أفيضا دما إن الرزايا لها قيم
حجم الخط
- أفيضا دماً إنَّ الرزايا لها قِيَمْفليس كثيراً أن تَجُودَا لها بِدمْ
- ولا تستريحا من بُكاء إلى كرىًفلا حمد ما لم تُسعداني على السأمْ
- ويا لذة العيشِ التي كنتُ أرتضيتقطَّعَ ما بيني وبينكِ فانصرمْ
- رُميتُ بخطبٍ لا يقومُ لمثلهِشرَوْرَى ولا رَضْوَى ولا الهَضْبُ من خيمْ
- بأنكر ذي نُكْرٍ وأقطعَ ذي شباًوأمقرَ ذي طعمٍ وأوخمَ ذي وَخَمْ
- رزيئةِ أمٍّ كنتُ أحيا بِرُوحِهاوأستدفعُ البلوى وأستكشفُ الغُممْ
- وما الأمُّ إلا إمَّةٌ في حياتهاوأَمٌّ إذا فادتْ وما الأمُّ بالأمَمْ
- بنفسي غداةَ الأمسِ من بانَ مِنْ غدٍوبتَّ مع الأمسِ القرينة فانجذمْ
- ولما قضى الحاثونَ حَثْوَ ترابِهمعليها وحالتْ دونها مِرَّة الوذمْ
- أظلَّتْ غواشي رحمةِ الله قبرَهافأضحى جناباهُ من النارِ في حرمْ
- أقولُ وقد قالوا أتبكي كفاقدٍرضاعاً وأين الكهلُ من راضع الحلَمْ
- هي الأُّمُّ يا للنَّاسِ جُرِّعتُ ثُكْلَهاومن يبك أُمَّا لم تُذَم قَطُّ لا يُذَمْ
- فقدتُ رضاعاً من سُرورٍ عهدتُهاتُعلِّلُنيه فانقضى غيرَ مستتمْ
- رضاعُ بناتِ القلبِ بان بِبَيْنِهاحَمِيداً وما كُلُّ الرَّضاعِ رضاعُ فمْ
- إلى الله أشكو جَهْد بلواي إنهبمستمعِ الشكوى ومُستَوهب العصمْ
- وأنّيَ لم أيتم صغيراً وأنّنييتمتُ كبيراً أسوأ اليُتْم واليَتَمْ
- على حين لم ألق المصيبة جاهلاًولا آهلاً والدَّهرُ دهر قد اعترمْ
- أُقاسي وصِنْوي منه كلَّ شديدةٍتُبرِّحُ بالجَلْدِ الصَّبورِ وبالبرمْ
- خَلِيليَّ هذا قبرُ أمي فورِّعامن العَذْل عني واجعلا جابتي نَعمْ
- فما ذَرفتْ عيني على رسمِ منزلٍولا عكفَتْ نفسي هناك على صنمْ
- خليليَّ رِقّا لي أعِينا أخاكمانَشَدْتُكما مَنْ تَرْعيانِ مِنَ الحُرمْ
- أمِنْ كَرَبِ الشكوى تَمَلّانِ جُزْتُماسبيل اغتنامِ الحمد والحمدُ يُغْتَنمْ
- فكيف اصطباري للمُصابِ وأنتماتَمَلّانِ شكواهُ وفي جانبي ثَلمْ
- عجبتُ لذي سمع يملُّ شِكايةًويعجبُ من صَدْرٍ يضيقُ بما كظمْ
- ألا رُبَّ أيام سَحَبْتُ ذُيولَهاسليماً من الأرزاء أملسَ كالزُّلمْ
- أُرشِّحُ آمالاً طِوالاً وأجتنيجنى العيشِ في ظل ظليلٍ من النِّعمْ
- ولو كنتُ أدْرِي أنَّ ما كانَ كائنٌلقُمْتُ لِرَوْعاتِ الخُطوب على قدمْ
- غدا الدهرُ لي خصماً وفيَّ مُحَكَّماًفكيف بخصم ضالع وهُوَ الحَكَمْ
- يجُورُ فأشكو جَوْرهُ وهْو دائباًيرى جَوْرهُ عدلاً إذا الجورُ منه عمْ
