نزجي دماء النفس من بعد إمضاض
أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلحزنالضاد
حجم الخط
- نُزَجي دِماء النَفسِ مِن بَعدِ إِمضاضٍوَيَجذِبُنا يَومٌ فَيَومٌ بأَمراض
- وَكانَ لَنا فَضلٌ مِن العُمرِ سابِقٌقَطَعناهُ في لَهوٍ وَفي نَيلِ أَغراضِ
- مَلِلنا وَمَلَّتنا الحَياةُ فَلو أَتَتشعوبُ استَرحنا مِن مُقاساةِ أَعراضِ
- تقارب خَطو وَاِنحِناء وَشَيبَةوَضَعف لحاظٍ وَاِنتِهاض كمنهاضِ
- وَكُنتُ اِمرَأً لي بِالعُلومِ عَلاقَةٌسَراتي مِن تَكليفِها ذات اِنقاضِ
- عُنيتُ بِها إِحدى وَسَبعينَ حِجَّةًنَهاراً وَلَيلاً في اِجتِهادٍ وَتنهاضِ
- فَأكتب في التَفسيرِ أَشعارَ حِكمَةٍأَقَرَّ لَها الحُسّادُ قَسراً بِأَنغاضِ
- نَضَوا هِمماً في نَيلِ دُنيا عَريضَةٍفَنالوا وَإِنّي للذي نُوِّلُوا ناضِ
- أَحَبُّوا دَناياها فَصارُوا عَبيدَهاوَإِنّي حُرٌّ في اِتِّراكٍ وَإِبغاضِ
- إِذا وَرَدوا قَلتاً مِن العلمِ آجِناًوَرَدت نِطافا غربةً ملءَ أَحواضِ
- ثَلَلتُ بعَضبِ الحَزمِ عَرشَ فَضائِلٍوَهُم ثَلمُوا فيها يَسيراً بِمِقراضِ
- وَلَما تَناضَلنا لِنَقنِص شارِداًأَصَبتُ بِحَدٍّ إِذ أَصابُوا بِمِعراضِ
- فَصارَ لَنا حَظٌ مِن العلمِ وافِرٌوَهُم قَد رَضُوا مِنهُ بِإدراكِ أَبعاضِ
- وَما الفَضلُ إِلا أَن يرى المَرءُ أُمةًفَريداً تَهادى ذكرَهُ كُلُّ رَكّاضِ
- يَطوفُ عَلى الآفاقِ ينشُرُ فَضلَهُثَناءً كَمثلِ المِسكِ فُتَّ بِمِرضاضِ
- وَإِنَّ اِمرأً قَد حازَ علماً وَلَم يَكُنيَجودُ بِهِ كَالفَأرِ عاشَ بِمِرحاضِ
- تَرى الشَيخَ مِنهُم شاتِماً لِذَوي النُهىتَسَلُّطَ كَلبٍ كاشِرِ النابِ مِعضاضِ
- وَأَقرَضَهُم قَرضاً قَبيحاً حَياتَهُفإذا ماتَ جازَوهُ بِأَقبح إِقراضِ
- فَذَلِك إِن يَهلَك فَلا ذاكِرٌ لَهُبِخَيرٍ وَلا ناسيهِ مِن شَرِّ قَرّاضِ
- وَقالوا أَبو حَيان كانَ معلِّمابِخَلقٍ رَضِيٍّ لِلتَلاميذِ مُرتاضِ
- فَما كانَ نَجاهاً وَلا شاتِماً لِمَنيَعلِّمُه بَل خُلقُه طيِّبٌ راضِ
- لَقَد فُجِعَ الأَصحابُ مِنهُ بِأَوحَدٍبِبَحرٍ زَخورٍ بِالفَضائلِ فيّاضِ
- أَليفٍ لِقُرآنٍ حَليفٍ لسُنةٍعَن الشَرِّ مِبطاءٍ إِلى الخَيرِ نَهّاضِ
- عليمٍ بِتَنقادِ الكَلامِ وَصوغِهِإِلى كُلِّ مُعتاصٍ عَن الفَهمِ خَوّاضِ
- فَسَل فسر كَشّافٍ وَفسرَ وَجيزِهملَقَد أَدجَيا مِن نَقدِه بَعدَ إِيماضِ
- وَتَسهيلُهُم قَد راضَهُ ناقِداً لَهُفَيا حِذقَ نقّادٍ وَيا رِفقَ روّاضِ
- وَمَن يَعنَ بِالتَسهيلِ يَرأس بِفَهمِهِوَقاري سِواهُ في عَناءٍ وَإِحراضِ
- كِتابٌ نَفيسٌ لَم يُؤلَّف نَظيرُهُغَدا زُبدةً في النَحوِ مِن بعدِ تَمخاضِ
