ما هبت الريح إلا هزني الطرب
صفي الدين الحليمملوكيالبسيطعتابالباء
- ١ما هَبَّتِ الريحُ إِلّا هَزَّني الطَرَبُإِذ كانَ لِلقَلبِ في مَرِّ الصَبا أَرَبُ
- ٢لِذاكَ إِن هَيمَنَت في الدَوحِ أُنشِدُهُبَيني وَبينَكَ يا دَوحَ الحِمى نَسَبُ
- ٣يا جيرَةَ الشِعبِ لَولا فَرطُ بُعدِكُمُلَما غَدا القَلبُ بِالأَحزانِ يَنتَعِبُ
- ٤فَهَل يَجودُ بِكُم عَدلُ الزَمانِ لَنايَوماً وَتُرفَعُ فيما بَينَنا الحُجُبُ
- ٥يا سادَةً ما أَلِفنا بَعدَهُم سَكَناًوَلا اِتَّخَذنا بَديلاً حينَ نَغتَرِبُ
- ٦بِوُدِّكُم صارَ مَوصولاً بِكُم نَسَبيإِنَّ المَوَدَّةَ في أَهلِ النُهى نَسَبُ
- ٧جَميلُكُم كانَ في رِقّي لَكُم سَبَباًلا يوجَدُ الحُكمُ حَتّى يَوجَدَ السَبَبُ
- ٨فَكَيفَ أَنساكُمُ بَعدَ المَشيبِ وَقَدصاحَبتُكُم وَجَلابيبُ الصِبا قُشُبُ
- ٩أَم كَيفَ أَصبِرُ مُغتَرّاً بِأُمنِيَةٍوَالدارُ تَبعُدُ وَالآجالُ تَقتَرِبُ
- ١٠قَد زُرتُكُم وَعُيونُ الخَطبِ تَلحَظُنيشَزراً وَتَعثُرُ في آثارِيَ النُوَبُ
- ١١وَكَم قَصَدتُ بِلاداً كَي أَمُرَّ بِكُموَأَنتُمُ القَصدُ لا مِصرٌ وَلا حَلَبُ
- ١٢وَكَم قَطَعتُ إِلَيكُم ظَهرَ مُقفِرَةٍلا تَسحَبُ الذَيلَ في أَرجائِها السُحبُ
- ١٣وَمَهمَهٍ كَسَماءِ الدَجنِ مُعتَكِرٍنَواظِرُ الأُسدِ في ظَلمائِهِ شُهُبُ
- ١٤حَتّى وَصَلتُ إِلى نَفسٍ مُؤَيَّدَةٍمِنها النُهى وَاللُهى وَالمَجدُ يُكتَسَبُ
- ١٥بِمَجلِسٍ لَو رَآهُ اللَيثُ قالَ بِهِيا نَفسِ في مِثلِ هَذا يَلزَمُ الأَدَبُ
- ١٦مَنازِلٌ لَو قَصَدناها بِأَرؤُسِنالَكانَ ذاكَ عَلَينا بَعضَ ما يَجِبُ
- ١٧أَرضٌ نَدى الصالِحِ السُلطانِ وابلُهاوَرَأيُهُ لِرَحى أَحوالِها قُطُبُ
- ١٨مَلكٌ بِهِ اِفتَخَرَت أَيّامُهُ شَرَفاًوَاِستَبشَرَت بِمَعالي مَجدِهِ الرُتَبُ
- ١٩وَقالَتِ الشَمسُ حَسبي أَن فَخَرتُ بِهِوَجهي لَهُ شَبَهٌ وَاِسمي لَهُ لَقَبُ
- ٢٠لا يَعرِفُ العَفوَ إِلّا بَعدَ مَقدَرَةٍوَلا يَرى العُذرَ إِلّا بَعدَما يَهَبُ