- عذيريَ من دهرٍ غشوم لأهلهيرى أنَّه إذْ عمَّ بالغَشْمِ ما غَشَمْ
- غدا يَقْسمُ الأسواءَ قَسْمَ سويَّةٍوما عَدْلُ من سوَّى وسوّاءُ ما قسمْ
- تعُمُّ ببلواهُ يد منه سَلْطةٌيصول بها فظٌّ إذا اقْتَدَرَ اهْتَضَمْ
- وليستْ من الأيدي الحميد بلاؤهايدٌ قسمتْ سُوءاً وإن سوّتِ القَسَمْ
- أمالَ عُروشي ثم ثنَّى بَهدْمِهاوكم من عُروشٍ قد أمال وقد هَدَمْ
- وأصبح يُهدي لي الأُسى متَنَصِّلاًفمِنْ سُوقةٍ أرْدَى ومِن مَلِكٍ قصَمْ
- وإنِّي وإنْ أهْدَى أُساه لساخطٌعليه ولكن هل من الدهر منتقمْ
- هو الدهرُ إمَّا عابطٌ ذا شبيبةبإحدى المنايا أو مُمِيتٌ أخا هرمْ
- كأنَّ الفتى نصبَ الليالي بنيّةٌبمُصْطَفَقٍ من موج بحْر ومُلْتَطَمْ
- تقاذفُ عنها موجةٌ بعد موجةٍإلى موجةٍ تأتي ذُراها من الدِّعمْ
- كذاك الفتى نَصْب الليالي يُمرُّهاإلى ليلةٍ ترمي به سالفَ الأُممْ
- فيا آملاً أن يَخْلُدَ الدَّهرَ كُلَّهُسلِ الدهرَ عن عادٍ وعن أختها إرمْ
- يُخَبِّرك أنَّ الموتَ رَسْمٌ مؤبَّدٌولن تعدو الرسمَ القديم الذي رسَمْ
- رأيتُ طويلَ العُمْرِ مثلَ قصيرهِإذا كان مُفْضاه إلى غايةٍ تُؤمْ
- وما طولُ عمر لا أبا لك ينقضيوما خيرُ عيشٍ قصرُ وجدانه العدمْ
- ألا كلٌ حيٍّ ما خلا الله مَيِّتٌوإن زعمَ التأميلَ ذو الإفك ما زعمْ
- يروحُ ويغدو الشيء يُبنَى فربمّاجنى وهْيَهُ الباني وإن أُغْفِلَ انهدمْ
- إذا أخطأتْهُ ثُلمةٌ لا يجرُّهاله غيرهُ جاءتْه من ذاته الثُّلمْ
- تُضَعْضِعُهُ الأوقاتُ وهْي بقاؤهُوتغتاله الأقواتُ وهْي له طُعمْ
- فيا مَنْ يُداوي ما يَجُرُّ بقاؤهُفناءً وما يُغذَى به فيه قد يُسَمْ
- جَشِمْتَ عناءً لا عناءَ وراءهُفدعْ عنكَ ما أعيا ولا تَجْشَم الجُشَمْ
- سقى قبلكَ الساقي وأسْعَطَ بل كوىليحسمَ أدواءَ القُرونِ فما حَسَمْ
- إذا ما رأيتَ الشيء يُبليهِ عُمْرُهُويُفنيه أن يَبْقى ففي دائه عقمْ
- يروحُ ويغدو وهْو من موتِ عبْطةٍوموتِ فناءٍ بين فكَّين من جلمْ
- ألا إن بالأبصار عن عِبرةٍ عمىًألا إن بالأسماعِ عن عِظةٍ صممْ
- تُحِدُّ لنا أيدي الزمانِ شِفارهونرتع في أكْلائِه رَتْعَةَ النّعَمْ
- نُراعُ إذا ما الدهرُ صاح فنَرْعوِيوإن لم يَصِحْ يوماً براتعنا خضمْ
- سيُكشفُ عن قلبِ الغبيِّ غطاؤهإذا حتفُه يوماً على صدره جَثَمْ
- ألا كم أذلَّ الدهرُ من متعززٍوكم زمَّ من أنف حَمِيٍّ وكم خطمْ
