تأوب طيف من سميرة زائر
محمود سامي الباروديمتأخرالطويلرومانسيةالراء
- ١تَأَوَّبَ طَيْفٌ مِنْ سَمِيرَةَ زَائِرٌوَمَا الطَّيْفُ إِلَّا مَا تُريهِ الْخَوَاطِرُ
- ٢طَوَى سُدْفَةَ الظَّلْمَاءِ وَاللَّيْلُ ضَارِبٌبِأَرْوَاقِهِ وَالنَّجْمُ بِالأُفْقِ حَائِرُ
- ٣فَيَا لَكَ مِنْ طَيْفٍ أَلَمَّ وَدُونَهُمُحِيطٌ مِنَ الْبَحْرِ الْجَنُوبِيِّ زَاخِرُ
- ٤تَخَطَّى إِليَّ الأَرْضَ وَجْدَاً وَمَا لَهُسِوَى نَزَواتِ الشَّوقِ حَادٍ وَزَاجِرُ
- ٥أَلَمَّ وَلَمْ يَلْبَثْ وَسَارَ وَلَيْتَهُأَقَامَ وَلَوْ طَالَتْ عَلَيَّ الدَّيَاجِرُ
- ٦تَحَمَّلَ أَهْوَالَ الظَّلامِ مُخَاطِراًوَعَهْدِي بِمَنْ جَادَتْ بِهِ لا تُخَاطِرُ
- ٧خُمَاسِيَّةٌ لَمْ تَدْرِ مَا اللَّيْلُ وَالسُّرَىوَلَمْ تَنْحَسِرْ عَنْ صَفْحَتَيْهَا السَّتَائِرُ
- ٨عَقِيلَةُ أَتْرَابٍ تَوَالَيْنَ حَوْلَهَاكَمَا دَارَ بِالْبَدْرِ النُّجُومُ الزَّواهِرُ
- ٩غَوَافِلُ لا يَعْرِفْنَ بُؤْسَ مَعِيشَةٍوَلا هُنَّ بِالْخَطْبِ الْمُلِمِّ شَواعِرُ
- ١٠تَعَوَّدْنَ خَفْضَ الْعَيْشِ فِي ظِلِّ وَالِدٍرَحِيمٍ وَبَيْتٍ شَيَّدَتْهُ الْعَنَاصِرُ
- ١١فَهُنَّ كَعُنْقُودِ الثُّرَيَّا تَأَلَّقَتْكَواكِبُهُ فِي الأُفْقِ فَهْيَ سَوَافِرُ
- ١٢تُمَثِّلُهَا الذِّكْرَى لِعَيْنِي كَأَنَّنِيإِلَيْهَا عَلَى بُعْدٍ مِنَ الأَرْضِ نَاظِرُ
- ١٣فَطَوْرَاً أَخَالُ الظَّنَّ حَقَّاً وَتَارَةًأَهِيمُ فَتَغْشَى مُقْلَتَيَّ السَّمَادِرُ
- ١٤فَيَا بُعْدَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَ أَحِبَّتِيوَيَا قُرْبَ ما الْتَفَّتْ عَلَيهِ الضَّمائِرُ
- ١٥وَلَوْلا أَمَانِي النَّفْسِ وَهْيَ حَياتُهَالَمَا طَارَ لِي فَوْقَ الْبَسِيطَةِ طَائِرُ
- ١٦فَإِنْ تَكُنِ الأَيَّامُ فَرَّقْنَ بَيْنَنَافَكُلُّ امْرِئٍ يَوْمَاً إِلَى اللَّهِ صَائِرُ
- ١٧هِيَ الدَّارُ مَا الأَنْفَاسُ إِلَّا نَهَائِبٌلَدَيْهَا وما الأَجْسَامُ إِلَّا عَقَائِرُ
- ١٨إِذَا أَحْسَنَتْ يَوْماً أَسَاءَتْ ضُحَى غَدٍفَإِحْسَانُهَا سَيْفٌ عَلَى النَّاسِ جَائِرُ
- ١٩تَرُبُّ الْفَتَى حَتَّى إِذَا تَمَّ أَمْرُهُدَهَتْهُ كَمَا رَبَّ الْبَهِيمَة جَازرُ
- ٢٠لَهَا تَرَةٌ فِي كُلِّ حَيٍّ وَما لَهَاعَلَى طُولِ مَا تَجْنِي عَلَى الْخَلْقِ وَاتِرُ
- ٢١كَثِيرَةُ أَلْوَانِ الْوِدَادِ مَلِيَّةٌبِأَنْ يَتَوَقَّاهَا الْقَرِينُ الْمُعَاشِرُ
- ٢٢فَمَنْ نَظَرَ الدُّنْيَا بِحِكْمَةِ نَاقِدٍدَرَى أَنَّهَا بَيْنَ الأَنَامِ تُقَامِرُ
