قلدت جيد المعالي حلية الغزل

محمود سامي الباروديمتأخرالبسيطمدحاللام

حجم الخط
  1. قَلَّدْتُ جِيدَ الْمَعَالِي حِلْيَةَ الْغَزَلِوَقُلْتُ فِي الْجِدِّ مَا أَغْنَى عَنِ الْهَزَلِ
  2. يَأْبَى لِيَ الْغَيَّ قَلْبٌ لا يَمِيلُ بِهِعَنْ شَرْعَةِ الْمَجْدِ سِحْرُ الأَعْيُنِ النُجُلِ
  3. أَهِيمُ بِالْبِيضِ فِي الأَغْمَادِ بَاسِمَةًعَنْ غُرَّةِ النَّصْرِ لا بِالْبِيضِ فِي الْكِلَلِ
  4. لَمْ تُلْهِنِي عَنْ طِلابِ الْمَجْدِ غَانِيَةٌفِي لَذَّةِ الصَّحْوِ مَا يُغْنِي عَنِ الثَّمَلِ
  5. كَمْ بَيْنَ مُنْتَدِبٍ يَدْعُو لِمَكْرُمَةٍوَبَيْنَ مُعْتَكِفٍ يَبْكِي عَلَى طَلَلِ
  6. لَوَلا التَّفَاوُتُ بَيْنَ الْخَلْقِ مَا ظَهَرَتْمَزِيَّةُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحَلْيِ وَالْعَطَلِ
  7. فَانْهَضْ إِلَى صَهَوَاتِ الْمَجْدِ مُعْتَلِياًفَالْبَازُ لَمْ يَأْوِ إِلَّا عَالِيَ الْقُلَلِ
  8. وَدَعْ مِنَ الأَمْرِ أَدْنَاهُ لأَبْعَدِهِفِي لُجَّةِ الْبَحْرِ مَا يُغْنِي عَنِ الْوَشَلِ
  9. قَدْ يَظْفَرُ الْفَاتِكُ الأَلْوَى بِحَاجَتِهِوَيَقْعُدُ الْعَجْزُ بِالْهَيَّابَةِ الْوَكَلِ
  10. وَكُنْ عَلَى حَذَرٍ تَسْلَمْ فَرُبَّ فَتىًأَلْقَى بِهِ الأَمْنُ بَيْنَ الْيَأْسِ وَالْوَجَلِ
  11. وَلا يَغُرَّنْكَ بِشْرٌ مِنْ أَخِي مَلَقٍفَرَوْنَقُ الآلِ لا يَشْفِي مِنَ الْغَلَلِ
  12. لَوْ يَعْلَمُ الْمَرْءُ مَا فِي النَّاسِ مِنْ دَخَنٍلَبَاتَ مِنْ وُدِّ ذِي الْقُرْبَى عَلَى دَخَلِ
  13. فَلا تَثِقْ بِوَدَادٍ قَبْلَ مَعْرِفَةٍفَالْكُحْلُ أَشْبَهُ فِي الْعَيْنَيْنِ بِالْكَحَلِ
  14. وَاخْشَ النَّمِيمَةَ وَاعْلَمْ أَنَّ قَائِلَهَايُصْلِيكَ مِنْ حَرِّهَا نَاراً بِلا شُعَلِ
  15. كَمْ فِرْيَةٍ صَدَعَتْ أَرْكَانَ مَمْلَكَةٍوَمَزَّقَتْ شَمْلَ وُدٍّ غَيْرِ مُنْفَصِلِ
  16. فَاقْبَلْ وَصَاتِي وَلا تَصْرِفْكَ لاغِيَةٌعَنِّي فَمَا كُلُّ رَامٍ مِنْ بَنِي ثُعَلِ
  17. إِنِّي امْرُؤٌ كَفَّنِي حِلْمِي وَأَدَّبَنِيكَرُّ الْجَدِيدَيْنِ مِنْ مَاضٍ وَمُقْتَبَلِ
