ظن الظنون فبات غير موسد
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملهجاءالدال
- ١ظَنَّ الظُّنُونَ فَبَاتَ غَيْرَ مُوَسَّدِحَيْرَانَ يَكْلأ مُسْتَنِيرَ الْفَرْقَدِ
- ٢تُلْوِي بِهِ الذُّكُراتُ حَتَّى إِنَّهُلَيَظَلُّ مُلْقَى بَيْنَ أَيْدِي الْعُوَّدِ
- ٣طَوْراً يَهُمُّ بِأَن يَزِلَّ بِنَفْسِهِسَرَفاً وتَاراتٍ يَمِيلُ عَلَى الْيَدِ
- ٤فَكَأَنَّمَا افْتَرَسَتْ بِطَائِرِ حِلْمِهِمَشْمُولَةٌ أَوْ سَاغَ سُمَّ الأَسْوَدِ
- ٥قالُوا غَداً يَوْمُ الرَّحِيلِ وَمَنْ لَهُمْخَوْفَ التَّفَرُّقِ أَنْ أَعِيشَ إِلَى غَدِ
- ٦هِيَ مُهْجَةٌ ذَهَبَ الْهَوَى بِشَغَافِهَامَعْمُودَةٌ إِنْ لَمْ تَمُتْ فَكَأَنْ قَدِ
- ٧يَا أَهْلَ ذا الْبَيْتِ الرَّفِيعِ مَنَارُهُأَدْعُوكُمُ يَا قَوْمُ دَعْوَةَ مُقْصَدِ
- ٨إِنِّي فَقَدْتُ الْيَوْمَ بَيْنَ بُيُوتِكُمْعَقْلِي فَرُدُّوهُ عَلَيَّ لأَهْتَدِي
- ٩أَوْ فَاسْتَقِيدُونِي بِبَعْضِ قِيَانِكُمْحَتَّى ترُدَّ إِلَيَّ نَفْسِي أَوْ تَدِي
- ١٠بَلْ يَا أَخَا السَّيْفِ الطَّوِيلِ نِجَادُهُإِنْ أَنْتَ لَمْ تَحْمِ النَّزِيلَ فَأَغْمِدِ
- ١١هَذِي لِحَاظُ الْغِيدِ بَيْنَ شِعَابِكُمْفَتَكَتْ بِنَا خَلْساً بِغَيْرِ مُهَنَّدِ
- ١٢مِنْ كُلِّ نَاعِمَةِ الصِّبَا بَدَوِيَّةٍرَيَّا الشَّبابِ سَلِيمَةِ الْمُتَجَرّدِ
- ١٣هَيْفَاءَ إِنْ خَطَرَتْ سَبَتْ وإِذَا رَنَتْسَلَبَتْ فُؤَادَ الْعَابِدِ الْمُتَشَدِّدِ
- ١٤يَخْفِضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ تَخَتُّلاًلِلنَّفْسِ فِعْلَ الْقَانِتَاتِ الْعُبَّدِ
- ١٥فَإِذَا أَصَبْنَ أَخَا الشَّبَابِ سَلَبْنَهُوَرَمَيْنَ مُهْجَتَهُ بِطَرْفٍ أَصْيَدِ
- ١٦وَإِذَا لَمَحْنَ أَخَا الْمَشِيبِ قَلَيْنَهُوَسَتَرْنَ ضَاحِيَةَ الْمَحَاسِنِ بِالْيَدِ
- ١٧فَلَئِنْ غَدَوْتُ دَرِيئَةً لعُيُونِهَافَلَقدْ أَفُلُّ زَعَارَةَ الْمُتَمَرِّدِ
- ١٨وَلَقَدْ شَهِدْتُ الْحَرْبَ في إِبَّانِهَاوَلَبِئْسَ رَاعِي الْحَيِّ إِنْ لَمْ أَشْهَدِ
- ١٩تَتَقَصَّفُ الْمُرَّانُ فِي حَجَراتِهَاوَيَعُودُ فِيها السَّيْفُ مِثْلَ الأَدْرَدِ
- ٢٠عَصَفَتْ بها رِيحُ الرَّدَى فَتَدَفَّقَتْبِدَمِ الْفَوَارِسِ كَالأَتِيِّ الْمزْبِدِ
- ٢١مَا زِلْتُ أَطْعَنُ بَيْنَها حَتَّى انْثَنَتْعَنْ مِثْلِ حَاشِيَةِ الرَّدَاءِ الْمُجْسَدِ
- ٢٢وَلَقَدْ هَبَطْتُ الْغَيْثَ يَلْمَعُ نَوْرُهُفِي كُلِّ وَضَّاحِ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ
- ٢٣تَجْرِي بِهِ الآرَامُ بَيْنَ مَنَاهِلٍطَابَتْ مَوَارِدُهَا وَظِلٍّ أَبْرَدِ
