ما أذاعت ريح الصبا لك سرا

ابن سنان الخفاجيمملوكيالخفيفرومانسيةالراء

حجم الخط
  1. ما أَذاعَت ريحُ الصَّبا لَكَ سِرّاًإِنَّما عَرَّضَت بِهِ وَهيَ سَكرى
  2. وَعَلى أَنَّها تَنِمُّ فَقَد أَهدَت نَسيماً مِنَ العُذَيبِ وَعِطرا
  3. وَأَتى البارِقُ الَّذي بِتَّ تَرعاهُ فُنوناً مِنَ الخِيانَةِ أَخرى
  4. باتَ يَطوي ذَيلَ الدُّجى وَيُضيءُ البيدَ حَتّى يَظُنَّهُ الطَّيفُ فَجرا
  5. فَمَتى يَعرِفُ الوَفاءَ وَما يَذكُرُ إِلّا لَوماً عَلَيكَ وَعُذرا
  6. وَإِذا كُنتَ ما وَجَدتَ لأَشجانِكَ حُرّاً فَمُت بِدائِكَ حُرّا
  7. يا خَليلَيَّ قَد سَئِمتُ أمانِييَ وَأَنفَقتُ في القَناعَةِ عُمرا
  8. فَاطلِقا مِن أَزِمَّةِ العِيسِ ما شاءت فَإِنَّا في رِبقَةِ الهَمِّ أَسرى
  9. زادَ عَرضُ الفَلا عَلَيها كَما طالَ الدُّجى فَهيَ وَالكَواكِبُ حَسرى
  10. تَتَرامى بِها البِلادُ وَما تَشُددُ إِلّا رَسماً مِنَ الجودِ قَفرا
  11. فاعذُراها إِن أَخفَقَت فَلَقَد رامَت عَسيراً مِنَ المَطالِبِ وَعرا
  12. نَقَصَ الدَّهرُ حَظَّها مِن بَنيهِفَهيَ تَبغي حَظّاً وَناساً وَدَهرا
  13. وَلَعَمري لَقَد كَفاها نَصِيرُ المُلكِ فَلنوسِع البَرِيَّةَ عُذرا
  14. رَتَعَت مِن جَنابِهِ في رِياضضَوَّعَتها فيهِ ثَناء وَذِكرا
  15. وَسَرى جودُهُ إِلَيها عَلى البُعدِ كَما تَحمِلُ النَّسائِمُ عِطرا
  16. وَرَدَت مَشرَعَ المَكارِم مَلآنَ وَحَيَّت وَجهَ الزَّمانِ أَغَرّا
  17. طَلعَةٌ كَالصَّباحِ يَلمَعُ فيهابارِق لِلسَّماح سَمَّوهُ بِشرا
  18. وَبَنان إِذا تَجَهَّمَتِ الأَنواء أَحرى بِهِ سَحائِبَ عَشرا
  19. يَسبِقُ السَّمهَرِيُّ طولاً وَطَولاًوَيَفوتُ الهِندِيَّ أَثراً وَأَثرا
  20. شَرَفاً يا بَني فَزارَةَ قَد أَحيا نَداهُ عَلَيكَ حِصناً وَبَدرا
  21. وَغِنىً عَن مَواهِبِ المُزنِ بِالغورِ فَقَد صارَتِ البُحَيرَةُ بَحرا
  22. حَلَّ فيكَ ابنُ مُلهَم وَخَصيبُ الرَوضِ ما كانَ عَيشُهُ مُستَقِرّا
  23. عارِض يَستَهِلُّ جوداً وَفيهِبارِق رُبَّما تَوَقَّدَ جَمرا
  24. فَجَرى ماؤُهُ مَواهِبَ بيضاًوَوَرَت نارُهُ قَواضِبَ حُمرا
  25. قَد عَرَفنا ضِرامَهُ كَيفَ يَصلىوَعَلِمنا غَمامَهُ كَيفَ يُمرا
  26. فَوَجَدنا جَناهُ في السِّلمِ حُلواًوَرَأَينا لَظاهُ في الحَربِ مُرّا
  27. خَطَراتُ الزَّمانِ بُؤسَى وَنُعمىوَفُنونُ الأَقدارِ نَفعاً وَضَرّا
  28. عَلِمَ النّاسُ كَيفَ يَسعى إِلى المَجدِ وَلَكِن باتوا نِياماً وَأَسرى
  29. وَأَراهُم مِن جُودِهِ كُلَّ عَذراءِ عَلى أَنَّها مَواهِبُ تَترى
  30. وَإِذا عَدَّ حامِداً وَعَلِياًوَسَليمَ النَّدى وَكَعباً وَبَكرا
  31. مِنَّةٌ لَم يَجُد بِها غَيرُ كَفَّيهِ فَأَعجِب بِها عَواناً وَبِكرا
  32. سَبَقَ النّاسَ أَولاً وَأَخيراًوَحَوى المَكرُماتِ بَدواً وَحَضرا
  33. طَرَقَ الشامَ مِن فِراقِكَ خَطبٌلا يُرى بَعدَهُ مِنَ العُسرِ يُسرا
  34. عَلِمَ الرّوم أَنَّ سَيفَكَ حاميهِ فَقَد حاوَلوا لِبُعدِكَ أَمرا
  35. وَأَجابَ المُحارِبونَ إِلى السِّلمِ فَراراً مِنَ الطِّعانِ وَكُفرا
  36. وَإِذا ما خَلا العَرينُ مِنَ اللَّيثِ أَغارَ السُّرحانُ فيهِ وَكَرّا
  37. عَوَّدَتهُم ظُباكَ جامِحَةَ الفَررِ وَسَنَّت فيهِم جِيادُكَ ذُعرا
  38. وَتَحامَتكُم المَعاقِلُ لَمّامَلَكَتها لَكَ الصَّوارِمُ قَسرا
  39. طَلَعَت نَحوَهُم مِنَ الجَونِ جَونوَجَدوها بِاللاذِقِيَّةِ شُقرا
  40. مُقرَبات مِثلُ السَّراحينِ إِلّاأَنَّها تَقنِصُ الفَرائسَ جَهرا
  41. وَخَميسٌ أَلقى عَلى طَرَفِ الساحِلِ شَطراً وَفي العَواصِمِ شَطرا
  42. تَثَنّى قَناهُ سُكراً وَما تَشرَبُ إِلّا دَمَ الفَوارِسِ خَمرا
  43. قادَهُ مُرهَفُ العَزيمَةِ وَالرَّأيِ إِذا قَدَمُ المُحارِبِ غِرّا
  44. هَذَّبَت فِكرُهُ التَّجارِبُ حَتّىهَتَكَت دونَهُ مِنَ الغَيبِ سِترا
  45. رَفَعَ اللَّهُ مِن لِوائِكَ لَمّاكانَ عِزّاً لِلمُسلِمينَ وَنَصرا
  46. طُلتَ قَدراً عَنِ المَديح فَما أَذهَبُ فيهِ إِلّا وَفاء وَشُكرا
  47. زَفَرات أَثَرتُهُنَّ مِنَ الشَّوقِ وَإِن كُنَّ في المَسامِع شِعرا
  48. وَثَناء كَأَنَّما أَطلَع الصُّبحَ ضِياء وَأَرَّجَ الرَّوضَ نَشرا
  49. يُخبِرُ النّاسَ إِنَّ في ذِكرِ إِحسانِكَ دَيناً وَفي ثَنائي سِحرا

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها