مضى ريب المنون بهم جميعا
جبران خليل جبرانمتأخرالوافرالعين
حجم الخط
- مضَى رَيبُ المَنُونِ بِهِمْ جمِيعاوَقَوَّضَ ذَلِك الْبَيْتَ الرَّذِفيعَا
- أَلَمَّ بِهِمْ مُدَارَكَةً فَأَفْنَىأُصُولَهُمُ الزَّكِيَّة وَالْفروعا
- وكُنْتُ صَبِرْتُ بَعْضَ الصبْرِ عَنْهُمْبِبَاقٍ مِنْهُمُ جَبَرَ الصُّدُوعَا
- فَلَمَّا بَانَ جَدَّتْ فِي أَناتِيمَآتِمُهُمْ وَأَقْلَقتِ الضُّلوعَا
- وَبِتُّ إِذا تَذَكَّرَهُمْ فُؤادِيرَأَيْتُ خَوَاطِرِي تَجْرِي دُمُوعَا
- فَيَا قَلْبِي وَشِيمَتُك التَّأَسِّينَهَيْتُكَ عَنْ نُهَاكَ فَكُنْ جَزُوعَا
- عَذَرْتُكَ أَنْ تُرَاعَ فَبَعدْ هَذَايَشُقُّ عَلَى الْحَوَادِثِ أَنْ تَرُوعَا
- أَمينُ إِذَا سَكَتَّ فَمَنْ نَدِيمٌتَهُزُّ شُجُونُهُ الْفَطِنَ السَّمِيعَا
- وَإِنْ تُلْقِ الْيَرَاعَ فَمَنْ أَدِيبٌمَتَى يَدْعُ الْخيَالَ يُجِبْ مُطِيعَا
- عِصَامِيُّ الْبَيَانِ عَنِ ابْتِدَاعٍوَإِنْ لَمْ ينْسَ إِلْفَتَهُ رَضِيعَا
- تَضُوعُ خِلاَلُهُ أَدَباً وَظَرْفاًكَمَا تَهْوَى الأَزَاهِرُ أَنْ تَضُوعَا
- إِذا نَثَرَ الطَّرَائِفَ مُرسَلاَتٍأَعَزَّ السهْلَ وَافْتَتَحَ المَنِيعَا
- وَإِنْ نَظَمَ الْعِرَابَ مِنَ الْقَوَافِيأَبَتْ فِي النَّابِغِينَ لَهُ قَرِيعَا
- شوَارِدَ تَسْتَضِيقُ الأَرْضَ حَدّاًأَوَابِدَ تَرتَمِي الأَمَدَ الْوَسِيعَا
- أَوَانِسَ رَاقِصَاتٍ مُرْقِصَاتٍيَكَادُ الحِلْمُ يَشْهَدُهَا خَلِيعَا
- مَعَانِيهَا سَبَتْ لُبَّ المَعَانِيوَسِحْرُ بَدِيعِهَا فَتَنَ الْبَدِيعَا
- غَلَتْ عَنْ سَائِمٍ وَالْعَصْرُ عَصْرٌإِذَا مَا سِيمَ فِيهِ الْعِرْضُ بِيعَا
- وَتَأْخُذُهَا النُّهَى نَهْباً مُبَاحاًفَتَسْتَكْفِي بِهَا ظَمأً وَجُوعَا
- وَمَا يُزْهَى مُدَبِّجهَا بِسَامِيمَكانَتِهِ فَتحْسُبُهُ وَضِيعَا
- إِذا مَا رُمْتَ غَايَاتِ المَعَالِيوَمَوْطِنهَا الْقُلُوبُ فَكُنْ وَدِيعَا
- أَمٍينُ طَوَاكَ لَيْلٌ خِفْتُ أَلاَّيَكُونَ ظَلاَمُهُ الدَّاجِي هزِيعَا
- وَأَنْ يَفْنَى بِفَخْرٍ مِنْكَ فِيهِفَيَأْبَى فَجْرُهُ الثَّانِي طُلُوعَا
- عَلَى أَنِّي إِخالُك غَيْرَ قالٍسَكِينَتَهُ وَلاَ بَاغٍ رجُوعَا
- وَكُنْتَ المَرْءَ شَارَفَ مِنْ يَفَاعٍفَجَالَ الْعُمْرَ وَاجْتَنَبَ الْوُقُوعَا
- فَلَمْ تَسْمَعْ وَأَنْتَ هُنَاكَ لَغْواًوَلَمْ تَكُ رائِياً إِلاَّ رَبِيعَا
- وَلَمْ تَكُ حَاقِداً وَالْحِقْدُ دَاءٌيُحَلِّبُ فِي الحَشَا سُمّاً نَقِيعَاً
- وَتُنْضِي واضِحَ الْحَدَّيْنِ رَأْياًفَيَمْلأُ كُلَّ غَامِضَةٍ سُطُوعَا
- وَتَرْثِي لِلأَنَامِ مِنَ اللَّيَالِيوَلاَ يَلْقَاكَ حَادِثُهَا هَلُوعَا
- وَتَأْنَفُ أَنْ تَبِيتَ عَلَى رَجاءٍوَلَسْتَ لِمَا تُرَجِّي مُسْتَطِيعَا
- يُضِيعُ المَرْءُ ما كَسَبَتْ يَدَاهُبِمَطْمَعِهِ وَيَملكهُ قَنُوعَا
- فَضَائِلُ أَعْطَتِ الدُّنْيَا جَمَالاًوَلَكِنْ لَمْ تَدَعْكَ بِهَا وَلُوعَا
- فَيَا أَسَفِي عَلَى تِلْكَ المَزَايَاوحَاشَا طِيبَ ذِكْرِكَ أَنْ تَضِيعَا
- أُحَاشِي الذِّكْرَ وَهْوَ بِغَيْرِ جَدْوَىبَطِيئاً مَا تُنُوسِيَ أَوْ سَرِيعَا
- وَهَلْ هُوَ غَيْرُ أَفْعَالٍ مَوَاضٍتَذِيعُ وَفَضْلُهَا أَلاَّ تَذِيعَا
- وَهَلْ فِي الشُّهْرَةِ الْيَقْظَى خُلودٌيُرَامُ لِخَالِدٍ عَنْهَا هجُوعَا
- أَلاَ إِنِّي وَمَرْثِيَتِي أَمِيناًلَسَاقٍ صَخْرَةَ الْوَادِي نَجِيعَا
- وَأَعْلَمُ أَنَّ أَبْلَغَ كُلِّ مَدْحٍلِمَيْتٍ مَجْدُهُ وَسِعَ الرُّبُوعَا
- غرُور بَاطِلٌ كَغُرُورِ يَوْمٍرَثَى فِيهِ الضحى نَسْراً صَرِيعَا
- فَصاغَ مِنَ الشُّعاعِ لَهُ خَيَالاًوَأَلْقَاهُ بِجَانِبِهِ ضَجِيعا
- سَموْتَ إِلى الْحَقِيقَةِ وَهْيَ شَأْوٌفَدَعْنَا ظَالِعاً يَتْلُو ظَلِيعَا