيت من هذا وهذا حواصلي
- سأنشد قبراً حل فيه رثاءهوأسمع ما أمليه صم الجنادل
- وما نحن إلا ركب موت إلى البلىتسيرنا أيامنا كالرواحل
- قطعنا إلى نحو القبور مراحلاًوما بقيت إلا أقل المراحل
- وهذا سبيل العالمين جميعهمفما الناس إلا راحل بعد راحل