لو قيل ما ريح السموم ونفث ربات
نيقولاوس الصائغعثمانيالكاملهجاءالراء
حجم الخط
- لو قِيلَ ما ريحُ السَمُومِ ونَفثُ رَبّات السُمومِ وطَعمُ كلّ مرارِ
- ناديتُ داللةُ الفَنى من غير ما الحِرصِ الجسيمِ الزائدِ المِقدارِ
- كم من سليمِ القلبِ سالَمَها فأَصبَحَكالسليمِ وما لهُ من ثارِ
- كَمَنَت بظِلِّ محبَّةٍ جُهِلَت مِنَ الغُمرِ البهيمِ الأَكمَهِ الأَبصارِ
- من شأنها الشَينُ الذي يَغشَى سَنَى الشأنَ الكريمِ وربَّ كلّ فَخَارِ
- ويَرَى مكامنَ سِحرِها كلُّ امرئٍحَذِقٍ فهيمِ القلبِ ذي استِبصارِ
- كالسمِّ في عَسَلٍ تُواريهِ مَلَذَّات الطُعومِ بِطَعمِها المُتَواري
- فاقبِح بها من صُحبةٍ هِيَ فَخُّ إبليسَالرجيمِ لعُصبةِ الفُجارِ
- نَثَرت عُقودَ طَهارةٍ أَسنَى من الدُرِّ النظيمِ لدى نُهَى الأَطهارِ
- لَفَحت نَضارةَ عِفَّةٍ أَبهَى من الروضِ العميمِ ونَضرةِ الأَنوارِ
- فَعَلَت بها فِعلَ اللَظَى المشبوبِ فيذاوي الهشيمِ فيا لَها من نارِ
- واللَهِ أُقسِمُ إِنَّها شَرَكٌ وباللَهِالعظيمِ ومَقنِصُ الأَسرارِ
- هذي التي فتكت قديماً في الوَرَىبأُولى شخيمَ لكشفِ ذاكَ العارِ
- فها دليلاً استعلَنَت أَسرارشمشونَ الشهومِ الفاتكِ الجَبَّارِ
- وبها سليمانُ اغتدى غمراً ويالك من حكيمِ ذي حجىً ووقارِ
- وبها يهوديتُ اقتَضَت حتفاً علىذاكَ الظَلُومِ الماكر الغَدَّارِ
- وغدا بيائيلَ الشجيعةِ سِيسَرا أَردىعظيمٍ ميتاً بإِصارِ
- والبِكرُ ثامَرُ ثيِّباً امستبحمنونَ الغليمِ الهائِمِ الخَتَّارِ
- باتت لذاك بليلةٍ شيباءَ فاصمةَ الختوم نضيةَ الأَستارِ
- ما ساقَ لي بحب الندامةِ والخسار سوى نديمي ليلتي ونهاري
- فالبُعدُ عن نَزَغاتها والعَوذُ باللَهِالرحيمِ الواحدِ القهارِ
- كم غادرت ذا ثَروةٍ رُوحيَّةٍمثلَ العديمِ مكابدَ الأَضرارِ
- وكريمَ عرضٍ أعرَضَتهُ سِهامَ ذيلومٍ لئيمٍ غادرٍ مَكَّارِ
- ورَمَت بعِزهاةٍ إلى نَفَقِ الرَدَى المُرِّ الأليمِ وأِظلمِ الآبارِ
- فدَعِي كِنانةُ لومَ عُذرةَ واعذِرِنَّولا تلومي بل حَذارِ حَذارِ
- كَم من حميمٍ صيَّرتهُ يعومُ بالدمع الحميمِ الهاطلِ المِدرارِ
- وذكيِّ فَهمٍ حاذقٍ تَرَكتهُ كالناسي الغشيمِ مشتَّت الأفكارِ
- قادت نُهاهُ عنوةً فكأَنَّهابِنتُ الكرومِ ولم تَكُن بعُقارِ
- دبَّت كما الصهباءِ في عقل الجَهُولِ المُستهامِ فباحَ بالأَسرارِ
- وسَرَت برقَّةِ لُطفها في روحهِسَريَ النسيمِ بباكر الأَسحارِ
- حتى أَراهُ ضلالُها مُعوَجَّهاكالمستقيمِ الخَطِّ للنُظَّارِ
- تسري على مهلٍ كحُمَّى الدِقِّ في الجَسَد السقيمِ بغيرِ ما استِشعارِ
- أو كالنُعاسِ بمُقلةِ الوَسنانِ في الليلِ البهيمِ لطولةِ الأَسهارِ
- في البدءِ صعبٌ كشفُها عَسِرٌ علىأَيِّ الفهومِ ومُبهَم الإِشعارِ
- لكن سُرعَةَ بُرءِها سَهلٌ على النَدبِ الحَزومِ وذا قياسٌ جارِ
- ومحبَّةٌ كحمامةٍ شِبهاً وذاتاً مثلُ بومٍ ناعبٍ بقِفارِ
- تغريدُها نَعبٌ على طَلَل الفضائلِ والرُسومِ لإِعتِفا الآثارِ
- تَنسابُ فيها قَملةُ الفِسق المرشَّحِبالكُلومِ بِسرَّةٍ وتَوارِ
- لكلامها كلم يقد عصائب القلب الكليم بلا ظبي وشفار
- يختصُّ فيها كلُّ زُرء بالخُصوصِ وبالعُمومِ وكلُّ قَدحٍ وارِ