- بِهِ نُسِخت كُتبُ النَحاةِ وَمُزِّقَتفَصارَت هَباءً طارَ في كُلِّ أَراضِ
- وَما النَحوُ إِلا ما جَمَعنا بِشَرحِهِلحازَ الَّذي قالوهُ في العصر الماضي
- وَفاقَ بِتَنقيحٍ وَتَفصيلِ مُجمَلٍوَتَرتيبِ تَخليطٍ وَتَصحيحِ مِمراضِ
- وَإِيجادِ مَعدومٍ وَإِيجازِ مُسهَبوَتَعيينِ إِبهامٍ وَتَوضيحِ إِغماضِ
- وَإِن كِتابَ الارتشافِ لَزائِدٌعَلَيهِ بِأَحكامٍ غَدَت طَوعَ نَفّاضِ
- نَفَضتُ عَلَيهِ لُبَّ ما قَد كَتَبتُهُبِتذكِرَتي فَاختالَ زَهواً بِتَنفاضي
- وَرتَّبتُهُ بِالعَقلِ وَاختَرتُ لَفظهُوَمَثَّلتُهُ كَي يُستفادَ بِإِيقاضِ
- وَزادَ عَلى التَسهيلِ مثليهِ فَازدَهىعَلى كُلِّ تَأليفٍ طوالٍ وَعرّاضِ
- فَجاءَ غَريبَ الوَضعِ لَم يَأتِ عالمٌلَهُ بِنَظيرٍ بلهَ عَصريَ أَو ماضِ
- وَمَن لَم يَكُن في العلمِ مُنتَمياً لَنافَذاكَ دَعِيٌّ فيهِ حُكماً مِن القاضي
- وَيا عَجَباً مِن مُدَّعِينَ فَضيلَةًبِنزرٍ مِن الأَوراقِ ذاتِ إِنقاضِ
- رَأَوا سيبويهِ تِلكَ الأَوراقَ فَاِكتَفَوابِها كَظِماءٍ حينَ بلّةَ أَبراضِ
- فَما رَوِيَت مِنها وَأَلقَت أَجِنَّةًلِغَيرِ تَمامٍ قَد رَغَونَ لإِجهاضِ
- وَكانوا كَتُرّاكٍ لَذيذ حلاوَةٍوَقَد آثَروا مَضغاً لِدِفلى وَحُمّاضِ
- وَلَما غَنُوا عَن سيبويهِ تَعوَّضوابكُنّاشَةٍ جَدّاءَ مِن شَرِّ أَعواضِ
- وَما وارِدُ البَحرِ المُحيطِ كَلاجئٍإِلى ثَمَدٍ نَزرِ البَلالَةِ غَيّاضِ
- لَسَهَّلتُ هَذا العلمَ حَتّى لَقَد غَداكَشَربَةِ ماءٍ قَد جَرى علوَ رَضراضِ
- مَشُوبا بشَهدٍ فَهوَ يَنساغ في اللُهىوَللقلبِ يَسري في صَفاءٍ وَتَمحاضِ
- فَإِن أُمسِ قَد أَقوَت مِن العلم حَضرَتيوَأَصبَحتُ نَفضاً هامِداً بَينَ أَنقاضِ
- فَما ماتَ مَن أَبقى تَآليفَ زانَهاتَلاميذُ كُلٌّ في مباحيثِهِ ماضِ
- لِيَهنا بَنو الأَعرابِ أَن كُنتُ شَيخَهُموَأنهضتُهم في عِلمِهِ أَيّ إِنهاضِ
- فَصارُوا رُؤوساً يُقتَدى بِأَتباعِهِمكُسُوا مِن دُروعِ الفَضلِ أَكمَل فَضفاضِ
- حَوَوا قَصَباتِ السَبقِ علماً وَسُؤدداًفَما فَاضِلٌ عَما حَوَوهُ بِمعتاضِ
- إِذا باحِثٌ وَافى يخبِّطُ قابَلُواتَخابيطَهُ صَفحاً بِتَركٍ وَإعراضِ
- وَإِن كانَ ذا فهمٍ وَعِلمٍ وَإِن هَفافَيُغضُونَ عَنهُ في وِدادٍ وَإحماضِ
- وَإِن لجَّ في بَحثٍ لَهُ فاسِدٍ غَداكَعُروة دمّى رَأسَه فَتكُ برّاضِ
- جَهابِذُ نَقّادُونَ يَجرحُ نَقدُهُمكَحيَّة لِصبٍ هامزِ النابِ نَضناضِ
- يَفوقُونَ نَحوي الوجود بِفطنَةٍلِسُرعَةِ إِدراك وَسُرعَةِ إِنباضِ
- فَلا مَغرِبٌ كلا وَلا مَشرِقٌ حَوىكَأَمثالِهِم في عَصرِنا ذا وَلا الماضي