قصائد

دع العين مني تسكب الدمع أو تفنى

الأرجانيأندلسيالطويلحزنالنون

  1. ١دَعِ العَينَ منّي تَسكُبُ الدّمعَ أو تَفنَىفليس لعَين لا أراك بها مَعنَى
  2. ٢حَرام عليها إنْ رأيتُ بها الوَرىولم تكُ فيهمْ أن أُجِفَّ لها جَفْنا
  3. ٣لأمْحو سوادَ العَينِ بعدَك مثْلمامحا المرءُ يوماً من صَحيفتهِ لَحْنا
  4. ٤لقد سرَقَت كَفُّ الرّدَى ليَ دُرّةًأطالَ لها الإعزازُ في مُقْلتي خَزْنا
  5. ٥فصيَّرتُها بَحراً منَ الدّمعِ بعدَهالَعَلِّى بطُولِ الغَوصِ ألقَى بها خِدْنا
  6. ٦وهَيهاتَ ما بحرُ البكاء بمَعْدِنٍفمن أين تأميلُ اعتياضي ومِن أنّى
  7. ٧فَحُيِّيتَ مِن ماضٍ أقام ادِّكارُهوأفديهِ من فَرْدٍ مَناقبهُ مَثْنى
  8. ٨إليه انْتَمى كُلُّ المَحاسنِ مُذْ بَدافحُقَّ لعَمري بالمحاسنِ أن يُكْنى
  9. ٩وكان رجاءً لي فَفُتُّ بفَوتْهِكأنّيَ كنتُ اسْماً وكان هو المَعْنى
  10. ١٠غدا وجههُ عندي من الحُسنِ روضةًفراحَ لها دَمعي وقد صوَّحَت مُزنْا
  11. ١١وكان يَدي اليُمنَى فأصبَحْتُ ضارعاًأُوسّدُه في لَحْدِه يَدَه اليُمنْى
  12. ١٢وأظلمتِ الدُّنيا فأيقنتُ عندهابأنّي دَفنْتُ الشّمسَ في قبره دفْنا
  13. ١٣كأنّيَ فيها طائرٌ صِيدَ فَرْخُهمنَ الوكْرِ حتى صار لا يأْلَفُ الوَكنْا
  14. ١٤رآه معَ الإصباحِ في كَفِّ جارحٍوقد أنشبَتْ فيه مَخالبَها الحُجْنا
  15. ١٥فِدىً لكَ منّي النّفسُ كيف رَضيتَ ليتَهدُّمَ بَيتٍ أنت كنت له رُكنْا
  16. ١٦تَقطَّعُ آمالٌ لنا فيك أُمِّلَتْوأعرضَ خَطْبٌ ما حَسبِنا وما خِلْنا
  17. ١٧وأحسَنْتُ بالأيّامِ ظَنّي فما وفَتْوما الحزْمُ بالأيّامِ أن تُحسنَ الظَّنّا
  18. ١٨أما كان زَيْناً للزّمانِ اجْتماعُنافلِمْ كان منه القَصْدُ حتّى تفرَّقْنا
  19. ١٩وكنّا كما نَهْوَى فيا دهرُ قُلْ لناأفي الوُسْعِ يوماً أن نَعودَ كما كُنّا
  20. ٢٠أَعِدْ نحوَ مَغْنىً منه قد سِرْتَ نظرةًلتُبصرَ ماذا حَلَّ في ذلك المَغْنى
  21. ٢١وجَدِّدْ بذاكَ المنطقِ العَذْب نُطقَهُلتسألَ عنّا أيُّ أمرٍ لنا عَنّا
  22. ٢٢وأرْعِ فدْتكَ النّفسُ سمعَك مَرّةًلنُسمِعَك الشّكْوى الّتي بَلغتْ منّا
  23. ٢٣وهَيهاتَ عاقَتْ دوَن ذلك كُلّهعوائقُ أقدارٍ فحالَتْ وما حُلْنا
  24. ٢٤لقد راعني صَرْفُ اللّيالي ورابَنيمن الدهرِ أن أخنَى عليَّ بما أَخنْى