- ٢٣صَبَرْتُ عَلَى كُرْهٍ لِمَا قَدْ أَصَابَنِيوَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْدُوحَةً فَهْوَ صَابِرُ
- ٢٤وَما الْحِلْمُ عِنْدَ الْخَطْبِ وَالْمَرْءُ عَاجِزٌبِمُسْتَحْسَنٍ كَالْحِلْمِ وَالْمَرْءُ قَادِرُ
- ٢٥وَلَكِنْ إِذَا قَلَّ النَّصِيرُ وَأَعْوَزَتْدَوَاعِي الْمُنى فَالصَّبْرُ فِيهِ الْمَعَاذِرُ
- ٢٦فَلا يَشْمَتِ الأَعْدَاءُ بِي فَلَرُبَّمَاوَصَلْتُ لِمَا أَرْجُوهُ مِمَّا أُحَاذِرُ
- ٢٧فَقَدْ يَسْتَقِيمُ الأَمْرُ بَعْدَ اعْوِجَاجِهِوَتَنْهَضُ بِالْمَرْءِ الْجُدُوُد الْعَوَاثِرُ
- ٢٨وَلِي أَملٌ فِي اللَّهِ تَحْيَا بِهِ الْمُنَىوَيُشْرِقُ وَجْهُ الظَّنِّ والْخَطْبُ كَاشِرُ
- ٢٩وَطِيدٌ يَزِلُّ الْكَيْدُ عَنْهُ وَتَنْقَضِيمُجَاهَدَةُ الأَيَّامِ وَهْوَ مُثَابِرُ
- ٣٠إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَرْكَنْ إِلَى اللَّهِ فِي الَّذِييُحَاذِرُهُ مِنْ دَهْرِهِ فَهْوَ خَاسِرُ
- ٣١وَإِنْ هُوَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى ما أَصَابَهُفَلَيْسَ لَهُ فِي مَعْرِضِ الْحَقِّ نَاصِرُ
- ٣٢وَمَنْ لَمْ يَذُقْ حُلْوَ الزَّمَانِ وَمُرَّهُفَمَا هُوَ إِلَّا طَائِشُ اللُّبِّ نَافِرُ
- ٣٣وَلَوْلا تَكَالِيفُ السِّيَادَةِ لَمْ يَخِبْجَبَانٌ وَلَمْ يَحْوِ الْفَضِيلَةَ ثَائِرُ
- ٣٤تقلُّ دَوَاعِي النَّفْسِ وَهْيَ ضَعِيفَةٌوَتَقْوَى هُمُومُ الْقَلْبِ وَهْوَ مُغَامِرُ
- ٣٥وَكَيْفَ يَبِينُ الْفَضْلُ وَالنَّقْصُ فِي الْوَرَىإِذَا لَمْ تَكُنْ سَوْمَ الرِّجَالِ الْمَآثِرُ
- ٣٦وَمَا حَمَلَ السَّيْفَ الْكَمِيُّ لِزِينَةٍوَلَكِنْ لأَمْرٍ أَوْجَبَتْهُ الْمَفَاخِرُ
- ٣٧إِذَا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الْمَعِيشَةَ مَطْلَبٌفَكُلُّ زَهِيدٍ يُمْسِكُ النَّفْسَ جَابِرُ
- ٣٨فَلَوْلا الْعُلا مَا أَرْسَلَ السَّهْمَ نَازِعٌوَلا شَهَرَ السَّيْفَ الْيَمَانِيَّ شَاهِرُ
- ٣٩مِنَ الْعَارِ أَنْ يَرْضَى الدَّنِيَّةَ مَاجِدٌوَيَقْبَلَ مَكْذُوبَ الْمُنَى وَهْوَ صَاغِرُ
- ٤٠إِذَا كُنْتَ تَخْشَى كُلَّ شَيءٍ مِنَ الرَّدىفَكُلُّ الَّذِي في الْكَوْنِ لِلنَّفْسِ ضَائِرُ
- ٤١فَمِنْ صِحَّةِ الإِنْسَانِ ما فِيهِ سُقْمُهُوَمِنْ أَمْنِهِ مَا فَاجَأَتْهُ الْمَخَاطِرُ
- ٤٢عَلَيَّ طِلابُ الْعِزِّ مِنْ مُسْتَقَرِّهِوَلا ذَنْبَ لِي إِنْ عَارَضَتْنِي الْمَقَادِرُ
- ٤٣فَمَا كُلُّ مَحْلُولِ الْعَرِيكَةِ خَائِبٌوَلا كُلُّ مَحْبُوكِ التَّرِيكَةِ ظَافِرُ
- ٤٤فَمَاذَا عَسَى الأَعْدَاءُ أَنْ يَتَقَوَّلُواعَليَّ وعِرْضِي نَاصِحُ الْجَيْبِ وَافِرُ
