تنفس عن وجد توقد جمره
عبد الغفار الأخرسأندلسيالطويلحزنالراء
- ١تنفَّسَ عن وَجْدٍ تَوقَّدَ جمرُهُفأجرى مَسيلَ الدَّمع يَنهلُّ قَطرُهُ
- ٢وبات يعاني الهَمَّ ليس ببارحٍعلى قلبه إقدامه ومكرُّه
- ٣تمنّى وما يغني التمنّي مطالباًحَرِيٌّ به لولا الدَّنيَّةُ دهره
- ٤ودون أمانيه عوائق جمّةيضيق لها في المنزل الرحب صدره
- ٥تحمَّل أعباءُ المتاعب والتقىعلى غرّة صرف الزمان وغدره
- ٦وأشقى بني هذا الزمان أريبهوأتعبُ من فيه من النَّاس حرُّه
- ٧وربَّ خميص البطن مما يشينهينوءُ بأثقال الأُبوَّة ظهره
- ٨له كلّ يوم وقفة بعد وقفةيهيجُ جوى أحشائه وتقرّه
- ٩يطول مع الأيام فيها عتابهويسهر ليلاً ما تبلّجَ فجره
- ١٠يشيم سنا برق المطامع وامضاًتألَّقَ إلاَّ إنّه لا يغرّه
- ١١فأمسى يغضّ الطرف عنه ودونهوقوف الفتى يفضي إلى الضّيم أمره
- ١٢وحالَف مختاراً إلى العزّ نفسهإباءً ولم يُؤْخَذْ على الذُّلِّ إصره
- ١٣بنفسي امرؤ يقسو على الدهر ما قساولم يتصدَّع في الحوادث صخره
- ١٤إذا ما رأى المرعى الدنيّ تنوشُهيَدُ الرذل يُستحلى مع الهون مرُّه
- ١٥فلا زال موصولاً من الله لطفهإليَّ ومسبولاً من الله ستره
- ١٦بأبلج وضاح الجبين أغرّهفلله وضّاح الجبين أغرّه
- ١٧كما لم يزل منِّي عليه ولم يَزلْثنائي على طول الزمان وبرّه
- ١٨كفاني مهمّات الأمور جميعهافما سرَّني أن ساءني الدهر غيره
- ١٩وما بات إلاَّ وهو في الخطب كالئيبطرف يريع الدهر إذ ذاك شزره
- ٢٠وما لامرئٍ عندي جميلاً أعدُّهوكيف وقد غطّى على البحر نهره
- ٢١وإنَّ الجميل المحضَ معنىً وصورةًخلائقه بين الأنام وذكره
- ٢٢حياة جميل الصنع فيها حياتهوعمر المعالي والأبوّة عمره
- ٢٣حياض العطاء المستفاض أكفُّهومن فيضها جزل العطاء وغمره
- ٢٤يمينٌ كصوب المزن يهرق جودهاووجه كروض الحزن قد راق بشره
- ٢٥دعاه إلى المعروف من نفسه لهاوتلك سجاياه وذلك طوره
- ٢٦أدَرَّتْ له أخلاف كُلِّ حَلوبَةٍمن المجد حتَّى قيل لله دَرُّه
- ٢٧تنصّل هذا الدهر من ذنبه بهفلا تعتبنّ اللَّيل والصبح عذره
- ٢٨فما ذنبه من بعد ذلك ذنبهولا وزره من بعد ذلك وزره
- ٢٩ولي منه ما أهدي لديه وأبتغيومنِّي له المدح الَّذي طاب نشره
- ٣٠فيا قمراً في أُفق كلّ أبيّةٍسريع إلى المعروف والبرّ سيره
- ٣١فداؤك نفسي والمناجيب كلّهاومن سرَّه في النَّاس أنَّك فخره
- ٣٢أفي النَّاس إلاَّ أنتَ من عَمَّ خيرُهبيوم على الدنيا تطايَرَ شرّه
- ٣٣وما غيرك المدعوُّ إن شبَّ جمرهاوأنشبَ نابُ الخطب فينا وظفره
- ٣٤قواضٍ على صرف الحوادث بيضهمواضٍ لعمري في الكريهة سمره
- ٣٥إذا ما غزا معروفه النكر مَرَّةًفلله مغزاه وبالله نصره
- ٣٦تدفَّق في حوض المكارم جودهوحَلَّق في جَوٍّ من الفخر صقره
- ٣٧فهل يَعْلَمَنَّ المجدُ أنَّك فخرهوهل يعْلَمنَّ الجود أنَّك بحره
- ٣٨ومستعصم بالعزِّ منك وثوقهإليك إذا هاب الدنايا مفره
- ٣٩وما خَفَيت حال عليك ظهورهاوكيف وسرُّ العَبد عندك جهره
- ٤٠فلا تحسبنِّي من ثراك مملّقاًورُبَّ غنيٍّ ليس يبرح فقره
- ٤١وليس فقيراً من رآك له غنىًولا آيساً مَن أنتَ ما عاش ذخره
- ٤٢فشكراً لأيديك الَّتي قد تتابعتإليَّ بما يستوجب الحمد شكره
- ٤٣ولو نظم الجوزاء فيك لما وفىبها نظمه المُثني عليك ونثره
- ٤٤وما يملأ الأقطار إلاَّ ثناؤهويعذُب إلاَّ في مديحك شعره