  25. ٢٥وقد جُدْتُ بابْنٍ كان عزىَ روحُهفها أنا منّي سوى جَسَدٍ مُضْنى
  26. ٢٦على حينَ منه أبدَر الوجهَ سنُّهوَهلّلَ منّي القدُّ في مِشْيَتي سِنّا
  27. ٢٧وما كنتُ إلاّ أرتَجي عند كَبْرتيلعَظْمي به جَبْراً فزِدتُ به وَهْنا
  28. ٢٨فلَهْفي على غُصْنٍ رَجوْتُ ثمارَهُولم أر أبهى منه لمّا اعْتلى غُصْنا
  29. ٢٩كفَى حزَناً ألاّ أرى منه في يَديسوى حَسَراتٍ بعده كُلَّ ما يُجْنى
  30. ٣٠أحينَ اغتدَى في حَلبةِ النُّطْقِ فارساًوأبدَى لنا في ثُغْرةِ الحُجّةِ الطَّعْنا
  31. ٣١وأرخَى وقد أجرَى عِنانَ ابْن همّةٍأبَى دونَ أقصَى غايةِ الهمّ أن يُثْنى
  32. ٣٢وصَرَّفتِ الأقلامَ في الكُتْبِ كَفُّهفأخجلَ في أيدي الكُماةِ القنا اللُّدْنا
  33. ٣٣بخَطِّ بنانٍ رائقِ الحسنِ ناطَهبخَطّ بيانٍ فاستَبى العينَ والأُذْنا
  34. ٣٤وأُكمِلَ في عصْرِ الصِّبا فبدا لناعن الحِلْمِ مُفترّاً وفي العلْمِ مفتّنا
  35. ٣٥أشارتْ إليه عند ذاك أصابِعٌله أَصبَحتْ تُثْنى على الفضل أَو تُثْنَى
  36. ٣٦فلمّا أبَى الأقرانُ شقَّ غُبارِهأتى الدّهرُ في جيشٍ فبارزَه قِرْنا
  37. ٣٧ولمّا بدا في أُفْقِ عُلْياه طالعاًيَبُثُّ سناً واللّيلُ كالدّهر قد جَنّا
  38. ٣٨وعَدّتْ ليالي البدرِ أعوامَ عُمْرهِفكنّ سواءً لا نَقصْنَ ولا زِدْنا
  39. ٣٩أتاه سِرارُ الموتِ عند تَمامهِفحَجَّبنا عنه وحَجَّبه عَنّا
  40. ٤٠وعينٌ أصابَتْنا لدَهْرٍ مُشتِّتٍفلا نظرَتْ عَينٌ لدهرٍ أصابَتْنا
  41. ٤١أُؤمِّلُ يوماً صالحاً بعدَ بُعدهوقد فاتَني من قُربه حَظِّيَ الأْسنى
  42. ٤٢وأصبحتُ في قَيْدٍ منَ العُمرِ راسفاًكأنّيَ عند الدّهرِ خَلَّفني رَهْنا
  43. ٤٣ولو كنتَ تُفْدَى لافْتدَيتُكَ طائعاًبماليَ لو أَجْدى ونَفْسيَ لو أَغْنى
  44. ٤٤ولكنْ حياتي بَعدَك اليومَ هكذاحياةٌ لعمْري لا أُقيمُ لها وَزْنا
  45. ٤٥مَرقْتَ مُروقَ السَّهْمِ منّي مُودِّعاًعلى حينَ ظَهري كالحنيّة إذْ تُحنى
  46. ٤٦وليس سوى التَّسليمِ للهِ وَحْدَهوإنْ عَزَّ منهُ كلَّ صَعبٍ وإنْ عنّى
  47. ٤٧صَبرتُ ولم أُصبرْ عزاءً وإنّمارأيتُ سبيلَ الصَّبرِ نحوك لي أدْنى
  48. ٤٨عسى الصَّبرُ أن يَجْزي لدى اللهِ زُلْفةًبِذاك فيَقْضي في جِوارِك لي سُكْنى
  49. ٤٩بقُربِكَ في الدُّنيا مُنيتُ وإنّنيبقُربك في الأُخرى لأحذَرُ أَن أُمنى
