قصائد

نزجي دماء النفس من بعد إمضاض

أبو حيان الأندلسيأندلسيالطويلحزنالضاد

  1. ١نُزَجي دِماء النَفسِ مِن بَعدِ إِمضاضٍوَيَجذِبُنا يَومٌ فَيَومٌ بأَمراض
  2. ٢وَكانَ لَنا فَضلٌ مِن العُمرِ سابِقٌقَطَعناهُ في لَهوٍ وَفي نَيلِ أَغراضِ
  3. ٣مَلِلنا وَمَلَّتنا الحَياةُ فَلو أَتَتشعوبُ استَرحنا مِن مُقاساةِ أَعراضِ
  4. ٤تقارب خَطو وَاِنحِناء وَشَيبَةوَضَعف لحاظٍ وَاِنتِهاض كمنهاضِ
  5. ٥وَكُنتُ اِمرَأً لي بِالعُلومِ عَلاقَةٌسَراتي مِن تَكليفِها ذات اِنقاضِ
  6. ٦عُنيتُ بِها إِحدى وَسَبعينَ حِجَّةًنَهاراً وَلَيلاً في اِجتِهادٍ وَتنهاضِ
  7. ٧فَأكتب في التَفسيرِ أَشعارَ حِكمَةٍأَقَرَّ لَها الحُسّادُ قَسراً بِأَنغاضِ
  8. ٨نَضَوا هِمماً في نَيلِ دُنيا عَريضَةٍفَنالوا وَإِنّي للذي نُوِّلُوا ناضِ
  9. ٩أَحَبُّوا دَناياها فَصارُوا عَبيدَهاوَإِنّي حُرٌّ في اِتِّراكٍ وَإِبغاضِ
  10. ١٠إِذا وَرَدوا قَلتاً مِن العلمِ آجِناًوَرَدت نِطافا غربةً ملءَ أَحواضِ
  11. ١١ثَلَلتُ بعَضبِ الحَزمِ عَرشَ فَضائِلٍوَهُم ثَلمُوا فيها يَسيراً بِمِقراضِ
  12. ١٢وَلَما تَناضَلنا لِنَقنِص شارِداًأَصَبتُ بِحَدٍّ إِذ أَصابُوا بِمِعراضِ
  13. ١٣فَصارَ لَنا حَظٌ مِن العلمِ وافِرٌوَهُم قَد رَضُوا مِنهُ بِإدراكِ أَبعاضِ
  14. ١٤وَما الفَضلُ إِلا أَن يرى المَرءُ أُمةًفَريداً تَهادى ذكرَهُ كُلُّ رَكّاضِ
  15. ١٥يَطوفُ عَلى الآفاقِ ينشُرُ فَضلَهُثَناءً كَمثلِ المِسكِ فُتَّ بِمِرضاضِ
  16. ١٦وَإِنَّ اِمرأً قَد حازَ علماً وَلَم يَكُنيَجودُ بِهِ كَالفَأرِ عاشَ بِمِرحاضِ
  17. ١٧تَرى الشَيخَ مِنهُم شاتِماً لِذَوي النُهىتَسَلُّطَ كَلبٍ كاشِرِ النابِ مِعضاضِ
  18. ١٨وَأَقرَضَهُم قَرضاً قَبيحاً حَياتَهُفإذا ماتَ جازَوهُ بِأَقبح إِقراضِ
  19. ١٩فَذَلِك إِن يَهلَك فَلا ذاكِرٌ لَهُبِخَيرٍ وَلا ناسيهِ مِن شَرِّ قَرّاضِ
  20. ٢٠وَقالوا أَبو حَيان كانَ معلِّمابِخَلقٍ رَضِيٍّ لِلتَلاميذِ مُرتاضِ
  21. ٢١فَما كانَ نَجاهاً وَلا شاتِماً لِمَنيَعلِّمُه بَل خُلقُه طيِّبٌ راضِ
  22. ٢٢لَقَد فُجِعَ الأَصحابُ مِنهُ بِأَوحَدٍبِبَحرٍ زَخورٍ بِالفَضائلِ فيّاضِ
  23. ٢٣أَليفٍ لِقُرآنٍ حَليفٍ لسُنةٍعَن الشَرِّ مِبطاءٍ إِلى الخَيرِ نَهّاضِ
  24. ٢٤عليمٍ بِتَنقادِ الكَلامِ وَصوغِهِإِلى كُلِّ مُعتاصٍ عَن الفَهمِ خَوّاضِ
  25. ٢٥فَسَل فسر كَشّافٍ وَفسرَ وَجيزِهملَقَد أَدجَيا مِن نَقدِه بَعدَ إِيماضِ
  26. ٢٦وَتَسهيلُهُم قَد راضَهُ ناقِداً لَهُفَيا حِذقَ نقّادٍ وَيا رِفقَ روّاضِ
  27. ٢٧وَمَن يَعنَ بِالتَسهيلِ يَرأس بِفَهمِهِوَقاري سِواهُ في عَناءٍ وَإِحراضِ
  28. ٢٨كِتابٌ نَفيسٌ لَم يُؤلَّف نَظيرُهُغَدا زُبدةً في النَحوِ مِن بعدِ تَمخاضِ