- ٢١سَماحُهُ عُنوِنَت بِالبِشرِ غايَتُهاكَما تُعَنوَنُ في غاياتِها الكُتُبُ
- ٢٢وَهِمَّةٌ حارَ فِكرُ الواصِفينَ لَهاهَتّى تَشابَهَ مِنها الصِدقُ وَالكَذِبُ
- ٢٣قالوا هُوَ البَدرُ قُلتُ البَدرُ مُنمَحِقٌقالوا هُوَ الشَمسُ قُلتُ الشَمسُ تَحتَجِبُ
- ٢٤قالوا هُوَ الغَيثُ قُلتُ الغَيثُ مُنتَظَرٌقالوا هُوَ اللَيثُ قُلتُ اللَيثُ يُغتَصَبُ
- ٢٥قالوا هُوَ السَيلُ قُلتُ السَيلُ مُنقَطِعٌقالوا هُوَ البَحرُ قُلتُ البَحرُ مُضطَرِبُ
- ٢٦قالوا هُوَ الظِلُّ قُلتُ الظِلُّ مُنتَقِلٌقالوا هُوَ الدَهرُ قُلتُ الدَهرُ مُنقَلِبُ
- ٢٧قالوا هُوَ الطَودُ قُلتُ الطَودُ ذو خَرسِقالوا هُوَ المَوتُ قُلتُ المَوتُ يَجتَنَبُ
- ٢٨قالوا هُوَ السَيفُ قُلتُ السَيفُ نَندُبُهُوَذاكَ مِن نَفسِهِ بِالجودِ يُنتَدَبُ
- ٢٩قالوا فَمَن مِنهُمُ يَحكيهِ قُلتُ لَهُمكُلٌّ حَكاهُ وَلَكِن فاتَهُ الشَنَبُ
- ٣٠يا اِبنَ الَّذينَ غَدَت أَيّامُهُم عِبَراًبَينَ الأَنامِ بِها الأَمثالُ قَد ضَرَبوا
- ٣١كَالأُسدِ إِن غَضِبوا وَالمَوتِ إِن طَلبواوَالسَيفِ إِن نُدبوا وَالسَيلِ إِن وَهَبوا
- ٣٢إِن حُكِّموا عَدَلوا أَو أُمِّلوا بَذَلواأَو حورِبوا قَتَلوا أَو غولِبوا غَلَبوا
- ٣٣سَرَيتَ مَسراهُمُ في كُلِّ مَنقَبَةٍلَم يَسرِها بَعدَهُم عُجمٌ وَلا عَرَبُ
- ٣٤وَفُقتَهُم بِخِلالٍ قَد خُصِصتَ بِهالَولا الخُصوصُ تَساوى العودُ وَالحَطَبُ
- ٣٥حَمَلتَ أَثقالَ مُلكٍ لا يُقامُ بِهالَو حُمِّلَتها اللَيالي مَسَّها التَعَبُ
- ٣٦وَحُطتَ بِالعَدلِ أَهلَ الأَرضِ كُلَّهُمُكَأَنَّما الناسُ أَبناءٌ وَأَنتَ أَبُ
- ٣٧لِكُلِّ شَيءٍ إِذا عَلَّلتَهُ سَبَبٌوَأَنتَ لِلرِزقِ في كُلِّ الوَرى سَبَبُ
- ٣٨مَولايَ دَعوَةَ عَبدٍ دارُهُ نَزَحَتعَلَيكُمُ قُربَهُ بَل قَلبُهُ يَجِبُ
- ٣٩قَد شابَ شِعري وَشَعري في مَديحِكُمُوَدُوِّنَت بِمَعاني نَظمِيَ الكُتُبُ
- ٤٠فَالناسُ تَحسُدُكُم فيهِ وَتَحسُدهُفيكُم وَلَيسَ لَهُ في غَيرِكُم طَلَبُ
- ٤١فَلا أَرَتنا اللَيالي مِنكُمُ بَدَلاًوَلا خَلَت مِنكُمُ الأَشعارُ وَالخُطَبُ