إمسحوا عن ناظري كحل السهاد
ابن هانئ الأندلسيعباسيالطويلهجاءالدال
حجم الخط
- إمسحوا عن ناظري كحلَ السُّهادْوانفضُوا عن مضْجعي شوك القَتادْ
- أوْ خُذوا مِنّيَ ما أبْقَيْتُمُلا أُحبُّ الجسْمَ مسْلوبَ الفؤادْ
- هل تُجيرُونَ محِبّاً منْ هَوىًأو تَفُكُّونَ أسيراً من صِفاد
- أسُلُوّاً عنكُمُ أهجُرُكُمْقلّما يَسْلُو عن الماءِ الصَّواد
- إنّما كانتْ خطوبٌ قُيِّضَتْفَعَدَتْنا عنكُمُ إحدى العَواد
- فعلى الأيّامِ من بَعْدِكُمُما على الثَّكلاءِ من لُبسِ الحِداد
- لا مَزارٌ منكُمُ يدنو سِوىأن أرى أعلامَ هَضْبٍ ونِجاد
- قد عقلْنَا العيسَ في أوطانهاوهي أنْضاءُ ذميلٍ ووِخاد
- قَلَّ تَنْويلُ خَيالٍ مِنكُمُيَطَّبي بين جفونٍ وسُهاد
- وحديثٌ عنكمُ أكثَرهُعن نسيم الريح أو بَرْق الغَواد
- لم يَزِدْنَا القُربُ إلاّ هِجْرَةًفرَضينَا بالتَّنائي والبِعاد
- وإذا شاءَ زمانٌ رابَنَابرقيبٍ أو حَسودٍ أو مُعاد
- فهداكمْ بارقٌ مِنْ أضْلُعيوسُقِيتُمْ بغَمامٍ مِن وَداد
- وإذا انهَلَّتْ سماءٌ فَعَلىما رفَعْتُمْ من سماءٍ وعِماد
- وإذا كانَتْ صلاةٌ فَعَلىهاشِمِ البطحاءِ أربابِ العِباد
- هُمْ أقَرُّوا جانبَ الدَّهرِ وهُمْأصْلحوا الأيّامَ من بعدِ الفَساد
- من إمامٍ قائمٍ بالقِسْطِ أومُنذِرٍ مُنتخَبٍ للوَحي هَاد
- أهلُ حوضِ اللّهِ يجري سلسَلاًبالطَّهور العَذْبِ والصفو البُراد
- أسِواهم أبتغي يومَ النَّدىأم سواهم أرتجي يومَ المَعاد
- هُمْ أباحوا كلَّ ممنوعِ الحِمَىوأذلُّوا كلَّ جَبّارِ العِناد
- وإذا ما ابتَدَرَ النّاسُ العُلىفلهم عاديُّها من قبل عاد
- فَلَهُمْ كلُّ نِجادٍ مُرْتَدىًولهمْ كلُّ سليلٍ مُستَجاد
- تَطلَعُ الأقمارُ من تيجانهموعليهمْ سابغاتٌ كالدَّآد
- كلُّ رَقراقِ الحَواشي فوقَهُمْكعيونٍ من أفاعٍ أو جَراد
- فعلى الأجساد وَقْدٌ من سَنىًوعلى الماذِيِّ صِبْغٌ من جِساد
- بجِيادٍ في الوَغى صافِنَةٍتَفحَصُ الهامَ وأُخرى في الطِّراد
- وإذا ما ضَرَّجُوهَا عَلَقاًبَدَّلوا شُهْباً بشُقْرٍ وَوِراد
- وإذا ما اختَضَبَتْ أيديهِمُفَرَّقوا بينَ الأسارى والصِّفاد
- تلكَ أيدٍ وَهَبَتْ ما كسَبَتْللمعالي من طريفٍ وتِلاد
- هم أماتُوا حاتماً في طيِّءٍمَيْتَةَ الدَّهْرِ وكعباً في إياد
- وهُمُ كانوا الحيا قبل الحياوعِهادَ المُزنِ من قبل العِهاد
- حاصَرُوا مكَّةَ في صُيّانَةٍعَقَدوا خيرَ حبىً في خيرِ ناد
- فلهُمْ ما انجابَ عنه فَجرُهامن قَليبٍ أو مَصادٍ أو مَراد
- أو شِعابٍ أو هضابٍ أو رُبىًأو بِطاحٍ أو نِجادٍ أو وِهَاد
- في حريمِ اللّه إذْ يَحمُونَهُبالعَوالي السُّمْرِ والبِيضِ الحِداد
- ضارَبوا أبْرَهَةً من دونِهِبعدَما لفَّ بَياضاً بسَواد
- شَغلوا الفيلَ عليه في الوغىبتُوامِ الطَّعْنِ في الخَطْوِ الفُراد
