قصائد

ألا بكها أم الأسى والمصائب

الشريف المرتضىمملوكيالطويلالباء

  1. ١أَلا بَكِّها أُمَّ الأسى والمَصائبِبِدَمعك سَحّاً بينَ سارٍ وساربِ
  2. ٢وَعاصِ الّذي لم يُهمِ ماءَ جفونِهِعلى فقدِ ماضٍ أو على إِثْر ذاهبِ
  3. ٣ولا تُغرِني بالصَّبْرِ وَالصَبرُ ما لَهطَريقٌ إِلى ما في الحَشا والتّرائبِ
  4. ٤تَلومُ عَلى ما بي وأنتَ مُسَلَّمٌوَقد جبَّ هَذا الرُّزءُ دونَك غاربي
  5. ٥وَإنّيَ مَبْلوٌّ بِما لم تُبل بِهِفَلا تُبلِني فيهِ بلومِ المعاتِبِ
  6. ٦وَما مَسَّني فيما مضى مشبهٌ بِهِولا مرّ شاجٍ لِي شجاه بجانبِي
  7. ٧مُصابٌ هَوى بِالشمّ مِن آل هاشمٍوَضَعْضعَ ركناً من لُؤَيّ بن غالبِ
  8. ٨وَلَم يَمض إِلّا بالشَّواة عن الشّوىوَلم يرضَ إلّا بالطُّلى والذوائبِ
  9. ٩وَناعٍ نَعى نفسي ولم يدرِ أنّهنَعاها فَأَغراها بلدمِ تَرائِبي
  10. ١٠ولَم أَشفِ ما بي مِن جَوىً ومضاضةٍبِقَرع جبيني أَو غَضيض رَواجبي
  11. ١١تَمَنّيت لمّا أَن أتى وهو صادِقيعلى الرّغمَ منّي أنّه كانَ كاذبي
  12. ١٢نَسيبيَ بالودّ الصّحيح وفضلةٌعلى ودّنا ما بيننا من مَناسِبِ
  13. ١٣وما ضرّ من كان القريبَ مودّةمقرّبةً أنْ لم يكن من أقاربي
  14. ١٤عَططتُ اِصطِباري عنهُ لمّا فَقَدتهعليهِ وَلَم أَقنع بعطّ جلاببي
  15. ١٥ولمّا تُوفِّي الزينبيُّ محمّدٌوسارت بما لاقاه أيدي الرَّكائبِ
  16. ١٦نفضتُ منَ الخُلّانِ كَفِّيَ بعدَهُولوّيتُ عن دار الأخوّة جانبي
  17. ١٧وَغاضتْ دُموعي في الشّؤون فلَمْ تسِلْعلى الذّاهبين بعده والذَّواهبِ
  18. ١٨فلا مُطمِعٌ من سائر النّاس مُطمِعِيولا رائبٌ من بَنْوةِ الدّهر رائبي
  19. ١٩وَإنّ ودادي بعده لمّ نَفسَهوَحاصَ اِمتِراقاً من أكفِّ الخواطِبِ
  20. ٢٠فلا تُدنِنِي يوماً دِيار مَسّرةٍوَلا تغشَ بِي إلّا بيوتَ المنادِبِ
  21. ٢١فَمَن ذا الّذي يَرجو البَقاءَ وَنَحنُ فييَمينِ الرّدى طَوعاً وَأَيدي المَعاطِبِ
  22. ٢٢نُساقُ إِلى المَكروهُ من كلِّ وجهةٍونلُوى عنِ المحبوب لَيَّ الغرائبِ
  23. ٢٣وَنُطوى كَما تُطوى البُرود بحفرةٍمُطمّمةٍ أعيتْ على كلّ هاربِ
  24. ٢٤فَثاوٍ بها طولَ المدى غيرُ راحلٍوماضٍ إليها بالرّدى غير آئبِ
  25. ٢٥ونُعدى بداء الموتِ ممَّنْ أَصابهُوَعَدوى المَنايا غَيرُ عَدوى الأجاربِ
