دع العين مني تسكب الدمع أو تفنى
الأرجانيأندلسيالطويلحزنالنون
- ١دَعِ العَينَ منّي تَسكُبُ الدّمعَ أو تَفنَىفليس لعَين لا أراك بها مَعنَى
- ٢حَرام عليها إنْ رأيتُ بها الوَرىولم تكُ فيهمْ أن أُجِفَّ لها جَفْنا
- ٣لأمْحو سوادَ العَينِ بعدَك مثْلمامحا المرءُ يوماً من صَحيفتهِ لَحْنا
- ٤لقد سرَقَت كَفُّ الرّدَى ليَ دُرّةًأطالَ لها الإعزازُ في مُقْلتي خَزْنا
- ٥فصيَّرتُها بَحراً منَ الدّمعِ بعدَهالَعَلِّى بطُولِ الغَوصِ ألقَى بها خِدْنا
- ٦وهَيهاتَ ما بحرُ البكاء بمَعْدِنٍفمن أين تأميلُ اعتياضي ومِن أنّى
- ٧فَحُيِّيتَ مِن ماضٍ أقام ادِّكارُهوأفديهِ من فَرْدٍ مَناقبهُ مَثْنى
- ٨إليه انْتَمى كُلُّ المَحاسنِ مُذْ بَدافحُقَّ لعَمري بالمحاسنِ أن يُكْنى
- ٩وكان رجاءً لي فَفُتُّ بفَوتْهِكأنّيَ كنتُ اسْماً وكان هو المَعْنى
- ١٠غدا وجههُ عندي من الحُسنِ روضةًفراحَ لها دَمعي وقد صوَّحَت مُزنْا
- ١١وكان يَدي اليُمنَى فأصبَحْتُ ضارعاًأُوسّدُه في لَحْدِه يَدَه اليُمنْى
- ١٢وأظلمتِ الدُّنيا فأيقنتُ عندهابأنّي دَفنْتُ الشّمسَ في قبره دفْنا
- ١٣كأنّيَ فيها طائرٌ صِيدَ فَرْخُهمنَ الوكْرِ حتى صار لا يأْلَفُ الوَكنْا
- ١٤رآه معَ الإصباحِ في كَفِّ جارحٍوقد أنشبَتْ فيه مَخالبَها الحُجْنا
- ١٥فِدىً لكَ منّي النّفسُ كيف رَضيتَ ليتَهدُّمَ بَيتٍ أنت كنت له رُكنْا
- ١٦تَقطَّعُ آمالٌ لنا فيك أُمِّلَتْوأعرضَ خَطْبٌ ما حَسبِنا وما خِلْنا
- ١٧وأحسَنْتُ بالأيّامِ ظَنّي فما وفَتْوما الحزْمُ بالأيّامِ أن تُحسنَ الظَّنّا
- ١٨أما كان زَيْناً للزّمانِ اجْتماعُنافلِمْ كان منه القَصْدُ حتّى تفرَّقْنا
- ١٩وكنّا كما نَهْوَى فيا دهرُ قُلْ لناأفي الوُسْعِ يوماً أن نَعودَ كما كُنّا
- ٢٠أَعِدْ نحوَ مَغْنىً منه قد سِرْتَ نظرةًلتُبصرَ ماذا حَلَّ في ذلك المَغْنى
- ٢١وجَدِّدْ بذاكَ المنطقِ العَذْب نُطقَهُلتسألَ عنّا أيُّ أمرٍ لنا عَنّا
- ٢٢وأرْعِ فدْتكَ النّفسُ سمعَك مَرّةًلنُسمِعَك الشّكْوى الّتي بَلغتْ منّا
- ٢٣وهَيهاتَ عاقَتْ دوَن ذلك كُلّهعوائقُ أقدارٍ فحالَتْ وما حُلْنا
- ٢٤لقد راعني صَرْفُ اللّيالي ورابَنيمن الدهرِ أن أخنَى عليَّ بما أَخنْى