- وكم ساور العقبانَ في اللؤم صرْفُهوكم غاوصَ الحيتانَ في زاخر الحُوَمْ
- وكم ظلم الظِّلمانَ حق صحاحِهاومثلُ خصيم الدهرِ أذعنَ واظَّلمْ
- وكم غلبتْ غلبَ القُيول هناتُهولم تُقْتَبَسْ من قبلِ ذاك ولم تُرَمْ
- وكم نَهش الحيّاتِ في هضباتِهاوكم فرس الأُسدَ الخوادِرَ في الأجمْ
- وكم أدرك الوحش التي لجَّ نَفْرُهايغُورُ لها طَوْراً ويطَّلعُ الأكمْ
- وكم قعصَ الأبطالَ إمّا شجاعةًوإمَّا بمقدارٍ إذا اضطرَّهُ اقتحمْ
- وكم صالَ بالأملاكِ وسْطَ جنودِهاوأخنى على أهلِ النُّبوّاتِ والحِكمْ
- وكم نعمةٍ أذوى وكم غبطةٍ طوىوكم سند أهوى وكم عُرْوةٍ فصمْ
- وكم هدَّ من طَوْدٍ مُنيفٍ عانهُوكم قضَّ من قَصْرٍ مُنيفٍ وكم وكمْ
- أرى الدهرَ لا يبقى على حدثانهشعيبُ الأعالي جَهْوَرِيٌّ إذا بغمْ
- جريءٌ على العُرمِ العوارمِ لا ينىكأن ذُعافَ السُّمِّ يشْفيهِ من قرمْ
- إذا احترشَ الأفعى بمرجوع نفخةدهاها بأضراس حِداد أو الْتَهَمْ
- مُعِدٌّ عتادَيْ هاربٍ ومُقاتلٍمتى كرّ يوماً كرَّةً أو متى انهزمْ
- قُرونٌ كأرماح الهياج شوائكوآونةً شدٌّ يجمُّ إذا اهتزمْ
- رعى ما رعى حتى رمى الحيْنُ نفسَهُبحتف فما أنبا هناك ولا شرمْ
- أدلَّ بقَرْنَيْهِ فلاقاه ناطحٌمِنَ الدَّهرِ غلّابٌ فسوَّاهُ بالأجمْ
- ولا نِقنِقٌ خاظي البضيع صمحمحٍمن الآكلات النار تأتجُّ في الفَحمْ
- يصومُ فلا يحوي ويملأ بطنَهُبما شاء من زاد ولا يرهَبُ البشمْ
- ويبلعُ أفلاذَ الحديدِ جوامداًفيسْكبها في قعرِ كيرٍ قد احتدمْ
- ويسترط المرو الركودَ كأنمايراه طعاماً قد أعِدَّ له لُقَمْ
- ويتخذ التَّنُّومَ والشرْيَ مرتعاًفيخذم مِنْ هذا وهذاك ما خَذَمْ
- ترامتْ به الأحوالُ حتى بَنَيْنَهُنهاراً وليلاً بِنيةَ الفحل ذي القطمْ
- من العادياتِ الطائراتِ إذا نجابَصُرْتَ به بين النجاءيْن مُقْتَسمْ
- إذا شبَّ منها جاد ما هو قادحبِزَنْدَيْهِ من شدٍّ تَلَهَّبَ فاضطرمْ
- جناحانِ خفَّاقانِ خفقاً مُحَثْحثاًورِجلان لا تَسْتَحْسِران إذا اعتَزَمْ
- نجا ما نجا حتى ابتغى الدهرُ كَيْدَهفدسَّ إليه العَنْقفير ابنة الرَّقمْ
- ولا قسورٌ إن لم يجد ما يكُفُّهُمن الصَّيدِ أضحى والسباعُ له لحَمْ
- عليه الدماءُ الجاسداتُ كأنَّمامواقعُها منه المُدمَّى من الرَّخمْ
- إذا ما اغتدى قبل العطاسِ لصيدهفللمغتدِي تلقاءه عطسةُ اللَّجمْ
