أحاطت بليل اليأس مني غياهب
جميل صدقي الزهاويعثمانيالطويلالباء
- ١أحاطت بليل اليأس مني غياهبتضيء من الآمال فيها كواكبُ
- ٢وجاءت أخيراً من همومي سحائبفحجَّبت الآمالَ تلك السحائب
- ٣فما بان لي إلا شجاً متكاثفولا لاح لي إلا دجى متراكب
- ٤فيا لك من ليلٍ هنالك حالكٍبأهواله ضاقت عليَّ المذاهب
- ٥وطال إلى أن لاح لي في سمائهعلى الأفق فجرٌ من رجائي كاذب
- ٦أقول لعيني حين جفَّت دموعهاأأمسكتِ لما أفجعتنا النوائب
- ٧لقد غاب من تهوين مرأى وجوهِهمكأنهم زهر النجوم الغوارب
- ٨وما كان ظني أنه بعد ساعةتجف كذا منك الدموع السواكب
- ٩جمودك يا عيني وقد وقع النوىعلىغير ما وعدٍ لهم لا يناسب
- ١٠وإني على هذا الجمود وطولهألومك يا عيني وإني أعاتب
- ١١فلست براضٍ عنك يا عينُ بعدهملأنك ما أديت ما هو واجب
- ١٢وللقلب مني بعد أن كرَّ راجعاًوقد رحلت أظعانهم والركائب
- ١٣عهدتكَ تمشي أيها القلب خلفهمفقل لي لماذا أنت يا قلب آيب
- ١٤سألتكيا قلبي عن السبب الذيرجعت له إني لعودك عاجب
- ١٥فما لك تجثو راجفاً متغيراًوما لك ترنو ساكتاً لا تجاوب
- ١٦أجئت تعزِّيني لأني آسفوأني مفجوع وأني خائب
- ١٧فقال بصوت هزَّ أوتاره الأسىفرَّنت رنيناً أكبرته المصائب
- ١٨تبعتهمُ حتى ثَوَوا في حفائرٍوحجَّبهم عني من الترب حاجب
- ١٩وقفت على الأجداث حيث تغيبواأنادي فما ردَّ الجوابَ مجاوب
- ٢٠فجئتكَ كيما أخبر الحال إنهاشجتني فمرني بالذي أنت طالبُ
- ٢١ورأييَ أن نسعى معاً لقبورهمفقلت له يا قلب رأيُك صائب
- ٢٢أصبتَ نعم يا قلب فيما ارتأيتَهفلي بين هاتيك القبور مآرب
- ٢٣تقدَّم أمامي ماشياً لتدلَّنيعليهم فسرنا والحنين مصاحب
- ٢٤فلما وصلنا ساء عينيَ أن ترىهنالك أجداثاً عفاهن حاصب
- ٢٥سطور قبورٍ في العراء تناسقتكما نمّق لعنوان في الطرس كاتب
- ٢٦قبورٌ بها نامت أَوانس خرّدونامت بها في جنبهن الذوائب
- ٢٧فجاشت هناك النفس من لاعج الجوىوقلت لهاتيك القبور أخاطب
- ٢٨هنا فيك قد غابت حسان كواعبفما فعلت تلك الحسان الكواعب
- ٢٩وما فعلت تلك السوالف في الثرىوما فعلت في الترب تلك الترائب
- ٣٠إلى من تشيرُ اليوم فيك عيونهاوفق العيون النجل تلك الحواجب
- ٣١وكانت مشيدات القصور بروجهافمن أين جاءتها تصيب المعاطب
- ٣٢وفي كل يومٍ كان للزي مطلبلهن تجلى منه فيما يناسب
- ٣٣ولكنما اليوم انتهت لتعاستيبثوب من الأكفان تلك المطالب
- ٣٤وكن كأزهار الربيع مبادياًأهذي لهاتيك المبادي عواقب
- ٣٥قد انتزعتها من حياتي يدُ الردىكما ينهب العقد المفصل ناهب
- ٣٦هنالك جادت أعيني بدموعهافهن على الخدين مني سوارب
- ٣٧هنالك من نفسي وصدق طويتيتمنيتُ لو أن المنون تقاربُ
- ٣٨نظرت إلى قلبي وكان بجانبيإذا هو من فرط الكآبة ذائبُ
- ٣٩فلعمت ذوب القلب ثم سكبتهعلى جدث فيهِ حبيبي غائب
- ٤٠وألفيت في نفسي العزاء كمعبدٍقد انهد منه جانب ثم جانب
- ٤١وفارقتي لبى لهيبة مصرعيفأبعد عني في الفلا وهو هارب
- ٤٢وَجِدتُ على الايام والطبِّ والغنىوقلت لهم إني عليكم لعاتب
- ٤٣وأوحشت الدنيا كأن بيوتهابعيني وإن كانت قصوراً خرائب
- ٤٤مكثت إلى أن أقبل الليل زاحفاًوأظلم منه في عيوني الجوانب
- ٤٥فأبت إلى داري وفي باطن الحشالهيب من الحزن المبرح لاهب
- ٤٦وليس معي في لآوبتي لا نُهى ولاعزاءٌ ولا قلب لشخصي يصاحب
- ٤٧سوى نَفسٍ في الصدر مني مردّدفذلك طول الليل آت وذاهب
- ٤٨ستبسم في وجهي المنون كأنهامحب يُسلِي أو صديق يراقب
- ٤٩وتدركني قبل الصباح ونهضهفأنجو من الهمِّ الذي هو ناصب