دع العين مني تسكب الدمع أو تفنى
حجم الخط
- دَعِ العَينَ منّي تَسكُبُ الدّمعَ أو تَفنَىفليس لعَين لا أراك بها مَعنَى
- حَرام عليها إنْ رأيتُ بها الوَرىولم تكُ فيهمْ أن أُجِفَّ لها جَفْنا
- لأمْحو سوادَ العَينِ بعدَك مثْلمامحا المرءُ يوماً من صَحيفتهِ لَحْنا
- لقد سرَقَت كَفُّ الرّدَى ليَ دُرّةًأطالَ لها الإعزازُ في مُقْلتي خَزْنا
- فصيَّرتُها بَحراً منَ الدّمعِ بعدَهالَعَلِّى بطُولِ الغَوصِ ألقَى بها خِدْنا
- وهَيهاتَ ما بحرُ البكاء بمَعْدِنٍفمن أين تأميلُ اعتياضي ومِن أنّى
- فَحُيِّيتَ مِن ماضٍ أقام ادِّكارُهوأفديهِ من فَرْدٍ مَناقبهُ مَثْنى
- إليه انْتَمى كُلُّ المَحاسنِ مُذْ بَدافحُقَّ لعَمري بالمحاسنِ أن يُكْنى
- وكان رجاءً لي فَفُتُّ بفَوتْهِكأنّيَ كنتُ اسْماً وكان هو المَعْنى
- غدا وجههُ عندي من الحُسنِ روضةًفراحَ لها دَمعي وقد صوَّحَت مُزنْا
- وكان يَدي اليُمنَى فأصبَحْتُ ضارعاًأُوسّدُه في لَحْدِه يَدَه اليُمنْى
- وأظلمتِ الدُّنيا فأيقنتُ عندهابأنّي دَفنْتُ الشّمسَ في قبره دفْنا
- كأنّيَ فيها طائرٌ صِيدَ فَرْخُهمنَ الوكْرِ حتى صار لا يأْلَفُ الوَكنْا
- رآه معَ الإصباحِ في كَفِّ جارحٍوقد أنشبَتْ فيه مَخالبَها الحُجْنا
- فِدىً لكَ منّي النّفسُ كيف رَضيتَ ليتَهدُّمَ بَيتٍ أنت كنت له رُكنْا
- تَقطَّعُ آمالٌ لنا فيك أُمِّلَتْوأعرضَ خَطْبٌ ما حَسبِنا وما خِلْنا
- وأحسَنْتُ بالأيّامِ ظَنّي فما وفَتْوما الحزْمُ بالأيّامِ أن تُحسنَ الظَّنّا
- أما كان زَيْناً للزّمانِ اجْتماعُنافلِمْ كان منه القَصْدُ حتّى تفرَّقْنا
- وكنّا كما نَهْوَى فيا دهرُ قُلْ لناأفي الوُسْعِ يوماً أن نَعودَ كما كُنّا
- أَعِدْ نحوَ مَغْنىً منه قد سِرْتَ نظرةًلتُبصرَ ماذا حَلَّ في ذلك المَغْنى
- وجَدِّدْ بذاكَ المنطقِ العَذْب نُطقَهُلتسألَ عنّا أيُّ أمرٍ لنا عَنّا
- وأرْعِ فدْتكَ النّفسُ سمعَك مَرّةًلنُسمِعَك الشّكْوى الّتي بَلغتْ منّا
- وهَيهاتَ عاقَتْ دوَن ذلك كُلّهعوائقُ أقدارٍ فحالَتْ وما حُلْنا
- لقد راعني صَرْفُ اللّيالي ورابَنيمن الدهرِ أن أخنَى عليَّ بما أَخنْى
- وقد جُدْتُ بابْنٍ كان عزىَ روحُهفها أنا منّي سوى جَسَدٍ مُضْنى
- على حينَ منه أبدَر الوجهَ سنُّهوَهلّلَ منّي القدُّ في مِشْيَتي سِنّا
- وما كنتُ إلاّ أرتَجي عند كَبْرتيلعَظْمي به جَبْراً فزِدتُ به وَهْنا
- فلَهْفي على غُصْنٍ رَجوْتُ ثمارَهُولم أر أبهى منه لمّا اعْتلى غُصْنا
- كفَى حزَناً ألاّ أرى منه في يَديسوى حَسَراتٍ بعده كُلَّ ما يُجْنى
- أحينَ اغتدَى في حَلبةِ النُّطْقِ فارساًوأبدَى لنا في ثُغْرةِ الحُجّةِ الطَّعْنا
- وأرخَى وقد أجرَى عِنانَ ابْن همّةٍأبَى دونَ أقصَى غايةِ الهمّ أن يُثْنى
- وصَرَّفتِ الأقلامَ في الكُتْبِ كَفُّهفأخجلَ في أيدي الكُماةِ القنا اللُّدْنا