- أتاحت له الأحداثُ منهنَّ قِرنَهُكفاحاً فلم يكدح بِظُفْرٍ ولا ضغمْ
- وقد كان خطاف الخطاطيف ضيغماًإذا ساهم الأقرانَ عن نفسهِ سَهَمْ
- ولا أعصلُ النابَيْنِ حامل مَخْطِمبه حَجَنٌ طوراً وطوراً به فَقَمْ
- يُقلِّبُ جُثماناً عظيماً مُوَثَّقاًيهدُّ برُكنَيْهِ الجبالَ إذا زحمْ
- ويسطو بخُرطوم يثنِّيه طوعَهُومشتبهاتٍ ما أصابَ بها غنمْ
- ولست ترى بأساً يقومُ لبأسهِإذا أعملَ النَّابيْنِ في البأسِ أو صدمْ
- بقى ما بقى حتى انتحى الدَّهرُ شخصَهُفلم ينتصر إلا بأنْ أنَّ أو نأمْ
- هوى هائلَ المَهْوَى يجُودُ بنفسهتخالُ به قيداً تقوَّضَ مِنْ إضَمْ
- مضيماً هضيماً بعدَ عِزّ ومَنْعةومن ضامَهُ ما لا يطاق ولم يُضَمْ
- ولا صِلُّ أصْلالٍ يبيت مُراقباًبنْهشَتِهِ مقدارَ نفس متى يُحَمْ
- يشول بأنياب شَواها مَقاتِلٌيُقَطِّرُ من أطرافها السّمَّ كالدَّسمْ
- زَحوف لدى الممسى كأنّ سحيفهُإذا انساب في جنْح الظلامِ نَشيشُ حمْ
- يميزُ المنايا القاضياتِ سِمامَهُمن الرقْش ألواناً أو السُّودِ كالحُمَمْ
- أتاه وقد ظن الحِمام شقيقهحَمامٌ ولاقى لا شقيقاً ولا ابن عمْ
- سقاه بكأس كان يَسْقي بمثلهاإذا ما سقى السَّاقي بأمثالها فطمْ
- كمينُ ردىً في جسمه أوْ مُبارِزٌنجيدٌ من الأقران غادره جِذمْ
- ولا لِقوة شعواء تُلحم فرخهاخداريَّةٌ شمَّاء في شاهق أشَمْ
- بكورٌ على الأقناص غيرُ مُخلَّةكأنَّ بها في كل شارقةٍ وحَمْ
- تبيتُ إذا ما أحجر القُرُّ غيرَهاتُرَقْرِقُ رفْضَ الطَّلِّ في رِيشها الأحمْ
- تعالت عن الأيدي العواطي وأُعطيتْعلى الطيرِ تفضيلاً فأعطينَها الرُّمَمْ
- سما نحوها خَطْبٌ من الدهرِ فاتِكٌفطاحت جُباراً مثل صاحبها درمْ
- ولا غَرِقٌ ناجٍ من الكرب عَيْشُهُبحيث يكون الموت في الأخضر القطمْ
- سبوحٌ مروحٌ رعيُهُ حيثُ وِرْدهِرغيبُ المِعا مهما استُطِفَّ له التقمْ
- مُجَوْشَنُ أعلى الجِلدِ غيرُ محمَّلٍسلاحاً سوى فيه ومِزْودِهِ اللَّهمْ
- نفتْ جِلَّةَ الحيتان عنه شذاتُهوخُلِّي في مَرْعىً من الوحشِ والقزمْ
- إذا أوْجس النُّوتيُّ يوماً حَسِيسَهُوقد عارض البوصيُّ شمَّرَ واحتزمْ
- أتيحَ له قِرنٌ من الدهر لم يكنلِيَنْكُلَ عن أهوال يمٍّ ولا ابن يمْ
- فألقاهُ في مَنْجى السَّفينِ وإنمابحيثُ يشمُّ الرُّوحَ ركبانُها يُغمْ
- لقى طافياً مثلَ الجزيرةِ فوقَهُأبابيل شتى من نسورٍ ومن رخمْ
- ولا مَلِك لا مجدَ إلا وقد بنىولا رأسَ سامي الطَّرفِ إلا وقد وقمْ
