نعم هذه يا دهر أم المصائب
مهيار الديلميعباسيالطويلحزنالباء
- ١نعم هذه يا دهرُ أمُّ المصائبِفلا تُوعِدَنِّي بعدَها بالنوائبِ
- ٢هتكتَ بها سِتر التجامُلِ بينناولم تلتفت فينا لِبُقْيَا المُراقبِ
- ٣وما زلت ترمي صفحتي بين عاصدٍومنحرفٍ حتى رَمَيْتَ بصائبِ
- ٤فرأيَكَ في قَوْدي فقد ذلَّ مِسْحَليوشأنَكَ في غمزِي فقد لان جانبي
- ٥ولا تحسَبنِّي باسطاً يدَ دافعٍولا فاتحاً من بعدها فَمَ عاتبِ
- ٦ولا مُسبِغاً فَضفاضةً أبتغي بهاشَبَا طاعنٍ من حادثاتك ضاربِ
- ٧لها كنتُ أستبقي الحياةَ وأحتميوأجمعُ بُرْدِي من أكفِّ الجواذبِ
- ٨وَلَجتَ رُواقَ العزّ حتى اقتحمتَهُبلا وازعٍ عنه ولا ردِّ حاجبِ
- ٩وأنشبتَ في صمَّاءَ عهدي بمتنهاصفيقَ المَطَا زَلِيقة بالمخالبِ
- ١٠سددتَ طريقَ الفضلِ من كلِ وجهةٍوملتَ على العلياء من كلّ جانبِ
- ١١فلا سَنَنٌ إلا محجَّةُ تائِهٍولا أملٌ إلا مطيَّةُ خائبِ
- ١٢أَبعدَ ابنِ عبدِ اللهِ أحظَى براجعٍمن العيش أو آسَى على إثْر ذاهبِ
- ١٣وأُرسِلُ طَرفي رائداً في خميلةٍمن الناسِ أبغي نُجعةً لمطَالبي
- ١٤وأقدحُ زَنداً وارياً من هَوَى أخٍوأكشفُ عن ودٍّ خبيئةَ صاحبِ
- ١٥وأدفعُ في صدرِ الليالي بمثلِهِفتَرجِعَ عنّي دامياتِ المناكبِ
- ١٦أَبَى ذاك قلبٌ عنه غيرُ مُغالطٍبرجمٍ وحلمٌ بعدَهُ غيرُ عازبِ
- ١٧وأنَّ خُروقَ المجدِ ليستْ لراقعسوَاه وصدعَ الجودِ ليس لشاعبِ
- ١٨طَوَى الموتُ منه بُردةً في دُروجهابقيَّةُ أيامِ الكرامِ الأطايبِ
- ١٩مُحَبَّرةً سَدَّى وألحمَ وَشْيَهاصَنَاعٌ بحَوْك المكرماتِ الرغائبِ
- ٢٠كسا اللهُ عِطفَ الدهرِ حيناً جمالَهافلما طغى قِيضَتْ لها يَدُ سالبِ
- ٢١لئن دَرَسَتْ منها الخُطوطُ فإنهلَيبْقَى طويلاً عَرفُها في المَساحبِ
- ٢٢وجوهرةً في الناس كانت يتيمةًوهل من أخٍ للبدرِ بين الكواكبِ
- ٢٣أَبَى الحُسْنُ أن يحبَى بها عِقدُ ناظمٍفتُسلَكَ أو يسمو لها تاجُ عاصبِ
- ٢٤فمُدَّتْ إليها بالردى يَدُ كاسرٍوكان يقيها المجدُ من يد ثاقبِ
- ٢٥سل الموتَ هل أودعتهُ من ضغينةٍتَنَقَّمَ منها فهو بالوِتر طالبي
- ٢٦له كلَّ يومٍ حولَ سَرحِيَ غارةٌيشرِّد فيها بالصفايا النجائبِ
- ٢٧سُلافةُ إخواني وصفوةُ إخوتيونُخبةُ أحبابي وجُلُّ قرائبي
- ٢٨فَليتَ عفا عن أحمدٍ فادياً لهبمُصرمةٍ مما اقتنيتُ وحالبِ