- أَمرٌ أبدا بالرُوحِ مختتماً بآلام الجُسوم وهَيجِها الزَخَّارِ
- بطبيعةٍ طُبِعَت على الآلام والمَيلِ الذميمِ إلى الخَنا والعارِ
- ان أزهَرَت عَذَباتُها يَعقِدنَ أَثمارَالغموم بأَشنَعِ الأَشجارِ
- لقِياسها كُبرَى وصُغرَى أَنتَجَتكِبَرَ الهُمومِ ولازِمَ الأَكدارِ
- فهِيَ الشَقا لوأَنَّها نَعِمَت بجَنَّاتِ النعيمِ وروضهِ المِعطارِ
- ومن العجائبِ أَنَّها ذئبٌ يخالُكظَبيِ رِئمٍ وهو ليثٌ ضارِ
- مَن كان منسقماً بهذا الداءِ والمرضِ الوخيمِ الزائِد الأَقذارِ
- فتشيمُهُ متخلِّقاً في الناسِ بالخُلُق الحليم فلا يزالُ يُداري
- طَلقُ الأَسرَّة كالابارق دونهابَسرُ الغيومِ وكُربةُ الأَمطارِ
- متطحناً غُرماً حَلِيَّ اللفظِ ذادمعٍ سجيمٍ سالَ كالتَيَّارِ
- اخفى الهَوَى فأَبانهُ عِقيانُ مُقلتِهِالنَمُومِ بسِرّهِ المُتَواري
- هَجَمَت عليهِ صُبابةٌ قد اسلمهُإلى الوُجُومِ فباتَ كالمحتارِ
- لو أَنَّهُ يبلو الهوى لم يُبلَ بالشوقِ الوجيمِ وحَرِّ شرِّ أُوارِ
- وتراهُ عندَ فراقِ من يهواهُ كالوَلَد اليتيمِ الفاقدِ الأَظارِ
- متململاً من وَجدِهِ والشوقِ كالطِفلِ الفطيمِ لثديهِ المِدرارِ
- ويَعِجُّ من فصلِ التَناءِي كالفصيلِوكالظليمِ بضَجَّةٍ وخُوارِ
- في النزوِ منعقدُ الحبى في الغَزوِ منحلَّالعزومِ مفككُ الأَزرار
- ذي شيمةُ الحاوي الوِدادِ النغلِ والحبِ الذميمِ وسيمةُ الأَشرار
- الخُبثُ شِنشِنةٌ لهُ والملقُ فيهأشرُّ خيمٍ ظلَّ كالمهذارِ
- أَزرَى بتالدِ مجدِهِ وبطارفِ الشَرَف الوسيمِ الباهرِ الأَخطارِ
- قد كانَ أنشزَ فاركٍ فتراهُ أَطفَلَكالبَغُومِ نزيحةَ الأَخدارِ
- حتى غدا عبداً وكان قَبَيلَ ذاحُرَّ الأَديمِ يُعَدُّ في الأَحرارِ
- مستلزماً من غيرِ ما لَزَمٍ أَذىمرضٍ مقيمٍ فيهِ ليسَ بسارِ
- لَزِمَتهُ أَوجاعٌ بَدَت من نَفسِهِشَرَّ اللُزومِ فصارَ قوسَ الباري
- يا صاحِ مالكَ مُنجِدٌ في الناسِ منعَرَبٍ ورُومٍ في مَدَى الأَدهارِ
- يَشفي من الداءِ العُقامِ نُهاكَ ذا الرأيِ العقيمِ الناتجِ الأَضرارِ
- إِلا وحيدُ الآبِ مُحيِي الميتِ والعَظمِ الرميمِ المستهيضِ الهاري
- هذا يسوعُ اللَهُ مُنقِذُ آدَمَ الرجلِ الأَثيمِ الحاملِ الأَوزارِ
- ومخلِّصُ الأَبرارِ من أَطباقِ أَعماقِالجحيمِ وتلكُمُ الآبارِ
- زَمَنيُّ مَولِدِ بشرةٍ ما زالَ في الأَزَل القديمِ وغابِرِ الأَعصارِ
- شَفعُ الطبيعةِ والمشيئَةِ قد أتىوَترَ القُنُوم هو الالهُ الباري
- فالأَنبياءُ تكلَّمت عنهُ وتوريةُ الكليمِ وسائرُ الأَسفارِ
- أَربَت بواهرُهُ وأَنعُمُهُ علىفَلَكِ النجومِ وبَهجةِ الأَقمارِ
- يا ربِّ جئتكَ نادباً حالي الشقيَّوفرطَ شُؤمي يا رجا الأَقطارِ
- يا ربِّ صفحاً عن جَهالةِ آثِمٍوغدٍ تريمٍ جامعِ الآصارِ
- إني القتيلُ وليسَ لي من قاتلٍأو من غريمٍ فاعدِلوا عن ثاري
- إلا غَرامٌ داهَمَت قلبي بهأُمُّ الدُهَيمِ ومقسم الأعمارِ
- يا ربِّ علمني الذي تهواهُ يابحرَ العلومِ ولُجَّةَ الأَسرارِ
- ياعالماً بخفي أمرٍ صين في القلبِ الكُومِ وفي خفا الإضمار
- وأَقل فُؤادي صحبةً اضحت لقلبيكالشكيمِ وغُلَّ شرِّ إسناز
- وأحرسهُ من نفث السموم وصنه منريح السَموم اللافحِ الأَثمارِ