ولقد خلوت بعبرة متفردا
القاضي الفاضلأيوبيالكاملحزنالياء
- ١وَلَقَد خَلَوتُ بِعَبرَةٍ مُتَفَرِّداًوَخَلَت بِقَلبي عِندَها أَحزاني
- ٢وَعَرَفتُ مِن بَينِ القُبورِ مَكانَهُمِثلَ الهُمومِ وَقَد عَرَفنَ مَكاني
- ٣حُزنٌ غَدَت أَعمارُهُ نوحِيَّةٌوَالدَمعُ كَالطَوقانِ لا الغُدرانِ
- ٤وَأَنا اِبنُ نوحٍ قَبرُهُ الجَبَلُ الَّذيما كانَ عاصِمَهُ مِنَ الطوفانِ
- ٥أَتُراكَ في دارِ البَقا اِستَبطَأتَنيفَاِنظُر كَأَنَّكَ بي فَسَوفَ تَراني
- ٦هَذي الحَياةُ أَماتَني دَهري بِهافضوَدِدتُ لَو بِإِماتَتي أَحياني
- ٧وَيَقولُ قَلبي فيكَ كُلَّ قَصيدَةٍلِلحُزنِ تُخرِسُ ما يَقولُ لِساني
- ٨وَإِذا اِستَغاثَ القَلبُ فيكَ بِمُفصِحٍلَبَّتهُ تَلبِيَةَ الصَدى أَجفاني
- ٩بَخِلَ اللِسانُ بِلَفظَةٍ وَبِخاطِريما شاءَتِ الأَسماعُ فيكَ مَعانِ
- ١٠يا دَهرَ لَونٍ في الإِساءَةِ واحِدٍأَينَ التَلَوُّنُ يا أَبا الأَلوانِ
- ١١عَزّى المُعَزّي غَيرَهُ عَن غَيرِهِوَسَلا وَأَخفى سَلوَةَ الغَيرانِ
- ١٢فَاِقصِد فَقَد وَضَعَ الطَريقُ لِقاصِدٍبِعَزائِكَ الأَرواحَ في الأَبدانِ
- ١٣أَمسَوا سُطوراً في الثَرى مَطوِيَّةًوَقُبورُهُم مِن فَوقُ كَالعُنوانِ
- ١٤أَخجَلتُمُ ثِقَتي وَلَو كُنتُم عِدىًما أُخجِلَت لَكِنَّكُم إِخواني
- ١٥عَرَفَ الَّذي عَرَفَ الزَمانَ وَأَهلَهُوَهُما إِذا ما حُصِّلا زَمَنانِ
- ١٦فَبَقيتُ مَفقوداً بِغَيرِ مُصاحِبٍوَيَظَلُّ مَوجوداً بِغَيرِ زَمانِ
- ١٧لي مِنهُ طَيفٌ لَو هَجَعتُ وَذِكرُهُمِنهُ عَلى اليَقَظاتِ طَيفٌ ثانِ
- ١٨لَم أَنسَ عَهدَكُمُ عَلى بُعدِ المَدىوَيُقَلِّلُ النِسيانُ بِالإِنسانِ
- ١٩وَتَقولُ عَيني كَيفَ أَنسى ذِكرَ مَنما زالَ أَسكَنَ فِيَّ مِن إِنساني
- ٢٠أَنتَ الطَليقُ مِنَ الحَياةِ وَها أَنافي سِجنِها أَمسَيتُ عَينَ العاني
- ٢١أَهلُ المَصائِبِ بَعدَكُم أَهلي كَماأَنَّ القُبورَ لِأَجلِكُم أَوطاني
- ٢٢ما عادَ دَهري مَرَّةً بِإِساءَةٍوَمَتى بَداني قَطُّ بِالإِحسانِ
- ٢٣كُنتُم حِجاباً حالَ فيما بَينَناوَعَدِمتُكُم فَرَأَيتُهُ وَرَآني
- ٢٤وَلَقيتُ ما لَم يَكفِهِ صَبري وَلَميَثبُت لِرَوعَةِ ما جَناهُ جَناني
- ٢٥أَخَوَيٍّ لَم يَعرِف ضَنايَ سِواكُماما أَنتُم أَخَوانِ بَل أَبَوانِ
- ٢٦وَوَقَفتُ في يَومَيكُما أَفَلا عَلىيَومِ ذَخِرتُكُما لَهُ تَقِفانِ
- ٢٧أَنكَرتُ بَعدَكُما الوُجوهُ فَكُلُّ مَنقَد كانَ ذا وَجهٍ لَهُ وَجهانِ
- ٢٨فَكَأَنَّ باسِمَها الَّذي يَشكو إِلىقَلبي وَمُقبِلَها الَّذي وَلّاني
- ٢٩وَسَمِعتُ ما قالَ المُسَلّي وَهوَ لييُغري وَقامَ بِزَعمِهِ يَنهاني
- ٣٠عَينُ الكَثيبِ وَسَمعُهُ في قَلبِهِلا ما اِدَّعَت عَيناهُ وَالأُذُنانِ
- ٣١وَإِلَيكَ عَنهُ يا عَذولُ فَرُبَّمايُغشي الزَفيرُ لِنارِهِ بِدُخانِ
- ٣٢لَم أَنسَ فَالَكَ وَالبَلاءُ مُوَكَّلٌبِالنُطقِ قِدماً أَو فَبِالإِنسانِ
- ٣٣إِذ قُلتُ هاتيكَ النِيابُ ذَخِرتَهاخِلَعَ الطَبيبِ فَقُلتُ أَو أَكفاني
- ٣٤وَالدَمعُ في أَجفانِهِ مُتَرَقرِقٌوَيَرِقُّ لي مِن ذِكرِهِ الجَفنانِ
- ٣٥وَرَأَيتُ مِنهُ ما رَأى في نَفسِهِعِندَ النَوى فَبَكَيتُهُ وَبَكاني