- ٢٥وقد جُدْتُ بابْنٍ كان عزىَ روحُهفها أنا منّي سوى جَسَدٍ مُضْنى
- ٢٦على حينَ منه أبدَر الوجهَ سنُّهوَهلّلَ منّي القدُّ في مِشْيَتي سِنّا
- ٢٧وما كنتُ إلاّ أرتَجي عند كَبْرتيلعَظْمي به جَبْراً فزِدتُ به وَهْنا
- ٢٨فلَهْفي على غُصْنٍ رَجوْتُ ثمارَهُولم أر أبهى منه لمّا اعْتلى غُصْنا
- ٢٩كفَى حزَناً ألاّ أرى منه في يَديسوى حَسَراتٍ بعده كُلَّ ما يُجْنى
- ٣٠أحينَ اغتدَى في حَلبةِ النُّطْقِ فارساًوأبدَى لنا في ثُغْرةِ الحُجّةِ الطَّعْنا
- ٣١وأرخَى وقد أجرَى عِنانَ ابْن همّةٍأبَى دونَ أقصَى غايةِ الهمّ أن يُثْنى
- ٣٢وصَرَّفتِ الأقلامَ في الكُتْبِ كَفُّهفأخجلَ في أيدي الكُماةِ القنا اللُّدْنا
- ٣٣بخَطِّ بنانٍ رائقِ الحسنِ ناطَهبخَطّ بيانٍ فاستَبى العينَ والأُذْنا
- ٣٤وأُكمِلَ في عصْرِ الصِّبا فبدا لناعن الحِلْمِ مُفترّاً وفي العلْمِ مفتّنا
- ٣٥أشارتْ إليه عند ذاك أصابِعٌله أَصبَحتْ تُثْنى على الفضل أَو تُثْنَى
- ٣٦فلمّا أبَى الأقرانُ شقَّ غُبارِهأتى الدّهرُ في جيشٍ فبارزَه قِرْنا
- ٣٧ولمّا بدا في أُفْقِ عُلْياه طالعاًيَبُثُّ سناً واللّيلُ كالدّهر قد جَنّا
- ٣٨وعَدّتْ ليالي البدرِ أعوامَ عُمْرهِفكنّ سواءً لا نَقصْنَ ولا زِدْنا
- ٣٩أتاه سِرارُ الموتِ عند تَمامهِفحَجَّبنا عنه وحَجَّبه عَنّا
- ٤٠وعينٌ أصابَتْنا لدَهْرٍ مُشتِّتٍفلا نظرَتْ عَينٌ لدهرٍ أصابَتْنا
- ٤١أُؤمِّلُ يوماً صالحاً بعدَ بُعدهوقد فاتَني من قُربه حَظِّيَ الأْسنى
- ٤٢وأصبحتُ في قَيْدٍ منَ العُمرِ راسفاًكأنّيَ عند الدّهرِ خَلَّفني رَهْنا
- ٤٣ولو كنتَ تُفْدَى لافْتدَيتُكَ طائعاًبماليَ لو أَجْدى ونَفْسيَ لو أَغْنى
- ٤٤ولكنْ حياتي بَعدَك اليومَ هكذاحياةٌ لعمْري لا أُقيمُ لها وَزْنا
- ٤٥مَرقْتَ مُروقَ السَّهْمِ منّي مُودِّعاًعلى حينَ ظَهري كالحنيّة إذْ تُحنى
- ٤٦وليس سوى التَّسليمِ للهِ وَحْدَهوإنْ عَزَّ منهُ كلَّ صَعبٍ وإنْ عنّى
- ٤٧صَبرتُ ولم أُصبرْ عزاءً وإنّمارأيتُ سبيلَ الصَّبرِ نحوك لي أدْنى
- ٤٨عسى الصَّبرُ أن يَجْزي لدى اللهِ زُلْفةًبِذاك فيَقْضي في جِوارِك لي سُكْنى
- ٤٩بقُربِكَ في الدُّنيا مُنيتُ وإنّنيبقُربك في الأُخرى لأحذَرُ أَن أُمنى
