مالي وللتشبيب بالأوطان
كمال الدين بن النبيهأيوبيالكاملوطنيةالنون
حجم الخط
- مالِي وَلِلتَّشْبِيبِ بِالأوْطانِلي شاغِلٌ بِجَمالِكَ الْفَتَّانِ
- الرِّيقُ وَالثَّغْرُ الْعُذَيْبُ وَبارِقٌوَقَباكَ مَزْرورٌ عَلى نُعْمانِ
- وَسْنانٌ حُورِيُّ الصِّفاتِ كَأَنَّهُمَلَّ الْجِنانَ فَفَرَّ مِن رِضْوانِ
- طالَتْ عَلى عِطْفَيْهِ لَيْلَةُ شَعْرِهِفَتَرَنَّحا كالْعاشِقِ الْوَلْهانِ
- وَاخْضَرَّ فَوْقَ الْوَرْدِ آسُ عِذارِهِفَعَجِبْتُ لِلْجَنَّاتِ فِي النِّيرانِ
- جُنَّتْ بِمَنْظَرِهِ الْبَديعِ عُيونُنافَتَسَلْسَلَتْ بِمَدامِع الأَجْفانِ
- غَزَلِيْ بِهِ وَمَديحُ موسى رَوْضَةٌجَمَعَتْ فُنونَ الْحُسْنِ وَالإِحْسانِ
- مَلِكٌ بِهِ اخْضَرَّ الزَّمانُ كأنَّماأيَّامُ دَوْلَتِهِ رَبيعٌ ثانِ
- أَثْرى ثَراهُ بَعْدَ مَحْلِ مَحَلِّهِبِدَوامِ سَحَّ سَحابِهِ الْهَتَّانِ
- فَلِكُلِّ غادِيَةٍ رَحيقٌ سَلْسَلٌوَلِكُلِّ غُصْنٍ هِزَّةُ النَّشْوانِ
- وَالنَّهْرُ خَدٌّ بِالشُّعاعِ مُوَرَّدٌقَد دَبَّ فِيهِ عِذارُ ظِلِّ الْبانِ
- وَالْمَاءُ فِي سُوقِ الْغُصونِ خَلاخِلٌمِنْ فِضَّةٍ وَالزَّهْرُ كالتِّيجانِ
- فَكَأَنَّ طائِرَها خَطيبٌ مصْقَعٌقَد قامَ فَوْقَ مَنابِرِ الأَغْصانِ
- يَشْدو وَأُنْشِدُ فَالْمَدائِحُ بَيْنناتُهْدى إلى موسى بِكُلِّ لِسانِ
- اشْرَبْ ثَلاثاً يا نَديمُ وَسَقِّنيوَاطْرَبْ لِعُجْمَةِ نُطْقِهِ وَبَيانِي
- كأْساً إِذْا صافَحْتُها أَثْرَتْ يَدِيمِنْ فِضَّةٍ مُلِئَتْ مِنَ الْعِقْيانِ
- حَمْراءُ رَصَّعَها الْحَبابُ بِجَوْهَرٍكَالزَّهْرِ فِي مَرْجٍ مِنَ الْمَرْجانِ
- وَاللَّهِ لَوْ عَقَلَ الْمَجوسُ لِكاسِهاجَعَلُوُه بَيْتَ عِبادَةِ النِّيرانِ
- سُكْرُ الْمُدامِ وَشُكْرُ موسى مَذْهَبيفَلَقَدْ مَحَوْتُ بِطاعَتي عِصْيانِي
- شُغْلِي مَدائِحُهُ وَغَيْري لَمْ يَزَلْكالْبومِ يَنْدُبُ دارِسَ الْجُدْرانِ
- لَلْبِيدِ وَالْكُومِ الرَّواسِمِ مَعْشَرٌعَدَلَ الزَّمانُ بِشَأْنِهِمْ عَنْ شَانِي