- ٢٤بِمُضَمَّرٍ أَرِنٍ كَأَنَّ سَرَاتَهُبَعْدَ الْحَمِيمِ سَبِيكَةٌ مِنْ عَسْجَدِ
- ٢٥خَلَصَتْ لَهُ الْيُمْنَى وَعَمَّ ثَلاثَةًمِنْهُ الْبَيَاضُ إِلَى وَظِيفٍ أَجْرَدِ
- ٢٦فَكَأَنَّمَا انْتَزعَ الأَصِيلَ رِدَاءَهُسَلَباً وَخَاضَ مِنَ الضُّحَى فِي مَوْرِدِ
- ٢٧زَجِلٌ يُرَدِّدُ فِي اللَّهَاةِ صَهِيلَهُرَفْعاً كَزَمْزَمَةِ الْحَبِيِّ الْمُرْعِدِ
- ٢٨مُتَلَفِّتَاً عَنْ جَانِبَيهِ يَهُزُّهُمَرَحُ الصِّبَا كَالشَّارِبِ الْمُتَغَرِِّد
- ٢٩فإِذَا ثَنَيْتَ لَهُ الْعِنَانَ وَجَدْتَهُيَمْطُو كَسِيدِ الرَّدْهَةِ الْمُتَوَرِّدِ
- ٣٠وإِذَا أَطَعْتَ لَهُ الْعِنَانَ رَأَيْتَهُيَطْوِي الْمَهَامِهَ فَدْفَداً فِي فَدْفَدِ
- ٣١يَكْفِيكَ مِنْهُ إِذَا أَحَسَّ بِنَبْأَةٍشَدُّ كَمَعْمَعَةِ الأَباءِ الْمُوقَدِ
- ٣٢صُلْبُ السَّنابِكِ لا يَمُرُّ بِجَلْمَدٍفِي الشَّدِّ إِلَّا رَضَّ فِيهِ بِجَلْمَدِ
- ٣٣نِعْمَ الْعَتَادُ إِذَا الشِّفَاهُ تَقَلَّصَتْيومَ الْكَرِيهَةِ في الْعَجَاجِ الأَرْبَدِ
- ٣٤وَلَقَدْ شَرِبْتُ الْخَمْرَ بَيْنَ غَطارِفٍشُمِّ الْمَعَاطِسِ كَالْغُصُونِ الْمُيَّدِ
- ٣٥يَتَلاعَبُونَ عَلَى الْكُؤوسِ إِذَا جَرَتْلَعِباً يَرُوحُ الْجِدُّ فِيهِ وَيَغْتَدِي
- ٣٦لا يَنْطِقُونَ بِغَيْرِ ما أَمَرَ الْهَوَىفَكَلامُهُمْ كَالرَّوْضِ مَصْقُولٌ نَدِي
- ٣٧مِنْ كُلِّ وَضَّاحِ الْجَبينِ كَأَنَّهُقَمَرٌ تَوَسَّطَ جُنْحَ لَيْلٍ أَسْوَدِ
- ٣٨بَلْ رُبَّ غَانِيَةٍ طَرَقْتُ خِبَاءَهَاوَالنَّجْمُ يَطْرِفُ عَنْ لَواحِظِ أَرْمَدِ
- ٣٩قَالَتْ وَقَدْ نَظَرَتْ إِلَيَّ فَضَحْتَنِيفَارْجِعْ لِشَأْنِكَ فَالرِّجَالُ بِمَرْصَدِ
- ٤٠فَخَلَبْتُهَا بِالْقَولِ حَتَّى رُضْتُهاوَطَوَيْتُهَا طَيَّ الْحَبِيرَةِ بِالْيَدِ
- ٤١مَا زِلْتُ أَمْنَعُهَا الْمَنامَ غَوايَةًحَتَّى لَقَدْ بِتْنَا بِلَيْلِ الأَنْقَدِ
- ٤٢رَوْعَاءُ تَفْزَعُ مِنْ عَصَافِيرِ الضُّحَىتَرَفاً وَتَجْزَعُ مِنْ صِيَاحِ الْهُدْهُدِ
- ٤٣حَتَّى إِذا نَمَّ الصَّبَا وَتَتَابَعَتْزِيَمُ الْكَواكِبِ كَالْمَهَا الْمُتَبَدِّدِ
- ٤٤قَالَتْ دَخَلْتَ وَمَا إِخَالُكَ بَارِحاًإِلَّا وَقَدْ أَبْقَيْتَ عَارَ الْمُسْنَدِ
- ٤٥فَمَسَحْتُهَا حَتَّى اطْمَأَنَّ فُؤَادُهاوَنَفَيْتُ رَوْعَتَهَا بِرَأْيٍ مُحْصَدِ
- ٤٦وَخَرَجْتُ أَخْتَرِقُ الصُّفُوفَ مِنَ الْعِدَامُتَلَثِّمَاً وَالسَّيْفُ يَلْمَعُ فِي يَدِي
- ٤٧فَلَنِعْمَ ذَاكَ الْعَيْشُ لَوْ لَمْ يَنْقَضِوَلَنِعْمَ هَذَا الْعَيْشُ إِنْ لَمْ يَنْفَدِ
- ٤٨يَرْجُو الْفَتَى فِي الدَّهْرِ طُولَ حَيَاتِهِوَنَعِيمِهِ وَالْمَرْءُ غَيْرُ مُخَلَّدِ