  50. ٥٠عليك سَلامُ اللهِ يا خيرَ رائدٍولازلتَ من مَثواك في روضةٍ غنّا
  51. ٥١ولازال يَسْقي ما حلَلْتَ من الثَّرىقِطارُ الغَمام الغُرِّ هاتِنةً هَتْنا
  52. ٥٢فواللهِ لا أنساكَ ما هَبّتِ الصَّباوما ناح في الأيكِ الحمامُ وما غَنّى
  53. ٥٣غدا سَمُراً في الأرضِ عُظْمُ رزيئتيبما وعَدَ الإقبالُ فيك وما منّي
  54. ٥٤فكُلُّ امرئٍ قد كان باسْمِكَ سامعاًيُرَقْرِقُ لي دمعاً على الخدِّ مُسْتّنّا
  55. ٥٥إذا الرَّكْبُ في البيداء أَجرَوْا حديثَناأقاموا فَردُّوا العيسَ وانتظروا السُّفنا
  56. ٥٦أحِنُّ إلى الكأسِ الَّتي قد شَرِبْتَهاومثْلي ولم يُظْلَمْ إلى مثلها حَنّا
  57. ٥٧فإنْ تك قد أَسأرْتَ في الكأسِ فَضْلةًفهاتِ تكُنْ عندي هيَ المَشْرَبَ الأهْنى
  58. ٥٨فواللهِ لم أسمَحْ بشَخْصِك للرَّدىولكنّني استَوْدَعتُه في الثرى ضَنّا
  59. ٥٩كَنزْتُك في بَطْنِ التُّرابِ نفاسةًوأعززْ به كنزاً لآخِرتي يُقْنى
  60. ٦٠وشِمتُك لي سَيفاً ولو كنتُ قادراًلكان مكان التُّرب جَفْني لك الجَفنا
  61. ٦١وقد كنتَ لي عَضْباً حُساماً فلم تَزلْتُوشّحُ لي صَدْراً من العزِّ أَو ضِبْنا
  62. ٦٢فتُصِبحُ لي طَوراً يداكَ حَمائلاًوآونةً يُضْحي مناطُكَ لي حِضْنا
  63. ٦٣ولكنْ أَمامي كان يومَ مَخافةٍإذا ما دَنا طارَ الفؤادُ له جُبْنا
  64. ٦٤فصُنْتُك في الغِمْدِ ارْتقابَ وُرودِهلعلَّك ذاك اليومَ تُصبحُ لي حِصْنا
  65. ٦٥فيا فُرُطي والوِرْدُ وِرْدُ مَنيّةٍتنظَّرْ قليلاً فالمسافةُ تُستَدْنى
  66. ٦٦أليس عُقوقاً منك أن قد سبَقْتَنيإلى غايةٍ كُنّا إليها تَسابَقْنا
  67. ٦٧فسِرْتَ أمامي بعدَ أن كنتَ واطِئاًعلى أثَري من طاعةٍ حَيثُما سِرْنا
  68. ٦٨كأنّك لمّا خِفْتَ عُظْمَ جرائميتَقدَّمتَ تَبغي في الشَّفاعة لي إذْنا
  69. ٦٩فبيَّتَنا صَرْفُ المنايا بجُنْدِهإذا نحن بِتْنا مِلْءَ أعيُنِنا أَمْنا
  70. ٧٠هو الموتُ لا يُغْضي حياءً ولا يَقيولا يُطلقُ الأسرى فداءً ولا مَنّا
  71. ٧١ولا هو في ابنٍ إن سَطا يَتَّقى أباًولا في أبٍ يرعَى فيَصفَحُ عَن أَبْنا
  72. ٧٢ولو كان يَستثني الرَّدى ابنَ كريمةٍلقد كان قِدْماً لابْنِ ماريةَ اسْتَثْنى
  73. ٧٣سليلٌ لخيرِ الخَلْقِ إذ حان يَومُهتَخطَّفَهُ رَيْبُ المَنونِ وما اسْتأْنى