  18. فَمَا سَرَيْتُ قِنَاعَ الْحِلْمِ عَنْ سَفَهٍوَلا مَسَحْتُ جَبِينَ الْعِزِّ مِنْ خَجَلِ
  19. حَلَبْتُ أَشْطُرَ هَذَا الدَّهْرِ تَجْرِبَةًوَذُقْتُ مَا فِيهِ مِنْ صَابٍ وَمِنْ عَسَلِ
  20. فَمَا وَجَدْتُ عَلَى الأَيَّامِ بَاقِيَةًأَشْهَى إِلَى النَّفْسِ مِنْ حُرِّيَّةِ الْعَمَلِ
  21. لَكِنَّنَا غَرَضٌ لِلشَّرِّ فِي زَمَنٍأَهْلُ الْعُقُولِ بِهِ فِي طَاعَةِ الْخَمَلِ
  22. قَامَتْ بِهِ مِنْ رِجَالِ السُّوءِ طَائِفَةٌأَدْهَى عَلَى الْنَّفْسِ مِنْ بِؤْسٍ عَلَى ثَكَلِ
  23. مِنْ كُلِّ وَغْدٍ يَكَادُ الدَّسْتُ يَدْفَعُهُبُغْضاً وَيَلْفِظُهُ الدِّيوانُ مِنْ مَلَلِ
  24. ذَلَّتْ بِهِمْ مِصْرُ بَعْدَ الْعِزِّ وَاضْطَرَبَتْقَوَاعِدُ الْمُلْكِ حَتَّى ظَلَّ فِي خَلَلِ
  25. وَأَصْبَحَتْ دَوْلَةُ الْفُسْطَاطِ خَاضِعَةًبَعْدَ الإِبَاءِ وَكَانَتْ زَهْرَةَ الدُّوَلِ
  26. قَوْمٌ إِذَا أَبْصَرُونِي مُقْبِلاً وَجَمُواغَيْظاً وَأَكْبَادُهُمْ تَنْقَدُّ مِنْ دَغَلِ
  27. فَإِنْ يَكُنْ سَاءَهُمْ فَضْلِي فَلا عَجَبٌفَالشَّمْسُ وَهيَ ضِيَاءٌ آفَةُ الْمُقَلِ
  28. نَزَّهْتُ نَفْسِيَ عَمَّا يَدْنَسُونَ بِهِوَنَخْلَةُ الرَّوْضِ تَأْبَى شِيمَةَ الْجُعَلِ
  29. بِئْسَ الْعَشِيرُ وَبِئْسَتْ مِصْرُ مِنْ بَلَدٍأَضْحَتْ مُنَاخاً لأَهْلِ الزُّورِ وَالْخَطَلِ
  30. أَرْضٌ تَأَثَّلَ فِيهَا الظُّلْمُ وَانْقَذَفَتْصَوَاعِقُ الْغَدْرِ بَيْنَ السَّهْلِ وَالْجَبَلِ
  31. وَأَصْبَحَ النَّاسُ فِي عَمْيَاءَ مُظْلِمَةٍلَمْ يَخْطُ فِيهَا امْرُؤٌ إِلَّا عَلَى زَلَلِ
  32. لَمْ أَدْرِ مَا حَلَّ بِالأَبْطَالِ مِنْ خَوَرٍبَعْدَ الْمِرَاسِ وَبِالأَسْيَافِ مِنْ فَلَلِ
  33. أَصَوَّحَتْ شَجَرَاتُ الْمَجْدِ أَمْ نَضَبَتْغُدْرُ الْحَمِيَّةِ حَتَّى لَيْسَ مِنْ رَجُلِ
  34. لا يَدْفَعُونَ يَداً عَنْهُمْ وَلَوْ بَلَغَتْمَسَّ الْعَفَافَةِ مِنْ جُبْنٍ وَمِنْ خَزَلِ
  35. خَافُوا الْمَنِيَّةَ فَاحْتَالُوا وَمَا عَلِمُواأَنَّ الْمَنِيَّةَ لا تَرْتَدُّ بِالْحِيَلِ