- تياسِرُهُ الأشياءُ منقادةً لهفإن عاسرتْهُ مرّةً خَشَّ أو خَزَمْ
- إذا سارَ غُضَّتْ كُلُّ عينٍ مهابةًوأُسكتَتِ الأفواهُ مِنْ غيرِ ما بكمْ
- سوى صَهلاتِ الخيلِ في عُرض جحفلٍله لجبٌ يسترجفُ الأرض ذي هزمْ
- كأنَّ مُثارَ النقع فوقَ سوادِهِسحابٌ على ليلٍ تَطَخْطَخَ فادْلهمْ
- وإن حلَّ أرضاً حلَّها وهْو قادرٌعلى البُؤسِ والنُّعمى فأهلكَ أو عصمْ
- ترى خرزاتِ المُلْكِ فوق جبينِهِتلوح عليه من فُرادَى ومن تُؤمْ
- طواه الردى من بعدما أثخن العداوقوَّمَ من أمرَيْهِ ذا الزيغِ والضَّجمْ
- فقد أمِنَ الأيام أن تَخْتَرِمْنَهُوبُرِّئتِ الدنيا لديه من التُّهَمْ
- رمى حاكمُ الحكامِ مُهجةَ نفسهبحكم له ماضٍ فدانتْ لمَا حَكمْ
- ولا مُرْسَلٌ بالوَحْي وحيِ مليكهسِراجاً منيراً نورُهُ الساطعُ الأتمْ
- له دعوةٌ يشْفي بها من شكى الضَّنىويرزُقُ من أكدى ويُنْعِشُ من رزمْ
- هو الرزْءُ لا يسْطيعُ نَهضاً بثِقلهِسوى ابنِ يقينٍ عاذ بالله واعتصمْ
- تَمَثَّلْتُ أمثالي مُعيداً ومُبدئاًفما اندمَلَ الجُرحُ الذي بي ولا التأمْ
- وكم قارعٍ سمعي بوعظٍ يُجيدُهولكنَّهُ في الماء يرْقُمُ ما رقمْ
- إذا عاد ألفى القلبَ لم يَقْنِ وَعْظَهُوقد ظنَّهُ كالوحي في الحجرِ الأصمْ
- وكيف بأن يقْنى الفؤادُ عظاتهوقد ذابَ حتى لو تَرَقْرَقَ لانسجمْ
- وهل راقم في صفحةِ الماء عائدليقرأ ما قد خطَّ إلا وقد طسمْ
- أحاملتي أصبحتِ حِملاً لحُفْرةإذا حَمَلَتْ يوماً فليس لها قَتَمْ
- أحاملتي أسْتَحْمِلُ الله رَوْحةًإلى تلكمُ الروح الزكية والنَّسمْ
- أَمُرْضِعَتي أسترضِعُ الغيثَ دَرَّةًلرَمْسِكِ بل أستغزِرُ الدمعَ ما سجمْ
- وإنِّي لأستحييكِ أن أطلبَ الأُسىلأسلى ولو داويتُ جُرْحيَ لم أُلمْ
- حِفاظاً وهل لي أُسْوةٌ لوْ طلبتُهاألا لا وهل من قِيمة لك في القِيمْ
- وإني لأستحييك أن أنقع الصَّدىوأن أتحبَّى بالنسيم إذا نسمْ
- أأستنْشِقُ الأرواحَ بعدك طائعاًوأشربُ عذْبَ الماء إني لذو نَهمْ
- وإني لأستحييكِ يا أمُّ أنْ يُرَىقريني إلا مَنْ بكى لك أو وَجَمْ
- وأن أتلهَّى بالحديث عن الأسىوألقى جليسي بابتسامٍ إذا ابتسمْ
- أأمْرحُ فوق الأرض يا أمُّ والثرىعليكِ مهيلٌ قد تطابقَ وارتكمْ
- أبى ذاك من نفسي خَصِيمٌ مُنازعٌألدُّ إذا جاثى خصيماً له خَصَمْ
- حفاظي خَصيمي عنكِ يا أمُّ إنهأبى لي إلا الهمَّ بعدك والسَّدَمْ