- سِيَما إِذْا الْتَهَبَ الْهَجيرُ وَحَوَّمَتْفَوْقَ السَّرابِ حُشاشَةُ الظَّمْآنِ
- وَالشَّمْسُ تُرْسِلُ فَضْلَ خَيْطِ لُعابِهاتَمْتاحُ مِن عَطَشٍ ثَرى الْغُدْرانِ
- يَشْوِي الْوُجوهَ سُمومُها فَكَأَنَّما أعْتاضُوا عَنِ الأَكْوارِ بِالْكيرانِ
- فَعلامَ أُلْقِي لِلْمَهالِكِ مُهْجَتيوَالأَشْرَفُ السُّلْطانُ قَدْ أغْنانِي
- طَرَدَ الْقَنِيصَ بِكُلِّ ضارٍ ضامِرٍمِنْ مِخْلَبَيْهِ مُقَرَّطِ الآذانِ
- وَبِكُلِّ مُرْدَفَةٍ مُغَلْغَلَةٍ لَهافِي كُلِّ عُضْوٍ مُقْلَةُ الْغَضْبانِ
- تُرْكِيَّةٍ سُبِيَتْ فَسالَ بِخَدِّهاما كانَ مِنْ كُحْلٍ عَلى الأجْفانِ
- قُلْنا وَشِلْوُ قَنِيصِها فِي صَدْرِهاهذا عِناقُ الْعاشِقِ الْوَلْهانِ
- لَوْ قالَ موسى أجِرْنِي مِنْهُمالَنَجا وَأصْبَحَ فِي أعَزِّ أمانِ
- موسى الّذي أَزْرى بِكِسْرَى وَاعْتَلىفِي أَسْرِ إِيواني عَلى الإِيوانِ
- لَبَّى أَخاهُ مِنَ الْجَزِيرَةِ بَعْدَماسَدَّتْ عَلَيْهِ الْكُرْجُ كُلَّ مَكانِ
- بِجَحافِلٍ زُمْرُ الْمَلائِكِ فَوْقَهامَحْفوفَةٍ بِخواطِفِ الْعِقْبانِ
- لا يَهْتَدونَ إِذْا ادْلَهَّم عَجاجُهُمْإِلاَّ بِشُعْلَةِ صارِمٍ وَسِنانِ
- فَجَلا عَن الإِسْلامِ ظُلْمَةَ كُفْرِهِمْوَأَعادَهُ لِلْعِزِّ بَعْدَ هَوانِ
- طَهَّرْتَ أَرْمينِيَّةً فاسْتَبْدَلَتْمِنْ دَقَّ ناقُوسٍ بِصَوْتِ أَذانِ
- نَفَذَتْ جُسُومَهُمُ الرِّماحُ كَأَنَّهُمْبَعْضَ الَّذي حَمَلُوا مِنَ الصُّلْبانِ
- يا مَنْ يُصَدِّقُ مادِحيْهِ كَأَنَّهُمْيَتْلُونَ آيَاتٍ مَنَ الْقُرْآنِ
- يا مَنْ يَرَى أَيْدي العُفاةِ لِمالِهِأَكْفى الْكُفاةِ وَأَوْثَقَ الْخَزَّانِ
- يا مَنْ يَرى أَنَّ الثَّناءَ ذَخيرَةٌتَبْقى عَلَيْهِ وَكُلَّ شَيْءٍ فانِ
- أَغْلَيْتَ أَعْلاقَ الْمَحامِدِ بَعْدَماكانَتْ تُباعُ بِأَرْخَصِ الأثْمانِ
- شَوَّالُ مِثْلكَ مُطْعِمٌ فَلأِجْلِ ذاأَضْحى لَهُ فَضْلٌ عَلى رَمَضانِ
- فَتَهَنَّ يا مَلِكَ الْمُلوكِ بِعيدِهِفِي ظِلِّ مُلْكِ دائِمِ السُّلْطانِ