  74. ٧٤وقد سَنّ من إرسالِ دَمْعٍ لأجلهوإرْسالُ قَولٍ يُسخِطُ الرَّبَّ ما سَنّا
  75. ٧٥فيا أسفي حُزْناً غداةَ غدَوْا لكَيْيُغيَّبَ عن عَينيْ ويا يُوسُفي حُسْنا
  76. ٧٦عزَزْتَ فلمّا لم تكنْ لك إخْوةٌأحلَّك بطْنَ الأرضِ ذو نَسَبٍ أدْنى
  77. ٧٧أبوكَ الَّذي ألقاك في الجُبّ راغماًفأَخلِقْ بعَيْنَيْهِ أن ابيضَّتا حُزْنا
  78. ٧٨سَيُكرِمُ مَثْواكَ العزيزُ فإن تكُنْلديهِ مكيناً يومَ ذلك فاذْكُرْنا
  79. ٧٩وقُلْ لي أبٌ شَيخٌ كبيرٌ فَجَعْتُهفأحسِنْ بعَفْوٍ عنه يا مُوليَ الحُسْنى
  80. ٨٠عسى أن يكونَ اللهُ ساقَ التقاءناإلى المُلْتقَى الأعلَى من المُلْتقَى الأدنى
  81. ٨١وهل نحنُ إلاّ رُفقةٌ قد تَسايَرتْإلى مَنْزلٍ دانٍ كأنْ قد تَلاحَقْنا
  82. ٨٢وما بَيْننا إلاّ خُطاً قد تَقاربَتتَقدَّمْنَ حتّى نَلْتَقي أو تأَخَّرْنا
  83. ٨٣وما الأرضُ إلاّ كالكتابِ يَخُطُّنابها اللهُ خَطّاً يَملأُ الظَّهْرَ والبَطنا
  84. ٨٤لها يومَ نَشْرٍ فيه يُظْهِرُ للورَىخفايا من الأسرارِ كُنَّ لها ضِمْنا
  85. ٨٥فيا راقداً قد خاط عينَيْهِ غَفلةٌتأهّبْ فإنّ الحيَّ قد قَدَّموا الظُّعْنا
  86. ٨٦ويا نَفسُ صَبراً إن خطَتْ قَدمُ الرَّدىإلينا على حال فكم قد تَخَطّتْنا
  87. ٨٧فُنونٌ لذي الأيّامِ أثوابُ مَرّهاإذا أخلقَتْ فينا أجدَّتْ لها فَنّا
  88. ٨٨ومَنْ يَمتطي شُهْبَ الزَّمان ودُهْمَهُفلابُدَّ من أنْ يَسلُكَ السَّهْل والحَزْنا
  89. ٨٩وديعةُ ربٍّ كان ثُمَّ استَردَّهافكم ذا أقولُ الدَّهرُ أعطَى وما هَنّا
  90. ٩٠وما ساءني مِن أخْذِه وعطائهِوما بَيْنَ أن أفنَى حميداً وأن أَقْنى
  91. ٩١سوى أنّ مَن يُودِعْ نفيساً ويَرتَجعْسريعاً فمِنْ ظَنٍّ به سَيءٍ ظَنّا
  92. ٩٢أجَلْ لم أكنْ فيه أميناً ولا بهِقَميناً وقد سَنَّ له اللهُ ما سَنّا
  93. ٩٣ولكنّني أرجو على ذاكَ نظرةًبعَيْن رضاً للهِ منْ نالَها استَغْنى
  94. ٩٤وإنّي لأستَحيْي منَ الله أن أُرَىمُشيناً له فِعلاً مُسيئاً به ظَنّا
  95. ٩٥وأنْ أتلقَّى محنةً ثمّ منحةًفأضعُفَ عن حَمْلي لكليتهما مَتْنا
  96. ٩٦قضَى ما قضَى من تَرحةٍ بعدَ فَرحةٍفلا الشّكْرَ أكمَلْنا ولا الصّبْرَ أجمَلْنا
  97. ٩٧وما ذاك عَن جَهْلٍ بنا غَيرَ أنّناعَلِمْنا ولم نَعْمَل فيا ربَّنا ارحَمْنا