- ٤٥فَلِي فِي مرَادِ الْفَضْلِ خَيْرُ مَغَبَّةٍإِذَا شَانَ حَيَّاً بِالْخِيَانَةِ ذَاكِرُ
- ٤٦مَلَكْتُ عُقَابَ المُلكِ وَهْيَ كَسِيرَةٌوَغَادَرْتُهَا فِي وَكْرِهَا وَهْيَ طَائِرُ
- ٤٧وَلَوْ رُمْتُ مَا رَام امْرُؤٌ بِخِيَانَةٍلَصَبَّحنِي قِسْطٌ مِنَ الْمَالِ غَامِرُ
- ٤٨وَلَكِنْ أَبَتْ نَفْسِي الْكَرِيمَةُ سَوْأَةًتُعَابُ بِهَا والدَّهْرُ فِيهِ الْمعايِرُ
- ٤٩فَلا تَحْسَبَنَّ الْمَالَ يَنْفَعُ رَبَّهُإِذَا هُوَ لَمْ تَحْمَدْ قِرَاهُ العَشَائِرُ
- ٥٠فَقَدْ يَسْتَجِمُّ الْمَالُ وَالْمَجْدُ غَائِبٌوَقَدْ لا يَكُونُ الْمَالُ والْمَجْدُ حاضِرُ
- ٥١وَلَوْ أَنَّ أَسْبَابَ السِّيَادَةِ بِالْغِنَىلَكَاثَرَ رَبَّ الْفَضْلِ بِالْمَالِ تَاجِرُ
- ٥٢فَلا غَرْوَ أَنْ حُزْتُ الْمَكَارِمَ عَارِياًفَقَدْ يَشْهَدُ السَّيْفُ الْوَغَى وَهْوَ حَاسِرُ
- ٥٣أَنَا الْمَرءُ لا يَثْنِيهِ عَنْ دَرَكِ الْعُلانَعِيمٌ وَلا تَعْدُو عَلَيْهِ الْمَفَاقِرُ
- ٥٤قَؤُولٌ وَأَحْلامُ الرِّجَالِ عَوَازِبٌصَؤُولٌ وَأَفْوَاهُ الْمَنَايَا فَوَاغِرُ
- ٥٥فَلا أَنَا إِنْ أَدْنَانِيَ الْوَجْدُ بَاسِمٌوَلا أَنَا إِنْ أَقْصَانِيَ الْعُدْمُ بَاسِرُ
- ٥٦فَمَا الْفَقْرُ إِنْ لَمْ يَدْنَسِ الْعِرْضُ فَاضِحٌوَلا الْمَالُ إِنْ لَمْ يَشْرُفِ الْمَرْءُ سَاتِرُ
- ٥٧إِذَا ما ذُبَابُ السَّيفِ لَمْ يَكُ مَاضِياًفَحِلْيَتُهُ وَصْمٌ لَدَى الْحَرْبِ ظَاهِرُ
- ٥٨فَإِنْ كُنْتُ قَدْ أَصْبَحْتُ فَلَّ رَزِيَّةٍتَقَاسَمَهَا فِي الأَهْلِ بَادٍ وحَاضِرُ
- ٥٩فَكَمْ بَطَلٍ فَلَّ الزَّمَانُ شَبَاتَهُوَكَمْ سَيِّدٍ دَارتْ عَلَيْهِ الدَّوائِرُ
- ٦٠وَأَيُّ حُسَامٍ لَمْ تُصِبْهُ كَلالَةٌوَأَيُّ جَوَادٍ لَمْ تَخُنْهُ الْحَوافِرُ
- ٦١فَسَوْفَ يَبِينُ الحَقُّ يَوْماً لِنَاظِرٍوَتَنْزُو بِعَوْرَاءِ الْحقُودِ السَّرائِرُ
- ٦٢وَمَا هِيَ إِلَّا غَمْرَةٌ ثُمَّ تَنْجَلِيغَيَابَتُهَا وَاللَّهُ مَنْ شَاءَ نَاصِرُ
- ٦٣فَقَدْ حَاطَني في ظُلْمَةِ الْحَبْسِ بَعْدَماتَرَامَتْ بِأَفْلاذِ الْقُلُوبِ الْحَنَاجِرُ
- ٦٤فَمَهْلاً بَنِي الدُّنْيا عَلَيْنَا فَإِنَّنَاإِلَى غَايَةٍ تَنْفَتُّ فِيهَا الْمَرائِرُ
- ٦٥تَطُولُ بِهَا الأَنْفَاسُ بُهْراً وَتَلْتَوِيعَلَى فَلْكَةِ السَّاقَيْنِ فِيهَا الْمآزِرُ
- ٦٦هُنَالِكَ يَعْلُو الْحَقُّ وَالْحَقُّ وَاضِحٌوَيَسْفُلُ كَعْبُ الزُّورِ وَالزُّورُ عَاثِرُ
- ٦٧وَعَمَّا قَلِيلٍ يَنْتَهِي الأَمْرُ كُلُّهُفَمَا أَوَّلٌ إِلَّا وَيَتْلُوهُ آخِرُ