- عزيزٌ علينا أن تَموتِي وأننانعيش ولكن حُكِّم الموتُ فاحتكمْ
- ولو قَبِلَ الموتُ الفداء بذلتُهُولكنما يَعْتامُ رائدُهُ العِيَمْ
- أيا موتُ ما أسلمتُها لك طائعاًهواك فمالي زَفرتِي زفرةُ الندمْ
- سأبكي بِنَثْرِ الدمع طوراً وتارةبنظم المراثي دائمَ الحُزْنِ والوَكمْ
- وتُسعِدُني نفسٌ على ذاك سَمْحةٌبما نثر الشجوُ الدخيلُ وما نظمْ
- لأنْفيَ نَوْمي لا لأشفِيَ غُلَّتيعلى أنَّ عيني مُذْ فقدتُكِ لم تنمْ
- ولو نظرتْ عيْناكِ يا أمُّ نَظْرةًإلى ما توارى عنك مِنِّيَ واكتتمْ
- فقِسْتِ بما ألقاهُ ما قد لقيتِهشهدتِ بحق أنَّ داهيتي أطمْ
- وكم بين مكروه يُحَسُّ وقوعُهُوآخرَ معدوم الإطاقة واللَّممْ
- يُحِسُّ البلى مَيْتُ الحياةِ ولم يكُنْيُحِسُّ البِلى مَيْتُ المماتِ إذا أرمْ
- ألا من أراه صاحباً غيرَ خائنٍألا من أراهُ مُؤنِساً غيرَ مُحْتَشَمْ
- ألا من تليني منه في كُلِّ حالةٍأبرُّ يدٍ برَّتْ بذي شعثٍ يُلمْ
- ألا من إليه أشتكي ما يَنُوبُنيفيُفْرجُ عنِّي كُلَّ غمٍّ وكُلَّ هَمْ
- نبا ناظري يا أمُّ عن كُلِّ مَنظرٍوسَمْعِي عن الأصوات بعدك والنغمْ
- وأصبحتِ الآمالُ مُذْ بِنْتِ والمُنىغوادر عندي غير وافيةِ الذِّممْ
- وصارمتُ خِلّاني وهُمْ يَصلونَنيوقد كنتُ وصَّالَ الخليل وإن صرمْ
- وآنسني فقدُ الجليسِ وأوْحَشتْمشاهدُه نفسي ولم أدرِ ما اجترمْ
- سوى أنه يدعو إلى الصبرِ واعظاًفإن لجَّ ما بي لجَّ في العَذْلِ أو عذمْ
- ولو أنَّني جمَّعْتُ وعظي ووعظَهُليَشْعَبَ صَدْعاً في فؤادي لما التأمْ
- وإني وقد زوَّدتِني منكِ لوْعةًلها وقْدة في القلبِ كالنارِ في الضرمْ
- يريد المُعزّي بُرء كَلْمِي بوَعْظهِولم يكُ غيرُ الله يُبرئُ ما كَلَمْ
- هو الواهِبُ السلوانَ والصبرَ وحْدَهُلذي الرُّزْءِ والمُهْدِي الشِّفاء لذي السقمْ
- ولست أُراني مُذْهلي عنكِ مُذْهِلٌيد الدهر إلا أخذةُ الموتِ بالكظمْ
- هُناك ذُهولي أو إذا قيل قد قضىوإلّا فلا ما طاف ساعٍ أو استلمْ
- وسوَّيْتِ عندي عُرفَ دَهرِي بِنُكرهفأضحى وأمسى كلما أحسن استذمْ
- أرى الخيرةَ المهداةَ لي منه عبْرةًونِعمتَهُ المسداةَ من واقع النِّقمْ
- أتبهجُنِي نعماءُ دهرٍ حماكِهاوأشكرُ ما أَعطَى وأنتِ الذي حرمْ
- أبى ذاك أن الخير بعدك حسرةٌلديّ ومعدود من المِحَنِ العظمْ
- فقدناكِ فاسْوَدَّتْ عليكِ قلوبُناوحُقَّتْ بأن تسودَّ وابيضَّتْ اللِّمَمْ
