صدق الفناء وكذب العمر
ابن هانئ الأندلسيعباسيأحذ الكاملرثاءالراء
حجم الخط
- صَدَقَ الفَناءُ وكذَبَ العُمُرُوجَل العِظاتُ وبالغَ النُّذُرُ
- إنَا وفي آمَالِ أنفُسِنَاطُولٌ وفي أعمارِنَا قِصَرُ
- لنرى بأعيُننَا مصارعَنالو كانتِ الألْبابُ تعتبِرُ
- ممّا دَهانَا أنّ حاضِرَنَاأجفانُنَا والغائِبَ الفِكَرُ
- فإذا تَدَبَّرْنَا جَوارِحَنافأَكَلُّهُنَّ العينُ والنّظَر
- لو كانَ للألباب مُمتحِنٌما عُدَّ منها السمعُ والبَصَرُ
- أيُّ الحيَاةِ ألذُّ عِيشتَهامن بعد علمي أنّني بَشَر
- خَرِسَتْ لَعَمْرُ اللّهِ ألسُنُنَالمّا تَكَلّمَ فوقَنا القَدَرُ
- هل يَنفعَنّي عِزُّ ذي يَمنٍوحُجُولُه واليُمْنُ والغُرَر
- ومَقاليَ المحمولُ شاردُهُولسانيَ الصَّمصامةُ الذكَر
- ها إنّها كأسٌ بَشعِتُ بهَالا مَلجَأٌ منْها ولا وَزَر
- أفنتركُ الأيّامَ تفعلُ مَاشاءَت ولا نَسطو فَنَنْتَصِر
- هَلاّ بأيْدِينَا أسِنَّتُنَافي حين نُقْدِمُها فتَشْتَجِر
- فانبِذْ وشيجاً وارمِ ذا شُطَبٍلا البيَضُ نافعةٌ ولا السُّمُر
- دنيا تُجمِّعُنا وأنْفُسُناشَذَرٌ على أحكامِها مَذَر
- لو لم تُرِبْنا نابُ حادثهاإنّا نَراها كيفَ تأتَمِر
- ما الدَّهرُ إلاّ ما تُحاذِرُهُهَفَوَاتُهُ وهَناتُه الكُبَر
- واللّيْثُ لبدَتُه وساعِدُهُودَرِيَّتَاهُ النّابُ والظُّفُر
- في كلِّ يَوْمٍ تحتَ كَلكَلِهِتِرَةٌ جُبارٌ أوْ دَمٌ هَدَرُ
- وهوَ المَخوفُ بَناتُ سَطوَتِهلوْ كانَ يَعفوُ حينَ يَقْتَدِرُ
- أقسَمْتُ لا يبقَى صَباحُ غَدٍمُتَبَلِّجٌ وأحَمُّ مُعتكِرُ
- تَفنى النُّجومُ الزُّهرُ طالعةًوالنَّيِّرانِ الشّمسُ والقَمَرُ
- ولئِنْ تَبَدّتْ في مَطالعِهِامَنُظومَةً فلَسَوْفَ تَنتثرُ
- ولئن سرى الفلك المدار بهافلسوف يسلمها وينفطر
- أعَقيلةَ الملِكِ المُشَيِّعِهاهذا الثَّناءُ وهِذه الزُّمَرُ
- شَهِدَ الغَمامُ وإن سقاكِ حَياًأن الغمام إليك مفتقر
- كم من يدٍ لك غير واحدةلا الدَّمعُ يكفُرُها ولا المَطَرُ
- ولقد نزَلْتِ بَنيَّةً علمتْما قد طَوَتْهُ فَهْيَ تَفتَخرُ
- تَغدو علَيها الشّمسُ بازِغَةًفتَحِجُّ ناسِكَةً وتَعتَمِرُ
- وتكادُ تذهَلُ عن مَطالِعهامما تراوحها وتبتكر
- فقفوا تضرج ثم أنفسنالا الصّافناتُ الجُردُ والعَكَرُ
- سَفَحَتْ دِماءُ الدّارِعينَ بهاحتى كأنّ جُفونَهم ثُغَرُ
- الهاتكِينَ بها الضُّلوعَ إذاما رَجّعوا الذّكرَاتِ أو زَفَروا
- راحوا وقد نَضجتْ جوانحُهمفيها قُلُوبَهُمُ وما شَعروا
- وحَنَوا على جَمرٍ ضُلُوعَهمُفكأنّما أنفاسُهُمْ شَرَرُ
- ويَكادُ فُولاذُ الحَديدِ معَ المُهَجاتِ والعَبَراتِ يَبتَدِرُ
- فكأنّما نامَتْ سُيوفُهُمُواستَيقَظَتْ من بعدِ ما وُتِرُوا
- فتَقطّعتْ أغمادُها قِطَعاًوأتَتْ إلَيهِمْ وهيَ تَعتَذِرُ
- لم يَخلُ مَطلَعُها ولا أفَلَتْوبنو أبيها الأنجُمُ الزُّهُرُ
- وبنَو عليٍّ لا يُقالُ لهمصَبراً وهم أُسدُ الوَغى الضُّبُرُ
- إنّ التي أخلَتْ عَرينَهُمُأضحَت بحيثُ الضّيغَمُ الهَصِر
- من ذَلّلَ الدنيا ووطّدَهَاحتى تلاقَى الشّاءُ والنَّمِر
- بلغتْ مراداً من فدائِهِمُوالأمُّ في الأبناء تُعتَقَر
- تأتي الليالي دونَها ولهافي العُقْر مجدٌ ليس يَنعقر
- أبقَتْ حديثاً من مآثِرِهَايَبقى وتَنْفَد قبلَه الصُّوَر
- فإذا سَمعتَ بذِكرِ سُودَدِهَاليلاً أتاكَ الفجرُ يَنفجر
- ولقد تكون ومن بدائعِهاحِكَمٌ ومن أيّامِها سِيَر
- إنّا لَنُؤتَى من تَجارِبِهَاعِلماً بما نأتي وما نَذَر
- قسمَتْ على ابنَيْها مكارمَهاإنّ التراثَ المجْدُ لا البِدَر
- حتى تولّتْ غيرَ عاتِبةٍلم يَبقَ في الدنيا لها وَطَر
- من بعدِ ما ضُرِبَتْ بها مَثَلاًقَحطانُ واستحيَتْ لها مُضَر
- وإذا صَحِبْتَ العيشَ أوّلُهُصَفْوٌ فَهَيْنٌ بعده كَدر
- وإذا انتَهَيتَ إلى مدَى أملٍدَرْكاً فيومٌ واحدٌ عُمُر
- ولَخَيرُ عيشٍ أنتَ لابِسُهُعيشٌ جنى ثمراتِهِ الكِبَر
- ولكُلِّ سابِقِ حلبةٍ أمَدٌولكلِّ واردِ نهلَةٍ صَدَر
- وحُدودُ تعميرِ المعمَّرِ أنيسمو صُعوداً ثمّ ينحَدِر
- والسيْفُ يبلى وهو صاعقةٌوتُنالُ منه الهامُ والقَصَر
- والمرءُ كالظلِّ المديدِ ضُحىًوالفَيْءُ يَحسِرُهُ فينحسر
- ولقد حلبْتُ الدّهرَ أشطُرَهُفالأعذَبانِ الصّابُ والصَّبِر
- غَرَضٌ تَراماني الخُطوبُ فَذاقوسٌ وذا سَهْمٌ وذا وَتَر
- فجزِعتُ حتى ليسَ بي جَزَعٌوحَذِرتُ حتى ليس بي حَذَر