- ٥٠عليك سَلامُ اللهِ يا خيرَ رائدٍولازلتَ من مَثواك في روضةٍ غنّا
- ٥١ولازال يَسْقي ما حلَلْتَ من الثَّرىقِطارُ الغَمام الغُرِّ هاتِنةً هَتْنا
- ٥٢فواللهِ لا أنساكَ ما هَبّتِ الصَّباوما ناح في الأيكِ الحمامُ وما غَنّى
- ٥٣غدا سَمُراً في الأرضِ عُظْمُ رزيئتيبما وعَدَ الإقبالُ فيك وما منّي
- ٥٤فكُلُّ امرئٍ قد كان باسْمِكَ سامعاًيُرَقْرِقُ لي دمعاً على الخدِّ مُسْتّنّا
- ٥٥إذا الرَّكْبُ في البيداء أَجرَوْا حديثَناأقاموا فَردُّوا العيسَ وانتظروا السُّفنا
- ٥٦أحِنُّ إلى الكأسِ الَّتي قد شَرِبْتَهاومثْلي ولم يُظْلَمْ إلى مثلها حَنّا
- ٥٧فإنْ تك قد أَسأرْتَ في الكأسِ فَضْلةًفهاتِ تكُنْ عندي هيَ المَشْرَبَ الأهْنى
- ٥٨فواللهِ لم أسمَحْ بشَخْصِك للرَّدىولكنّني استَوْدَعتُه في الثرى ضَنّا
- ٥٩كَنزْتُك في بَطْنِ التُّرابِ نفاسةًوأعززْ به كنزاً لآخِرتي يُقْنى
- ٦٠وشِمتُك لي سَيفاً ولو كنتُ قادراًلكان مكان التُّرب جَفْني لك الجَفنا
- ٦١وقد كنتَ لي عَضْباً حُساماً فلم تَزلْتُوشّحُ لي صَدْراً من العزِّ أَو ضِبْنا
- ٦٢فتُصِبحُ لي طَوراً يداكَ حَمائلاًوآونةً يُضْحي مناطُكَ لي حِضْنا
- ٦٣ولكنْ أَمامي كان يومَ مَخافةٍإذا ما دَنا طارَ الفؤادُ له جُبْنا
- ٦٤فصُنْتُك في الغِمْدِ ارْتقابَ وُرودِهلعلَّك ذاك اليومَ تُصبحُ لي حِصْنا
- ٦٥فيا فُرُطي والوِرْدُ وِرْدُ مَنيّةٍتنظَّرْ قليلاً فالمسافةُ تُستَدْنى
- ٦٦أليس عُقوقاً منك أن قد سبَقْتَنيإلى غايةٍ كُنّا إليها تَسابَقْنا
- ٦٧فسِرْتَ أمامي بعدَ أن كنتَ واطِئاًعلى أثَري من طاعةٍ حَيثُما سِرْنا
- ٦٨كأنّك لمّا خِفْتَ عُظْمَ جرائميتَقدَّمتَ تَبغي في الشَّفاعة لي إذْنا
- ٦٩فبيَّتَنا صَرْفُ المنايا بجُنْدِهإذا نحن بِتْنا مِلْءَ أعيُنِنا أَمْنا
- ٧٠هو الموتُ لا يُغْضي حياءً ولا يَقيولا يُطلقُ الأسرى فداءً ولا مَنّا
- ٧١ولا هو في ابنٍ إن سَطا يَتَّقى أباًولا في أبٍ يرعَى فيَصفَحُ عَن أَبْنا
- ٧٢ولو كان يَستثني الرَّدى ابنَ كريمةٍلقد كان قِدْماً لابْنِ ماريةَ اسْتَثْنى
- ٧٣سليلٌ لخيرِ الخَلْقِ إذ حان يَومُهتَخطَّفَهُ رَيْبُ المَنونِ وما اسْتأْنى
