يا سايرا نحو الحجاز مشمرا
ابن دقيق العيدمملوكيالكاملمدحالراء
حجم الخط
- يا سايراً نحوَ الحجاز مُشمراًاجْهَدْ فَدَيْتُك فِي المَسير وَفِي السُّرى
- وتدَرَّع الصبرَ الجميلَ ولا تكُنْفِي مطلب المَجْدِ الأثيلِ مُقَصرَا
- اقصدْ إِلَى حَيْثُ المكارمُ والندىيلقاكَ وجههما مضيئاً مقمرا
- وإذا سهرت الليلَ فِي طلب العلافحذارِ ثُمَّ حَذَارِ من خدْع الكرى
- إن كلتِ النجبُ الركائبُ تارةًفأعِدْ لَهَا ذكر الحَبيب مُكَررا
- وأبعث لَهَا سرَّ المُدامِ فإنهابالذِّكرِ لا تَنْفكُّ حَتَّى تَسْكَرا
- وإذا اخْتفتْ طُرقُ المَسير وظَلّ منأشكالِها نَظرُ البصير محيرا
- فالقصْدُ حَيْثُ النورُ يُشرقُ ساطِعاًوالطرق حيثْ ترَى الثَّرى مُتَعطرا
- قف بالمنازلِ والمَناهل من لدُنْوادي قباءَ إِلَى حِمى أمُ القُرَى
- وتوَخّ آثارَ النَّبي فَضَعْ بِهَامُتَشرِّفاً خَدَّيكَ فِي عَفْر الثَّرَى
- وَإذَا رَأيتَ مهابِطَ الوحيِ الَّتِينَشرتْ عَلَى الآفاق نُوراً نَوَّرَا
- فاعلم بأنَّكَ مَا رَأيتَ شَبِيهَهَامُذْ كنتَ فِي ماضيَ الزَّمان ولا يرى
- شرفاً لأمكنة تَنَزَّلَ بَيْنَهاجبريلُ عن رب السماء مُخَبِّرا
- فَتَأَثَّرَتْ عنهُ بأحسنِ بهجةأُفدى الجَمالَ مُؤثَّراً ومُؤَثِّرا
- فتردَّد المحتارُ بَيْنَ بَعِيدهَاوقَرِيبِها مُتَبدّياً مُتَحَضرَا
- فتبرمتْ بجمالهِ وتشرَّفَتْبجلالهِ وَرَأَتْ مَقَاماً أكْبَرا
- واسْتَوْدَعت من سره مَا كاد أنْيُبدَى لنا مَعنى الكمال مُصَوَّرَا
- سرٌّ فهمنا كنههُ لَمْ يَشْتَبِهْفنشكَّ فِيهِ وَلَمْ يهنْ فَيُفَسَّرَا
- اللهُ أكْبَرُ مَا أعزَّ جَنَابَهوأجلَّ رفعْتَه عَلَى كُل الورَى
- ولقدْ أقولُ إذَا الكواكبُ أشرَقَتْوترفعتْ فِي منتهَى شرف الذرى
- لا تفخراً زُهراً فإنَّ مُحَمَّداًأعلى عُلاً مِنهَا وأشرقُ جوهَرا
- أحيى الإلهُ بِبعثِه سُننَ الهُدَىوأعادَ مِن عَهْد النَّبُوَّةِ أعصرَا
- وأتى بِهِ والنَّاسُ فِي ظُلَم الْعَمَىمُولى المعَارفُ والقلوب فأنشرا
- نِلنَا بِهِ مَا قَدْ رأينا من عُلاًمعَ مَا يؤمل فِي القيامة أنْ ترى
- فَبِهِ المَلاذُ تَقَدَّماً وتأخراًولَهُ الجَميلُ مُحقّقًا ومقرَّرَا
- لله مَا فِيهِ مِنَ الشرفِ الَّذِيأعيَا عَلَى حُسَّابِه أنْ يُحْصرا
- فَسَعادَةٌ أوليةٌ سَبَقَتْ وَمَاهوَ ثابتٌ أزلاً فلنْ يَتَغَيَّرا
- وسيادَةٌ بارَى الأنامَ لَهَا وَلاسيما إذَا قدموا عَلَيْهَا المحشَرا
- وَزَهَادَةٌ مَا اسْتَصْلَحَت شَيئاً من الدْدُنْيا لأنْ يُصغِي إِلَيْهِ ويَنظُرا
- وجَلالَةٌ فِي الخُلْقِ حَتَّى إنَّهأثنى عَلَيْهَا من بَرَاهُ وَصَوَّرا
- وطهارةٌ فِي الخَلْق حَتَّى إنَّهُيندَى مع الأعرافِ مِسكاً أذفَرَا
- وتجاوزٌ يُنسى العيوب تكرماًويُغادِر الذنب الكبير مُحقرا
- ومواهبٌ يأتي لَهَا التأمِيلُ مُسْتقصىً فَيَرجعُ عَندَهُ مستقصرَا
- ومهابةٌ مَلأ القلوبَ بَهاؤُهَاواسْتَنْزَلَتْ كِبْرَ المُلوكِ مُصغَّرَا
- نَزَلَتْ عَلَى قِدَم الزمان بِتُبَّعٍوَدَنَتْ عَلَى بُعد المَزارِ بِقَيصَرا
- ولربما هبَّ القِتالُ فلوْ غَدَتْللَّيْثِ نالَ بِهَا الفريسةَ مُخْدَرَا
- وبَديعُ لُطفِ شَمائل مِن دونِهامَاءُ الغَمامَة والنَّسيمِ إِذَا سَرَى
- مَع سَطْوَة لله فِي يوْم الوَغَىتعنُو لشدَّةِ بأسها أَسْدُ الشرى
- متعادلُ الطَّرَفيْن فِي طرُق العلاعدلا وحاشاهُ بأن يَسْتَجْورا
- لا يُنْكَرُ المَعْرُوفُ مِن أَخلاقهفإِذا استبيحَ حمى الإلَه تَنَكَّرَا
- عضبا لو أن البيض تدركُ كنههدانتْ لَهَا رعباً فسالتْ أنْهُرَا
- شوْقِي لِقُرِب جنانه وصَحابِهشوقاً يجِلُّ يسيرُهُ أن يذْكرا
- أفنى كنوزَ الصَّبر من إسرافهوجرَى علَى الأحشاء منْهُ مَا جرى
- إِن لاح صُبحٌ كَانَ وجداً مقلقاًأَوْ جنَّ ليلٌ هماً مسهرَا
- لا وَاخَذَ اللهُ الزمانَ فإنَّهأعنى مُرادِي مِنْهُ أن يتيسرا
- أرجُو وصَالَ أحبّتي فكأنَّمَاأرجو المحَالَ وُجُودَهُ المتعَذرَا
- وأَسيرُ نَحْو مقامِهِم حَتَّى إِذَاشَارفْتُ رؤيته رَجعتُ القهقَرَا
- متلوّناً فِي الحالِ والمتَغير الأحْوَالِ يَلْقَى شرْبَهُ مُتَغَيرا
- يَا خاتم الرُّسَل الكرامِ نداءَ مَنْوافى إِلَيْكَ مديحَه مُسْتَعذَرَا
- أنا ضَيفك المدعو يومَ معادنا المرجوّ فاجْعَلْ منْ قرايَ الكوثَرَا