- ٢٩أألآن لمّا اشتدّ مَتْنِي بودّهوردّت مِلاءً من نَداه حَقائبي
- ٣٠وجَمَّتْ لآمالي العطاشِ حِياضُهُوكانت تُخلَّى عن نِطافِ المَشاربِ
- ٣١فُجِعتُ به غَضَّ الهوى حاضرَ الجَدَىجديدَ قميصِ الودّ سَهْلَ المَجَاذب
- ٣٢كأني على العهدِ القريبِ اعتلقتُهُبطُولِ اختباري أو قديم تَجاربي
- ٣٣سدَدتُ فَمَ الناعِي بكفِّي تطيرُّاًولوَّيتُ وجهي عنه لَيَّ مُغاضِبِ
- ٣٤وقلتُ تبيَّنْ ما تقولُ لعلَّهاتكون كتلك الطائراتِ الكواذبِ
- ٣٥فكم غامَ من أخباره ثم أقشعتْسحابتهُ عن صالحِ الحالِ ثائبِ
- ٣٦فلمّا بدا لِي الشرُّ في كَرِّ قولهربطتُ نَوازِي أضلعي بالرواجِبِ
- ٣٧ومِلتُ إلى ظِلٍّ من الصبر قالصٍقصيرٍ وظَنٍّ بالتجمُّلِ كاذبِ
- ٣٨ونفْسٍ شَعاعٍ قد أخلَّ وقارُهابعادتِهِ في النازلاتِ الصعائبِ
- ٣٩وعينٍ هَفَا الحزنُ الغريبُ بجفنهافطاحَ ضياعاً في الدموعِ الغرائبِ
- ٤٠أُسائلُ عنه المجدَ وهو معطَّلٌسؤالَ الأجبِّ عن سَنامٍ وغاربِ
- ٤١وأستروحُ الأخبارَ وهي تسوءنيعلائقَ منها في ذيولِ الجنائبِ
- ٤٢فيُفصِحُ لي ما كان عنه مُجَمْجِماًويصدُقُني ما كان عنه مُواربي
- ٤٣فَقِيدٌ بميْسانَ استوت في افتقادهمَشارقُ آفاق العُلا بالمغاربِ
- ٤٤وقِيدَ الحياءُ والسماحُ فأُرْجِلاعَقيريْنِ في تُرْبٍ له مُتراكبِ
- ٤٥تُنافِثُ عن جمرِ الغضا نادِباتُهُكأنّ فؤادي في حُلوقِ النَّوادبِ
- ٤٦بكتْ أدمعاً بِيضاً ودمَّتْ جِباهَهافتحسَبُها تَبكي دَماً بالحواجبِ
- ٤٧هوتْ هَضْبةُ المجدِ التليدِ وعُطِّلتْرسومُ الندَى وانقضَّ نجمُ الكواكبِ
- ٤٨ورُدَّت رِكابُ المُخمِسين بِظمئِهاتكدّ الدلاءَ في رَكايا نواضبِ
- ٤٩ومَنْ يستبلُّ المُسنِتونَ بسيبْهِفَيرجِعَ خُضْراً بالسنين الأشاهِبِ
- ٥٠ومولىً كشفتَ الضيمَ عنه وقد هَوىبه الذلُّ في عَمياءَ ذاتِ غَياهبِ
- ٥١فلما رآك استشعرَ النَّصْفَ واستوتْبهِ رِجلهُ في واضح مُتلاحبِ
- ٥٢وفيمن يُصاغُ الشعرُ بعدَك ناظماًعقودَ الثناءِ حاظياً بالمنَاقبِ
- ٥٣وأين أخوك الجودُ من كفِّ راغبٍإذا لم تكن قَسَّامَ تلك الرغائب
- ٥٤ومن ذا يعي صوتي ويعتدّ نُصرتيجهاداً وودّي من وشيج المَنَاسبِ
- ٥٥برغميَ أنْ هبَّ النيامُ وأننيدعوتُكَ وجهَ الصبح غيرَ مُجاوِبِ
- ٥٦وأن لا تُرَى مُستعرِضاً حاجَ رُفقةٍولا سائلاً من أين مقْدَمُ راكبِ