- وأظلمتِ الدنيا وباخ ضياؤهانهاراً وشمسُ الصَّحوِ حَيْرى على القِمَمْ
- وأجدبتِ الأرضُ التي كنتِ روضةًعليها وأبدتْ مَكْلحاً بعد مُبْتَسَمْ
- ومادتْ لك الأجبال حتى كأنماشواهقها كانت بِمحياك تُدَّعمْ
- وأصبحَ يبْكيكِ السحابُ مُجاوِداًفأرزم إرزامَ العجولِ وما رذمْ
- وناحتْ عليكِ الريحُ عبرَى وأصبحتْلدُنْ عَدِمَتْ ريَّاكِ تجري فلا تُشَمْ
- وقامتْ عليكِ الجنُّ والإنس مأتماًتُبكِّي صلاةَ الليلِ والخَمصَ والهضَمْ
- وأضحتْ عليكِ الوحشُ والطيرُ وُلَّهاًتبكِّي الرواء النضر والمَخْبر العَمَمْ
- وأبدى اكتئاباً كلُّ شيءٍ علمتُهوأضعافُ ما أبداه من ذاك ما كتَمْ
- كذاك أرى الأشياءَ إما حقيقةًبدتْ لي وإما حُلْمَ مُسْتَيْقظٍ حَلمْ
- ولن يَحْلُم اليقظانُ إلا وقد أتتْعلى لُبِّه دهياءُ هائلةُ الفَقَمْ
- وأما السمواتُ العلى فتباشرتْبرُوحِك لمَّا ضمَّها ذلك المضمْ
- وما كنتِ إلا كوكباً كان بيننافبان وأمسى بين أشكاله نجمْ
- رأى المسْكَنَ العُلويّ أوْلى بِمِثْلِهِفودَّعَنَا جادتْ معاهِدَهُ الرِّهَمْ
- تأمَّلْ خَليلي في الكواكب كَوْكباًترفَّع كالمصباح في ذِروةِ العلمْ
- سما عن سفال الأرض نحو سمائهفكشَّفَ عن آفاقها عاصبَ القتمْ
- ولم يرَهُ الراؤون من قبل موتهابحيث بدا لا المُعْرِبون ولا العَجَمْ
- وإني وقد زودتني منك لوعةًمُحالفةً للقلب ما أورق السَّلَمْ
- لتُسلينَني الأيام لا أن لوعتيولا حَزَني كالشيء يبْلى على القِدَمْ
- سأنْثو ثناكِ الخيرَ لا مُتزيِّداًعلى ما جرى بين الصَّحيفة والقلمْ
- وما بيَ قُرباكِ القريبةُ إنهبعيدٌ من الأحياءِ مَنْ سَكَنَ الرَّجمْ
- طوى الموتُ أسبابَ المحاباةِ بيننافلستُ وإن أطنبتُ فيك بِمُتَّهَمْ
- لعَمْري وعَمري بعدك الآن هَيّنٌعليَّ ولكنْ عادةٌ عادها القسمْ
- لقد فجعتْ منكِ الليالي نُفوسهابمحييةِ الأسحار حافظةِ العتمْ
- ولم تُخطئِ الأيام فيك فجيعةٌبِصوَّامةٍ فيهنَّ طيَّبةِ الطِّعمْ
- وفاتَ بك الأيتامَ حِصنُ كِنافةٍدفيءٌ عليهم ليلةَ القُرِّ والشَّبَمْ
- رجعْنا وأفردْناكِ غير فريدةٍمن البِرِّ والمعروفِ والخيرِ والكرمْ
- فلا تَعدمي أُنْسَ المحلِّ فطالماعكفتِ وآنستِ المحاريبَ في الظُّلمْ
- كستْ قبرَكَ الغُرُّ المباكيرُ حُلَّةًمُفوَّفةً من صَنْعةِ الوبل والدِّيمْ
- لها أرجٌ بعد الرُّقادِ كأنمايُحدِّثُ عما فيكِ من طَيِّبِ الشِّيمْ