ظن الظنون فبات غير موسد
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملهجاءالدال
حجم الخط
- ظَنَّ الظُّنُونَ فَبَاتَ غَيْرَ مُوَسَّدِحَيْرَانَ يَكْلأ مُسْتَنِيرَ الْفَرْقَدِ
- تُلْوِي بِهِ الذُّكُراتُ حَتَّى إِنَّهُلَيَظَلُّ مُلْقَى بَيْنَ أَيْدِي الْعُوَّدِ
- طَوْراً يَهُمُّ بِأَن يَزِلَّ بِنَفْسِهِسَرَفاً وتَاراتٍ يَمِيلُ عَلَى الْيَدِ
- فَكَأَنَّمَا افْتَرَسَتْ بِطَائِرِ حِلْمِهِمَشْمُولَةٌ أَوْ سَاغَ سُمَّ الأَسْوَدِ
- قالُوا غَداً يَوْمُ الرَّحِيلِ وَمَنْ لَهُمْخَوْفَ التَّفَرُّقِ أَنْ أَعِيشَ إِلَى غَدِ
- هِيَ مُهْجَةٌ ذَهَبَ الْهَوَى بِشَغَافِهَامَعْمُودَةٌ إِنْ لَمْ تَمُتْ فَكَأَنْ قَدِ
- يَا أَهْلَ ذا الْبَيْتِ الرَّفِيعِ مَنَارُهُأَدْعُوكُمُ يَا قَوْمُ دَعْوَةَ مُقْصَدِ
- إِنِّي فَقَدْتُ الْيَوْمَ بَيْنَ بُيُوتِكُمْعَقْلِي فَرُدُّوهُ عَلَيَّ لأَهْتَدِي
- أَوْ فَاسْتَقِيدُونِي بِبَعْضِ قِيَانِكُمْحَتَّى ترُدَّ إِلَيَّ نَفْسِي أَوْ تَدِي
- بَلْ يَا أَخَا السَّيْفِ الطَّوِيلِ نِجَادُهُإِنْ أَنْتَ لَمْ تَحْمِ النَّزِيلَ فَأَغْمِدِ
- هَذِي لِحَاظُ الْغِيدِ بَيْنَ شِعَابِكُمْفَتَكَتْ بِنَا خَلْساً بِغَيْرِ مُهَنَّدِ
- مِنْ كُلِّ نَاعِمَةِ الصِّبَا بَدَوِيَّةٍرَيَّا الشَّبابِ سَلِيمَةِ الْمُتَجَرّدِ
- هَيْفَاءَ إِنْ خَطَرَتْ سَبَتْ وإِذَا رَنَتْسَلَبَتْ فُؤَادَ الْعَابِدِ الْمُتَشَدِّدِ
- يَخْفِضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ تَخَتُّلاًلِلنَّفْسِ فِعْلَ الْقَانِتَاتِ الْعُبَّدِ
- فَإِذَا أَصَبْنَ أَخَا الشَّبَابِ سَلَبْنَهُوَرَمَيْنَ مُهْجَتَهُ بِطَرْفٍ أَصْيَدِ
- وَإِذَا لَمَحْنَ أَخَا الْمَشِيبِ قَلَيْنَهُوَسَتَرْنَ ضَاحِيَةَ الْمَحَاسِنِ بِالْيَدِ
- فَلَئِنْ غَدَوْتُ دَرِيئَةً لعُيُونِهَافَلَقدْ أَفُلُّ زَعَارَةَ الْمُتَمَرِّدِ
- وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْحَرْبَ في إِبَّانِهَاوَلَبِئْسَ رَاعِي الْحَيِّ إِنْ لَمْ أَشْهَدِ
- تَتَقَصَّفُ الْمُرَّانُ فِي حَجَراتِهَاوَيَعُودُ فِيها السَّيْفُ مِثْلَ الأَدْرَدِ
- عَصَفَتْ بها رِيحُ الرَّدَى فَتَدَفَّقَتْبِدَمِ الْفَوَارِسِ كَالأَتِيِّ الْمزْبِدِ
- مَا زِلْتُ أَطْعَنُ بَيْنَها حَتَّى انْثَنَتْعَنْ مِثْلِ حَاشِيَةِ الرَّدَاءِ الْمُجْسَدِ
- وَلَقَدْ هَبَطْتُ الْغَيْثَ يَلْمَعُ نَوْرُهُفِي كُلِّ وَضَّاحِ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ
- تَجْرِي بِهِ الآرَامُ بَيْنَ مَنَاهِلٍطَابَتْ مَوَارِدُهَا وَظِلٍّ أَبْرَدِ
