ما بعد يومك سلوة لمعلل
مهيار الديلميعباسيالكاملعتاباللام
حجم الخط
- ما بعدَ يومِك سلوةٌ لمعلَّلِمنّي ولا ظفرتْ بسمعِ معذَّلِ
- سوّى المصابُ بك القلوبَ على الجوىفيدُ الجليدِ على حشا المتململِ
- وتشابه الباكون فيك فلم يبندمعُ المُحِقِّ لنا من المتعمِّلِ
- كنَّا نُعيَّر بالحُلوم إذا هفتْجَزعاً ونهزأ بالعيون الهُمَّلِ
- فاليومَ صار العذرُ للفاني أسىًواللومُ للمتماسك المتجمِّلِ
- رحل الحِمام بها غنيمةَ فائزٍما ثار قطّ بمثلها عن منزلِ
- كانت يدَ الدين الحنيف وسيفَهفلأبكينَّ على الأشلِّ الأعزلِ
- مالي رقدتُ وطالبي مستيقظٌوغفلتُ والأقدارُ لمّا تغفُلِ
- ولويت وجهي عن مَصارع أُسرتيحذرَ المنيّةِ والشفارُ تُحَدُّ لي
- قد نمَّت الدنيا إلىّ بسرهاودُللتُ بالماضي على المستقبَلِ
- ورأيتُ كيف يطير في لَهواتهالحمي وإن أنا بعدُ لمَّا أُوكَلِ
- وعلمتُ معْ طيبِ المحلِّ وخصبهِبتحوّل الجيران كيف تحوّلي
- لم أركبِ الأمل الغَرورَ مطيّةًبَلْهاءَ لم تبلُغ مدىً بمؤمِّلِ
- ألوى ليمهلني إليّ زمامُهاووراءها أُلهوبُ سَوقٍ معجِلِ
- حُلْمٌ تزخرفه الحنادس في الكرىويقينُه عند الصباح المنجلي
- أُحصِي السنينَ يَسُرُّ نفسي طولُهاوقصيرُ ما يُغنيك مثلُ الأطوَلِ
- وإذا مضى يومٌ طرِبتُ إلى غدٍوببَضعةٍ مني مضى أو مَفصِلِ
- اُخشنْ إذا لاقيتَ يومَك أو فَلِنْواشدُدْ فإنك ميّتٌ أو فاحلُلِ
- سيّان عند يدٍ لقبض نفوسناممدودةٍ فمُ ناهشٍ ومقبِّلِ
- سوّى الردى بين الخصَاصةِ والغنىفإذا الحريص هو الذي لم يَعقِلِ
- والثائر العادي على أعدائهينقاد قَود العاجز المتزمِّلِ
- لو فُلُّ غَربُ الموت عن متدرِّعٍبعفافه أو ناسكٍ متعزِّلِ
- أو واحدِ الحسناتِ غيرَ مشبَّهٍبأخٍ وفردِ الفضل غيرَ ممثَّلِ
- أو قائلٍ في الدين فَعّالٍ إذاقال المفقّه فيه ما لم يفعل
- وَقَتِ ابنَ نعمانَ النزاهةُ أو نجاسَلماً فكان من الخطوب بمعزِلِ
- ولجاءه حبُّ السلامة مؤذناًبسلامه من كل داءٍ معضلِ
- أو دافعتْ صدرَ الردى عُصَبُ الهدىعن بحرها أو بدرِها المتهلِّلِ
- لَحَمَتْهُ أيدٍ لا تني في نصرهصدقَ الجهاد وأنفسٌ لا تأتلي
- وغدت تطارد عن قناة لسانهأبناءُ فِهرٍ بالقُنِيِّ الذُّبَّلِ
- وتبادرتْ سبقاً إلى عليائهافي نصر مولاها الكرامُ بنو علي
- من كلِّ مفتول القناة بساعدٍشَطْبٍ كصدر السمهريّة أفتلِ
- غيرانَ يسبِقُ عزمَه أخبارَهحتى يغامرَ في الرَّعيل الأوَّلِ
- وافِي الحجا ويُخال أنّ برأسهفي الحرب عارضَ جِنَّةٍ أو أخبَلِ
- ما قنَّعتْ أفُقاً عجاجةُ غارةٍإلا تخرَّق عنه ثوبُ القسطلِ
- تعدو به خَيفانةٌ لو أُشعرتْأنّ الصهيلَ يُجمُّها لم تصهَلِ
- صبّارةٌ إن مسّها جَهدُ الطَّوَىقنعتْ مكانَ عليقها بالمِسحلِ
- فسَرَوا فناداهم سراةُ رجالهملمجسَّدٍ من هامهم ومرجَّلِ
- بُعَداءُ عن وهْن التواكل في فتىًلهُمُ على أعدائهم متوكِّلِ
- سمْحٍ ببذل النفس فيهم قائمٍلله في نصر الهدى متبتِّلِ
- نزَّاع أرشية التنازع فيهمُحتى يسوقَ إليهم النصَّ الجلي
- ويبين عندهم الإمامة نازعاًفيها الحجاجَ من الكتاب المُنزَلِ
- بطريقةٍ وضَحت كأنْ لم تشتبهوأمانةٍ عُرفتْ كأنْ لم تُجهَلِ
- يصبو لها قلبُ العدوِّ وسمعُهحتى يُنيبَ فكيف حالُك بالولي
- يا مرسَلاً إن كنت مُبلغَ ميِّتٍتحت الصفائح قولَ حيٍّ مرسِلِ
- فِلجِ الثرى الراوي فقلْ لمحمّدٍعن ذي فؤادٍ بالفجيعة مشعَلِ