  26. ٢٦وَلم يَعْرَ جلدِي كلّما ذَرَّ شارِقٌلِرامِي المَنايا مِن سِهامٍ صوائِبِ
  27. ٢٧فَيَثلمُني مَن لا أراهُ بِناظريوَيَجرحُني مَن ليسَ لِي بمحارِبِ
  28. ٢٨وَما غَرّني مِنها سلامةُ سالمٍفَكَمْ سالمٍ من حولِهِ أَلفُ عاطِبِ
  29. ٢٩فَإنْ تُبقِني الأيّامُ بعدكَ للأَسىعَليكَ وَحُزني فائضٌ غير ناضِبِ
  30. ٣٠فَإِنّيَ قَوسٌ ما لَها مِنك أسهُمٌوَنَصلُ قراعٍ ما لَهُ من مَضارِبِ
  31. ٣١ونارٌ بلا صالٍ وضيفٌ بلا قِرىوليلٌ بهيمٌ ما لهُ مِن كواكِبِ
  32. ٣٢فَإِنْ لَم يَكن شوك القَتادِ منَ الأسىعَليك فراشاً لِي فشَوْلُ العقاربِ
  33. ٣٣أَبادَ الرّدى أَهلي وَأَفنى معاشِريوَفرّقَ ما بيني وبينَ عَصائبي
  34. ٣٤وَعاثَ زَماني في قَبيلي وتارةًيُذَعْذِعُ ما بَيني وَبين أَصاحِبي
  35. ٣٥وَأَسمَعني في كلِّ يومٍ وليلةٍنَشيجَ البواكي أو حنينَ النوادبِ
  36. ٣٦وَأَعرى يَميني مِن إِخاءٍ شريتُهُوأعَددْتُهُ ذخراً بسومِ التجاربِ
  37. ٣٧كَأنِّيَ عَوْدٌ في يديهِ مُذَلَّلٌتجذِّبُهُ للعَقْرِ أيدي الجواذِبِ
  38. ٣٨له مَنسِمٌ من كلّ فِهْرٍ مُشجّجٌوَيُبلى قراه كلَّ يومٍ براكبِ
  39. ٣٩وَمِن عَجَبٍ أنّي طَرحتُك في الثّرىبِمَلْعَبَةٍ بينَ الرّياحِ الجنائبِ
  40. ٤٠وَوسّدْتُكَ البَوْغاءَ من بعدِ بُرْهةٍتَوسَّدت فيها طالعاتِ الكواكبِ
  41. ٤١فَإِنْ تَخفَ عنّا في الترابِ فإنّماخفيتَ وَقَد أَطلعت غُرَّ المناقبِ
  42. ٤٢وَإِن تُبْلَ في قعرِ الضّريح بغَيْهبٍفَقد طالَما بيّضتَ سودَ الغَياهِبِ
  43. ٤٣وَإِن تُضح مَحبوساً عنِ النُّطق بالرّدىفَما زلتَ في الأقوامِ أوّلَ خاطِبِ
  44. ٤٤وَما أَنصَف الأقوامُ خلَّوْك في الثرىوَراحوا إِلى أَوطارهمْ والملاعِبِ
  45. ٤٥وَما جانَبوك عَن قِلاهمْ وإنّماتَناءَوْا جَميعاً عن بعيدٍ مجانِبِ
  46. ٤٦هُمُ أَودعوكَ التّرب عمداً وَوَدَّعواعَلى رَغمهم خَير اللّحى والحواجِبِ
  47. ٤٧فَإِنْ حَملوا صَعْباً عَليك فَطالماتَحمّلْتَ عَنهم مُضْلِعاتِ الصّعائبِ
  48. ٤٨وَإِنْ أَسعَفوكَ بِالنّحيبِ تَوجّعاًفَمن بعدِ أَن أَسعفتَهمْ بالحرائبِ
  49. ٤٩فَقدْتكُ فَقدي مِقْوَلي يومَ حاجتِيإلى القولِ أو سيفي غداةَ التضاربِ
  50. ٥٠وَلَم يُعيِني إلّا الَّذي يطرقُ الفتىوَإِلّا فإنّي غالبٌ كلَّ غالبِ
  51. ٥١وَكَم سَلَبٍ أجرى الدّماء جفونناوَلَم تَجنِهِ فينا يمينٌ لغاصِبِ