- ٧٤وقد سَنّ من إرسالِ دَمْعٍ لأجلهوإرْسالُ قَولٍ يُسخِطُ الرَّبَّ ما سَنّا
- ٧٥فيا أسفي حُزْناً غداةَ غدَوْا لكَيْيُغيَّبَ عن عَينيْ ويا يُوسُفي حُسْنا
- ٧٦عزَزْتَ فلمّا لم تكنْ لك إخْوةٌأحلَّك بطْنَ الأرضِ ذو نَسَبٍ أدْنى
- ٧٧أبوكَ الَّذي ألقاك في الجُبّ راغماًفأَخلِقْ بعَيْنَيْهِ أن ابيضَّتا حُزْنا
- ٧٨سَيُكرِمُ مَثْواكَ العزيزُ فإن تكُنْلديهِ مكيناً يومَ ذلك فاذْكُرْنا
- ٧٩وقُلْ لي أبٌ شَيخٌ كبيرٌ فَجَعْتُهفأحسِنْ بعَفْوٍ عنه يا مُوليَ الحُسْنى
- ٨٠عسى أن يكونَ اللهُ ساقَ التقاءناإلى المُلْتقَى الأعلَى من المُلْتقَى الأدنى
- ٨١وهل نحنُ إلاّ رُفقةٌ قد تَسايَرتْإلى مَنْزلٍ دانٍ كأنْ قد تَلاحَقْنا
- ٨٢وما بَيْننا إلاّ خُطاً قد تَقاربَتتَقدَّمْنَ حتّى نَلْتَقي أو تأَخَّرْنا
- ٨٣وما الأرضُ إلاّ كالكتابِ يَخُطُّنابها اللهُ خَطّاً يَملأُ الظَّهْرَ والبَطنا
- ٨٤لها يومَ نَشْرٍ فيه يُظْهِرُ للورَىخفايا من الأسرارِ كُنَّ لها ضِمْنا
- ٨٥فيا راقداً قد خاط عينَيْهِ غَفلةٌتأهّبْ فإنّ الحيَّ قد قَدَّموا الظُّعْنا
- ٨٦ويا نَفسُ صَبراً إن خطَتْ قَدمُ الرَّدىإلينا على حال فكم قد تَخَطّتْنا
- ٨٧فُنونٌ لذي الأيّامِ أثوابُ مَرّهاإذا أخلقَتْ فينا أجدَّتْ لها فَنّا
- ٨٨ومَنْ يَمتطي شُهْبَ الزَّمان ودُهْمَهُفلابُدَّ من أنْ يَسلُكَ السَّهْل والحَزْنا
- ٨٩وديعةُ ربٍّ كان ثُمَّ استَردَّهافكم ذا أقولُ الدَّهرُ أعطَى وما هَنّا
- ٩٠وما ساءني مِن أخْذِه وعطائهِوما بَيْنَ أن أفنَى حميداً وأن أَقْنى
- ٩١سوى أنّ مَن يُودِعْ نفيساً ويَرتَجعْسريعاً فمِنْ ظَنٍّ به سَيءٍ ظَنّا
- ٩٢أجَلْ لم أكنْ فيه أميناً ولا بهِقَميناً وقد سَنَّ له اللهُ ما سَنّا
- ٩٣ولكنّني أرجو على ذاكَ نظرةًبعَيْن رضاً للهِ منْ نالَها استَغْنى
- ٩٤وإنّي لأستَحيْي منَ الله أن أُرَىمُشيناً له فِعلاً مُسيئاً به ظَنّا
- ٩٥وأنْ أتلقَّى محنةً ثمّ منحةًفأضعُفَ عن حَمْلي لكليتهما مَتْنا
- ٩٦قضَى ما قضَى من تَرحةٍ بعدَ فَرحةٍفلا الشّكْرَ أكمَلْنا ولا الصّبْرَ أجمَلْنا
- ٩٧وما ذاك عَن جَهْلٍ بنا غَيرَ أنّناعَلِمْنا ولم نَعْمَل فيا ربَّنا ارحَمْنا