- فيهِمُ نارُ القِرى يَكنُفُهامثلُ أجبالِ شَرَورَى من رماد
- لهُمُ الجودُ وإنْ جادَ الورىما بِحَارٌ مُتْرَعاتٌ من ثِماد
- وإذا ما أمْرَعَتْ شُهْبُ الرُّبَىلم يكُنْ عامُ انتِقافٍ واهْتبِاد
- لكمُ الذَّروةُ من تلك الذّرىوالهوادي الشُّمُّ من تلكَ الهَواد
- يا أميرَيْ أُمراءِ الناس مِنْهاشِمٍ في الرَّيدِ منها والمَصَاد
- وسَلِيلَيْ ليْثِها المنصور فيغِيلِها مِنْ مُرْهَفاتٍ وصِعاد
- يا شَبيهَيْهِ نَدىً يَومَ نَدىًوجِلاداً صادقاً يومَ جِلاد
- إنّما عُوِّدْتُما في ذا الورىعادةَ الأنواءِ في الأرض الجَماد
- ما اصطناعُ النفس في طُرقِ الهوىكاصْطناع النفس في طُرق الرشاد
- إنَّ يحيَى بنَ عليٍّ أهلُ ماجئتماهُ من جزيلات الأياد
- كانَ رِقّاً تالِداً أوّلُهُفأتَى الفضْلُ بِرقٍّ مُستَفاد
- كم عليهِ من غَمامٍ لكماولديه من رجاءٍ واعتِداد
- عندَهُ ما شاءَتِ الأملاكُ منْعَزمةٍ فصْلٍ وذَبٍّ وذِياد
- واضطلاعٍ بالّذي حُمِّلَهُواكتفاءٍ وانتِصاحٍ واجتِهاد
- مِثْلُهُ حاطَ ثُغورَ المُلْكِ فيكلِّ دَهياءَ على المُلك نآد
- أيُّ زَنْدٍ فاقدَحاهُ ثم فيأيِّ كفٍّ فصِلاها بامتِداد
- وغنيٌّ مثلُهُ ما دُمْتُمَاعن حُسامٍ وقَناةٍ وجَواد
- إنَّ من جرَّد سيفاً واحداًلمَنيعُ الركن من كيد الأعاد
- كيف من كان له سيفا وغىًمنكما وهو كَمِيٌّ في الجِلاد
- إن أكُنْ أُنبيكما عن شاكِرٍفلقد أُخبِرُ عن حَيَّةِ واد
- نِعمَ مُنضي العِيسِ في ديمومَةٍومُكِلُّ الأعوَجِيّاتِ الجِياد
- تحتَ برقٍ من حُسامٍ أو غَمامٍمن لِواءٍ أو وشاحٍ من نِجاد
- نَبّهَا المُلكَ على تجريدِهِفهُوَ السيْفُ مَصُوناً في الغِماد
- كمْ مقامٍ لكما من دونهِيُبْتَنى المجدُ على السَّبْع الشِّداد
- نِعَمٌ أصْغَرُهَا أكبرُهَاويَدٌ معروفُها للخَلقِ باد
- قد أمِنّا بعَمِيدَيْ هاشِمٍنُوَبَ الأيّامِ من مُمْسٍ وغاد
- بالأمير الطاهرِ الغَمْرِ الندىوالحُسينِ الأبْلج الواري الزِّناد
- ذاكَ ليثٌ يَضْغَمُ الليثَ وذاحيَّةٌ تأكُلُ حَيّاتِ البِلاد
- أنتُما خيرُ عَتادٍ لامرىءٍهو من بعدكما خيرُ عَتاد
- بكما انقادَ لنا الدَّهْرُ علىبُعْدِ عَهدِ الدهرِ منّا بانقياد
- وبما رفَّعْتُما لي عَلَماًينظُرُ النّجمُ إليه من بُعاد
- والقوافي كالمطايا لمْ تَكُنْتَنبري إذ تنتحي إلاّ بِحاد
- جوهَرٌ آليْتُ لا أُوقِفُهُموقفَ الذِّلَّةِ في سوق الكَساد
- وإذا الشِّعْرُ تَلاقَى أهْلَهُأشرَقَتْ غُرَّتُهُ بعد اربِداد
- وإذا ما قَدَحَتْهُ عِزَّةٌلم يَزِدْ غيرَ اشتِعالٍ واتِّقاد
- كقَناة الخَطِّ إنْ زَعْزَعْتَهَالم تَزِدْ غيرَ اعتِدالٍ واطِّراد
- يا بْنَيِ المنصورِ والقائمِ إنْعُدَّ والمهديِّ مهديِّ الرشاد
- لا أرى بيْتَ مديحٍ شاردٍفي سواكم غيرَ كفْرٍ وارتداد
- ولقد جِئتُمْ كما قد شِئْتُمُليس في فخركُمُ من مُستَزاد