  36. فَفِيمَ يَتَّهِمُ الإِنْسَانُ خَالِقَهُوَكُلُّ نَفْسٍ لَهَا قَيْدٌ مِنَ الأَجَلِ
  37. هَيْهَاتَ يَلْقَى الْفَتَى أَمْناً يَلَذُّ بِهِمَا لَمْ يَخُضْ نَحْوَهُ بَحْراً مِنَ الْوَهَلِ
  38. فَمَا لَكُمْ لا تَعَافُ الضَّيْمَ أَنْفُسُكُمْوَلا تَزُولُ غَوَاشِيكُمُ مِنَ الْكَسَلِ
  39. وَتِلْكَ مِصْرُ الَّتِي أَفْنَى الْجِلادُ بِهَالَفِيفَ أَسْلافِكُمْ فِي الأَعْصُرِ الأُوَلِ
  40. قَوْمٌ أَقَرُّوا عِمَادَ الْحَقِّ وَامْتَلَكُواأَزِمَّةَ الْخَلْقِ مِنْ حَافٍ وَمُنْتَعِلِ
  41. جَنَوْا ثِمَارَ الْعُلا بِالْبِيضِ وَاقْتَطَفُوامِنْ بَيْنِ شَوْكِ الْعَوَالِي زَهْرَةَ الأَمَلِ
  42. فَأَصْبَحَتْ مِصْرُ تَزْهُو بَعْدَ كُدْرَتِهَافِي يَانِعٍ مِنْ أَسَاكِيبِ النَّدَى خَضِلِ
  43. لَمْ تَنْبُتِ الأَرْضُ إِلَّا بَعْدَمَا اخْتَمَرَتْأَقْطَارُهَا بِدَمِ الأَعْنَاقِ وَالْقُلَلِ
  44. شَنُّوا بِهَا غَارَةً أَلْقَتْ بِرَوْعَتِهَاأَمْناً يُؤَلِّفُ بَيْنَ الذِّئْبِ وَالْحَمَلِ
  45. حَتَّى إِذَا أَصْبَحَتْ فِي مَعْقِلٍ أَشِبٍيَرُدُّ عَنْهَا يَدَ الْعَادِي مِنَ الْمِلَلِ
  46. أَخْنَى الزَّمَانُ عَلَى فُرْسَانِها فَغَدَتْمِنْ بَعْدِ مَنْعَتِهَا مَطْرُوقَةَ السُّبُلِ
  47. فَأَيَّ عَارٍ جَلَبْتُمْ بِالْخُمُولِ عَلَىمَا شَادَهُ السَّيْفُ مِنْ فَخْرٍ عَلَى زُحَلِ
  48. إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْفَتَى عَقْلٌ يَعِيشُ بِهِفَإِنَّمَا هُوَ مَعْدُودٌ مِنَ الْهَمَلِ
  49. فَبَادِرُوا الأَمْرَ قَبْلَ الْفَوْتِ وَانْتَزِعُواشِكَالَةَ الرَّيْثِ فَالدُّنْيَا مَعَ الْعَجَلِ
  50. وَقَلِّدُوا أَمْرَكُمْ شَهْماً أَخَا ثِقَةٍيَكُونُ رِدْءاً لَكُمْ فِي الْحَادِثِ الْجَلَلِ
  51. مَاضِي الْبَصِيرَةِ غَلَّابٌ إِذَا اشْتَبَهَتْمَسَالِكُ الرَّأْيِ صَادَ الْبَازَ بِالْحَجَلِ
  52. إِنْ قَالَ بَرَّ وَإِنْ نَادَاهُ مُنْتَصِرٌلَبَّى وَإِنْ هَمَّ لَمْ يَرْجِعْ بِلا نَفَلِ
  53. يَجْلُو الْبَدِيهَةَ بِاللَّفْظِ الْوَجِيزِ إِذَاعَزَّ الْخِطَابُ وَطَاشَتْ أَسْهُمُ الْجَدَلِ