  29. ٢٩بِهِ نُسِخت كُتبُ النَحاةِ وَمُزِّقَتفَصارَت هَباءً طارَ في كُلِّ أَراضِ
  30. ٣٠وَما النَحوُ إِلا ما جَمَعنا بِشَرحِهِلحازَ الَّذي قالوهُ في العصر الماضي
  31. ٣١وَفاقَ بِتَنقيحٍ وَتَفصيلِ مُجمَلٍوَتَرتيبِ تَخليطٍ وَتَصحيحِ مِمراضِ
  32. ٣٢وَإِيجادِ مَعدومٍ وَإِيجازِ مُسهَبوَتَعيينِ إِبهامٍ وَتَوضيحِ إِغماضِ
  33. ٣٣وَإِن كِتابَ الارتشافِ لَزائِدٌعَلَيهِ بِأَحكامٍ غَدَت طَوعَ نَفّاضِ
  34. ٣٤نَفَضتُ عَلَيهِ لُبَّ ما قَد كَتَبتُهُبِتذكِرَتي فَاختالَ زَهواً بِتَنفاضي
  35. ٣٥وَرتَّبتُهُ بِالعَقلِ وَاختَرتُ لَفظهُوَمَثَّلتُهُ كَي يُستفادَ بِإِيقاضِ
  36. ٣٦وَزادَ عَلى التَسهيلِ مثليهِ فَازدَهىعَلى كُلِّ تَأليفٍ طوالٍ وَعرّاضِ
  37. ٣٧فَجاءَ غَريبَ الوَضعِ لَم يَأتِ عالمٌلَهُ بِنَظيرٍ بلهَ عَصريَ أَو ماضِ
  38. ٣٨وَمَن لَم يَكُن في العلمِ مُنتَمياً لَنافَذاكَ دَعِيٌّ فيهِ حُكماً مِن القاضي
  39. ٣٩وَيا عَجَباً مِن مُدَّعِينَ فَضيلَةًبِنزرٍ مِن الأَوراقِ ذاتِ إِنقاضِ
  40. ٤٠رَأَوا سيبويهِ تِلكَ الأَوراقَ فَاِكتَفَوابِها كَظِماءٍ حينَ بلّةَ أَبراضِ
  41. ٤١فَما رَوِيَت مِنها وَأَلقَت أَجِنَّةًلِغَيرِ تَمامٍ قَد رَغَونَ لإِجهاضِ
  42. ٤٢وَكانوا كَتُرّاكٍ لَذيذ حلاوَةٍوَقَد آثَروا مَضغاً لِدِفلى وَحُمّاضِ
  43. ٤٣وَلَما غَنُوا عَن سيبويهِ تَعوَّضوابكُنّاشَةٍ جَدّاءَ مِن شَرِّ أَعواضِ
  44. ٤٤وَما وارِدُ البَحرِ المُحيطِ كَلاجئٍإِلى ثَمَدٍ نَزرِ البَلالَةِ غَيّاضِ
  45. ٤٥لَسَهَّلتُ هَذا العلمَ حَتّى لَقَد غَداكَشَربَةِ ماءٍ قَد جَرى علوَ رَضراضِ
  46. ٤٦مَشُوبا بشَهدٍ فَهوَ يَنساغ في اللُهىوَللقلبِ يَسري في صَفاءٍ وَتَمحاضِ
  47. ٤٧فَإِن أُمسِ قَد أَقوَت مِن العلم حَضرَتيوَأَصبَحتُ نَفضاً هامِداً بَينَ أَنقاضِ
  48. ٤٨فَما ماتَ مَن أَبقى تَآليفَ زانَهاتَلاميذُ كُلٌّ في مباحيثِهِ ماضِ
  49. ٤٩لِيَهنا بَنو الأَعرابِ أَن كُنتُ شَيخَهُموَأنهضتُهم في عِلمِهِ أَيّ إِنهاضِ
  50. ٥٠فَصارُوا رُؤوساً يُقتَدى بِأَتباعِهِمكُسُوا مِن دُروعِ الفَضلِ أَكمَل فَضفاضِ
  51. ٥١حَوَوا قَصَباتِ السَبقِ علماً وَسُؤدداًفَما فَاضِلٌ عَما حَوَوهُ بِمعتاضِ
  52. ٥٢إِذا باحِثٌ وَافى يخبِّطُ قابَلُواتَخابيطَهُ صَفحاً بِتَركٍ وَإعراضِ
  53. ٥٣وَإِن كانَ ذا فهمٍ وَعِلمٍ وَإِن هَفافَيُغضُونَ عَنهُ في وِدادٍ وَإحماضِ
  54. ٥٤وَإِن لجَّ في بَحثٍ لَهُ فاسِدٍ غَداكَعُروة دمّى رَأسَه فَتكُ برّاضِ
  55. ٥٥جَهابِذُ نَقّادُونَ يَجرحُ نَقدُهُمكَحيَّة لِصبٍ هامزِ النابِ نَضناضِ
  56. ٥٦يَفوقُونَ نَحوي الوجود بِفطنَةٍلِسُرعَةِ إِدراك وَسُرعَةِ إِنباضِ
  57. ٥٧فَلا مَغرِبٌ كلا وَلا مَشرِقٌ حَوىكَأَمثالِهِم في عَصرِنا ذا وَلا الماضي