تبسم ثغر الأفق عن شنب الفجر
شهاب الدين الخلوفمملوكيالطويلغزلالراء
حجم الخط
- تَبَسَّمَ ثغرُ الأفْقِ عَنْ شَنَبِ الفَجْرِفَهَيَّجَ أشْوَاقِي إلىّ ألْعَسِ الثَّغْرِ
- وَشَقَّتْ جَلاَبِيبَ الشَّقِيقِ يَدُ الصّبَاكَمَا مَزَّقَتْ جَيْبَ الرّيَاضِ يَد النهرِ
- وَنَاحتْ عَلَى العيدَان هاتفهُ الضحَىفَجَالَتْ دُموعُ الطَّلّ فِي أعْيُنِ الزَّهْرِ
- وَأغْضَتْ عُيُونُ النَّرْجَس الغَضّ عندماتبسَمَ ثغرُ الزَّهْرِ عَنْ حَبَبِ القَطْرِ
- وَدَبَّ عِذَارُ الاسِ فِي وردِ خَدهكَمَا جَالَ صدغ الظِّلّ في وجنة النهرِ
- وَأبْدَتْ نُهُودُ الجُلَّنَارِ أشعّةًمُرَكَّبَةً فِي سُمْرِ أعْطَافِهَا الخُضْرِ
- لَدَى رَوْضَةٍ أبْدَتْ سَمَاءَ زُمُردٍعَلَيْهَا نُجُومٌ قَدْ طَلَعْنَ منَ التِّبْرِ
- وَحَيْثُ تَوَلَّى بعده القلبُ خَافِقاًكَقَلْبٍ كَئِيبٍ غَالَهُ حادثُ الدهرِ
- وَحَيْثُ بنو نعش تَحِن لِنَعْشِهَاكَمَا حنَّ مشتَاقٌ غَرِيبٌ إلى الوكْرِ
- وَحَيْثُ تَشَكَّى سَابحُ الحُوت للدجَىعَنَاهُ كَمَا يَشْكُو الغَرِيقُ إلى البحرِ
- وَحَيْثُ السُّهَى قد رَقَّ من عِظْمِ شَوْقِهِلِرُؤْيَةِ بَدْرِ التَّمّ فِي رَابِعِ العَشْرِ
- وَحَيْثُ سهيلٌ مُقْتَفٍ إثْرَ زُهْرَةٍكَحَادٍ بِنُوقٍ قَدْ أطَلَّ على قَفْرِ
- وَحَيْثُ نجُوم الهَقْعَةِ الغُرّ أطْلَعَتْطَلاَئِعَ جَيْشٍ قَدْ سَرَيْنَ على ذُعْرِ
- وَحَيْث تَرَى الشِّعْرَى العَبُورَ وَقَدْ بَدَتْتُقَارِبُ أجفَاناً لأدْمُعِهَا تَذْرِي
- وَحَيْثُ تَرَى الجَوْزَاءَ في أفْقِ غربَهاوِشَاحَ لُجَيْنٍ قَدْ أديِرَ على خَصْرِ
- وَحَيْثُ الثريا فِي السَّمَاءِ كَأنَّهَاقَلاَئِدُ دُرّ قد جُلِينَ على نَحْرِ
- وَحَيْثُ ترَى الإكْلِيلَ في مفرق الضحىكَمَائِمَ وَرْدٍ كَمَّمَتْ أوْجُهَ النِّسْرِ
- وَحَيْثُ الضيَا يَرْوِي عَنِ البَدْرِ نُورَهُعن الشمسِ عَنْ وَجْهِ المليكِ أبي عَمْرِو
- مليكٌ أقَامَتْهُ الفَضَائِلُ وَاحِداًفَلم يَخْتَلفْ اثْنَانِ في فَضْلِهِ المُثْرِي
- أجَل مُلُوكِ الأرضِ جداً وَوَالِداًوَحَسْبُكَ آبَاءً خَضَارِمَة البَحْرِ
- وَأعْظَمُهُمْ فَخْراً وَأوْسَعَهُمْ غِنىًوَأقْرَبُ مِنْ حِلْمٍ وَأبْعَدُ عِنْ غَدْرِ
- كَرِيمٌ حَبَانَا فعلُهُ وَمَقَالُهُبِغَيْث النَّدَى المُنْهَلّ عَنْ مُزْنَةِ البِرّ
- تَمَلَّكَ رِقَّ الجُودِ وَاسْتَخْدَمَ الغِنَىفلم يَبْقَ عَانٍ يَشْتَكِي ألَمَ الفَقْرِ
- ينيلُ مُحِبِّيهِ وَيُفْنِي عِدَاتِهِفَيَأتِي عَلَى الحَالَيْنِ بِالنَّفْعِ وَالضَّرِ
- لَطِيفُ المَعَانِي كَاملُ الحسنِ وَالْبَهَاحليفُ المعَالِي طَاهِرُ السِّرّ وَالجّهْرِ
- لَهُ دَولَةٌ فَاقَتْ عَلَى كُلّ دَوْلَةٍبِخُدَّامِ يُمْنٍ مِنْ نَجَاحٍ ومن نَصْرِ