  54. وَلا تَلجُّوا إِذَا مَا الرَّأْيُ لاحَ لَكُمْإِنَّ اللَّجَاجَةَ مَدْعَاةٌ إِلَى الْفَشَلِ
  55. قَدْ يُدْرِكُ الْمَرْءُ بِالتَّدْبِيرِ مَا عَجَزَتْعَنْهُ الْكُمَاةُ وَلَمْ يَحْمِلْ عَلَى بَطَلِ
  56. هَيْهَاتَ مَا النَّصْرُ فِي حَدِّ الأَسِنَّةِ بَلْبِقُوَّةِ الرَّأْيِ تَمْضِي شَوْكَةُ الأَسَلِ
  57. وَطَالِبُوا بِحُقُوقٍ أَصْبَحَتْ غَرَضاًلِكُلِّ مُنْتَزِعٍ سَهْماً وَمُخْتَتِلِ
  58. وَلا تَخَافُوا نَكَالاً فِيهِ مَنْشَؤُكُمْفَالْحُوتُ فِي الْيَمِّ لا يَخْشَى مِنَ الْبَلَلِ
  59. عَيْشُ الْفَتَى فِي فَنَاءِ الذُّلِّ مَنْقَصَةٌوَالْمَوْتُ فِي الْعِزِّ فَخْرُ السَّادَةِ النَّبَلِ
  60. لا تَتْرُكُوا الْجِدَّ أَوْ يَبْدُو الْيَقِينُ لَكُمْفَالْجِدُّ مِفْتَاحُ بَابِ الْمَطْلَبِ الْعَضِلِ
  61. طَوْراً عِرَاكاً وَأَحْيَاناً مُيَاسَرَةًرِيَاضَةُ الْمُهْرِ بَيْنَ الْعُنْفِ وَالْمَهَلِ
  62. حَتَّى تَعُودَ سَمَاءُ الأَمْنِ ضَاحِيَةًوَيَرْفُلَ الْعَدْلُ فِي ضَافٍ مِنَ الْحُلَلِ
  63. هَذِي نَصِيحَةُ مَنْ لا يَبْتَغِي بَدَلاًبِكُمْ وَهَلْ بَعْدَ قَوْمِ الْمَرْءِ مِنْ بَدَلِ
  64. أَسْهَرْتُ جَفْنِي لَكُمْ فِي نَظْمِ قَافِيَةٍمَا إِنْ لَهَا فِي قَدِيمِ الشِّعْرِ مِنْ مَثَلِ
  65. كَالْبَرْقِ فِي عَجَلٍ وَالرَّعْدِ فِي زَجَلٍوَالْغَيْثِ فِي هَلَلٍ وَالسَّيْلِ فِي هَمَلِ
  66. غَرَّاءُ تَعْلَقُهَا الأَسْمَاع مِنْ طَرَبٍوَتَسْتَطِيرُ بِهَا الأَلْبَابُ مِنْ جَذَلِ
  67. حَوْلِيَّةٌ صَاغَهَا فِكْرٌ أَقَرَّ لَهُبِالْمُعْجِزَاتِ قَبِيلُ الإِنْسِ وَالْخَبَلِ
  68. تَلُوحُ أَبْيَاتُهَا شَطْرَيْنِ فِي نَسَقٍكَالْمَشْرَفِيَّةِ قَدْ سُلَّتْ مِنَ الْخِلَلِ
  69. إِنْ أَخْلَقَتْ جِدَّةُ الأَشْعَارِ أَثَّلَهَالَفْظٌ أَصِيلٌ وَمَعْنىً غَيْرُ مُنْتَحَلِ
  70. تَفْنَى النُّفُوسُ وَتَبْقَى وَهْيَ نَاضِرَةٌعَلَى الدُّهُورِ بَقَاءَ السَّبْعَةِ الطُوَلِ

قصائد أخرى للشاعر

قصائد على البحر نفسه

قصائد في الغرض نفسه

قصائد على القافية نفسها