أراك باك صريع البين والبان
حسن حسني الطويرانيعثمانيالبسيطالنون
حجم الخط
- أَراك باك صَريع البين وَالبانِفَمن بكاك ترى مِن جيرة البانِ
- إِن المَدامعَ مِن عَينيك تنذرُناإِن النواح عَلى قَوم بنعمان
- أَذكرتني مِن زَمان القُرب ما سلفتأَوقاتُه بَين أَوطار وَأَوطان
- وَالطَيف واصل جفني في مفاصلةما كان أَقربني مِنه وَأَنآني
- إِن الزَمان وَأَيام الزَمان كَذاقَد أَضحكتني بِتغرير فَأَبكاني
- وَكَم نَصيحة صرف في خلال هَوىقَد أَغضبتني إِذ صحت وَأَرضاني
- وَكَم شَدائد شدّت وَانقضت وَرخافَحذّرتني فَما أَغنَت وَأَغراني
- وَكَم تَفرّق أَحباب وَأُنسُ لقاهَذا نَهاني وَلَكن ذاكَ أَلهاني
- وَالقُرب وَالبُعد في فَرح وَفي حَزَنٍكُل أَراني رشاداً ثُمَ أَغواني
- وَفي المَحبة أَو عَهد القِلى عَجبٌإِذ دَلَّهاني في ربح وَخسران
- وَكَم تواصل خلان وَفصل جَفانَعمتُ بالاً بذا أَو ذاكَ أَشقاني
- وَالنَفس تَعبث بي يَوماً فَتأمرنيبِغيِّها وَتَرى يَوماً فَتنهاني
- تَهوى وَتُهدَى فَتغريني وَتنذرنيطَبعاً تحوّل وَفق الأين وَالآن
- بِاليَأس وَالأَمل المغتال أَبصرهاتَحتَ الثَرى ثُم تَعلو فَرق كِيوان
- فَتارة نملة في بَيت مسكنةوَتارة تَرتقي عَليا سليمان
- جُنونُها اعتقل العَقل المبين عن الــحَق اليَقين وَأسهته فَأَسهاني
- لا تَستقرّ عَلى صَفو وَلا كَدرمَجهودة بَين غَرّير وَخوّان
- مشت مَع الدَهر فَاعتلت بعلتهفَلم تَفي لي كإخوان وَأخدان
- وَحالفَته عَلى ضعفي مخالِفةًللحزم فاغتالها حمقٌ فَأَفناني
- وَالرشد في الأَمر وَالغَيّ المبيد أَسىما كانَ أَضعفني عَنهُ وَأَقواني
- ما كانَ أَجرأني فيها عَلى تلفيوَفي سَبيل العنا ما كانَ أَجراني
- أَضعت صَفو حَياتي في عَنا كَدرٍما كانَ أَبعدني عَنهُ وَأَغناني
- أَفنيت حسن فَراغ البال في شغلٍأَفنى المزيّةَ من عمري وَأَبقاني
- قَعدت في السير حَتّى من معي سَبقواوَخلّفوني وَمَن خَلفي تَخطّاني
- أَسرَفت في صَرف أَيامي بلا ثَمَنٍوَكانَ غبناً لَو ابتعيت بِأَثمان
- ما كانَ أَحوَجني فيها لمعرفتيما قَد جهَلت من الدُنيا فعاداني
- ما كانَ يَخفى الهُدى لَو كُنتُ ذا بصرأَو أَسمَع النصح وَالإنذار آذاني
- لَكنني بذنوبي قَد لجأت إِلىحمّى النبيّ وَهذا مَوقف الجاني
- لعل من عمّت الدُنيا مَكارمهيَمحو إساءةَ أَفعالي بإِحسان
- لَقَد لَجأتُ وَما عِندي سِوى أَملٍوَحسن ظَني وَإِسلامي وَإِيماني
- وَجئتُ أَعتابَه العليا أُقبِّلُهاشَأن الذَليل إِلى أَعتابه العاني
- وافيتُها باسطاً وَجهَ الخُضوع عَلىعزِّ الرُبوع وَيَطوي الأَرض وَجداني
- حللت بالروح في مَغناه وَابتعدتعَن الحُضور إِلى الأَبواب جُثماني
- وَقلت يا نَفس بشرانا فَقَد بلغتحاجاتنا أَكرم الناس ابنَ عدنان
- هذا حمى الدين وَالدُنيا وَأَهلهماوَحجة اللَه بَين الإنس وَالجان
- هَذا النَبيّ الَّذي كانَت حَقيقتهسرّ الوُجود وَوافاه كَعنوان
- عَبد وَلكنه خَير الخَليقة خَيــر المرسلين بتشريع وَأَديان
- به استقام اِعوجاج الكُون فانتظمتبِهِ النثار بقسطاس وَميزان
- فَهوَ العياذ لِمَن يَأتمّ ساحتهوَهو الدَليل إِلى المَولى ببرهان
- أَقام بِالحَق وَالصمصام دَعوتهبِالمعجزات وَفرقان وَتبيان
- هدى بدعوته الكبرى دعا لهدىوَاستنقذ الخَلق من كفر وَطغيان
- وَفي خَصائصه العُظمى عموم عُلالِمَن دَعاه فَلبّاه بإِيقان
- هوَ الوَسيلة للرحمن فاسع لهيا طالب الصفح عن ذَنب بغفران
- فَما تضيق بكَ الساحات وارجُ تجدفَإِنَّها قَبلُ ما ضاقَت بِإِنسان
- وَكَيفَ يَأسٌ مَع الإِيمان مِن كَرَمٍهَيهات فَاليَأس وَالإِيمان ضدّان
- لا يحجبنك أَستار الذُنوب عَن الــنور المبين وَلا تَلبث بخذلان
- كل ابن رابش أَمرٌ إن دعوت لهخير البَرية أَضحى جد بوران
- إِن المَواليد قَد بثت شكايتهاإِلَيهِ مِن قَبل بَين القاص وَالدان
- فَيا نبيّ الهُدى أَولي الجُدَى فَلَقدجار الرَدى وَعَلى الأَعتاب أَلقاني
- عَلمي بجاهك وَالإِيمان قَدّمنيإِلى مَعاليك وَالإِيقان هنّاني
- وَقَد سَأَلت وَإِني مخبر أمماًفَما جَوابي لِأَحبابي وَإخوان
- فَهَلأ تردُّ يدي صَفرَا بِما اكتسبتأَو تاركي أَنتَ فيما شئن أَزماني
- فَإِن جَعَلت جَزائي ما جنته يَديفَقل سلاماً عَلى ذلي وَحرماني
- عَليك أَزكى صَلاة اللَه دائمةمَع السَلام عَلى آل وَصحبان