ما أذاعت ريح الصبا لك سرا
ابن سنان الخفاجيمملوكيالخفيفرومانسيةالراء
حجم الخط
- ما أَذاعَت ريحُ الصَّبا لَكَ سِرّاًإِنَّما عَرَّضَت بِهِ وَهيَ سَكرى
- وَعَلى أَنَّها تَنِمُّ فَقَد أَهدَت نَسيماً مِنَ العُذَيبِ وَعِطرا
- وَأَتى البارِقُ الَّذي بِتَّ تَرعاهُ فُنوناً مِنَ الخِيانَةِ أَخرى
- باتَ يَطوي ذَيلَ الدُّجى وَيُضيءُ البيدَ حَتّى يَظُنَّهُ الطَّيفُ فَجرا
- فَمَتى يَعرِفُ الوَفاءَ وَما يَذكُرُ إِلّا لَوماً عَلَيكَ وَعُذرا
- وَإِذا كُنتَ ما وَجَدتَ لأَشجانِكَ حُرّاً فَمُت بِدائِكَ حُرّا
- يا خَليلَيَّ قَد سَئِمتُ أمانِييَ وَأَنفَقتُ في القَناعَةِ عُمرا
- فَاطلِقا مِن أَزِمَّةِ العِيسِ ما شاءت فَإِنَّا في رِبقَةِ الهَمِّ أَسرى
- زادَ عَرضُ الفَلا عَلَيها كَما طالَ الدُّجى فَهيَ وَالكَواكِبُ حَسرى
- تَتَرامى بِها البِلادُ وَما تَشُددُ إِلّا رَسماً مِنَ الجودِ قَفرا
- فاعذُراها إِن أَخفَقَت فَلَقَد رامَت عَسيراً مِنَ المَطالِبِ وَعرا
- نَقَصَ الدَّهرُ حَظَّها مِن بَنيهِفَهيَ تَبغي حَظّاً وَناساً وَدَهرا
- وَلَعَمري لَقَد كَفاها نَصِيرُ المُلكِ فَلنوسِع البَرِيَّةَ عُذرا
- رَتَعَت مِن جَنابِهِ في رِياضضَوَّعَتها فيهِ ثَناء وَذِكرا
- وَسَرى جودُهُ إِلَيها عَلى البُعدِ كَما تَحمِلُ النَّسائِمُ عِطرا
- وَرَدَت مَشرَعَ المَكارِم مَلآنَ وَحَيَّت وَجهَ الزَّمانِ أَغَرّا
- طَلعَةٌ كَالصَّباحِ يَلمَعُ فيهابارِق لِلسَّماح سَمَّوهُ بِشرا
- وَبَنان إِذا تَجَهَّمَتِ الأَنواء أَحرى بِهِ سَحائِبَ عَشرا
- يَسبِقُ السَّمهَرِيُّ طولاً وَطَولاًوَيَفوتُ الهِندِيَّ أَثراً وَأَثرا
- شَرَفاً يا بَني فَزارَةَ قَد أَحيا نَداهُ عَلَيكَ حِصناً وَبَدرا
- وَغِنىً عَن مَواهِبِ المُزنِ بِالغورِ فَقَد صارَتِ البُحَيرَةُ بَحرا
- حَلَّ فيكَ ابنُ مُلهَم وَخَصيبُ الرَوضِ ما كانَ عَيشُهُ مُستَقِرّا
- عارِض يَستَهِلُّ جوداً وَفيهِبارِق رُبَّما تَوَقَّدَ جَمرا
- فَجَرى ماؤُهُ مَواهِبَ بيضاًوَوَرَت نارُهُ قَواضِبَ حُمرا
- قَد عَرَفنا ضِرامَهُ كَيفَ يَصلىوَعَلِمنا غَمامَهُ كَيفَ يُمرا
- فَوَجَدنا جَناهُ في السِّلمِ حُلواًوَرَأَينا لَظاهُ في الحَربِ مُرّا
- خَطَراتُ الزَّمانِ بُؤسَى وَنُعمىوَفُنونُ الأَقدارِ نَفعاً وَضَرّا
- عَلِمَ النّاسُ كَيفَ يَسعى إِلى المَجدِ وَلَكِن باتوا نِياماً وَأَسرى
- وَأَراهُم مِن جُودِهِ كُلَّ عَذراءِ عَلى أَنَّها مَواهِبُ تَترى
- وَإِذا عَدَّ حامِداً وَعَلِياًوَسَليمَ النَّدى وَكَعباً وَبَكرا
- مِنَّةٌ لَم يَجُد بِها غَيرُ كَفَّيهِ فَأَعجِب بِها عَواناً وَبِكرا
- سَبَقَ النّاسَ أَولاً وَأَخيراًوَحَوى المَكرُماتِ بَدواً وَحَضرا
- طَرَقَ الشامَ مِن فِراقِكَ خَطبٌلا يُرى بَعدَهُ مِنَ العُسرِ يُسرا
- عَلِمَ الرّوم أَنَّ سَيفَكَ حاميهِ فَقَد حاوَلوا لِبُعدِكَ أَمرا
- وَأَجابَ المُحارِبونَ إِلى السِّلمِ فَراراً مِنَ الطِّعانِ وَكُفرا
- وَإِذا ما خَلا العَرينُ مِنَ اللَّيثِ أَغارَ السُّرحانُ فيهِ وَكَرّا
- عَوَّدَتهُم ظُباكَ جامِحَةَ الفَررِ وَسَنَّت فيهِم جِيادُكَ ذُعرا
- وَتَحامَتكُم المَعاقِلُ لَمّامَلَكَتها لَكَ الصَّوارِمُ قَسرا
- طَلَعَت نَحوَهُم مِنَ الجَونِ جَونوَجَدوها بِاللاذِقِيَّةِ شُقرا
- مُقرَبات مِثلُ السَّراحينِ إِلّاأَنَّها تَقنِصُ الفَرائسَ جَهرا
- وَخَميسٌ أَلقى عَلى طَرَفِ الساحِلِ شَطراً وَفي العَواصِمِ شَطرا
- تَثَنّى قَناهُ سُكراً وَما تَشرَبُ إِلّا دَمَ الفَوارِسِ خَمرا
- قادَهُ مُرهَفُ العَزيمَةِ وَالرَّأيِ إِذا قَدَمُ المُحارِبِ غِرّا
- هَذَّبَت فِكرُهُ التَّجارِبُ حَتّىهَتَكَت دونَهُ مِنَ الغَيبِ سِترا
- رَفَعَ اللَّهُ مِن لِوائِكَ لَمّاكانَ عِزّاً لِلمُسلِمينَ وَنَصرا
- طُلتَ قَدراً عَنِ المَديح فَما أَذهَبُ فيهِ إِلّا وَفاء وَشُكرا
- زَفَرات أَثَرتُهُنَّ مِنَ الشَّوقِ وَإِن كُنَّ في المَسامِع شِعرا
- وَثَناء كَأَنَّما أَطلَع الصُّبحَ ضِياء وَأَرَّجَ الرَّوضَ نَشرا
- يُخبِرُ النّاسَ إِنَّ في ذِكرِ إِحسانِكَ دَيناً وَفي ثَنائي سِحرا