  52. ٥٢فَلا أرَبٌ في الدّهرِ إِلّا مَحوتَهفبِنْ بالمُنى عنّا وكلِّ المآرِبِ
  53. ٥٣أَيا ذاهباً ولّى وخلّفَ بعدَهعَليَّ مِنَ الأحزانِ مِلْءَ جَوانبي
  54. ٥٤وَأَخطَرَني مِن بعد أَنْ كانَ لي حِمىًوَأَفردني مِن بعد أَنْ كانَ صاحِبي
  55. ٥٥وُهبتَ لَنا ثُمّ اِرتُجعتَ إِلى الرّدىفما لي اِنتفاعٌ بَعدها بالمواهبِ
  56. ٥٦فَإِنْ لَم أَكُنْ مَيْتاً كَما أنتَ ميّتٌفَما لِيَ في عَيشي نَصيبٌ لراغبِ
  57. ٥٧فَإِنْ حَجّبوكَ عَن لِقائِيَ بالثّرىفَما حَجَبوا حزني عَليك بحاجِبِ
  58. ٥٨وَإِن تَمضِ صِفْرَ الكفّ مِن كلّ ثروةٍفَقد بِنتَ صِفْراً مِن جميعِ المعايِبِ
  59. ٥٩بِقلبيَ نارٌ مِن فراقكَ لَيتهاوَلا بدَّ مِنها اليومَ نارُ الحُباحبِ
  60. ٦٠ومن أين لِي من بعده بَدَلٌ بهِوأين بديلٌ عن زُلالٍ لشاربِ
  61. ٦١فَتىً أقفَرتْ منه ديارُ مودّتيوخُولستُ أحبابي بها وحبائبي
  62. ٦٢وَفارَقني لا عَن ملالِ وِصالِهِوكم مللٍ لي من لصيقٍ مصاقِبِ
  63. ٦٣وقال خليلي حزنُك اليومَ مُسرفٌكأنّ عليك الحزنَ ضربةُ لازِبِ
  64. ٦٤لَعَمْرُ اللّواحي إنّها لَمصيبةٌوَلكنّها لَيست كَباقي المصائِبِ
  65. ٦٥وَقَد نابَكمْ ما نابَكمْ فتأمّلواأمرَّ لَكمْ مِثلٌ لها في النّوائبِ
  66. ٦٦أَعِنِّي على ما بِي وَإِلّا فَخلِّنِيفلستَ وما ثِقْلي عَليك بصاحبي
  67. ٦٧ولا تُسلِني عمّا مضى بالّذي تَرىفَقَد حِيزَ عنِّي خير ما في حقائبي
  68. ٦٨وَلَو أنَّ غيرَ المَوتِ ضامَكَ وَحدَهدَفعناهُ بِالبيض الرّقاق المضارِبِ
  69. ٦٩وَمُدّتْ إِليهِ مِن رجالٍ أعزّةٍطوالِ الخُطا أيدي القنا والقواضبِ
  70. ٧٠إِذا ركِبوا لم يَرجِعوا عن عزيمةٍوَإِن غَضبوا لم يَحفلوا بالعواقِبِ
  71. ٧١هُمُ أطعموا سُغبَ الصّوارم والقناطعاناً وضرباً من لحومِ الكتائِبِ
  72. ٧٢وما عُظِّموا في النّاس إلّا بِحقّهمْوما قُدّموا في القوم إلّا بواجِبِ
  73. ٧٣وَهمْ أَخلجوا بالجدْب كلَّ مجاودٍوَهمْ غَلبوا في الحربِ كلَّ محاربِ
  74. ٧٤عَليكَ سَلامٌ لا اِنقِطاع لوَبْلِهِيجود وإنْ ضنّتْ غِزارُ السّحائبِ
  75. ٧٥ولا زِلتَ مطلولَ الثّرى أرِجَ النَّدىتضوع ذَكَاءً من جميع الجوانِبِ
  76. ٧٦وإنْ مسّت الأرواحُ تربَك مسّةًفمرُّ نسيمِ المُعْيِياتِ اللّواعِبِ
  77. ٧٧وَأوْلَجَك اللَّهُ النعيمَ وَلا تكنْبجنّاتِهِ إلّا عَليَّ المراتبِ