- بخَطِّ بنانٍ رائقِ الحسنِ ناطَهبخَطّ بيانٍ فاستَبى العينَ والأُذْنا
- وأُكمِلَ في عصْرِ الصِّبا فبدا لناعن الحِلْمِ مُفترّاً وفي العلْمِ مفتّنا
- أشارتْ إليه عند ذاك أصابِعٌله أَصبَحتْ تُثْنى على الفضل أَو تُثْنَى
- فلمّا أبَى الأقرانُ شقَّ غُبارِهأتى الدّهرُ في جيشٍ فبارزَه قِرْنا
- ولمّا بدا في أُفْقِ عُلْياه طالعاًيَبُثُّ سناً واللّيلُ كالدّهر قد جَنّا
- وعَدّتْ ليالي البدرِ أعوامَ عُمْرهِفكنّ سواءً لا نَقصْنَ ولا زِدْنا
- أتاه سِرارُ الموتِ عند تَمامهِفحَجَّبنا عنه وحَجَّبه عَنّا
- وعينٌ أصابَتْنا لدَهْرٍ مُشتِّتٍفلا نظرَتْ عَينٌ لدهرٍ أصابَتْنا
- أُؤمِّلُ يوماً صالحاً بعدَ بُعدهوقد فاتَني من قُربه حَظِّيَ الأْسنى
- وأصبحتُ في قَيْدٍ منَ العُمرِ راسفاًكأنّيَ عند الدّهرِ خَلَّفني رَهْنا
- ولو كنتَ تُفْدَى لافْتدَيتُكَ طائعاًبماليَ لو أَجْدى ونَفْسيَ لو أَغْنى
- ولكنْ حياتي بَعدَك اليومَ هكذاحياةٌ لعمْري لا أُقيمُ لها وَزْنا
- مَرقْتَ مُروقَ السَّهْمِ منّي مُودِّعاًعلى حينَ ظَهري كالحنيّة إذْ تُحنى
- وليس سوى التَّسليمِ للهِ وَحْدَهوإنْ عَزَّ منهُ كلَّ صَعبٍ وإنْ عنّى
- صَبرتُ ولم أُصبرْ عزاءً وإنّمارأيتُ سبيلَ الصَّبرِ نحوك لي أدْنى
- عسى الصَّبرُ أن يَجْزي لدى اللهِ زُلْفةًبِذاك فيَقْضي في جِوارِك لي سُكْنى
- بقُربِكَ في الدُّنيا مُنيتُ وإنّنيبقُربك في الأُخرى لأحذَرُ أَن أُمنى
- عليك سَلامُ اللهِ يا خيرَ رائدٍولازلتَ من مَثواك في روضةٍ غنّا
- ولازال يَسْقي ما حلَلْتَ من الثَّرىقِطارُ الغَمام الغُرِّ هاتِنةً هَتْنا
- فواللهِ لا أنساكَ ما هَبّتِ الصَّباوما ناح في الأيكِ الحمامُ وما غَنّى
- غدا سَمُراً في الأرضِ عُظْمُ رزيئتيبما وعَدَ الإقبالُ فيك وما منّي
- فكُلُّ امرئٍ قد كان باسْمِكَ سامعاًيُرَقْرِقُ لي دمعاً على الخدِّ مُسْتّنّا
- إذا الرَّكْبُ في البيداء أَجرَوْا حديثَناأقاموا فَردُّوا العيسَ وانتظروا السُّفنا
- أحِنُّ إلى الكأسِ الَّتي قد شَرِبْتَهاومثْلي ولم يُظْلَمْ إلى مثلها حَنّا
- فإنْ تك قد أَسأرْتَ في الكأسِ فَضْلةًفهاتِ تكُنْ عندي هيَ المَشْرَبَ الأهْنى
- فواللهِ لم أسمَحْ بشَخْصِك للرَّدىولكنّني استَوْدَعتُه في الثرى ضَنّا
- كَنزْتُك في بَطْنِ التُّرابِ نفاسةًوأعززْ به كنزاً لآخِرتي يُقْنى
- وشِمتُك لي سَيفاً ولو كنتُ قادراًلكان مكان التُّرب جَفْني لك الجَفنا
- وقد كنتَ لي عَضْباً حُساماً فلم تَزلْتُوشّحُ لي صَدْراً من العزِّ أَو ضِبْنا
- فتُصِبحُ لي طَوراً يداكَ حَمائلاًوآونةً يُضْحي مناطُكَ لي حِضْنا
- ولكنْ أَمامي كان يومَ مَخافةٍإذا ما دَنا طارَ الفؤادُ له جُبْنا
- فصُنْتُك في الغِمْدِ ارْتقابَ وُرودِهلعلَّك ذاك اليومَ تُصبحُ لي حِصْنا
- فيا فُرُطي والوِرْدُ وِرْدُ مَنيّةٍتنظَّرْ قليلاً فالمسافةُ تُستَدْنى