- بِمُضَمَّرٍ أَرِنٍ كَأَنَّ سَرَاتَهُبَعْدَ الْحَمِيمِ سَبِيكَةٌ مِنْ عَسْجَدِ
- خَلَصَتْ لَهُ الْيُمْنَى وَعَمَّ ثَلاثَةًمِنْهُ الْبَيَاضُ إِلَى وَظِيفٍ أَجْرَدِ
- فَكَأَنَّمَا انْتَزعَ الأَصِيلَ رِدَاءَهُسَلَباً وَخَاضَ مِنَ الضُّحَى فِي مَوْرِدِ
- زَجِلٌ يُرَدِّدُ فِي اللَّهَاةِ صَهِيلَهُرَفْعاً كَزَمْزَمَةِ الْحَبِيِّ الْمُرْعِدِ
- مُتَلَفِّتَاً عَنْ جَانِبَيهِ يَهُزُّهُمَرَحُ الصِّبَا كَالشَّارِبِ الْمُتَغَرِِّد
- فإِذَا ثَنَيْتَ لَهُ الْعِنَانَ وَجَدْتَهُيَمْطُو كَسِيدِ الرَّدْهَةِ الْمُتَوَرِّدِ
- وإِذَا أَطَعْتَ لَهُ الْعِنَانَ رَأَيْتَهُيَطْوِي الْمَهَامِهَ فَدْفَداً فِي فَدْفَدِ
- يَكْفِيكَ مِنْهُ إِذَا أَحَسَّ بِنَبْأَةٍشَدُّ كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ الْمُوقَدِ
- صُلْبُ السَّنابِكِ لا يَمُرُّ بِجَلْمَدٍفِي الشَّدِّ إِلَّا رَضَّ فِيهِ بِجَلْمَدِ
- نِعْمَ الْعَتَادُ إِذَا الشِّفَاهُ تَقَلَّصَتْيومَ الْكَرِيهَةِ في الْعَجَاجِ الأَرْبَدِ
- وَلَقَدْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ بَيْنَ غَطارِفٍشُمِّ الْمَعَاطِسِ كَالْغُصُونِ الْمُيَّدِ
- يَتَلاعَبُونَ عَلَى الْكُؤوسِ إِذَا جَرَتْلَعِباً يَرُوحُ الْجِدُّ فِيهِ وَيَغْتَدِي
- لا يَنْطِقُونَ بِغَيْرِ ما أَمَرَ الْهَوَىفَكَلامُهُمْ كَالرَّوْضِ مَصْقُولٌ نَدِي
- مِنْ كُلِّ وَضَّاحِ الْجَبينِ كَأَنَّهُقَمَرٌ تَوَسَّطَ جُنْحَ لَيْلٍ أَسْوَدِ
- بَلْ رُبَّ غَانِيَةٍ طَرَقْتُ خِبَاءَهَاوَالنَّجْمُ يَطْرِفُ عَنْ لَواحِظِ أَرْمَدِ
- قَالَتْ وَقَدْ نَظَرَتْ إِلَيَّ فَضَحْتَنِيفَارْجِعْ لِشَأْنِكَ فَالرِّجَالُ بِمَرْصَدِ
- فَخَلَبْتُهَا بِالْقَولِ حَتَّى رُضْتُهاوَطَوَيْتُهَا طَيَّ الْحَبِيرَةِ بِالْيَدِ
- مَا زِلْتُ أَمْنَعُهَا الْمَنامَ غَوايَةًحَتَّى لَقَدْ بِتْنَا بِلَيْلِ الأَنْقَدِ
- رَوْعَاءُ تَفْزَعُ مِنْ عَصَافِيرِ الضُّحَىتَرَفاً وَتَجْزَعُ مِنْ صِيَاحِ الْهُدْهُدِ
- حَتَّى إِذا نَمَّ الصَّبَا وَتَتَابَعَتْزِيَمُ الْكَواكِبِ كَالْمَهَا الْمُتَبَدِّدِ
- قَالَتْ دَخَلْتَ وَمَا إِخَالُكَ بَارِحاًإِلَّا وَقَدْ أَبْقَيْتَ عَارَ الْمُسْنَدِ
- فَمَسَحْتُهَا حَتَّى اطْمَأَنَّ فُؤَادُهاوَنَفَيْتُ رَوْعَتَهَا بِرَأْيٍ مُحْصَدِ
- وَخَرَجْتُ أَخْتَرِقُ الصُّفُوفَ مِنَ الْعِدَامُتَلَثِّمَاً وَالسَّيْفُ يَلْمَعُ فِي يَدِي
- فَلَنِعْمَ ذَاكَ الْعَيْشُ لَوْ لَمْ يَنْقَضِوَلَنِعْمَ هَذَا الْعَيْشُ إِنْ لَمْ يَنْفَدِ
- يَرْجُو الْفَتَى فِي الدَّهْرِ طُولَ حَيَاتِهِوَنَعِيمِهِ وَالْمَرْءُ غَيْرُ مُخَلَّدِ