عفا ذو الغضا من أم عمرو فأقفرا
هدبة بن الخشرمأمويالطويلشوقالألف
حجم الخط
- عَفا ذو الغَضا مِن أُمِّ عَمروٍ فأقفَراوَغَيَّرَهُ بَعدي البِلى فَتَغَيَّرا
- وَبُدِّلَ أَهلاً غيرِها وَتَبَدَّلَتبِهِ بَدَلاً مَبدىً سِواهُ وَمَحضَرا
- إِلى عَصَرٍ ثُمَّ استَمَرَّت نَواهُمُلِصَرفٍ مَضى عَن ذاتِ نَفسِكَ أَعسَرا
- وَكانَ اجتِماعُ الحيِّ حَتّى تَفَرَّقواقَليلاً وَكانوا بِالتَفَرُّقِ أَجدَرا
- بَل الزائِرُ المُنتابُ مِن بَعدِ شُقَّةٍوَطولِ ثَناءٍ هاجَ شَوقاً وَذكَّرا
- خَيالٌ سَرى مِن أُمِّ عَمروٍ وَدونَهاتَنائِفُ تُردى ذا الهِبابِ المُيَسَّرا
- طَروقاً وَأَعقابُ النُجومِ كأَنَّهاتَوالي هِجانٍ نَحوَ ماءٍ تَغَوَّرا
- فَقُلتُ لَها أُبي فَقَد فاتَنا الصِباوآذِنَ رَيعانُ الشَبابِ فادبَرا
- وَحالَت خُطوبٌ بَعدَ عَهدِكَ دونَناوَعَدّى عَن اللَهو العَداءُ فأقصَرا
- أُمورٌ وأَبناءٌ وَحالٌ تَقَلَّبَتبِنا أَبطُنٌ يا أُمَّ عَمروٍ وأَظهُرا
- أُصِبنا بِما لَو أَنَّ رَضوى أَصابَهالَسَهَّلَ مِن أَركانِها ما تَوعَّرا
- فَكَم وَجَدَت مَن آمنٍ فَهوَ خائِفٌوَذي نِعمَةٍ مَعروفَةٍ فَتَنَكَّرا
- بِأَبيَضَ يُستَسقى الغَمامُ بِوَجهِهِإِذا اختيرَ قالوا لَم يَقِل من تَخَيَّرا
- ثِمالِ اليَتامى يُبرِىءُ القَرحَ مَسُّهُوَشَهمٍ إِذا سيمَ الدِنيَّةَ أَنكَرا
- صَبورٍ عَلى مَكروهِ ما يَجشِمُ الفَتىوَمُرٍّ إِذا يُبغى المَرارَةُ مُمقِرا
- مِنَ الرافِعينَ الهَمَّ لِلذِكرِ والعُلىإِذا لَم يَنؤَ إِلا الكَريمُ ليُذكَرا
- وَريقٍ إِذا ما الخابِطونَ تَعالموامَكانَ بَقايا الخَيرِ أَن يَتأَثَّرا
- رُزينا فَلَم نَعثُر لِوَقعَتِهِ بِناوَلَو كانَ مِن حَيٍّ سِوانا لأعثَرا
- وَما دَهرُنا أَلَّا يَكونَ أَصابَنابِثِقلٍ وَلكِنَّا رُزينا لِنَصبِرا
- فَزالَ وَفينا حاضِروهُ فَلَم يَجِدلِدَفعِ المَنايا حاضِرٌ مُتأَخَّرا
- كأَن لَم يَكُن مِنّا وَلَم نَستَعِن بِهِعَلى نائباتِ الدَهرِ إِلّا تَذَكُّرا
- وإِنّا عَلى غَمزِ المَنونِ قَناتَناوَجَدِّكَ حاموا فَرعِها أَن يُهَصَّرا
- بِجُرثومَةٍ في فَجوَةٍ حيلَ دونَهاسُيولُ الأَعادي خيفَةً أَن تَنَمَّرا
- أَبى ذَمُّنا إِنّا إِذا قالَ قَومُنابِأَحسابِنا أَثنوا ثَناءً مُحَبَّرا
- وَإِنّا إِذا ما الناسُ جاءَت قُرومُهُمأتينا بقرم يَفرَعُ الناسَ أَزهَرا
- تَرى كُلَّ قَرمٍ يَتَّقيهِ مَخافَةًكَما تَتَّقي العُجمُ العَزيزَ المُسَوَّرا
- وَمُعضِلَةٍ يُدَعى لَها مَن يُزيلُهاإِذا ذُكِرَت كانَت سَناءً وَمَفخَرا
- دَفَعتُ وَقَد عَيَّ الرِجالُ بِدَفعِهاوأَصبَحَ مِني مِدرَهُ القَومِ أَوجَرا
- أَخَذنا بِأَيدينا فَعادَ كَريهُهامُخِفّاً وَمولىً قَد أَجَبنا لِنَنصُرا
- بِغَيرِ يَدٍ مِنهُ وَلا ظُلمِ ظالِمٍنَصَرناهُ لَمّا قامَ نَصراً مؤَزَرا
- فإِن نَنجُ مِن أَهوالِ ما خافَ قَومُناعَلينا فإِنَّ اللَهَ ما شاءَ يَسَّرا
- فإِن غالَنا دَهرٌ فَقَد غالَ قَبلَنامُلوكَ بَني نَصرٍ وَكِسرى وَقَيصَرا
- وآباؤنا ما نَحنُ إِلّا بَنوهُمُسَنَلقى الَّذي لاقوا حِماماً مُقَدَّرا
- وَعَوراءَ مِن قَولِ امرىءٍ ذي قَرابَةٍتَصامَمتُها وَلَو أَساءَ وَأَهجَرا
- كَرامَةَ حَيٍّ غيرَةً واصطِناعَةًلِدابِرَةٍ إِن دَهرُنا عادَ اَزوَرا
- وَذي نَيرَبٍ قَد عابَني لينالَنيفأَعبى مَداهُ عَن مَدايَ فأَقصَرا
- وَكَذَّبَ عَيبَ العائِبينَ سَماحَتيوَصَبري إِذا ما الأَمرُ عَضَّ فأَضجَرا
- وَإِني إِذا ما المَوتُ لَم يَكُ دونَهُمَدى الشِبرِ أَحمي الأَنفَ أَن أَتأَخَّرا
- وَأَمرٍ كَنَصلِ السَيفِ صَلتاً حَذَوتُهُإِذا الأَمرُ أَعيى مَورِدَ الأَمرِ مَصدَرا
- فإِن يَكُ دَهرٌ نابَني فأَصابَنيبِرَيبٍ فما تُشوي الحَوادِثُ مَعشَرا
- فَلا خاشِعٌ لِلنَّكبِ مِنهُ كآبَةًوَلا جازِعٌ إِن صَرفُ دَهرٍ تَغَيَّرا
- وَقَد أَبقَتِ الأَيامُ مِنّي حَفيظَةًعَلى جُلِّ ما لاقَيتُ وآسماً مُشَهَّرا
- فَلَستُ إِذا الضَراءُ نابَت بِجُبّاًوَلا قصِفٍ إِن كانَ دَهرٌ تَنَكَّرا