- أليس عُقوقاً منك أن قد سبَقْتَنيإلى غايةٍ كُنّا إليها تَسابَقْنا
- فسِرْتَ أمامي بعدَ أن كنتَ واطِئاًعلى أثَري من طاعةٍ حَيثُما سِرْنا
- كأنّك لمّا خِفْتَ عُظْمَ جرائميتَقدَّمتَ تَبغي في الشَّفاعة لي إذْنا
- فبيَّتَنا صَرْفُ المنايا بجُنْدِهإذا نحن بِتْنا مِلْءَ أعيُنِنا أَمْنا
- هو الموتُ لا يُغْضي حياءً ولا يَقيولا يُطلقُ الأسرى فداءً ولا مَنّا
- ولا هو في ابنٍ إن سَطا يَتَّقى أباًولا في أبٍ يرعَى فيَصفَحُ عَن أَبْنا
- ولو كان يَستثني الرَّدى ابنَ كريمةٍلقد كان قِدْماً لابْنِ ماريةَ اسْتَثْنى
- سليلٌ لخيرِ الخَلْقِ إذ حان يَومُهتَخطَّفَهُ رَيْبُ المَنونِ وما اسْتأْنى
- وقد سَنّ من إرسالِ دَمْعٍ لأجلهوإرْسالُ قَولٍ يُسخِطُ الرَّبَّ ما سَنّا
- فيا أسفي حُزْناً غداةَ غدَوْا لكَيْيُغيَّبَ عن عَينيْ ويا يُوسُفي حُسْنا
- عزَزْتَ فلمّا لم تكنْ لك إخْوةٌأحلَّك بطْنَ الأرضِ ذو نَسَبٍ أدْنى
- أبوكَ الَّذي ألقاك في الجُبّ راغماًفأَخلِقْ بعَيْنَيْهِ أن ابيضَّتا حُزْنا
- سَيُكرِمُ مَثْواكَ العزيزُ فإن تكُنْلديهِ مكيناً يومَ ذلك فاذْكُرْنا
- وقُلْ لي أبٌ شَيخٌ كبيرٌ فَجَعْتُهفأحسِنْ بعَفْوٍ عنه يا مُوليَ الحُسْنى
- عسى أن يكونَ اللهُ ساقَ التقاءناإلى المُلْتقَى الأعلَى من المُلْتقَى الأدنى
- وهل نحنُ إلاّ رُفقةٌ قد تَسايَرتْإلى مَنْزلٍ دانٍ كأنْ قد تَلاحَقْنا
- وما بَيْننا إلاّ خُطاً قد تَقاربَتتَقدَّمْنَ حتّى نَلْتَقي أو تأَخَّرْنا
- وما الأرضُ إلاّ كالكتابِ يَخُطُّنابها اللهُ خَطّاً يَملأُ الظَّهْرَ والبَطنا
- لها يومَ نَشْرٍ فيه يُظْهِرُ للورَىخفايا من الأسرارِ كُنَّ لها ضِمْنا
- فيا راقداً قد خاط عينَيْهِ غَفلةٌتأهّبْ فإنّ الحيَّ قد قَدَّموا الظُّعْنا
- ويا نَفسُ صَبراً إن خطَتْ قَدمُ الرَّدىإلينا على حال فكم قد تَخَطّتْنا
- فُنونٌ لذي الأيّامِ أثوابُ مَرّهاإذا أخلقَتْ فينا أجدَّتْ لها فَنّا
- ومَنْ يَمتطي شُهْبَ الزَّمان ودُهْمَهُفلابُدَّ من أنْ يَسلُكَ السَّهْل والحَزْنا
- وديعةُ ربٍّ كان ثُمَّ استَردَّهافكم ذا أقولُ الدَّهرُ أعطَى وما هَنّا
- وما ساءني مِن أخْذِه وعطائهِوما بَيْنَ أن أفنَى حميداً وأن أَقْنى
- سوى أنّ مَن يُودِعْ نفيساً ويَرتَجعْسريعاً فمِنْ ظَنٍّ به سَيءٍ ظَنّا
- أجَلْ لم أكنْ فيه أميناً ولا بهِقَميناً وقد سَنَّ له اللهُ ما سَنّا
- ولكنّني أرجو على ذاكَ نظرةًبعَيْن رضاً للهِ منْ نالَها استَغْنى
- وإنّي لأستَحيْي منَ الله أن أُرَىمُشيناً له فِعلاً مُسيئاً به ظَنّا
- وأنْ أتلقَّى محنةً ثمّ منحةًفأضعُفَ عن حَمْلي لكليتهما مَتْنا
- قضَى ما قضَى من تَرحةٍ بعدَ فَرحةٍفلا الشّكْرَ أكمَلْنا ولا الصّبْرَ أجمَلْنا
- وما ذاك عَن جَهْلٍ بنا غَيرَ أنّناعَلِمْنا ولم نَعْمَل فيا ربَّنا ارحَمْنا