- ٥٧وكنتُ إذا ما الدهرُ شلَّ مَعاطنيدعوتُكَ فاستنقذتَ منه سَلائبي
- ٥٨ذخيرةُ أنسي يومَ يوحشني أخيوبابي إذا سُدّتْ عليَّ مذاهبي
- ٥٩وكم من أخٍ بَرٍّ وإن أنا لم أجدْكَأَنْتَ أخاً في أُسرتي والأجانبِ
- ٦٠سَرَى الموتُ من أوطانه في مآلفيونقَبَ من أخلافِهِ عن حبائبي
- ٦١عجبتُ لهذي الأرضِ كيف تلُمُّنالتَصدَعَنا والأرضُ أمُّ العجائبِ
- ٦٢نطارِدُ عن أرواحِنا برماحِناونَطربُ من أيامنا للحرائبِ
- ٦٣وتَسحَرنا الدنيا بشَبعةِ طاعمٍهي السَّقَمُ المُرْدِي ونَهلةِ شاربِ
- ٦٤أُحدّثُ نفسي خالياً بخلودهافأين أبي الأدنىَ وأين أقاربي
- ٦٥ولا كنتُ إلا واحداً من عشيرةٍولا باقياً في الناس إلا ابن ذاهب
- ٦٦فهل أنا أَجْبَى من مَقَاوِل حِمْيَرٍوأمنعُ ظَهراً من مُشيِّد مَارِبِ
- ٦٧وهل أخَذتْ عهد السموءلِ لي يدٌمن الموت أو عند حَنيَّةُ حاجبِ
- ٦٨أردّ شفاراً عن نحورِ صَحابةٍكأنيَ دَفَّاعٌ لها عن ترائبي
- ٦٩ولا عِلمَ لي من أيّ شِقَّىَّ مَصرَعيوفي أيِّما أرضٍ يُخ لجانبي
- ٧٠إذا كان سهمُ الموتِ لابدّ واقعاًفيا ليتني المرميُّ من قَبلِ صاحبي
- ٧١ويا ليتَ مقبوراً بكوفان شاهدٌجوايَ وإن كانت شهادةَ غائبِ
- ٧٢ولَيتَ بِساطَ الأرض بيني وبينهطوتْه على الأعضادِ أيدي الركائبِ
- ٧٣فَعُجْتُ عليه واقفاً فمسلِّماًوإن هُوَ لم يَفقهْ حديثَ المُخاطِبِ
- ٧٤ولَيتَ طريفَ الودّ بيني وبينهوإن طابَ يوماً لم يكن من مَكاسبي
- ٧٥سلامٌ على الأفراح بعدَك إنهاوإن عشتُ ليست إربةً من مَآربي
- ٧٦إذا دنَّس الحزنَ السلوُّ غسلتُهُفعاد جديداً بالدموعِ السواكبِ
- ٧٧وإن أحدثَتْ عندي يدُ الدهرِ نِعمةًذكرتُك فيها فاغتدتْ من مَصائبي
- ٧٨أُدارِي عيونَ الشامتين تجلُّداًوأبسِمُ منهم في الوجوهِ القواطبِ
- ٧٩أُرِيهم بأني ثابتُ الريش ناهضٌوتحت جَناحي جانفاتُ المخالبِ
- ٨٠سَقَتكَ بمعتادِ الدموع مُرِشَّةًأفاويقُ لم تُخدِج بلَمعةِ خالبِ
- ٨١يلوث خطافُ البرقِ في جَنَباتِهابهامِ الهضابِ السودِ حُمرَ العصائبِ
- ٨٢لها فوق مَتنِ الأرض وهي رفيقةٌبما صافحت وَخْدُ القرومِ المصاعب
- ٨٣تَرَى كلَّ تُربٍ كان يَعتاضُ لَيناًلها وغلاماً كلَّ أشمطَ شائبِ
- ٨٤إذا عُمِّمتْ جَلْحاءُ أرضٍ بوبلهاغدتْ روضةً وفراءَ ذات ذوائبِ
- ٨٥وإن كان بحرٌ في ضريحك غانياًبجُمَّاتِهِ عن قاطراتِ السحائبِ