- مَن للخصوم اللُّدِّ بعدك غُصَّةٌفي الصدر لا تهوِي ولا هي تعتلي
- مَن للجدال إذا الشفاهُ تقلَّصتْوإذا اللسان بريقِه لم يُبلَلِ
- مَن بعدَ فقدِك ربُّ كلِّ غريبةٍبِكرٍ بك افتُرِعتْ وقولةِ فيصلِ
- ولغامضٍ خافٍ رفعتَ قِوامهوفتحتَ منه في الجواب المقفَلِ
- مَن للطروس يصوغ في صفحاتهاحَلْياً يقعقع كلّما خرِسَ الحُلي
- يبقين للذكر المخلّد رحمةًلك من فم الراوي وعينِ المجتَلي
- أين الفؤادُ الندب غيرَ مضعَّفٍأين اللسان الصعب غيرَ مفلَّلِ
- تفري به وتحزُّ كلَّ ضريبةٍما كلُّ حزّة مفصِلٍ للمُنصُلِ
- كم قد ضممتَ لدين آل محمدٍمن شاردٍ وهدَيتَ قلبَ مضلَّلِ
- وعقلتَ من ودٍّ عليهم ناشطٍلو لم تَرُضْه ملاطفاً لم يُعقَلِ
- لا تطَّبيك ملالةٌ عن قولةٍتَروِي عن المفضول حقَّ الأفضلِ
- فليجزينَّك عنهمُ ما لم يزليبلو القلوب ليجتبي وليبتلي
- ولتنظرنَّ إلى عليٍّ رافعاضَبْعيك يومَ البعث ينظرُ من علِ
- يا ثاوياً وسَّدتُ منه في الثرىعَلَماً يطول به البقاءُ وإن بَلي
- جَدَثاً لدى الزوارء بين قصورهاأجللته عن بطن قاعٍ ممحلِ
- ما كنتُ قبل أراك تُقبَرُ خائفاًمن أن تُوارَى هضبةٌ بالجندلِ
- مَن ثلَّ عرشَك واستقادك خاطماًفانقدتَ يا قطَّاعَ تلك الأحبُلِ
- مَن فَلَّ غربَ حسامِ فيك فردَّهزُبَراً تَساقطُ من يمين الصَّيقلِ
- قد كنتَ من قُمُصِ الدجى في جُنَّةٍلا تُنتَحَى ومن الحجا في معقِلِ
- متمنعاً بالفضل لا ترنو إلىمغناك مقلةُ راصدٍ متأملِ
- فمِنَ اَيِّ خرْمٍ أو ثنيّة غِرَّةٍطلعتْ عليك يدُ الردى المتوغِّلِ
- ما خلتُ قبلك أنّ خدعةَ قانصٍتلج العرين وراءَ ليثٍ مشبِلِ
- أو أنّ كفَّ الدهر يقوَى بطشُهاحتى تُظفِّرَ في ذُؤابة يذبُلِ
- كانوا يَرونَ الفضلَ للمتقدّم السبّاقِ والنقصانَ في المتقبِّلِ
- قول الهوى وشريعة منسوخةوقضيّة من عادةٍ لم تعدلِ
- حتى نجمتَ فأجمعوا وتبيّنواأن الأخير مقصِّرٌ بالأولِ
- بكَر النعيُّ فسَكَّ فيك مسامعيوأعاد صبحي جنحَ ليلٍ أليلِ
- ونزت بنيَّاتُ الفؤاد لصوتهنزوَ الفصائِل في زفير المرجَلِ
- ما كنتُ أحسبُ والزمانُ مقاتلييرمي ويخطىء أنَّ يومَك مقتَلي
- يومٌ أطلَّ بغُلّةٍ لا يَشتفِيمنها الهدى وبغمّةٍ لا تنجلي
- فكأنّه يومُ الوصيّ مدافعاًعن حتفه بعد النبيِّ المرسَلِ
- ما إن رأت عيناي أكثرَ باكيامنه وأوجعَ رنّةً من مُعولِ
- حُشِدوا على جنباتِ نعشِك وُقَّعاًحشدَ العطاش على شفيرِ المنهلِ
- وتنازفوا الدمعَ الغريبَ كأنما الإسلامُ قبلك أمَّةٌ لم تثكَلِ
- يمشون خلفك والثرى بك روضةٌكحَلَ العيونَ بها ترابُ الأرجلِ
- إن كان حظِّي من وصالك قبلَهاحظَّ المغبِّ ونُهزةَ المتقلِّلِ
- فلأُعطينَّك من ودادي ميِّتاًجهدَ المنيب ورجعةَ المتنصلِ
- أو أنفدت عيني عليك دموعَهافليبكينَّك بالقوافي مِقوَلي
- ومتى تلفَّت للنصيحةِ موجعيبغي السلوَّ ومالَ ميلَ العُذَّلِ
- فسلوّك الماءُ الذي لا أستقيعطشانَ والنارُ التي لا أصطلي
- رقَّاصة القطراتِ تَختمِ في الحصاوَسْماً وتفحَص في الثرى المتهيِّلِ
- نسجت لها كفُّ الجَنوبِ مُلاءةًرتقاءَ لا تُفصَى بكفِّ الشمألِ
- صبّابة الجنباتِ تَسمَع حولهاللرعد شِقشقةَ القُروم البُزَّلِ
- تُرضي ثراك بواكفٍ متدفِّقٍيُروِي صداك وقاطرٍ متسلسِلِ
- حتى يرى زوَّارُ قبرِك أنّهمحطُّوا رحالَهُمُ بوادٍ مبقلِ
- ومتى ونتْ أو قصَّرتْ أهدابُهاأمددتها منّي بدمع مسبلِ