- فَمَا الصبْحُ إلاّ مَا أبَانَ مِنَ الرّضَىوَمَا اللَّيْلُ إلاَّ ما أبَانَ مِنَ الهَجْرِ
- مَبَادِيهِ في العَلْيَاءِ غَايَاتُ مَنْ مَضَىمِنَ الحَائِزِينَ المُلْكَ بِالبْيِضِ وَالسُمْرِ
- إذَا مَا دَعَاهُ العُسْر يَا مُحْيِيَ الوَفَابَدَا فَدَعَاهُ اليُسْرُ يَا قَاتِلَ العُسْرِ
- وَإنْ سَارَ رُوَّادُ النَّوَالِ لِبَابِهِرَأوْا جُود كَفَّيْهِ أسَحَّ مِنَ القَطْرِ
- وَإنْ رَامَ مُدَّاحُ الثّنَا وَصْفَ مَدْحِهِفَأوْصَافُهُ تُمْلِي وَأقْلاَمُهُمْ تَجْرِي
- رَوَى الفَضْلُ أخْبَارَ التُّقَى عَنْ كَمَالِهِكَمَا نَمَّ عَنْ طَيّ الربى طَيِّبُ النَشْرِ
- لَقَدْ ذُكِرَتْ لِلأوّلِينَ فَضَائِلٌوَلَكِنّ هَذَا الفَضْلَ لَمْ يَجْرِ في ذِكْرِ
- سَخَاءُ يَدٍ تَرْوِي الجَدَاوِلُ مَاءَهَاعن السيل عن قطر الغمام عن البحر
- وَمجد كَمَا تَرْوِي الأشعةَ نُورَهَاعَنِ البرق عَنْ زهرِ النجُوم عَنِ البدرِ
- تَفَكَّرَ عَنْ عِلْمٍ وحَدَّثَ عَنْ حِجىًوَأضْمَرَ عَنْ حِلْمٍ وَأظْهَرَ عَنْ بِشْرِ
- مَعَالِيهِ لا تُحْصَى لِفَرْطِ اعْتِلاَئِهِكَذَاكَ مَعَانِيهِ تَجِل عَنِ الحصرِ
- مِنَ القومِ حَلُّو كُلَّ آفَاقِ دَوْلَةٍفهمْ فِي سَمَاءِ العِزّ كَالأنْجُمِ الزهرِ
- مُلُوكٌ أعَزوا الملكَ صَوْناً وَشَيَّدُواحِمَى الدين إجْلاَلاً وَبَتُّوا عُرَى الكُفْرِ
- سَرَاةُ المَعَالِي زُهْر آفَاقِ سَعْدِهَاجَبَابِرَةُ الهَيْجَا أكَاسِرَةُ الدَّهْرِ
- إذَا أسْرَةُ الفَارُوق قَامَتْ لِمَفْخَرٍأقَرَّتْ لعليَاهَا السَّرَاةُ بِلاَ نُكْرِ
- وَإنْ تَجَرُوا في سُؤْدَدٍ وَتَزَايَدُوافَأنْفَسُ مَا يُهْدَي لَهُمْ جَوْهَرُ الشِّعْرِ
- فحسبك يَا فرع المكَارم وَالعُلَىأصُولٌ زَكَتْ فِي روْضةِ المجد والفخرِ
- إلَيْك رَعَاكَ اللَّهُ مدْحَةَ مُقْتِرٍيُحَاشِيكَ أنْ تَلْقَى المَدِيحَ بلاَ بِرّ
- شَكَوْتُ بِهَا جورَ الزَّمَانِ وَإنَّمَاشَكَوْتُ أخَا رِقّ إلَى الملكِ البَرّ
- فَخُذْهَا بِتفوِيفِ الوَلاَ كُلَّ حُلَّةٍمُعَطَّرَةِ الأرْدَانِ بِالحَمْدِ وَالشُّكْرِ
- تُهَنِّيكَ بِالإسْلاَمِ يَا ركنَ عِزّهِبِمَوْتِ عَدُوّ اللَّهِ طَاغِيَةِ الكُفْرِ
- وَتُعْلِمُ بِالشهرِ المُبَارَك صوْمهُفَبُورِكَ من صوْمٍ وَبُورِكَ من شهرِ
- وتبسمُ عَنْ ثغر تَنَضَّدَ دُرهُفَأزْرَى بِعقد الدرّ وَالكَوْكَبِ الدرّيّ
- وَتَفْخَرُ بِالنظْمِ البديِعِ عَلَى السِّوَىوكَيْفَ يُقَاسُ الجَزْعُ في الحُسْنِ بالبَدْرِ
- بَقِيتَ بَقَاءَ الدَّهْرِ فِينَاً إذَا انْقَضَتْأوَاخِرُ عَصْرٍ عَاوَدَتْ مُبْتَدَا عَصْرِ
- وَلاَ زِلْتَ ذَا فعلٍ جَمِيلٍ مُصَدَّقٍبِقَوْلٍ مُطَاعَ النَهْيِ مُمْتَثَلَ الأمْرِ