صلة الخيال على البعاد لقاء
محمود سامي الباروديمتأخرالكاملرومانسيةالهمزة
حجم الخط
- صِلَةُ الْخَيَالِ عَلَى الْبِعَادِ لِقَاءُلَوْ كانَ يَمْلِكُ عَيْنِيَ الإِغْفَاءُ
- يا هاجِري مِنْ غَيْرِ ذَنْبٍ في الْهَوَىمَهْلاً فَهَجْرُكَ والْمَنُونُ سَواءُ
- أَغْرَيْتَ لَحْظَكَ بالْفُؤادِ فَشَفَّهُومِنَ الْعُيُونِ عَلَى النُّفُوسِ بَلاءُ
- هِيَ نَظْرَةٌ فامْنُنْ عَلَي بِأُخْتِهافالْخَمْرُ مِنْ أَلَمِ الْخُمارِ شِفَاءُ
- أَنا مِنْكَ مَطْوِيُّ الْفُؤادِ عَلَى جَوىًلَوْلا الْدُّمُوعُ ذَكَتْ بِهِ الْحَوْبَاءُ
- لا أَنْتَ تَرْحَمُنِي ولا نَارُ الْهَوَىتَخْبُو وَلاَ للنَّفْسِ عَنْكَ عَزاءُ
- فانْظُرْ إِلَيَّ تَجِدْ خَيَالَةَ صُورَةٍلم يَبْقَ فيها للحياةِ ذَمَاءُ
- رَقَّتْ لِيَ الْوَرْقَاءُ في عَذَباتِهاوبَكَتْ عَلَيَّ بِدَمْعِهَا الأَنْدَاءُ
- وَتَحَدَّثَتْ رُسُلُ النَّسِيمِ بلَوْعَتِيفَلِكُلِّ غُصْنٍ نَحْوَها إِصْغَاءُ
- كَلَفٌ تَنَاقَلَهُ الْحَمامُ عَنِ الصَّبَافصَبَتْ إِلَيْهِ الْغِيدُ والشُّعَراءُ
- فَبِقَلْبِ كُلِّ فَتىً غَرامٌ كامِنٌوبِعِطْفِ كُلِّ مَلِيحَةٍ خُيَلاءُ
- فَدَعِ التَّكَهُّنَ يا طَبِيبُ فإِنَّمَادائِي الْهَوَى ولِكُلِّ نَفْسٍ داءُ
- أَلَمُ الصَّبَابَةِ لَذَّةٌ تَحْيَا بِهانَفْسِي وَدَائِي لَوْ عَلِمْتَ دَواءُ
- وبِمُهْجَتِي رَشَئِيَّةٌ مِنْ دُونِهاأُسُدٌ لَهَا قَصَبُ الرِّمَاحِ أَبَاءُ
- هَيْفَاءُ مالَ بِهَا النَّعيمُ فَخَطْوُهادُونَ الْقَطاةِ ونُطْقُها إِيمَاءُ
- تَرْنُو بِأَحْوَرَ لَوْ تَمَكَّنَ لَحْظُهُمِنْ صَخْرَةٍ لَارْفَضَّ مِنها الماءُ
- حَكَمَ الجَمالُ لها بِمَا تَخْتَارُهُفَتَحَكَّمَتْ في النَّاسِ كَيفَ تَشاءُ
- غَضِبَتْ عَلَيَّ وَما جَنَيتُ وَرُبَّماحَمَلَ الْمَشُوقُ الذَّنْبَ وَهوَ بَراءُ
- طافَ الوُشاةُ بِها فَكانَ لِقَوْلِهِمْفي مِسْمَعَيْها رَنَّةٌ وحُداءُ
- لَوْلا النَّمِيمَةُ لم يَقَعْ بَيْنَ امْرِئٍوأَخِيهِ مِنْ بَعْدِ الْوِدادِ عِداءُ
- أَشَقِيقَةَ الْقَمَرَيْنِ أَيُّ وَسِيلَةٍتُدْنِي إِلَيكِ فَلَيْس لِي شُفَعَاءُ
- جُودِي عَلَيَّ ولَوْ بِوَعْدٍ كاذِبٍفالْوَعْدُ فيهِ تَعِلَّةٌ ورَجَاءُ
- وَثِقِي بِكِتْمَانِ الْحَدِيثِ فإِنَّمَاشَفَتاي خَتْمٌ والْفُؤادُ وِعاءُ
- لا تَرْهَبِي قَوْلَ الْوُشاةِ فإِنَّهُمْقَدْ أَحْسَنُوا في الْقَوْلِ حِينَ أَساءُوا
- زَعَمُوكِ شَمْسَاً لا تَلُوحُ بظُلْمَةٍولِقَولِهِمْ عِنْدِي يَدٌ بَيْضاءُ
- فَعَلامَ تَخْشَيْنَ الزِّيارَةَ بعدَماأَمِنَ ازْدِيارَكِ في الدُّجَى الرُّقَباءُ
- هِيَ زَلَّةٌ في الرأْيِ مِنْهُمْ أَعْقَبَتْنَفْعَاً كَذَلِكَ تَفْعَلُ الْجُهَلاءُ
- كَيْدُ الْغَبِيِّ مَساءَةٌ لِضَمِيرِهِوَلِمَنْ يُحَاوِلُ كَيْدَهُ إِرْضَاءُ
- والناسُ أَشْبَاهٌ ولَكِنْ فَرَّقَتْما بَيْنَهُمْ في الرُّتْبَةِ الآراءُ
- وَالنَّفْسُ إِنْ صَلَحَتْ زَكَتْ وَإِذَا خَلَتْمِنْ فِطْنَةٍ لَعِبَتْ بها الأَهْوَاءُ
- لَوْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ الرِّجالِ تَفَاوُتٌما كانَ فيهِمْ سادَةٌ ورِعاءُ
- وَلَقَدْ بَلَوْتُ النّاسَ في أَطْوارِهِمْومَلِلْتُ حتَّى مَلَّني الإِبْلاءُ
- فَإِذا المَوَدَّةُ خَلَّةٌ مَكْذُوبَةٌبَيْنَ الْبَرِيَّةِ والوَفاءُ رِياءُ
- كَيْفَ الْوثُوقُ بِذِمَّةٍ مِنْ صاحِبٍوَبِكُلِّ قَلْبٍ نُقْطَةٌ سَوْداءُ
- لَوْ كَانَ فِي الدُّنْيَا وِدَادٌ صَادِقٌمَا حَالَ بَيْنَ الخُلَّتَيْنِ جَفاءُ
- فانْفُضْ يَدَيْكَ مِنَ الزَّمانِ وأَهْلِهِفالسَّعْيُ في طَلَبِ الصَّديِقِ هَبَاءُ